د. هارولد ليبوفيتز استاذ الغدد الصماء بجامعة نيويورك ورئيس الجمعية الاميركية لمرضى السكري احد الخبرات الاميركية في مجال التعامل مع مرض السكري ومضاعفاته التي يرى انها تمثل عبئاً على الجميع الدولة والمريض ويرى ان لكل جنس خصوصياته الوراثية التي تحددها عوامل بيئية وغذائية وثقافية واجتماعية تؤثر في نهاية الامر على نوعية مرض السكري وتؤدي الى اختلافه من مكان الى اخر ليبوفيتز حذر من ان الخطر ليس في مرض السكري نفسه ولكن في طريقة التعامل مع المرض ومضاعفاته والتي يمثل حصارها الجانب الاهم بالنسبة لعلاج مرضى السكري (نور الصحة) التقى د. هارولد وكان هذا الحوار :

كيف ترى نسب الإصابة بمرض السكري في الإمارات؟

لاشك ان نسبة الاصابة بالمرض مرتفعة فهناك 15% من الافراد في دولة الامارات يعانون من السكري بالاضافة إلى 14 % مصابين ولكنهم غير مشخصين و24% مرضى وهذا يعني في النهاية ان اكثر من 50% مصابين بالسكري او في طريقهم للاصابة بالمرض وهو ما يشير إلى وجود مشكلة يجب العمل على وضع حلول لها على المدى القريب والمدى البعيد كما يجب العمل على خفض المضاعفات الناجمة عن المرض والمتمثلة في الفشل الكلوي وأمراض العيون والبتر وامراض القلب وتصل في النهاية إلى الوفاة.

ما هو تأثير اختلاف الجنس والبيئة على مرضى السكري؟!

مرض السكري من الامراض التي تختلف من البعض للآخر خاصة وان جزءا من المرض مرتبط بالجينات الوراثية التي هي في الأساس ليست واحدة بين البشر والتي من شأنها ان تؤدي إلى وجود صفات خاصة للمرض ذاته تختلف من مكان إلى آخر ومن دولة إلى أخرى على الرغم من وجود صفات عامة للمرض.

وهذا أدى بالتالي إلى وجود خصوصية لكل دولة لذا نجد الدليل الوطني لمكافحة السكري يختلف من دولة إلى أخرى فالدليل الخاص بالولايات يختلف عن الدليل الوطني في دولة الامارات العربية عن ذلك المطبق في المحيط الهادي حيث ان لكل جنس خصوصياته الوراثية بالإضافة إلى نوعية الطعام وطبيعته والعوامل البيئية كل هذه العناصر تؤثر في نهاية الأمر على نوعية مرض السكري ذاته وتؤدي إلى اختلافه من مكان إلى آخر وهذه هي الفكرة التي انبثق من خلالها الدليل الوطني لكل دولة سواء في الولايات المتحدة او الامارات او اي مكان اخر.

ما هي الاختلافات التي تتمثل في دولة الامارات عن غيرها؟!

اولاً هناك نسبة اكبر للاصابة بالمرض في الامارات عن الولايات المتحدة بالنسبة للسن المبكرة اذ يبدو ان المرض يأخذ منحنى أكثر شدة عما هو موجود عليه في دول أخرى، النقطة الثانية ان الجانب الغذائي ايضاً مختلف سواء في المحتوي او النوعية، بالاضافة إلى ان عمليات المسح للكشف عن المرض في اوروبا واميركا تتم بعد سن الـ 40 (الجمعية الاميركية تبدأها بعد ال45) بينما في الامارات تبدأ من مراحل متقدمة اي من سن الطفولة وهذا اختلاف جوهري، نقطة أخرى هي طبيعة البيئة والطقس الحار وهو ما يؤدي إلى عدم ممارسة النشاط الرياضي او المشي وبالتالي احتفاظ الجسم بالسعرات الحرارية والتي تعني ترسب المزيد من الدهون في منطقة البطن وبالتالي السمنة التي تمثل بوابة المرور لمرض السكري وتداعياته.

من وجهة نظرك كم نحتاج من الوقت للحصول على نتائج ملموسة للحد من ارتفاع نسب الإصابة بالسكري ومضاعفاته؟!

بالتأكيد نحتاج لفترة ليست بالقصيرة لأننا وصلنا إلى أعلى المنحنى ولاشك ان النزول مرة أخرى سيحتاج إلى بعض الوقت واول ما سوف نلحظه هو انخفاض المضاعفات الناجمة عن الإصابة بالمرض بمعني ان عددا اقل من الناس سوف يصابون بالفشل الكلوي وعددا اقل سوف يتعرضون لبتر الاطراف حيث ان الجزء السيئ في مضاعفات المرض هو العاهات المستديمة. والاهم من خفض نسب الاصابة هو خلق وعي عام من خلال التعليم والتثقيف الشعبي وممارسة الرياضة اكثر لخفض نسبة الاصابة بالسمنة.

لكن ماذا عن الولايات المتحدة وهل هناك انخفاض في نسب الاصابة؟!

في الحقيقة ليس هناك انخفاض في نسب الاصابة في الولايات المتحدة ولكن هناك انخفاضا في المضاعفات الناجمة عن الاصابة بالمرض فقد انخفضت اعداد المرضى الذين يتعرضون لبتر الاطراف كما انخفضت نسب الاصابة بالفشل الكلوي او امراض العيون والقلب وهذا هو الجانب المهم في الموضوع لانه يعني نفقات اقل وصحة افضل.

هل هناك تعاون مع شركات بيع الوجبات السريعة للحد من أضرارها في الولايات المتحدة؟!

نحن نتولى تقديم النصيحة ولكن التنفيذ منوط بالحكومة وهناك برامج او تشريعات داخلية كما هو الحال في مدينة نيويورك.

حيث انه بالاتفاق بين عمدة نيويورك والادارة الصحية للولاية تم الزام المطاعم على تحديد السعرات الحرارية لكل وجبة على قائمة الطعام المقدمة في المطاعم كما قامت الادارة الصحية بعمل ملف لكل مريض برقم خاص به وهذا الملف يتيح للادارة الصحية ومن خلال الربط الالكتروني متابعة حالة كل مريض ومدى التحسن او المضاعفات التي حدثت له.

كما انه ومن خلال هذا النظام تم تقسيم المدينة إلى مجموعة ضواحٍ ومناطق ومن خلال رصد احوال المرضى في كل منطقة يتم تحديد المناطق التي تحرز تقدما في العلاج والحد من المضاعفات وتلك التي تنخفض بها نسب التقدم وبالتالي يتم تحديد سبب التراجع وتحديد المناطق التي يحتاج فيها الأطباء إلى تدريب او توجيه والاهم هو ان النظام يعمل بمثابة دليل ارشادي للحكومة لمعرفة اين يتم الانفاق وهل يؤدي الغرض منه ام لا وهذا النظام يربط بين المريض والطبيب وعملية الانفاق لتحديد موقع الخلل.

واشار إلى ان الجانب الذي يستنزف معظم الموارد المالية المخصصة للعلاج هو المضاعفات المطلوب الحد منها فتكلفة عناية مريض واحد بالفشل الكلوي تحتاج إلى اموال طائلة.

ماذا عن الاجراءات الاخرى المطبقة للحد من المرض ومضاعفاته؟!

تم منع بيع المياه الغازية بأنواعها المختلفة في كافة المدارس والمسموح به فقط هو المياه والهدف من ذلك هو تغير الانماط الغذائية بالاضافة إلى ان الوجبات الغذائية المقدمة في المدارس اصبحت سعراتها الحرارية اقل.

وأكد د. ليبوفيتز إلى ضرورة وجود افكار وبرامج محلية خاصة لكل دولة على حدا لانه من الخطأ ان نأخذ افكارا وبرامج محلية من مكان ونقوم بتطبيقها في مكان اخر ولكن يمكن ان نأخذ الافكار ونعيد بناءها وفقاً لاحتياجات كل مكان على حدا، ففي الهند مثلاً هناك عدد كبير من المرضى حوالي 12او15 %، والصين ايضاً لديها عدد متزايد من المرضى ولكن طرق العلاج المطبقة تختلف باختلاف العادات الاجتماعية والثقافية لكل دولة.

كيف ترى تأثير الحياة العصرية على الاصابة بالسكري؟!

يكفي ان ترى الكمبيوتر وعدد الساعات التي يقضيها الاطفال امام شاشات الكمبيوتر لتعرف مدى تأثير الحياة العصرية فاذا ما أضفنا إلى ذلك عدد الساعات التي يقضيها الانسان اما التلفزيون وكمية الوجبات السريعة والمياه الغازية التي يتناولها البعض بالاضافة إلى قلة الحركة والنشاط كل هذا يعني في النهاية تزايد اعداد المصابين بالسكري ومضاعفاته. وبالطبع فإن الافراد في الامارات ليسوا استثناء من ذلك فإذا ما اضفنا إلى ذلك وجود استعداد وراثي متزايد للاصابة تبين لنا مدى الضرر الذي لحق بالبشرية من الحياة العصرية والتكنولوجيا.

ماذا عن الدليل الوطني الاماراتي لمكافحة المرض؟!

الدليل الوطني الإماراتي لمكافحة السكري لاشك انه يضع الأسس اللازمة للحد من ارتفاع وانتشار المرض كما يقدم ارشادات للأطباء لمساعدتهم في اتخاذ قرارات فيما يتعلق بالعقاقير وكيفية استخدامها كما انه يقدم النصيحة لمرض السكري ويؤكد على أهمية التثقيف الصحي بالإضافة إلى تغير نمط الحياة وعناصر الوقاية، والتشخيص المبكر وعلاج كافة العناصر السلبية المؤثرة والدليل يعمل بمثابة مرشد للعلاج ومكافحة مضاعفات مرض السكري.

دبي ـ عاطف حنفي