يؤكد خبراء في قطاع الطيران ان الجيل الجديد من المطارات الضخمة التي يتم تطويرها حالياً في الشرق الأوسط من أجل مواكبة النمو الهائل في أعداد المسافرين وحركة الشحن يواجه تحديات مستقبلية عدة لعل أبرزها ما يتعلق بالجانب الأمني.
ويشير الخبراء إلى ان التحديات السابقة للمطارات كانت تتمثل في مراعاة المراحل التي تسبق الصعود للطائرة والعمليات التي تتم على متن الطائرة، لكنها الآن تتمثل بنوع جديد، ألا وهو ضمان أمن وحماية مدينة مطارات كاملة. كما يتطلب التوسع السريع والكبير للمطارات دورة أسرع للطائرات من أجل مواكبة الزيادة في أعداد المسافرين وارتفاع حجم حركة الشحن الجوي، ويمثل هذان الأمران معاً هدفاً أكبر للتدخل الخارجي مما ينشأ عنه التعرض لمخاطر أمنية أعظم، الأمر الذي يتطلب ان تكون هذه الخطة شاملة وتضع التهديدات المحتملة وتضع التشريعات التي تؤمن قطاع الطيران هنا في الإمارات.
ويطالب الخبراء بتحديث عمليات تفتيش بضائع الشحن الجوي في ضوء ارتفاع حجمها وتعزيز برامج استخدام الكلاب في الكشف عن المتفجرات في البضائع ذات الحجم الكبير والتي لا يمكن تفتيشها بواسطة الأشعة السينية واستخدام تقنيات المحاكاة الجديدة، ما يسهل التدريب على الاستجابة الدقيقة في المطارات المتنامية والأخطار الأمنية الناشئة عن ذلك بما فيها أحدث التطورات في مجال المسح الضوئي للأشخاص خلال حركتهم، وهي واحدة من أهم القضايا في المطارات المستقبلية الكبرى.
فيما قد تزيد الأزمة الحالية من هذه التحديات، رغم ان القطاع واجه تحديات سابقة، وضرورة أن تأخذ مطارات العالم في عين الاعتبار المناخ الحالي، وأن تنظر إلى المدى الطويل وتوقعات النمو المستقبلي في قطاع السفر الجوي.
إضافة إلى توفير بنية تحتية ملائمة لها من خلال التخطيط على المدى الطويل. وتتنوع التحديات لتشمل قضايا السلامة والأمن والبيئة والكفاءة التشغيلية، فضلا عن رضا العملاء ودور المطارات كحافز للتنويع الاقتصادي في بيئة المطارات المدن التي لم تعد تقتصر على وجود المطار فقط، كما ان تحسين مرافق وأكشاك الخدمة الذاتية مطالب باتت ضرورية لراحة المسافرين والسلطات العاملة في المطار على حد سواء.
ويتعين على المطارات مضاعفة اعداد الموظفين خصوصا في ظل التعليمات والأنظمة الجديدة الخاصة بتفتيش المسافرين ومنها خلع السترات والمعاطف عند نقاط الفحص الأمني وإخراج أجهزة الحاسوب المحمول والأجهزة الكهربائية الكبيرة الأخرى مثل أجهزة تشغيل أقراص الفيديو الرقمية من حقائب اليد لفحصها بشكل منفصل من أجل تفادي إرباك حركة المسافرين وتوفير المستلزمات المطلوبة لحفظ حاجيات المسافرين وتوزيع منشورات خاصة بشأن الإجراءات الجديدة.
لكن بعض الخبراء يحذر من ان هذه الإجراءات قد لا تكون فاعلة في الحد من تهريب مواد سائلة أو متفجرة. كما حذروا من انه من شأنها أن تعيق انسياب حركة المسافرين والتسبب في تأخير حركة الطائرات. وتجدر الإشارة في هذا السياق إلى أن هذه الإجراءات تصب في خانة الاتفاق الذي توصل إليه الاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة حول تبادل المعلومات الشخصية عن ركاب الطائرات المتجهة إلى الولايات المتحدة.
وبموجب هذا الاتفاق فإن هذه البيانات ستنقل إلى وزارة الأمن الداخلي الأميركية لمكافحة الإرهاب. لكن التحدي الأكبر الذي يبقى قائما يتمثل في تطوير آلية مقنعة توفر بين الاحتياجات الأمنية واحترام حقوق المواطنة في المجتمعات الديمقراطية، خاصة أن الحلول الأمنية ما هي إلا تعقيم للسكين بدل الجرح.
دبي ـ «البيان»