قال وزير المالية الأردني أمس السبت ان عجز ميزانية الأردن يتجه صوب الاتساع في 2009 ليصل الى 1.1 مليار دينار (55, 1 مليار دولار) أي ما يعادل سبعة بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي بينما سيتراجع النمو الاقتصادي زهاء النصف وذلك مع تأثر المنطقة بالازمة العالمية.
وأبلغ الوزير باسم السالم رويترز أن تباطوء اقتصادات الشركاء التجاريين في منطقة الخليج وتراجع تحويلات العاملين في الخارج والاستثمار الاجنبي سيخفض معدل نمو الناتج المحلي الاجمالي الى حوالي 5, 3% في 2009 من 6, 5% في 2008.
وقال السالم على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في الاردن «تحول الازمة المالية الى أزمة اقتصادية في دول لها علاقات اقتصادية قوية معنا أفضى الى مواجهة تباطؤ في الاقتصاد قياسا الى النمو المتسارع الذي تحقق في السنوات الخمس الاخيرة». وأضاف ان تراجع عائدات الحكومة بسبب ضعف مناخ الاعمال قد عدل الهدف السابق لعجز الميزانية عن 689 مليون دينار أو 6, 4% من الناتج المحلي الاجمالي.
وتكبح دول الخليج المصدرة للنفط وتيرة مشاريع التوسع بعدما انحدرت أسعار الخام من مستويات قياسية بلغت حوالي 150 دولارا للبرميل الصيف الماضي. وقال صندوق النقد الدولي الاسبوع الماضي ان أكبر ثلاثة اقتصادات خليجية بما في ذلك السعودية من المرجح أن تواجه انكماشا اقتصاديا هذا العام.
وقال السالم ان تراجع أسعار السلع خفض ضغوط التضخم في أنحاء المنطقة مما سيساعد على الحد من اختلالات ميزان المدفوعات في الاردن مضيفا أن التضخم سيتباطأ الى 5, 4% في 2009 من 15 % العام الماضي. وعلى العكس من دول الخليج التي تستطيع ابقاء الانفاق العام مرتفعا بعد تكوين فوائض ضخمة خلال موجة صعود أسعار النفط على مدى ست سنوات قال السالم ان الاردن لا يستطيع المخاطرة باعتماد اجراءات تحفيز مالي من شأنها انهاك ميزانيته.
وقال ان الاردن قد يبحث اللجوء الى الاسواق العالمية لتمويل ميزانيته لكنه يميل الى طرق أبواب السوق المحلية حيث تتمتع البنوك بسيولة وفيرة. وتبنت المملكة سلسلة من الاجراءات المالية والنقدية لتنشيط الاقتصاد والنظام المصرفي منذ أواخر العام الماضي وشمل هذا تخفيضات لسعر الفائدة وضمانات للودائع المصرفية.
وفي غضون ذلك قال السالم انه في حالة نقص المنح التي غالبا ما تمول نحو نصف عجز الميزانية فإن الاردن سيقاوم ضغوط زيادة الانفاق. وتتجاوز احتياطيات البلاد 8.5 مليارات دولار ارتفاعا من 7.7 مليارات دولار في نهاية 2008. وقال السالم «لا أستطيع التضخية بالاستقرار المالي وقبول عجز الميزانية عند هذا المستوى أو استمراره في السنوات القادمة».
وقال ان الحكومة حصلت على قروض تصل قيمتها الى 80 مليون دولار من صناديق تنمية عربية و250 مليون دولار من البنك الدولي لتمويل عجز الميزانية. وفي نفس الوقت تعمل المملكة على وضع حزمة تحفيز اقتصادي ستتضمن اصلاحا للقوانين - بما في ذلك اصلاحات ضريبية ينتظر سريانها أوائل العام القادم - لتشجيع الاستثمار المحلي وتطوير القدرة التنافسية.
ومن جهته دعا كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات الرئيس الاميركي باراك اوباما الى التوقف عن معاملة اسرائيل «كدولة فوق القانون» والزامها بمبدأ حل الدولتين ووقف الاستيطان. وقال عريقات في تصريحات لوكالة فرانس برس على هامش مشاركته في المنتدى الاقتصادي العالمي في الشونة على البحر الميت (50 كلم غرب عمان) «هذا اول امتحان لادارة اوباما والمطلوب التوقف عن معاملة اسرائيل كدولة فوق القانون و(اوباما) هو الوحيد الذي يستطيع الزامها بوقف النشاط الاستيطاني والقبول بحل الدولتين والاتفاقات الموقعة».
وكان عريقات يرد على سؤال حول ما ينتظره الفلسطينيون من الرئيس اوباما قبيل لقائه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو في البيت الابيض غداً.
وقال عريقات «نأمل ان تعتبر ادارة اوباما قضية السلام في المنطقة مصلحة اميركية عليا وان يلزم الحكومة الاسرائيلية بما عليها من التزامات دون أي غموض»، مشيرا الى ان «المسائل لا تحتمل اي غموض او تلاعب او علاقات عامة». وتابع عريقات «اما اذا قررت الادارة الاميركية معاملة اسرائيل بمعايير مزدوجة مع العرب والفلسطينيين فستكون عملية السلام انتهت قبل ان تبدأ».
من جهته، اعرب الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في تصريحات مماثلة لوكالة فرانس برس عن أمله ان «يكون هناك تأثير منه (اوباما) ورسالة واضحة لأن السياسة الاسرائيلية السابقة الجامدة والسياسة الحالية لم تؤد الى شيء» ويشدد اوباما على معالجة النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين على اساس «مبدأ قيام دولتين»، في حين يرفض نتانياهو فكرة اقامة دولة فلسطينية مستقلة الى جانب اسرائيل. وتريد الادارة الاميركية ان يضع نتانياهو حدا لعمليات الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
(وكالات)
