أعلنت أبوظبي دعمها لتوصيات تقرير البيئة العربية: تحديات المستقبل، الذي قدمه المنتدى العربي للبيئة والتنمية (أفد) في حفل أقيم مؤخراً.

وقد دعا التقرير الى إيلاء عناية عاجلة لأربع مشاكل رئيسية هي: ندرة المياه العذبة والتصحر وتلوث البيئة البحرية وتلوث الهواء، منبهاً إلى أن هذه المشاكل ستتعاظم بسبب انعكاسات تغيّر المناخ. وفي حين قدر التقرير أن الاقتصاد العربي يخسر 5 في المئة من الناتج القومي سنوياً بسبب التدهور البيئي، أشار الى أن ميزانيات المشاريع البيئية في أي بلد عربي لا تتجاوز واحداً في المئة.

وشدد أمين عام المنتدى نجيب صعب على ضرورة رفع نسبة مخصصات المشاريع البيئية الى ما بين 2 و3 في المئة من الميزانية الوطنية في كل بلد. وكان المنتدى قدم تقريره السنوي في لقاء اقيم في قصر الامارات برعاية سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان، رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة - أبوظبي. ورحب بالحضور محمد البواردي أمين عام المجلس التنفيذي في أبوظبي، وهو عضو مؤسس في مجلس أمناء المنتدى العربي للبيئة والتنمية. وحضر عدد كبير من الوزراء والمسؤولين ورؤساء الشركات.

وأكّد البواردي في كلمة افتتاحية التزام حكومة أبوظبي بالعمل بمتطلبات العمل البيئي السليم ودعمها للتوصيات التي خرج بها التقرير، على الصعيد المحلي كما على المستويات الوطنية والاقليمية والدولية. وقال: نأمل أن يصبح هذا التقرير من الأدوات الرئيسة لرصد حالة البيئة والموارد الطبيعية في العالم العربي، وتقييم الجهود العربية الحالية في تحقيق التنمية المستدامة والبحث عن أمثل الطرق للاستفادة من نقاط القوة ومعالجة مواطن الضعف، لكي نتمكن من اللحاق بركب التقدم العالمي.

وأضاف: يجب علينا أن نتعلم من تجارب غيرنا، ليسَ فقط لنتمكن من تنمية قدراتنا البشرية والمادية، ولكن لكي نحقِق طموحاتنا في التقدم بطريقة تحافظ على توازن مجتمعاتنا ونقاء بيئتِنا وصون تراثنا وقيمنا الموروثة عن أسلافنا.

كما أعلن أن هيئة البيئة في أبو ظبي قررت إجراء دراسة لتحديد الثغرات في الأداء البيئي التي أشار اليها التقرير والعمل على معالجتها، خاصة في مجالات تلوث الهواء والشواطئ والنمو العمراني. وأشار الى أن معالجة جدية لمشكلة ادارة المياه انطلقت مؤخراً في الامارة، من خلال استراتجية تعتمد الكفاءة في الاستخدام وتطوير الموارد.

وفي اجتماع بين أمين عام المنتدى العربي للبيئة والتنمية نجيب صعب مع أمين عام هيئة البيئة في أبوظبي ماجد المنصوري، تمّ الاتفاق على التعاون في برنامج مشترك لتطوير الأداء البيئي للشركات الاماراتية، وذلك في اطار مبادرة الاقتصاد العربي الأخضر التي يطلقها المنتدى اليوم من بيروت.

ووصف صعب الاستراتيجية البيئية التي اعتمدتها أبوظبي بأنهاخطة نموذجية يجدر الاقتداء بها لأنها تضع للمرة الاولى اهدافاً بيئية محددة بجدول زمني. وحذر تقريرالبيئة العربية.. تحديات المستقبل من أن أراضي واسعة في الوطن العربي معرضة للتآكل، وارتفاع مستوى البحر قد يلتهم 15 % من الأراضي الزراعية في منطقة دلتا النيل، ويخفض مساحة الأراضي في قطر بنسبة 6,2 في المئة، وخلص إلى أن مصير المنطقة العربية مهدد طالما ظل التدهور البيئي.

كما انتقد تقرير البيئة العربي التوسع في إنشاء ملاعب الغولف في دول الخليج والمنطقة العربية. وكشف التقرير أن عدد ملاعب الغولف سيتضاعف خلال السنوات القليلة المقبلة، ليصل إلى 40 ملعبا في دول الخليج وحدها، علما بأن كل ملعب في هذه الدول الجافة يحتاج إلى 3,1 مليون متر مكعب من المياه سنويا، وهو ما يكفي لسد حاجة 600 ألف شخص سنويا.

وأفاد أن المواطن العربي الأعلى عالميا من حيث تلويث الهواء والمخلفات الصلبة، والأعلى استهلاكا للمبيدات الخطرة. و15 دولة عربية من أصل 22 تقع تحت خط الفقر المائي.

ندرة المياه

وقدر التقرير الذي أعده 18 خبيرا بمعاونة فريق من 50 باحثا ومحررا من جميع أنحاء العالم العربي، أنالاقتصاد العربي يخسر 5 % من الناتج القومي سنويا بسبب التدهور البيئي، بينما لا تتجاوز ميزانيات المشاريع البيئية في أي بلد عربي 1%.

وكشف أن المنطقة العربية تواجه خطر نقص المياه لتصل إلى مرحلة الندرة، فباستثناء مصر والسودان والعراق ولبنان وسوريا، يتوقع أن تعاني الدول العربية ضغطا حادا على المياه بحلول سنة 2025 تصل إلى مرحلة الندرة الحادة، أي أقل من 500 متر مكعب للفرد، مشيرا إلى أن 80% من المياه العذبة يستعمل في الزراعة بأساليب تتميز بالهدر.

300 ألف طن نفايات

وبيّن التقرير أن العالم العربي ينتج نحو 300 ألف طن من النفايات الصلبة كل يوم، ينتهي معظمها من دون معالجة في مكبات عشوائية. وإنتاج الفرد الواحد من النفايات الصلبة في بعض البلدان العربية، هو أكثر من 5,1 كيلوغرام في اليوم، مما يجعله من أعلى المستويات في العالم. لكنه أشاد بازدياد استثمار القطاع الخاص في صناعات إعادة التدوير، وخصوصا في السعودية والإمارات. وأفاد أن ميزانيات البحث العلمي تقتصر على 2,0% من الناتج القومي، وهي النسبة الأدنى في العالم.

أما كلفة التدهور البيئي فتبلغ 5% من الناتج القومي، في حين أن ما يصرف على برامج بيئية لا يتعدى 1%. أما الفاتورة الصحية من التلوث الناجم عن وسائل النقل فقط، تبلغ 5 مليارات دولار سنويا، بينما تصل مستويات تلوث الهواء في معظم مدن المنطقة إلى 8 أضعاف الحد الأعلى المقبول، في حين تبقى مستويات الرصاص والكبريت مرتفعة، وهي تفوق المسموح مئات المرات.

وأشار التقرير إلى أن التدهور البيئي دمر 34% من الأراضي الزراعية المروية، و76% من الأراضي المطرية، و83% من أراضي المراعي، فيما يخسر العرب سنويا 5 مليارات دولار بسبب التصحر. كما حذر من الخطر الكيماوي، خاصة وأن مليوني برميل من النفط تتسرب سنويا في الخليج من العمل العادي للناقلات، بخلاف ما ينتج من الحوادث، وبعض الدول العربية تستخدم نسبا من الأسمدة والمبيدات الكيميائية هي الأعلى في العالم مثل الإمارات، مصر، عمان، لبنان، الأردن، السعودية.