أوضح السناتور الديمقراطي جون فوربس كيري، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، وعضو المجلس عن ولاية ماساتشوستس، أن «هناك فاتورة للتطرف يدفعها البشر في كافة أنحاء الأرض، ونعتقد جميعاً أننا أمام فرصة كبيرة الآن لوقف دفعها، ولكن هل نحن بصدد اغتنامها؟
« مشيراً إلى أن «التحدي الأمني يتوسط التحديين الاقتصادي والسياسي اللذين نواجههما في الوقت الراهن». جاء ذلك خلال جلسة مفتوحة حول الأمن في «المنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط» المنعقد بمنطقة البحر الميت بالأردن.
وتابع كيري منوهاً إلى أن الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي يأتي في صلب التحدي السياسي، و«هذا ما يضفي أهمية خاصة على هذه اللحظات. فإذا ما استطعنا تخفيف حدة الكلام الجامح في الشارع، وأعددنا الناس للسلام، فإن المناخ الاستثماري سيتغير بشكل دراماتيكي في المستقبل، مما يعزز الأمن في جميع أنحاء العالم مثل باكستان وأفغانستان والسودان».
من جانبه، قال كلاوس شواب، مؤسس ورئيس «المنتدى الاقتصادي العالمي»: «أعتقد أننا جميعاً مسرورون بما سمعناه من كلام يعكس التزام الإدارة الأميركية الجديدة بتركيز الاهتمام على حل الصراع الفلسطيني ؟ الإسرائيلي الذي يشكل خطراً على الإنسانية برمتها». وقد أجمع المشاركون في الجلسة على أن القضايا المتعلقة بأمن الإنسانية، معقدة ويجب أن تسير يداً بيد مع القضايا السياسية، وينبغي على قادة السياسة والأعمال التشارك والتعاون على حلها.
من جهتها، قالت الشيخة هنادي ناصر بن خالد آل ثاني، مؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «أموال» القطرية: «الحكومات بمفردها لا تستطيع أن تقدم الحلول، والمسألة تحتاج إلى شراكة من أجل دعم وتعزيز النمو والتطور. فهناك العديد من التحديات التي ينبغي علينا مواجهتها الآن في هذه الأزمة، لكي يخرج منها العالم العربي أقوى مما كان عليه». وشددت الشيخة هنادي على أنه يجب تمكين الشاب في المنطقة لدعم الأمن والسلام، باعتبارهم يشكلون ثلث عدد سكانها.
وأوضح الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة، ولي عهد مملكة البحرين، رئيس مجلس التنمية الاقتصادية، أن القيم والمبادئ تمثل أحد الدعائم الأساسية للازدهار والسلام مستقبلاً، قائلاً: «إن أهم ما في الأمر هو إرساء نظام أخلاقي تستند إليه عملية صناعة القرار».
انقاسام
وأفاد رئيس الوزراء المصري، الدكتور أحمد محمود نظيف، بأنه يتفق مع الرأي القائل إن الاختلافات الثقافية تتوسع بما يعزز الانقسام بين البشر، وحتى ضمن البلد الواحد، تشكل الاختلافات الدينية والعرقية والقبلية تهديداً كبيراً للأمن والتنمية ... ويجب أن نعيد النظر في كل ما قمنا به ويمكن أن يكون قد ساهم في تغذية التطرف على كل الجبهات. ولذلك علينا أن نعكس هذا الاتجاه من خلال مشاركة الناس وتعميم الاعتدال والاستثمار في توفير فرص العمل وتطوير البنية التحتية.
وأشار إبراهيم شكري دبدوب، الرئيس التنفيذي لمجموعة بنك الكويت الوطني، رئيس مجلس إدارة «مجلس الأعمال العربي»، قائلاً: «على الولايات المتحدة الأميركية أن تعمل على ترتيب بيتها الداخلي» من أجل تعزيز الأمن، «حيث لا يمكنها الإبقاء على الاضطرابات المالية الكبيرة ومواصلة امتصاص مدخرات العالم، وإنفاق أكثر مما تنتج».
وأكد خبراء اهمية تضافر جميع الجهود العالمية لمواجهة الازمة المالية العالمية التي تزداد حدتها يوما تلو الاخر وضرورة العمل على وضع الاليات المناسبة لمواجهتها وتقليل اثارها قدر الامكان على اقتصاديات مختلف الدول .
وقال الخبراء خلال جلسة مناقشة عامة في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي أول من أمس على الشاطيء الشرقي للبحر الميت بمشاركة عربية وعالمية واسعة وخصصت للحديث عن الازمة المالية واسبابها والحلول المقترحة للتصدي لها حيث ان الازمة المالية امتدت الى القطاع الحقيقي بعد ان ظهرت نتائج العام الماضي والربع الاول من العام الحالي مشددين على ضرورة انتهاز الفرصة للفترة المقبلة .
وتناول الخبراء في مناقشاتهم الموضوعات التي يجب التركيز عليها كأساس للتغلب على الازمة وفي مقدمتها مسألة الطاقة والطاقة المتجددة والاسواق الحرة والتغيير المناخي والمياه وادارة مواردها وهناك العديد من القضايا التي لابد من ايجاد الحلول لها.
واشار المشاركون في الجلسة الى ان هناك متغيرات سياسية مهمة في العالم والمتمثلة في القيادة الاميركية الجديدة والمنطقة على اعتاب ثلاثة انتخابات في ايران والعراق ولبنان ما يتطلب تحديد كيفية العمل بشأن وضع الهيكل الجديد للعالم والاستفادة من تلك المتغيرات لخدمة القضايا الدولية الملحة.
وأوضح المشاركون ان الانجازات تبدأ عادة من امكانات كبيرة تم استغلالها بالصورة المطلوبة وتحولت الاحلام في كثير من المجالات الى واقع ملموس وعلى الشرق الاوسط ان يتشارك لتأمل الحلول للازمة المالية العالمية وخاصة الحلول البيئية وتحسين المصادر البديلة للطاقة الى جانب رفع درجة التعاون لمواجة جميع المشكلات والعمل على تعميم النتائج المالية الايجابية .
وقالوا ان المنتدى الاقتصادي العالمي يسمح لنا بالتقارب والتكاتف اكثر من اي وقت مضى للبحث عن الحلول لمشكلاتنا وخاصة الازمة المالية العالمية .
حيوية
وقال الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى ان العالم العربي مطالب الآن اكثر من اي وقت مضى لتصحيح اساليبه في التعامل مع المعطيات الاقتصادية التي يشهدها العالم اليوم في ظل الازمة الاقتصادية العالمية التي اجتاحت العالم والقت بظلالها السلبية على كافة القطاعات الحيوية الاقتصادية في العالم.
واضاف « ان الازمة المالية العالمية تشكل فرصة حقيقية لاعادة انطلاق الوطن العربي وترتيب اوضاعة في مختلف المجالات الاقتصادية لتحقيق الفائدة ولكن هذا من الممكن ان يتحقق اذا ما احسنا ادارة امورنا في مختلف المجالات لتطوير اساليب التعامل مع الاقتصاد العالمي بالشكل الجديد الذي سينتج عن تداعيات تلك الازمة.
وردا على سؤال حول اهمية ان يكون هناك قرار سياسي عربي لترتيب الاوضاع العربية في ظل هذه الازمة والاستفادة من هذه التجربة المريرة التي يشهدها العالم قال موسى ان المهم في هذه المرحلة ان نمتلك القرار السياسي ، والا لن نتعلم من هذه التجربة القاسية.
وحول اهمية التفاعل العربي مع معطيات هذه الازمة قال موسى ان هناك اجتماعات مستمرة لوزراء المالية العرب ومحافظي البنوك المركزية لمناقشة كافة الآثار التي تنتج عن هذه الازمة ، مؤكدا ان الازمة فرصة لتطوير العمل الانمائي العربي خاصة واننا جزء لا يتجزأ من المنظومة العالمية.
وأكد رئيس الديوان الملكي الاسبق الدكتور باسم عوض الله ان المنتدى الاقتصادي العالمي يعتبر فرصة ذهبية للاردن اقتصاديا وسياسيا حيث يشارك في اعمال المنتدى رجال اعمال وسياسيون من كافة انحاء العالم وتوقع عوض الله ان يطرح الاردن الكثير من المشروعات الاستثمارية على المشاركين في المنتدى خصوصا ما يتعلق بمشروعات الطاقة .
وأوضح عوض الله في تصريحات صحافية امس ان الاردن يفتقر الى مصادر الطاقة الرئيسة كالنفط الذي ارتفعت اسعاره خلال السنتين الماضيتين الى أسعار قياسية مؤكدا غنى الاردن في مصادر الطاقة البديلة .
وقال يجب ان تستغل هذه الطاقة من خلال استقطاب استثمارات لاستغلالها وبالتالي توفير المبالغ الطائلة التي تذهب لاستيراد النفط بل تجعل من الاردن مصدرا للطاقة.
وقال ان الاردن غني في اليورانيوم وهذا المصدر يكفي لسداد حاجة الاردن من الطاقة مشيرا الى ان المنتدى سيناقش مقترحات وأراء خبراء اقتصاد حول الازمة الاقتصادية التي تجتاح أسواق العالم ، مشيرا الى انه ربما لن يكون هناك حلول سحرية للازمة بل سيكون هناك مقترحات لايجاد معالجة ولو كانت جزئية مؤكدا إمكانية تخفيف حدتها على الأسواق خصوصا الناشئة .
ودعا عصام جناحي ـ بيت التمويل الخليجي : نأمل ان يتحرك الجميع لايجاد تعريف للازمة المالية العالمية ومايليها من خطوات لابد ان تتخذ لإرساء اساس سليم للحل وان يتمكن الجميع من تلمس الثغرات الأساسية التي حدثت قبل وأثناء الأزمة ومدى تأثير ذلك على منطقتنا.
اصلاحات
ودعا الى التعاون الوثيق بين القطاعين العام والخاص لمواجهة الأزمة ووضع حد لها .وقال جناحي ان علينا في الشرق الأوسط تدارس الآثار التي أصابت منطقتنا من الأزمة سواء الداخلية منها او الخارجية ومنها المشروعات التي تعتمد الهياكل الاقتصادية الحقيقية .وطالب المؤسسات الدولية كصندوق النقد والبنك الدوليين لإلقاء نظرة على الهياكل الاقتصادية الحقيقية والآثار التي لحقت بها بسبب الازمة المالية والاطلاع على الاصلاحات المالية والاقتصادية والمصرفية.
وقال المشاركون في الجلسة ان التعليم والتركيز على القيادات الشابة هما من الأساسيات اللازمة لمواجهة المشكلات لافتين الى ان القيادات السياسية العالمية تمر حاليا في أزمة بسبب عدم قدرتها على مواجهة الازمة .
ويعتبر المنتدى الاقتصادي العالمي منظمة مستقلة غير ربحية هدفها الالتزام بغايات تحسين الوضع العالمي وتوفير إطار عمل تعاوني لكل صانعي القرار والقادة في العالم ورؤسائه البارزين لمخاطبة التحديات والقضايا الدولية المطروحة على الساحة الإقليمية في أي وقت من خلال تحفيز إنشاء المبادرات اللازمة ودعمها لتنمية وتطوير العالم الذي نعيش فيه.
البحر الميت - «البيان»
