أشار تقرير أعده بنك كريدي سويس، الى أن المبادرات النقدية الكبيرة التي تقوم بها البنوك المركزية في أنحاء العالم تعمل على تحسين التوقعات طويلة الأجل للسلع، ولا سيما المعادن النفيسة والسلع الخفيفة.

و بين التقرير أن سياسات البنوك المركزية وعمليات الشراء الصينية الاستراتيجية وأنشطة تغطية المضاربات على المدى القصير هي أهم العوامل التي أدت إلى تعزيز أسعار السلع في الآونة الأخيرة.

وشهدت الشهور القليلة الماضية ارتفاعاً في أسعار الذهب مدعوماً بارتفاع الطلب إذ أصبح ملاذاً آمناً في ظل الأزمة المالية والاقتصادية العالمية.

وفي حين أدى تزايد الطلب على الذهب إلى دعم الأسعار، إلا أنه أدى أيضاً إلى بعض المخاطر التي حدث بعضها بالفعل، إذ تبع بعض المستثمرين سياسة جني الأرباح، مما أدى إلى انخفاض الأسعار. كما أوضح التقرير أن انخفاض الأسعار قد منح أسواق المواد فرصة لالتقاط الأنفاس كانت بأمس الحاجة إليها، فضلاً عن أن موجة تراجع الأسعار هذه يجب أن تهيئ الفرصة لدخول مستثمري المدى الطويل.

إلى ذلك، قالت إيليان تانر، محللة السلع لدى بنك كريدي سويس للعمليات المصرفية الخاصة: «إن المبادرات النقدية التي تتخذها البنوك المركزية في جميع أنحاء العالم ستدعم أسعار السلع على المدى الطويل. ومع ذلك، ينبغي على المستثمرين اعتماد استراتيجية استثمار مدروسة بعناية واختيار السلع الأفضل الأقل ارتباطاً بالوضع الاقتصادي».

وشددت إيليان تانر على النهج الانتقائي لاستثمارات السلع، مؤكدة أن مخاطر هبوط أسعار السلع لا تزال مرتفعة نوعاً ما في ظل غياب علامة واضحة على عودة تسارع النمو الاقتصادي العالمي. ولا يبدو أن أحدث تحرك من جانب بنك الاحتياطي الفيدرالي في الولايات المتحدة سيساعد في تحقيق إنعاش مطرد للسلع ككل.

كما أضافت قائلة: «إن الارتباط بين أسواق السلع والذي تزايد بشدة خلال الأزمة المالية، قد بدأ بالتراجع. وهذا يشير إلى أن عمليات البيع العامة التي اجتاحت الأسواق بغض النظر عن عواملها الأساسية، بدأت تتوقف. وسوف يشهد القطاع مرحلة توطيد طويلة قبل أن يتمكن من استئناف حيويته.

وينبغي أن تكون أسواق المعادن النفيسة والسلع الخفيفة أول المتعافين. كما يجب أن تستفيد أسعار الذهب من ضعف الدولار وانخفاض أسعار الفائدة الحقيقية وارتفاع توقعات التضخم».

وأشار التقرير إلى السلع الخفيفة كقطاع آخر يدعو للاهتمام، إذ من المحتمل أن تشهد زيادة في الأسعار. ويرجع هذا إلى إمكانية أن يقوم المزارعون بتقليل حجم زراعاتهم، بعد انخفاض الأسعار الذي شهده العام الماضي. وكما سجل العام الماضي فشل المحاصيل في تجديد المخزونات فإن الأسعار سترتفع لتشجيع المزارعين على إنتاج المزيد.

وفي سوق النفط، ارتفعت أسعار الخام وسط تقبل المستثمرين للمزيد من المخاطر. ومع ذلك، فإن السوق كما ذكر التقرير، لا تزال تعاني من مخزون كبير. وفي قطاع المعادن الأساسية، فإن معظم الأسواق تعج بها ومخزوناتها تتزايد بسرعة. ومن هنا فقد توقع التقرير مزيداً من التراجع في هذا القطاع.

دبي ـ «البيان»