أجرت إيثوس للاستشارات دراستها المعيارية الأولى لقطاع التجزئة عقب نجاح دراستها المعيارية السنوية الرابعة لقطاع المصارف. وشملت الدراسة التي تعد الأكثر شمولية من نوعها 22 قطاعاً من قطاعات التجزئة في الإمارات.

كما قام المتسوقون السريّون بزيارات سرية كثيرة بلغ قوامها 2248 زيارة شملت 115 علامة تجارية من العلامات التجارية الشهيرة و558 متجراً في الفترة بين أواخر شهر أبريل وبدايات شهر مايو 2009 وكان الهدف من وراء هذه الزيارات هو تقييم جودة الخدمة في قطاع التجزئة في الإمارات بالإضافة إلى تقييم مستوى المبيعات.

ووضع المتسوقون السريّون نصب أعينهم 5 معايير أساسية خلال الـ 558 زيارة التي قاموا بها لمتاجر التجزئة الموزعة على 37 موقعاً للتسوق والتي شملت مراكز تجارية صغيرة الحجم ومراكز تجارية متوسطة الحجم ومراكز تجارية كبرى. وتضمنت المعايير حرم المتاجر وطريقة تحية ومظهر موظفي المبيعات والمبيعات بشكل عام وطريقة الخدمة المقدمة من موظفي المبيعات وتحية الوداع وخبرة التسوق إجمالاً.

اهتمام بالبنية التحتية

وتولي الإمارات اهتماماً كبيراً للبنية التحتية الخاصة بقطاع التجزئة ويشير استبياناً حديثاً أجرته شركة سي بي آر إي إلى أن 46% من كبار متاجر التجزئة العالمية البالغ عددها 280 متجراً لها تواجد في دبي إضافة إلى لندن وباريس ونيويورك.

ويدل هذا الأمر على الإنجاز الهائل الذي تحققه دبي في قطاع التجزئة غير أن شراء امتياز علامة تجارية وشهرة المتجر ووجود ديكورات داخلية على أرقي مستوى لا تضمن جذب أو تشجيع ولاء العملاء أو تكرار زيارتهم بل يعد استقطاب موظفين مناسبين وتزويدهم بالمعلومات الخاصة بجودة المنتج والخدمة وتلقيهم التدريبات اللازمة الخاصة بالمبيعات من الأمور الضرورية.

ومن ناحية أخرى كانت السمة الواضحة في هذه الدراسة هي نقص المبيعات في 22 قطاعاً باستثناء قطاعات السيارات والمطاعم والمجوهرات إذ اتسم أداؤهم جميعاً بالتحسن وتجلى ذلك في قدرة الموظف على إقناع العميل بشراء مزيد من المنتجات وتشجيع المبيعات بين العملاء عن طريق العروض الترويجية بالإضافة إلى المعرفة بالمنتج المقدم.

وحقق قطاع السيارات مفاجأة كبرى في هذا التصنيف إذ أجرت إيثوس للاستشارات دراسة معيارية حول قطاع السيارات منذ أكثر من عامين وكانت النتيجة مختلفة تماماً عما هي عليه الآن فقد كان أداء موظفي المبيعات منذ سنتين دون المستوى المطلوب في حين اتسم أداؤهم في العام 2009 بتحسن كبير مقارنة بنتائج الدراسة السابقة واتسم أداؤهم الحالي بدرجة عالية من الوعي بالمنتجات التي يقومون ببيعها وهي نتيجة بلا شك تظهر قدرتهم الكبيرة على التعامل الإيجابي مع العملاء ومن ثمّ القدرة على تسويق المنتجات التي يقومون ببيعها.

ويرجع السبب في ذلك لأمر بسيط إذ لم تعد السيارات تسوّق نفسها كما كانت في الماضي إذ يتطلب الأمر أن يكون لدى العملاء القناعة التامة عند قيامهم بشراء منتجات مرتفعة الثمن مثل السيارات. لذلك يجب أن يقابل ذلك مزيداً من الانفاق والجهد من جانب مسؤولي قطاع السيارات على تدريب طاقم الموظفين لديهم وهو أمر بمثابة خطوة ارتقائية في الاتجاه الصائب.

المجوهرات الأعلى

وفي السياق ذاته كانت بيور جولد هي الأفضل إجمالاً من بين 115 علامة تجارية شهيرة شملتهم الدراسة فقد نال قطاع المجوهرات أعلى النقاط وكان أداؤه هو الأفضل.

كما ظهر تقدّم قطاعات المجوهرات والساعات والمقاهي والإلكترونيات في تدريب موظفيهم ما أدى إلى الوصول لمستويات مقبولة في خدمة العملاء ويدلل على ذلك حصول كافة القطاعات الخمسة على أكثر من 80% في نقاط الدراسة الـ 5 الأساسية في الخدمة والمبيعات.

وبالرغم من تحقيق هذه النسبة المرتفعة تظل هناك عدة جوانب بحاجة للتحسن إذ أظهرت الدراسة وجود تفاوت بين العلامات التجارية داخل كل قطاع بل وحتى في نفس المتاجر التي تبيع المنتج ذاته لذلك فإن التفاوت يعتبر من بين النتائج الرئيسة التي تم التوصل إليها في الدراسة وهذا الأمر بحاجة لإعادة النظر فيه بشكل جدي بين كافة القطاعات الـ 22 التي شملتهم الدراسة.

ويجب أن يلتفت مسؤولو هذه القطاعات إلى الأماكن التي يتمتع طاقم الموظفين فيها بأفضل أداء وفي أي من متاجرهم لكي يمكنهم إبراز هذه الخصائص بشكل متسق بين جميع متاجرهم.

ومن ناحية أخرى فقد كانت نتائج الدراسة بالنسبة للقطاعات الخمسة التي احتلت المراكز الأخيرة غير مرضية فيما يتعلق بالأداء وهي على التوالي: أزياء النساء ومتاجر البيع بالتجزئة والأزياء وملابس الأطفال والحليّ ونالت هذه القطاعات أدنى معدلات إذ ترواحت بين 62% و67%.

كما كان أداء موظفي المبيعات بهذه القطاعات غير مرض بشكل كبير وتمثّل ذلك في ضعف المعلومات المتعلقة بالمنتج وقلة محاولتهم للتفاعل مع العملاء لتحديد متطلبات العميل علاوة على ضعف قدرتهم على اقناع العميل بالشراء. وعلى الرغم من انكماش فترة الرواج والازدهار في دبي يجب أن يفكر أصحاب متاجر التجزئة في بذل وإبراز أقصى ما لديهم لجذب العميل إليهم.

خدمة العميل

وقال روبرت كيه مدير عام إيثوس للاستشارات: قطاع التجزئة بحاجة إلى أن يدرك أهمية الحاجة لتحسين خدمة العميل وكفاءة المبيعات لا سيما خلال الأحوال الاقتصادية الحالية التي تتميز بقلة إقدام المستهلكين على الشراء. كما أن قطاع التجزئة في الإمارات يعتبر مغرياً بشكل كبير بالنسبة للمستهلكين الآن بسبب وجود خيارات كثيرة متاحة أمامهم فإذا لم يكن بمقدور موظفي المبيعات التفاعل مع المستهلكين وحثهم على الانتقاء والشراء فغالباً ما سيفقد قدرته على المنافسة.

وأتاحت الدراسة الفرصة للتأكيد على أن معظم قطاعات التجزئة تواجه خسارة في العائدات بسبب قلة اهتمامها بانتقاء الموظفين المناسبين لمؤسساتها ومتاجرها إضافة إلى التفاوت في تدريب هؤلاء الموظفين على السياسات المطلوب اتباعها والمتعلقة بجميع العلامات التجارية والتي تشير بوضوح إلى افتقاد تطبيق أفضل الأساليب التي تطبقها قطاعات التجزئة الأخرى والمتاجر التي تعرض نفس العلامة تجارية.

وبالإضافة إلى ذلك تميل معظم المؤسسات لعدم الاهتمام بأهمية أو أثر قياس الخدمات بشكل منتظم. تجدر الإشارة إلى أن هذه الدراسة قد أعطت إيثوس للاستشارات فكرة معمقة عما هو مفقود حالياً وما هي التغييرات التي يجب إجراؤها داخل قطاع التجزئة في الإمارات. لقد قامت إيثوس للاستشارات بتنفيذ معيار قياسي واف لكافة العلامات التجارية في قطاع التجزئة والمتاجر وأصحاب استخدام حقوق الامتياز للعلامات التجارية.

يشار إلى أن هذه الدراسة سوف يتم إجراؤها سنوياً مع وجود بعض الخطط لإضافة معيار عالمي خاص بالتجزئة في الدراسة التي سوف يتم تنفيذها العام القادم وذلك لمساعدة عملاء إيثوس للاستشارات على التعرف على الأفضل في العالم.

دبي ـ «البيان»