اختتم المنتدى الاقتصادي العالمي أعمال دورته الصيفية أمس في منطقة البحر الميت الأردنية بالتركيز على قضية الإصلاحات الاقتصادية وعلاقتها بالقدرات التنافسية للمجتمعات العربية.
وبحث المنتدى الذي ععقد تحت شعار (اغتنام الفرص) أيضا سبل توفير فرص عمل لملايين العاطلين في العالم العربي، إضافة إلى دور القطاع الخاص في التنمية الاقتصادية وترشيد الموارد الطبيعية. كما ناقشت جلسات المنتدى محور الأمن المائي إذ برر المشاركون ضعف القدرة على حل مشكلة الأمن المائي في المنطقة بغياب التخطيط الحكومي والتركيز على إدارة الأزمات لا على حل المشكلات.
وقال وزير المياه الأردني السابق حازم الناصر إن المنطقة ستشهد حربا إقليمية لإيجاد مصادر مائية وعمل مشاريع للحد من ندرة المياه.
وشكا وزير الزراعة الفلسطيني وليد عبدربه من أن إسرائيل تصادر 80% من المياه الجوفية الفلسطينية، وأنها لا تلتزم باتفاقية أوسلو فيما يتعلق بالمياه التي يجب أن يحصل عليها الفلسطينيون.
وبالنسبة لتأثير النفط على النمو العالمي أكد رئيس أوبك أحمد بن فهد الصباح أن أسعار النفط المرتفعة عام 2004 لم تبطئ النمو الاقتصادي الذي لا يزال يتزايد بنسبة تتراوح بين 3 و4% سنويا.
وأكد الصباح وهو وزير النفط الكويتي أن أوبك ساهمت بدور إيجابي في التنمية الاقتصادية عبر العالم بتأمين حاجة السوق العالمي من النفط.
كما أفرزت ندوات أمس في المنتدى اتهامات متبادلة عن التجارة في الشرق الأوسط وعلاقتها بالعالم إذ انتقد مسؤولون اقتصاديون وأوروبيون وأميركيون عدم مواكبة التجارة في الشرق الأوسط وأساليبها مع ما يجري من تطورات في العلاقات بين الدول. وفي المقابل اعتبر مستثمرون عرب وإقليميون أن منظمة التجارة العالمية تنطوي على تعقيدات، لا تسهيلات في التجارة.
وقام عدد من المسؤولين المشاركين في المنتدى ببحث عملية برشلونة لتحقيق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودول جنوب البحر المتوسط وما تخللها من توقعات وخيبات أمل منذ انطلاقها قبل عشر سنوات .
توقعات مختلفة
وقال وزير المالية الأردني باسم عوض الله إن جزءا من المشكلة يكمن في أن التوقعات كانت مختلفة بالنسبة للشريكين إجمالا موضحا أن العقد الماضي شهد توسيع الاتحاد الأوروبي وتغييرات جذرية في اقتصاديات الدول العشرة الأعضاء الجدد تحتم مفهوما ديناميكيا للتأقلم ضمن برنامج الشراكة. وأضاف أنه نظرا للتقارب الجغرافي والمصالح الأمنية والاقتصادية المشتركة، فإنه لا يمكن ترك هذه العملية تموت.
كما أوضح مستشار الملك المغربي أندريه أزولاي أن برشلونة كانت محركاً قوياً يحفز على عملية الإصلاحات في المنطقة معتبرا أن أوروبا هي الشريك التجاري الأول للمنطقة إضافة إلى أنها أكبر الجهات المانحة للدعم المالي.
من جانبه قال رئيس البرلمان الأوروبي جوزيب بوريل إن مسار برشلونة رغم بقائه حيا بحاجة إلى تجديد حيوي بمشاركة جميع الفاعلين في الاتحاد الأوروبي داعيا الاتحاد إلى الاهتمام بها خصوصا وأن عملية التوسيع عام 2004. من جهة أخرى وقع الأردن أمس اتفاقيتي قروض بقيمة 200 مليون دولار مع البنك الأوروبي للاستثمار والوكالة الفرنسية للانماء لانجاز مشروع حوض الديسي الضخم لتزويد العاصمة عمان بالمياه من حوض قديم في جنوب البلاد، قرب الحدود مع السعودية، حسب ما أفاد مصدر رسمي أردني.
ووقعت الاتفاقيتان على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي المنعقد حالياً في الشونة على شاطيء البحر الميت (50 كلم غرب عمان) من جانب سهير العلي وزيرة التخطيط الأردنية ونائب رئيس البنك الأوروبي للاستثمار كورتا فونتين دو فيليب ومدير مكتب الوكالة الفرنسية للانماء في عمان جيرار لاروز بحضور العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني. ومبلغ الـ 200 مليون دولار نصفها مقدم من البنك الأوروبي للاستثمار والنصف الآخر من الوكالة الفرنسية للانماء يمثلان «تغطية مساهمة الحكومة الأردنية في المشروع» حسب ما أفاد بيان صادر عن وزارة التخطيط.
ونقل البيان عن العلي قولها إن «من شأن هذه القروض المساهمة في توفير التمويل لتنفيذ هذا المشروع الاستراتيجي». وأضافت أن المشروع «سيساعد في دعم الجهود الحكومية الرامية للتغلب على التحديات في قطاع المياه وخاصة شح المورد المائي في المملكة بشكل عام والعاصمة بشكل خاص».
وكان الأردن دشن في الثالث من اغسطس الماضي العمل في مشروع الديسي البالغة كلفته 990 مليون دولار ويشمل استخراج 100 مليون متر مكعب من المياه سنوياً من حوض الديسي العائد إلى 300 ألف سنة والواقع على بعد 325 كيلومتراً جنوب عمان.
عطاء التنفيذ
وسينفذ المشروع من قبل شركة «جاما اينرجي» التركية التي فازت بعطاء التنفيذ وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية «بوت».
ويتضمن المشروع الذي يتوقع ان ينجز خلال اربعة اعوام، استخدام 250 الف طن من الحديد وحفر 55 بئراً لضخ المياه من الحوض وجرها إلى عمان. والأردن الذي يبلغ عدد سكانه نحو ستة ملايين نسمة مع زيادة سكانية سنوية بمعدل 3,5%، واحد من الدول العشر في العالم الاكثر افتقاراً للمياه ويعتمد على الأمطار لسد حاجاته.
ويشهد الطلب على المياه ارتفاعا متواصلا في الأردن الذي تدفق إليه نحو 750 الف لاجئ عراقي منذ اجتياح العراق العام 2003، في وقت انخفض فيه معدل هطول الأمطار السنوي والحصاد المائي في هذا البلد. وبحسب وزارة المياه الأردنية، فان العجز المائي في المملكة يفوق 500 مليون متر مكعب سنويا وتتجاوز الحاجات السنوية 2,1 مليار متر مكعب في بلد تغطي الصحاري 92% من أراضيه.
البحر الميت ـ «البيان»
