كشفت شركة بوز أند كومباني للاستشارات الإدارية، في استطلاعها السنوي لعام 2008 حول الاستغناء عن المديرين التنفيذيين أنه، وفي خضمّ أسوأ أزمة اقتصادية شهدها العالم منذ الانهيار الاقتصادي العالمي الكبير، فإن مجالس إدارات الشركات في أميركا الشمالية وأوروبا تسعى إلى المحافظة على مدرائها التنفيذيين.
وقالت: يتعارض انخفاض مستويات التعاقب في هذه المناطق مع ارتفاعٍ بسيط في مستويات استقالة المديرين التنفيذيين في العالم. أما في منطقة الشرق الأوسط، فسجّل الاستغناء عن المديرين التنفيذيين معدلات أقل من المستوى العالمي، بحيث لم يتخطَّ 8, 6% من عدد المديرين التنفيذيين في القطاع العام.
وقد شهدت قطاعات الخدمات المالية والطاقة، وهي القطاعات الأكثر تأثراً بأزمة العام 2008، ارتفاعاً في رحيل المديرين التنفيذيين، وفقاً للأداء ولتدخّل الحكومة والتقّلب في أسواق السلع على التوالي.
وتصدر دراسة بوز أند كومباني حول أنماط تعاقب المديرين التنفيذيين في العالم للسنة التاسعة على التوالي، وتدرس درجة تغيير القيادة وطبيعتها ورقعتها الجغرافية بين الشركات ال2500 العامة الأكبر في العالم.
تتضمّن الدراسة الصادرة هذه السنة، وللمرّة الأولى، بيانات عن مستوى المديرين التنفيذيين الجُدد، الأمر الذي يسلّط الضوء على المسارات الوظيفية للمديرين التنفيذيين الذين يتدرّجون في المناصب ليبلغوا أعلى درجة في سلّم الهرم الوظيفي.
طبيعة الركود
وتخلُص دراسة بوز أند كومباني إلى أن طبيعة الركود الاقتصادي تدفع بمجالس إدارة الشركات الغربية إلى المحافظة على القادة الذين اعتادوهم.
وقال بهجت الدرويش، مدير أوّل في بوز أند كومباني: «مقارنة بعام 2007، شهد عام 2008 انخفاض استقالة المديرين التنفيذيين في أميركا الشمالية بمعدّل 5, 0 نقاط مئوية و9, 1 نقاط مئوية في أوروبا، في حين ارتفع المعدّل العالمي ب6, 0 نقطة مئوية». بالإضافة إلى ذلك، انخفض معدّل رحيل المديرين التنفيذيين في أميركا الشمالية وأوروبا بنسبة 3, 0 و2, 0 نقطة مئوية وذلك لأسباب ناتجة عن خلافات مع مجالس الإدارة على التوجهات الاستراتيجية.
اختبار للخبرات
وقال ربيع أبو شقرا، الشريك في بوز أند كومباني، «على الرغم من شعور مجالس الإدارة بارتياح أكبر بالمحافظة على مدرائها التنفيذيين المتمرّسين في إجراءات عملها، يتم اعتبار الأزمة الاقتصادية وكأنها اختبار لخبرات القيادات.
في الواقع، مع ازدياد التدقيق في قرارات المديرين التنفيذيين ومع قيام مجالس الإدارة بتقييم أدائهم، نتوقع عودة معدّلات الاستغناء عن المديرين التنفيذيين إلى الارتفاع مجدداً»، مُضيفاً: «يشهد عدد المديرين التنفيذيين الذين يحتلّون منصب رئيس مجلس الإدارة تزايداً، الأمر الذي يدلّ على أنّ مجالس الإدارة تحاول ضمان استعداد القيادات لمواجهة مخاطر الاعمال».
وسوف يتم نشر تقرير «استطلاع تعاقب المديرين التنفيذيين لعام 2008: الاستقرار في قلب العاصفة» في صيف هذا العام في مجلة {strategy + businessz وهي مجلّة فصلية عن القيادة الفكرية صادرة عن بوز أند كومباني.
أهمّ النتائج
وفيما يلي أهمّ النتائج التي توصّل إليها الاستطلاع:
تشابهت أسباب رحيل المديرين التنفيذيين بالأسباب في السنوات الماضية. فمن أصل 361 حالة تعاقب شهدتها الشركات المُشاركة في الدراسة، كان 180 مخطط له (نهاية خدمة، مرض أو تغييرات متوقّعة ومخطط لها منذ زمن)، و127 قسرية (حيث يصرف مجلس الإدارة مديراً تنفيذياً بسبب أدائه المالي السيئ أو مشكلات أخلاقية واختلافات جوهرية) و54 بسبب عمليات دمج الشركات.
مقارنة مع عام 2007، استقال 346 مديراً تنفيذياًّ من شركاتهم، علماً أن 169 منها كان مخطط لها، و106 كانت قسرية و71 نتجت عن عملية دمج.
تصدّر ارتفاع معدّلات تغيير المديرين التنفيذيين في قطاعي الخدمات المالية والطاقة قائمة جميع القطاعات الأخرى. ففَقَدَ 18% من المديرين التنفيذيين في قطاع الخدمات المالية مناصبهم، على عكس أنماط السنوات الماضية. إلى ذلك، بلغ معدّل الاستقالات القسرية 8, 8%، أي ضعف المعدّل التاريخي العام البالغ 4, 3%.
كما حقّقت الاستقالة القسرية في قطاع الطاقة معدّلات مرتفعة، بعد صرف 6, 5% من الشركات لمدرائها التنفيذيين، مقارنة بنسبة 7, 2%، سيّما بعد تقلّب أسعار السلع الكبير الذي شهده عام 2008 الذي قضى على العائدات المرتفعة الثابتة والتي استمرّت منذ عام 2000.
في غضون ذلك، استفادت القطاعات الأقلّ تأثراً بالإنفاق الاختياري، شأن الصناعات والمرافق والرعاية الصحية والمواد الاستهلاكية، من قيادة مستقرّة، مع تراجع معدّلات رحيل المديرين التنفيذيين إلى ما دون المعدّلات التاريخية العامة.
يبلغ متوسط سنّ المديرين التنفيذيين هذه السنة 9, 52، في ارتفاع بسنتين عن معدّل ال0, 51 سنة الذي بقي مستقراً لنحو عقد من الزمن.
المناصب الأعلى
احتلّ حوالي 20% من المديرين التنفيذيين المناصب الأعلى من قبل، وهو ضعف المتوسّط الذي خلصت إليه دراسات بوز أند كومباني على مدى 11 سنة (1995-1998؛ 2000-2008). الأهم من ذلك أنّ 6, 65% من المديرين التنفيذيين الجُدد سبق لهم أن تولّوا إدارة اعمال، و9, 18% منهم احتلّوا منصب مدير تنفيذي في السابق، و4, 27 قادة وحدات عمل، في حين كان الآخرون مديرين إقليميين، رؤساء ومديرين عمليات.
في هذا الإطار، علّق أبو شقرا: «في الوقت الذي يمكن لتجارب محددة شأن مشاريع تحوّل الشركات أو التغيير الجذري أو إدخال منتج جديد أن تزيد من حظوظ التوظيف لمدير تنفيذي جديد، من الواضح جداً أنّ مجالس ادارة الشركات تعير أهمية اكبر لتجربة وخبرة المديرين التنفذيين في إدارة الاعمال».
في آسيا، تضاعفت عمليات الاستغناء القسري عن المديرين التنفيذيين من 8, 3% إلى 1, 6%، وارتفعت أربعة اضعاف تقريباً في اليابان، من 8, 0% إلى 1, 3%.
الأفضلية للموظّف الداخلي
وتضمّنت النتائج الإضافية التي توصّلت إليها الدراسة:
من بين المديرين التنفيذيين الجُدد، شكّل الموظّفون «الخارجيون»- أي المُستقدمون من خارج الشركة لإدارتها- حوالي 24% من الموظّفين الجدد، مقارنة بنسبة 76% من «الموظّفين الداخليين» الذين تمت ترقيتهم إلى المنصب. إلى ذلك، يبدو ان مجالس الإدارة تختبر القادة المرشّحين بتسميتهم لمناصب رؤساء العمليات أو المديرين المالية قبل تسليمهم زمام الأمور. 15% من المديرين التنفيذيين الجُدد المستقدمين من داخل الشركة انضمّوا إلى الشركة التي يرأسونها حالياً خلال السنوات الثلاث المنصرمة.
دولي وغير متعدّد الثقافات
بيد أنّ 52% من المديرين التنفيذيين الجُدد سبق لهم حمل لقب دوليّ، لا يتخطّى عدد المستقدمين من دول خارج الدولة الأم للشركة 13%. إلى ذلك، جميع المديرين التنفيذيين الجدد والبالغ عدهم 361 هم من الرجال، باستثناء أربعة مديرين، على الرغم من أنّ المرأة تشكّل نصف القوى العاملة في الدول المتقدّمة.
إعادة بروز نموذج المتدرّب
بعد خضوعهم لفترة تدريب، احتلّ نصف المديرين التنفيذيين في عمليات التعاقب الوظيفي المخطط لها، مناصبهم بعد ارتقاء أسلافهم إلى منصب رؤساء مجلس الإدارة.
شهد هذا النمط انتشاراً واسعاً في أميركا الشمالية، حيث بلغ 58% من المديرين التنفيذيين الجدد مناصبهم بعد فترة تدريب، في ارتفاع بمعدّل 20 نقطة عن المعدّل التاريخي في تلك المنطقة. وفي حين طبع نموذج «المتدرّب» الشركات اليابانية- مع اندراج 82% من المديرين التنفيذيين الخارجين في هذه الفئة خلال السنوات ال11 الماضية- أثار اعتماده في أميركا الشمالية استغراباً واسع النطاق، سيّما وأن هذه المنطقة شهدت تدريب 42% من المديرين التنفيذيين الخارجين في الفترة عينها.
أكثر أمناً
وجاء منصب المدير التنفيذي الأكثر أمناً في أميركا الشمالية- فولاية المدير التنفيذي في أميركا الشمالية هي الأطول منذ عام 2000. فتمتع المديرون التنفيذيون الخارجون في المنطقة بولاية امتدّت فترتها على 9, 7 سنوات عام 2008، مقابل 2, 7 سنوات خلال السنوات ال11 التي حلّلت خلالها بوز أند كومباني البيانات.
سبع خطوات
ويسلّط التقرير الضوء على سبع خطوات يجب على جيل المديرين التنفيذيين الجديد اتخاذها، لتوجيه دفّة الشركة باتجاه تحقيق النجاح على المدى الطويل. من الخطوات السبع إعادة تحديد التوقّعات حول كيفية إدارة الأعمال، الإبقاء على فريق القيادة أو تغييره في غضون 60 يوماً، ومراقبة السوق عبر العملاء والموردين وإشراك مجلس الإدارة في تحقيق التطلّعات.
دبي ـ «البيان»
