أكد سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية أن التشريعات الحكومية في دبي تتميز بمرونة كافية تمكنها من التعامل مع المتغيرات التي أوجدتها الأزمة المالية العالمية.

وقال إن مستوى التعامل مع بعض التقارير الغربية والتي كانت مجحفة في تصويرها لتأثر دبي بالأزمة المالية العالمية الراهنة لم يكن جيدا ولم يكن بالمستوى المطلوب مما انعكس سلبا على دبي في المرحلة الأولى من الأزمة على حد قوله.

وأكد أن الأوضاع قد تبدلت حيث بدأت الحكومة في الفترة الماضية في اتخاذ إجراءات رسمية بهذا الشأن من خلال تعيين مكاتب علاقات عامة في بريطانيا للتعامل معها.

كما قال القمزي إن قضية الشفافية كانت تثير قلق مجالس العمل الغربية والمستثمرين الأجانب في الدولة. وكشف عن قرب صدور التقرير الربع سنوي المرتبط بالبيانات الخاصة بدائرة التنمية الاقتصادية قائلا إن مؤشرات البيانات إيجابية مشيراً إلى أن هناك أيضا تقريرا داخليا سيعمم على المسؤولين في الحكومة. وفيما يلي نص الحوار:

ما الذي يقلق المستثمرين الأجانب في دبي وخاصة في توقيت الأزمة الراهنة وتداعياتها؟

في الفترة الماضية كانت قضية الشفافية تثير قلق مجالس العمل الغربية وبالتالي المستثمرين الأجانب وخاصة فيما يتعلق بكمية وجودة المعلومات التي تصل هؤلاء عن الإجراءات الحكومية في ظل الأزمة الاقتصادية العالمية وأيضا فيما يتعلق بنوعية وحجم المعلومات المتعلقة بتأثر دبي بالأزمة الراهنة .

وكذلك الإجراءات التي تنوي دبي القيام بها في المرحلة القادمة وأعتقد بأننا قد غطينا جزءا من هذا الموضوع وأزلنا مساحة كبيرة من القلق لدى هؤلاء المستثمرين في الوقت الراهن من خلال هذه الاجتماعات والجلسات مع المستثمرين الأجانب في دبي والتي تعطيهم صورة واضحة عما يحدث في دبي في ظل الأزمة الراهنة.

التقارير الغربية

صورت بعض التقارير الغربية التي صدرت في الفترة الماضية اقتصاد دبي وكأنه ينهار وهي نفس المؤسسات التي طالما أطلقت تقارير إيجابية جدا عن دبي في ذروة نموها ألا يدفعكم ذلك إلى إعادة النظر في مصداقية تلك المؤسسات؟

برأيي أنه ومنذ المرحلة الأولى لم يتم التعامل مع تلك التقارير بشكل جيد وربما لم نقدر بالشكل المطلوب أثرها السلبي علينا في المرحلة الأولى ولكن في المرحلة الأخيرة بدأت الحكومة تتخذ إجراءات رسمية في هذا الموضوع وبدأت في تعيين مكاتب علاقات عامة في بريطانيا للتعامل مع تلك التقارير وخاصة أن معظم تلك التقارير كانت تصدر من بريطانيا كما أصبح هناك من يشرف على متابعة تلك التقارير في حكومة دبي وأيضا التعامل معها وتعميمها على كافة المسؤولين وحتى فيما يتعلق بالتغذية الاسترجاعية التي تصل من خلال المسؤولين.

وأعتقد أنه خلال المرحلة الأولى لم تعط الحكومة لتلك التقارير أهمية وأنا أقول بشكل صريح أن تلك التقارير كان لها الأثر السلبي علينا في المرحلة الأولى ولكن في المرحلة الحالية بدأت الحكومة تتعامل مع ذلك النوع من التقارير فأصبح هناك ردود وتفنيد وإيضاحات على الكثير من هذه التقارير وأنا أعتقد أن آثار تلك التقارير بدأت تخف جدا وخصوصا أن الكثير من هذه التقارير من الدرجة بمكان يجعل من الصعب تصديقها.

ونسعى حاليا لاستقطاب الكثير من المؤتمرات الاقتصادية في المرحلة القادمة وأحد أهدافنا الرئيسية أن نجتذب المهتمين بالقطاعات الاقتصادية من دول العالم إلى دبي للمشاركة في هذه المؤتمرات الاقتصادية وترى الأمر على الواقع وبرأيي أن ذلك سيكون الرد الأفضل على أي تقارير مشككة في الاقتصاد الإماراتي.

بالإضافة إلى أن الأرقام التي صدرت في الربع الأول من العام الحالي كانت أرقاما ممتازة مقارنة بالوضع في المنطقة وخاصة في ظل تداعيات الأزمة ولكي أكون صريحا معك لم تكن تلك النتائج على مستوى أرقام الربع الأول من العام الماضي ولكنها تبقى ممتازة في ظل الأزمة الحاصلة.

بماذا ترد على المنتقدين لدبي بأنها تأخرت في التعامل مع الأزمة الراهنة وبالتالي كان هناك انعكاسات سلبية لهذا التأخر؟

لا أعتقد أن دبي كانت بطيئة أو متأخرة في التعامل مع الأزمة أعتقد أن الناس كانت متشوقة لردود أفعال أكثر تجاه الأزمة، وبرأيي أن ردود أفعالنا كانت طبيعية وفي تواقيت مناسبة ولو لاحظت في بدايات الأزمة كان هناك أزمة سيولة وبالتالي الحكومة المحلية تحركت بالتنسيق مع الحكومة الاتحادية حيث بدأت الحكومة الاتحادية في إجراءات ضخ السيولة .

حيث تم ضخ بحدود 120 مليار درهم، أما على صعيد الحكومة المحلية فكلنا نذكر حين تم الإعلان عن الموازنة الجديدة بزيادة 11% وأعتقد أن ذلك إجراء صحيح فيما يتعلق بزيادة الإنفاق الرأسمالي بالتالي تحفيز الاقتصاد وجزء كبير منه مخصص للبنية التحتية بالإضافة إلى برنامج السندات الذي توجه لتغطية التزامات الحكومة في السوق المحلي وبالتالي عزز من مسألة السيولة هذا فيما يتعلق بالإجراء المتعلق بالسيولة إلى جانب إجراءات أخرى عديدة فعلى سبيل المثال خرجت إجراءات تتعلق بسوق العمل وإجراءات أخرى عديدة.

ما أريد قوله إن الحكومة تراقب الوضع عن كثب ومسيطرة عليه وأعتقد أننا بدأنا نرى بعض المؤشرات الإيجابية التي تجعلنا نتريث ونراقب السوق ونحن جاهزون للتحرك في أي وقت بالإضافة إلى أننا بدأنا في مراجعة المقومات الرئيسية في الخطط الاقتصادية لعام 2015 والتي تحتاج إلى مراجعة الآن نتيجة لما حدث والذي يمكن وصفه بالنقلة الكبيرة .

وبالتالي علينا أن نكون واقعيين فالأرقام التي تم الإعلان عنها في السابق كانت تتكلم عن بيئة اقتصادية تحيط بها ظروف مختلفة عما عليه الآن في ظروف الأزمة الراهنة وبالتالي بدأنا الآن في دائرة التنمية الاقتصادية وبالتنسيق مع الدائرة المالية والأمانة العامة للمجلس التنفيذي في مراجعة الخطة الاقتصادية وانعكاساتها.

القوانين الجديدة

هل ستخرج قوانين جديدة للضوء في ظل هذه المراجعة ؟

الحكومة لديها درجة عالية من المرونة لإصدار قوانين وتوجيهات وقرارات بما يتناسب مع ظروف المرحلة الراهنة ومصلحة الاقتصاد الإماراتي بالدرجة الأولى.

هل أنتم مع الانتقائية المنتهجة من قبل البنوك في عمليات الإقراض؟

لا نستطيع أن نقول بأننا مع أو ضد الانتقائية ولكن هذا وضع طبيعي في ظل الأزمة الراهنة والتي تحفظت البنوك على أثرها في عمليات الإقراض والتمويل، والآن القطاع العقاري في الدولة متأثر .

وبالتالي لا يمكن إجبار البنوك على أن تنكشف بصورة أكبر على القطاع العقاري، القطاع العقاري لا خيار أمامه سوى أن يعود إلى تكييف ذاته في المرحلة القادمة بحيث يتحول إلى سوق إيجار أكثر من سوق بيع وشراء ومن الممكن التدخل الحكومي وخاصة أن أغلب الوحدات العقارية المطروحة عبارة عن وحدات حكومية مملوكة لشركات ومملوكة للحكومة وبالتالي أعتقد أنه سيكون من السهل على الحكومة إعادة تكييف الأمور بما يتناسب مع مصلحتها في المرحلة القادمة .

أما فيما يتعلق بالانتقائية فلا نستطيع أن نصف سياسة البنوك فيما يتعلق بالإقراض والتمويل بالانتقائية، فالبنوك طالما أنها توفر التمويل في أي من القطاعات فهذا بالنسبة لنا كدائرة اقتصادية أمر جيد، نحن لا نتحدث هنا عن القطاع العقاري ولكن عن الاقتصاد الحقيقي وكل القطاعات التي تحتاج إلى أن يتوفر التمويل فيها .

إذاً بات على البنوك تنويع أنشطتها في هذا المجال....

أعتقد انه من مصلحة القطاع الاقتصادي بشكل عام أن تتجه البنوك لتنويع عمليات الإقراض لديها وأن لا تركز في عمليات إقراضها على القطاع العقاري فقط في المرحلة الراهنة وأن تبدأ التنويع في عمليات إقراضها، أن تصلح القضايا التي يواجهها القطاع العقاري حاليا .

مجالس العمل

ما الأهمية التي تولونها لمجالس العمل الغربية في الدولة وخاصة في توقيت الأزمة الراهنة ؟

تعتبر اللقاءات مع مجالس العمل الغربية جزءا من الخطط في إستراتيجيتنا الموضوعة وربما اتجهنا مؤخرا للتعجيل في تطبيقها في المرحلة الأخيرة وخاصة في ظل الأزمة المالية العالمية الراهنة والتي جعلتنا نتخذ خطوات أسرع أو نتجه لتعديل بعض إستراتيجياتنا لكي نتمكن من تحقيق بعض الأهداف الموضوعة بشكل أسرع.

ويتعلق جزء من إستراتيجيتنا بخطط الاتصال مع كل من القطاع الخاص والمستثمرين العالميين، لذلك قمنا بعقد العديد من الاجتماعات مع رجال الأعمال في القطاع الخاص من المواطنين والأجانب وبالتعاون مع مجلس العمل الإيطالي تم تنظيم ملتقى جمع عددا كبيرا من مجالس العمل الغربية في الدولة.

حيث التقينا المستثمرين الأجانب وبالتالي تفعيل التعاون والتباحث بالعديد من القضايا التي تهم المستثمرين الأجانب وأيضا للتعرف على الانطباعات التي تتولد لدى هؤلاء المستثمرين كل في قطاع عمله وكذلك تزويدهم بمعلومات كافية عن دائرة التنمية الاقتصادية والخدمات التي تقدمها الدائرة لتسهيل أعمال المستثمرين والشركات الأجنبية في الدولة وكذلك تعريفهم بالدور الذي تلعبه دائرة التنمية الاقتصادية في ظل الأزمة الراهنة وكذلك الدور الأساسي للدائرة في اقتصاد إمارة دبي.

خدمة مضافة

كيف تخدم دائرة التنمية الاقتصادية مجالس العمل الغربية بالدولة ؟

نحن في الدائرة نقدم خدمة مضافة كبيرة من خلال تعريف مجالس العمل الغربية بالعديد من القوانين الموجودة في الدولة من خلال خلق قنوات اتصال لتسهيل أعمالهم وتعريفهم بصورة أكبر ببيئة العمل في دبي حتى يتكون لديهم فهم اكبر بطبيعة تسيير الأعمال والمشاريع في دبي.

الجزء الأكبر من المستثمرين الأجانب في الدولة يتركزون في المناطق الحرة وعدد قليل منهم يمارسون أعمالهم داخل دبي وبالتالي هذا النوع من اللقاءات والجلسات مع مجالس العمل الغربية والمستثمرين الأجانب من شأنه أن يسهل عملية تسهيل الأعمال داخل دبي أي تنويع الخيارات بالنسبة للمستثمرين الأجانب بمعنى أنه لا ينحصر الخيار فقط بالمناطق الحرة في دبي .

وفي هذه المرحلة نفعل دورنا في محاولة لتعريف هؤلاء المستثمرين الأجانب بدور الحكومة المركزية فيما يتعلق بتنظيم وترخيص الأعمال وبتطوير السياسات الاقتصادية وبالدور الذي تلعبه دائرة التنمية الاقتصادية في وضع الخطط الاقتصادية لدبي. لقد كانت الكثير من الأمور غائبة عن هؤلاء المستثمرين حتى أن فهمهم للمنظومة الاقتصادية في دبي غير واضح وبالتالي هذا النوع من الاجتماعات والجلسات من شأنها أن تسهل عملية التواصل مع المستثمرين الأجانب.

الاستثمار الاجنبي

وقد تم مؤخرا تأسيس مكتب الاستثمار الأجنبي وهو في وزن مكتب تجاري يقع تحت مظلة دائرة التنمية الاقتصادية وبدأنا من خلاله بالتواصل مع مجالس الأعمال في دبي وحاليا لدينا تواصل مع مجلس الأعمال البريطاني وكذلك مجلس الأعمال الإيطالي ولكن هذه هي الجلسة الأولى التي تعقد بشكل رسمي وخططنا المقبلة ستشهد اجتماعات مع مجالس أخرى عديدة في الدولة .

الشفافية نهج لتبديد قلق المستثمرين

أتفق مع سامي القمزي مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية عندما قال بكل صراحة في حديثه معنا بأن التعامل مع بعض التقارير الغربية والتي حاولت تشويه ما حققته دبي من إنجازات ونجاحات منقطعة النظير في وقت زمني قياسي لم يكن على المستوى المطلوب.

ما حدث أننا اتبعنا النهج العربي القائل بأن القافلة ستسير رغم كل شيء ... دبي التزمت الصمت وقررت أن تترفع عما ورد في بعض تلك التقارير المجحفة بحق اقتصادها، وأن لا تعيرها أهمية ولكن العارف والمطلع على بواطن الغرب وحبه في إطلاق ذلك النوع من التقارير يدرك أهمية الحاجة إلى الرد على تلك التقارير بالأرقام والحقائق لذلك جاء القرار الحكيم لحكومة دبي بمتابعة تلك التقارير والرد عليها وتفنيد بعضها.

الخطوة بكل تأكيد مهمة جدا لوقف سموم تلك التقارير التي من شأنها إرباك المستثمرين الأجانب في أسواق الدولة والتأثير سلبا على اقتصادات الدولة بما فيها اقتصاد إمارة دبي ولعل توجه دائرة التنمية الاقتصادية لعقد لقاءات منظمة يلتقي خلالها المسؤولون في الدائرة مع مجالس العمل الغربية والمستثمرين الأجانب في الدولة هو التوجه الأمثل لدحض تلك التقارير حيث تنتهج الدائرة الشفافية في مصارحة ومكاشفة المستثمرين وإطلاعهم بصورة واضحة جدا على وضعية قطاعات الدولة في ظل الأزمة.

بالأمس تابعت ملتقى الدائرة بحضور أكثر من 200 ممثل رفيع المستوى من مجالس الأعمال الغربية في الدولة كانت الأسئلة تتوجه تباعا للمسؤولين في الدائرة والذين لم يتحفظوا في إجاباتهم كانوا صريحين يتحدثون بلغة الأرقام والحقائق تلك الاجتماعات ستبدد بلا شك قضية الشفافية والتي طالما أثارت قلق مجالس العمل الغربية والمستثمرين الأجانب وخاصة فيما يتعلق بكمية وجودة المعلومات التي تصل هؤلاء عن حقيقة ما تواجهه دبي في ظل الأزمة. دعنا نعطيهم الحقائق الصحيحة وأن لا ندفعهم نحو تصديق التقارير المغلوطة.

كفاية أولير

kifaya@albayan.ae