قال خبراء ماليون إن توزيعات الشركات عن أعمالها عن العام 2008 جاءت أفضل من توقعات الكثيرين الذين توقعوا لجوء الشركات إلى توزيعات أسهم المنحة والعزوف عن تقديم توزيعات نقدية وذلك نظرا لحاجتها للنقد في ظل شح السيولة وصعوبة الحصول على القروض لتأمين التمويل اللازم لأنشطتها وتوسعاتها المستقبلية في ظل الظروف التي مرت بالأسواق مؤخرا.
وأكدوا أن التوزيعات النقدية السخية التي تجاوزت التوقعات بكثير من قبل بعض الشركات ساهمت في إعطاء دفعة قوية للأسواق وللمساهمين بالحصول على اكبر قدر ممكن من النقد مما يعكس مدى تفهم مجالس إدارات الشركات وتعاطفهم مع المستثمرين وتعويضهم عن الخسائر التي لحقت بهم جراء الانخفاض الذي شهدته الأسهم في الربع الأخير من العام الماضي على وجه الخصوص.وأشاروا إلى أن العديد من اجتماعات الجمعيات العمومية أسفرت عن تغيير نسب توزيعاتها مما انعكس ايجابا على مساهميها وارتفاع أسعار أسهمها المتداولة في الأسواق، مؤكدين انه وفي ظل انخفاض أسعار الأسهم كان ريع التوزيعات النقدية أعلى وأفضل من ريع العائد على الفوائد البنكية الأمر الذي ساعد في زيادة القوة الشرائية في الأسواق وبالتالي تخفيف ضغوط البيع التي ساهمت في الفترة الماضية في تراجع أداء هذه الأسواق.
وقالوا إن تفوق التوزيعات النقدية على توزيعات أسهم المنحة ساهم في جذب سيولة جديدة للأسواق من جهة وشجع العديد من المستثمرين على الاحتفاظ بالأسهم لمدة أطول، مشيرين إلى أن هناك جزءا من سيولة التوزيعات تم إعادة ضخها مرة أخرى في الأسواق فيما ذهب جزء آخر منها لتسديد التزامات كانت مترتبة على المستثمرين مما ساهم في تخفيف الأعباء عليهم.وشددوا على أن التحسن المضطرد في التعاملات يساهم في رفع مستوى الثقة في الأسواق وهو اكبر حافز يمكن أن يساعد في عودة النشاط إليها وكلما ارتفعت الثقة ساهم ذلك في استقطاب سيولة جديدة للدخول إلى قاعات التداول.
وبرروا عدم تفاعل بعض الأسهم مع التوزيعات بالعديد من الأسباب منها إما إن تكون هذه الأسهم قد استبقت نشر هذه الأخبار بشكل رسمي وسجلت تحسنا أو تحسن سعر السهم خلال فتره ظهور النتائج بسبب نشاط السوق بشكل عام.وقال محمد علي ياسين الرئيس التنفيذي لشركة شعاع للأوراق المالية إن توزيعات الشركات الوطنية المدرجة في أسواق الأسهم عن أعمالها عن العام الماضي جاءت أفضل من التوقعات،حيث رأينا قيام بعض الشركات بإعطاء توزيعات سخية. وأوضح ياسين انه من الملاحظ قيام بعض الشركات بتغيير نسب توزيعاتها خلال اجتماعات جمعياتها العمومية مما انعكس ايجابا على مساهميها وأسعار أسهمها المتداولة في الأسواق، وقد جاء قرار تغيير هذه النسب نتيجة تعاطف واستماع مجالس إدارات الشركات لمطالب المساهمين بالحصول على اكبر نسبة ممكنه من السيولة.
وأشار ياسين إلى أن التوزيعات النقدية كانت أكثر من توزيعات أسهم المنحة بالنسبة لغالبية الشركات ومن ضمنها البنوك لذلك يمكن القول مرة أخرى إن التوزيعات كانت أكثر من جيدة في ظل الظروف التي مرت علينا خاصة في الربع الأخير من العام الماضي، حيث توقع الكثيرون لجوء الشركات إلى توزيعات المنحة والاحتفاظ بالنقد لغايات تمويل أنشطتها وتوسعاتها المستقبلية خاصة في ظل شح السيولة وصعوبة الحصول على قروض.
وقال إن بعض الشركات كانت متحفظة في التوزيعات وربما من ضمنها شركة اعمار التي خالفت توقعات المساهمين بتوزيع أرباح على المساهمين نظرا لحاجتها للسيولة.
مشيرا إلى انه وفي كل الأحوال فانه وفي ظل انخفاض أسعار الأسهم كان ريع التوزيعات النقدية أعلى وأفضل من ريع العائد على الفوائد البنكية الأمر الذي ساعد في زيادة القوة الشرائية في أسواق الأسهم طمعا بالحصول على الأرباح.
وبشأن فيما إذا ساهمت التوزيعات في التحسن الذي شهدته أسواق الأسهم مؤخرا قال ياسين إن التوزيعات ربما ساهمت في جذب سيولة جديدة للأسواق من جهة وتشجيع البعض على الاحتفاظ بالأسهم لمدة أطول مما ساعد بدوره في تخفيف الضغوط البيعية التي تسببت في الماضي في تراجعات الأسواق.
وأضاف أن التوزيعات الجيدة تساهم في تحقيق هدفين الأول تخفيف الضغوط البيعية في الأسواق والتشجيع ثانيا على دخول سيولة جديدة للأسواق للحصول على أرباح الأسهم ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل تم إعادة ضخ سيولة التوزيعات إلى الأسواق؟ واعتقد أن الإجابة ستكون صعبة عن السؤال ولكن فيما أرى أن هناك جزءا من السيولة تم إعادة ضخها مرة أخرى فيما ذهب جزء آخر من هذه السيولة لتسديد التزامات كانت مترتبة على المستثمرين لصالح بعض المحافظ المرهونة أسهمهم لديها مما ساهم في تخفيف الأعباء عليهم بعض الشيء.
وفي رده على سؤال حول اكبر الحوافز التي من شانها تعزيز الأداء في أسواق الأسهم قال ياسين إن كل يوم يشهد تحسنا في التعاملات يرتفع فيه مستوى الثقة في الأسواق والتي كلما ارتفعت ساهمت في ضخ سيولة جديدة في قاعات التداول.
وأكد أن لدى المستثمرين مصادر للسيولة ولكنهم متحفظون في ضخها في الأسواق حاليا ويفضلون الاحتفاظ بها أو توجيهها إلى الودائع البنكية أو السندات.
وقال إذا تراجعت الفوائد البنكية واستمر التحسن في أسواق الأسهم فان ذلك من شانه عودة السيولة إلى الأسواق من جديد، مؤكدا أن المطلوب حاليا من شركات التمويل والبنوك إيجاد منتجات لتمويل المستثمرين في قطاع العقار وذلك لتخفيف الأعباء عنهم كما أن مثل هذه الخطة ستساهم في توفير سيولة جديدة لدى المستثمرين.
ويقول جمال عجاج المدير العام لمركز الشرهان للأسهم والسندات أعتقد أن التوزيعات بشقيها النقدية واسهم المنحة كانت جيدة جدا لبعض الشركات بل أن البعض كانت مفاجأة في ظل الظروف الاقتصادية الحالية وخاصة النقدية منها ومعقولة لعدد من الشركات، حيث كانت توقعات المستثمرين تشير بعدم وجودها أو اقتصارها على عدد محدود جدا من الشركات.
وأشار إلى أن التوقعات لتوزيعات بعض الشركات كانت مخيبة للآمال التي اعتادت على التوزيعات خلال السنوات الماضية نتيجة شح السيولة مثل اعمار على سبيل المثال وبعض الشركات الأخرى.
وأكد عجاج أن التوزيعات استطاعت دفع السوق معنويا بنسبة معقولة وماديا بنسبه بسيطة بسبب تخوف المستثمرين من تراجع الأسواق واخذ الحيطة والحذر والمحافظة على جزء من السيولة لديهم لتلبيه بعض المتطلبات لاستثمارات أخرى كالقطاع العقاري مثلا أو الانتظار لتصيد الفرص عند انخفاض الأسعار لأكثر من هذه المستويات.
وبرر عجاج عدم تفاعل بعض الأسهم مع النتائج الايجابية للشركات بقوله إما أن تكون هذه الأسهم قد استبقت نشر هذه الأخبار بشكل رسمي وسجلت تحسنا أو تحسن سعر السهم خلال فترة ظهور النتائج بسبب نشاط السوق بشكل عام ووجود عملية جني أرباح وبعض الأحيان وعند ضعف السوق لا تنفع الأخبار الجيدة ولا السيئة حيث تكون حركة الأسعار محدودة جدا وانخفاض في أحجام التداولات لا تستطيع الأخبار الفصلية أن تدفع الأسعار للأعلى.
وأكد عجاج أن تعزيز ثقة المستثمرين في السوق من خلال وجود محافظ استثماريه من قبل الجهات الحكومية وشبه الحكومية ومحافظ الشركات الكبرى وكذلك ضبط البيع للأسهم المرهونة من قبل بعض البنوك وذلك من خلال التنسيق مع الأسواق عندما تكون هذه الكميات كبيرة.
سياسة توزيع الأرباح
يعتمد توزيع الأرباح على عوامل عدة منها أرباح الشركة ووضعها المالي وحالة السوق والمناخ الاقتصادي العام وعوامل أخرى، منها تحليل الفرص الاستثمارية واحتياجات الشركة في إعادة الاستثمار، والمتطلبات النقدية والرأسمالية، بالإضافة إلى الاعتبارات القانونية والنظامية الأخرى، وإلى أي قيود على التوزيع بموجب أي قروض تمويلية تنوي الشركة الدخول فيها. كما يمكن للشركة كذلك أن تأخذ في الاعتبار قواعد توزيع الأرباح المتعارف عليها.
توجه يعزز ثقة المساهمين بالشركات
كان مفاجئا للكثيرين لجوء غالبية الشركات الوطنية إلى منح توزيعات نقدية للمساهمين رغم صعوبة الظروف التي شهدتها خلال النصف الثاني من العام الماضي، وأثرت بالطبع على أعمالها مما تسبب بإلحاق خسائر ببعضها فيما قلصت بنسب كبيرة من أرباح البعض الآخر. ولا شك أن استمرار حرص الشركات على اخذ مصالح مساهميها بعين الاعتبار في الحصول على النقد كان له اكبر الأثر سواء في نفوس المستثمرين أو على الشركات ذاتها ،حيث لوحظ تحسن في أسعار جميع أسهم الشركات التي قامت بتوزيع أرباح نقدية مما انعكس ايجابا في النهاية على أداء أسواق الأسهم خلال الأيام الماضية.
ومن المؤكد أن التوزيعات النقدية التي تفوقت على توزيعات أسهم المنحة من حيث أحجامها وفقا للإحصائيات الرسمية، ساهمت في مساعدة شريحة كبيرة من المستثمرين بشكل كبير للتغلب على مشكلة عدم قدرتهم الحصول على القروض من خلال الجهاز المصرفي لتسديد ما ترتب عليهم من التزامات خلال الفترة الماضية التي شهدت تراجعا قياسيا للأسعار في أسواق الأسهم.
كما أن التوزيعات النقدية لعبت دورا ايجابيا في تحسن وتيرة أحجام التداول في أسواق الأسهم وذلك نظرا لقيام المستثمرين بإعادة ضخ جزء من سيولة التوزيعات مرة أخرى إلى قاعات التداول وهو ما ظهر جليا من خلال البيانات الشهرية الرسمية الصادرة عن إدارات الأسواق.
وإذا كانت الشركات لديها القدرة على الاستمرار في منح التوزيعات حتى في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة فمن المؤكد أن قيامها باتباع سياسة توزيع الأرباح مرتين في العام سيكون من شانه تعزيز ثقة مساهميها بها أولا، ومنح المزيد من القوة لأسهمها المدرجة في الأسواق خلال المرحلة القادمة من جهة ثانية.
ناصر عارف


