أكد تقرير لبنك «ساكسو» أن مخزونات النفط الخام والطلب عليه، لا تدعم ارتفاعاً يفوق 60 دولاراً أميركياً للبرميل على المدى القريب، ورجح حدوث تراجع سعري إلى نحو 50 دولاراً بنهاية هذا الأسبوع.
وقال الآن بلوغمان رئيس العقود الآجلة والدخل الثابت في «ساكسو بنك» إنه من الصعب أن نتجاهل واقع العرض في أسواق الطاقة عندما نحاول أن نتوقع الخطوة التالية التي سنراها خلال الشهرين المقبلين. وحقيقة الأمر أن هذا ما زال يفشل في تقديم الدعم لارتفاع مستدام مماثل لما اعتدنا عليه على مدى العامين الماضيين.
الطاقة الفائضة
وأضاف ان حدوث المزيد من التطورات السلبية في مبيعات التجزئة الأميركية والتصحيح المحتمل الذي يلوح في أفق أسواق الأسهم لا يساعدان الأوضاع في الحقيقة. كما ان الزيادة في الطاقة الإنتاجية الفائضة لا تدعم ارتفاعا مستداما في أسعار النفط الخام. أما مخزونات النفط الخام في الوقت الحالي فتزيد بنسبة 15 في المئة تقريبا على الذرى الدورية في السنوات الماضية.
ويقلص الركود الاقتصادي العالمي بدرجة خطيرة إمكانية جانب الطلب، وهو ما ينعكس في حقيقة أن وكالة معلومات الطاقة (EIA) راجعت من جديد توقعاتها السنوية الخاصة بالطلب لسنة 2009 بالتخفيض.
ويجب أن نضع في اعتبارنا أن ارتفاع السنة الماضية بأكمله الذي اقترب من 140 دولاراً أميركياً للبرميل جاء في وقت كانت فيه الطاقة الإنتاجية تعمل دون مستوى 99 في المئة فقط. أما في الوضع الحالي، فإننا قادرون على الإنتاج بفائض أعلى، وفي الوقت نفسه يشهد الطلب العالمي تراجعا.
غياب اليقين
وتابع: لابد أن نتذكر أيضاً أنه بينما كانت المخاوف بشأن جانب الإمداد هي المحرك الرئيس للارتفاع، فإن غياب اليقين فيما يتعلق بالطلب يمكن أن يكون العامل المساعد على انخفاض أسعار النفط الخام. يمكن أن نرى هذا ـ إلى حد كبير ـ من خلال انخفاض مستويات التجزئة والاستهلاك التجاري، وهو ما يعدّ على المستوى الاقتصاد الكليّ واضحاً ومباشراً تماماً.
واستدرك بلوغمان قائلاً: لكن إذا أردنا تحليل أسواق الطاقة إلى مزيد من المكونات، نجد أن هناك ملاحظات مثيرة للاهتمام ينبغي أن نبديها. أحد التطورات اللافتة يكمن في أسعار البنزين على وجه التحديد حيث إنها تواصل التحرك صعودا كما أننا مازلنا نرى سحبا من المخزونات. وهناك كثير من المتعاملين في الطاقة يتفحصون ما يعرف باسم «هوامش التكسير» بغرض قياس الاختلافات في منتجات الطاقة ومن الممكن أيضاً لإيجاد استراتيجيات تعامل بديلة.
هامش التكسير
و«هامش التكسير» هو مصطلح يتداول صناعة النفط والتعامل في العقود الآجلة، ويقصد به الفارق بين سعر النفط الخام والمنتجات النفطية. بعبارة أخرى نقول إنه يعدّ أيضاً هامش الربح الذي يمكن أن تتوقع مصافي النفط تحقيقه من خلال «تكسير» النفط الخام إلى عناصر فردية يمكن بيعها.
وواصل بلوغمان قائلاً: يبلغ هامش التكسير المعياري بعد انتعاشه ما بين 55 و60 في المئة من الخسائر التي رأيناها في أسواق الطاقة منذ انخفاضها من أعلى مستويات لها في العام الماضي. ولوضع هذا في سياقه نقول إن أسعار النفط لم تتعاف إلا بنسبة 25 في المئة تقريبا، وهذا يرسم صورة أكثر إيجابية بكثير لأسواق الطاقة بشكل عام.
كما أن هذا يضع سوق الطاقة في سياق مكوناتها الفردية بدلاً من الاكتفاء بمحاولة قياسها جميعا على الاتجاه الذي يسير فيه النفط الخام وسيط غرب تكساس هذا الأسبوع. إذن، تكمن الملاحظات الإيجابية في الطاقة أنه حتى في ضوء انخفاض مبيعات التجزئة والاستهلاك، يبدو أن البنزين يضيف دعما لمنتج الطاقة بأكمله.
تصحيح محتمل
وأضاف: لو عدنا حينئذ لتأمل مخزونات النفط الخام والطلب عليه، نجد أنها لا تدعم ارتفاعاً يفوق 60 دولاراً أميركياً للبرميل على المدى القريب.
وأوضح قائلاً: على العكس من ذلك، يرجح أننا سنرى تصحيحا في السوق، مع استهداف مستوى 50 دولاراً أميركياً للبرميل بحلول نهاية الأسبوع المقبل. ومع ذلك فإن معظم المتعاملين لن ينتظروا طويلاً من أجل تقليص خسائرهم؛ حيث إن مستوى 5, 55 دولاراً أميركياً للبرميل سوف يكون حاسما، ودون هذا المستوى يمكن أن نرى سوقا تتجه إلى السيولة بشكل جريء. كما أن الحالة الفنية للسوق تضع وسيط غرب تكساس في منطقة من الشراء المكثف.
وقال: إن التحرك السعري السلبي الذي رأيناه الأسبوع الماضي يضع النفط الخام في منطقة تجعل من الخسائر أمراً محتملاً جداً، كما تبدأ مؤشرات الزخم في إظهار بوادر تدل على أن هناك تغيراً في الاتجاه آتٍ في الطريق.
واختتم قائلاً: إذا أخذنا ما سبق في الاعتبار، فإن المقاربة الأكثر إيجابية لتطور الأسعار كما تنعكس من خلال هوامش التكسير يمكنها أيضاً أن توقف أي تحرك مطول في اتجاه الانخفاض في الفترة المقبلة؛ إذ يبدأ منتج الطاقة بأكمله في إظهار بوادر مرونة ودعم.
دبي ـ «البيان»
