حض العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أمس إسرائيل على الالتزام بالسلام مؤكداً ان المبادرة العربية للسلام توفر فرصة تاريخية لإيجاد مستقبل أفضل للشرق الأوسط.
وقال العاهل الأردني في افتتاح المنتدى الاقتصادي العالمي على شاطئ البحر الميت (50 كلم غرب عمان) «لقد التزمنا نحن بالسلام ويجب على إسرائيل ان تلتزم بالسلام ايضا». ودعا إلى «فعل يقود الى نتائج ملموسة، وخطة واضحة لمفاوضات شاملة، والتزام بالعمل للتوصل الى حل نهائي». وأضاف أن «مبادرة السلام العربية قدمت لإسرائيل مكانا في الجوار وقبولها من 57 دولة لا تعترف باسرائيل حتى الآن وهي تشكل ثلث اعضاء الأمم المتحدة». وأوضح الملك عبد الله الثاني ان «هذا ما يوفر الأمن الحقيقي، الأمن الذي لا تستطيع ان تحققه الحواجز ولا الجيوش المسلحة». وأكد أن المبادرة «توفر فرصة تاريخية لإيجاد مستقبل أفضل لكل مواطن في المنطقة يقوم على اساس اتفاق لانهاء الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي وفق حل الدولتين الذي يلبي الحقوق المشروعة للفلسطينيين في الحرية والدولة، ويقدم لاسرائيل الضمانات الأمنية والعلاقات الطبيعية التي يحتاجونها».
وتنص مبادرة السلام العربية التي تبنتها القمة العربية في بيروت في مارس 2002 واعيد تفعيلها في مارس 2007 في قمة الرياض، على تطبيع العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل مقابل انسحاب الأخيرة من الأراضي العربية المحتلة العام 1967.
وقال العاهل الاردني ايضا ان «كل تأخير في تحقيق السلام جلب مزيدا من المخاطر على الفرقاء والمنطقة والعالم اجمع، وينبغي ان لا تكون هناك المزيد من الفرص الضائعة، ولا المزيد من عملية سلام بلا نتائج».
وأشار إلى ذكرى النكبة الفلسطينية «الكارثة التي حلت بالفلسطينيين قبل 61 عاما»، اي ترحيل الفلسطينيين عن ديارهم العام 1948 وإعلان قيام دولة اسرائيل الذي صادف أمس.
وقال الملك عبد الله الثاني ان «هذا التاريخ ليس بكارثي بالنسبة للفلسطينيين فحسب، وانما لكامل الشرق الاوسط».
واضاف «بينما نتشارك معا في تذكر كل ما ضاع، وبينما تغمرنا مشاعر التعاطف مع جميع من عانى، دعونا نلزم انفسنا بأن نسهم في ايجاد الحل».
وكان العاهل الاردني طالب الخميس رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتانياهو الذي قام بزيارة مفاجئة الى عمان، بان تعلن حكومته «فورا» التزامها بحل الدولتين وان توقف الاستيطان.
وافتتح المنتدى الاقتصادي العالمي اعماله الجمعة على شاطئ البحر الميت (50 كلم غرب عمان) حيث يركز هذا العام على الأزمة الاقتصادية العالمية الى جانب عملية السلام في الشرق الاوسط.
ويعقد المنتدى على مدى ثلاثة ايام تحت عنوان «آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على الشرق الأوسط، استراتيجيات نابعة من الداخل للنجاح» بمشاركة اكثر من 1300 مشارك من حوالى 80 دولة.
ومن المقرر ان يشارك في المنتدى وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي والرئيس الباكستاني آصف علي زرداري ونائب الرئيس العراقي عادل عبد المهدي ورئيس مجلس الوزراء ووزير خارجية قطر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني.
كما يتوقع أن يشارك عدد من مديري ومسؤولي كبرى الشركات في العالم.
وتعقد على هامش المنتدى القمة الثالثة لمجموعة الاحدى عشرة التي تضم دولا ذات مداخيل متدنية هي كرواتيا وجورجيا والاكوادور والهندوراس واندونيسيا والاردن والمغرب وباكستان والباراغواي وسريلانكا وتونس.
ويهدف التجمع الى تخفيض الديون المترتبة على هذه الدول والتخفيف من الفقر ورفع مستوى المعيشة لسكانها.
وبدأ المنتدى الاقتصاد العالمي ولمدة ثلاثة أيام في الأردن بمشاركة 1300 من القادة السياسيين ورجال الأعمال للتشاور بشأن التباطؤ الاقتصادي العالمي.
وهذا الاجتماع هو الخامس للمنتدى الاقتصادي العالمي بمنطقة الشرق الأوسط الذي يعقد في البحر الميت.
وقال المنظمون إن المشاركين سيبحثون ثلاث قضايا رئيسية ووسائل التغلب على الأزمة واستعادة النمو وجدول أعمال بحثي وعلمي جديد والتحولات في مجال الجغرافيا السياسية.
كما سيلتقي كبار خبراء الطاقة ونظراؤهم في حكومات الدول والجامعات بالبحر الميت لبحث مستقبل الصناعة في ضوء تقلبات أسعار الطاقة.
ومن المقرر أن يجري كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الخدمات المالية والجهات الرقابية وخبراء الاقتصاد اجتماعهم الإقليمي الأول بالبحر الميت أمس الجمعة.
وقال المنتدى الاقتصادي العالمي إن «المؤتمر سيركز على تقاسم المعرفة والابتكار في جميع المناحي بدءا من استراتيجية أسواق المال إلى التغير المناخي إلى البنية الأساسية للسوق الصاعدة».
ويعقد اجتماع قمة للدول ذات الدخل المتوسط المنخفض التي يطلق عليها «مجموعة 11» اليوم السبت وذلك على هامش مؤتمر المنتدى الاقتصادي العالمي مع سعي المشاركين إلى تعزيز شراكتهم بشكل أكبر.
ورأس اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في الأردن سمير بريخو الرئيس التنفيذي لشركة «أميك» ونائب رئيس مجلس إدارة شركة «إس كيه هولدنجز» تشي جاي وون ورئيس مجلس إدارة بيت التمويل الخليجي عصام جناحي.
وقال وزير المالية الكويتي مصطفى الشمالي اليوم الجمعة ان بلاده تتطلع الى زيادة حصتها في البنك التجاري الصناعي الصيني وزيادة استثماراتها في الصين.
وقال ل«رويترز» على هامش أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي بالأردن ان الكويت تملك حصة في البنك الصيني وستقوم بزيادتها.
واضاف أن من الممكن زيادة الحصة من السوق.
وقال الشمالي ان الكويت تتطلع أيضا الى الاستثمار في الصناعة والبنية التحتية في الصين.
وتابع أن بلاده رابع أكبر مصدر للنفط في العالم لا تخفض أصولها المقومة بالدولار وتحتفظ ببعض الأصول السائلة للوفاء بمتطلبات الميزانية.
وسوف يناقش المؤتمر تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على الشرق الأوسط والركود المتزايد في ضوء انخفاض قيمة الأصول في المنطقة على نطاق واسع بسبب أسواق الطاقة المتقلبة بدرجة كبيرة.
وقال مسؤولو المنتدى «إن القمة سوف تركز على تبادل المعرفة والابتكارات في كافة الموضوعات التي سوف تتراوح ما بين هندسة السوق المالية والتغيرات المناخية إلي البنية التحتية للأسواق الناشئة».
وقدر محللون بارزون الخسائر التي تكبدتها الصناديق السيادية والبورصات العربية وخاصة في الدول النفطية بسبب التباطؤ الاقتصادي العالمي بأكثر من تريليون دولار.
وكان الدور الذي من الممكن أن يلعبه فائض عائدات الدول النفطية في عملية الإنعاش الاقتصادي العالمي موضع مناقشة داخل وخارج المنطقة.
ووفقا لما ذكره منظمو المنتدى فإن المنتدى الخامس حول الشرق الأوسط سوف يستضيف لأول مرة علماء بارزين من المنطقة والعالم لمشاركة صانعي القرار في حوار حول برنامج مستقبلي للعلوم والبحث في الشرق الأوسط.
وسوف يناقش مخططو الطاقة البارزون ونظراؤهم في المؤسسات الحكومية والاكاديمية «مستقبل الصناعة في ضوء تقلب أٍسعار الطاقة».
وأضاف منظمو المنتدى «إنهم سوف يركزون أيضا علي أمن الطاقة وسبل الاستعانة بطاقات بديلة والعلاقة بين الطاقة والمياه».
تخفيف أثر الأزمة العالمية
قال رئيس مجلس الإدارة ـ المدير العام للبنك العربي عبد الحميد شومان إن المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يلتئم يوم غد على شاطئ البحر الميت يأتي في مرحلة حرجة يمر بها الاقتصاد العالمي نتيجة للأزمة المالية الراهنة.
وأضاف في تصريحات لوكالة الأنباء الأردنية (بترا) من هنا تنبع أهمية المنتدى في إتاحة الفرصة الكبيرة لصناع القرار المالي من شتى أنحاء العالم للتشاور والتباحث من اجل صياغة الحلول الممكنة والمتاحة للتخفيف من حدة وآثار الأزمة المالية على اقتصادات العالم المختلفة.
وأشار شومان إلى جهود الملك عبد الله الثاني في استقطاب المنتدى للمرة الخامسة لما له من أهمية كبيرة بالنسبة للأردن حيث يحظى المنتدى باهتمام دولي ويشارك به النخب الاقتصادية العالمية والسياسيون مما وجه الأنظار إلى الأردن التي تحتل مكانة مميزة على مستوى المنطقة والعالم بفضل جهوده بالإضافة الى انعكاسات المنتدى على منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج.
واكد شومان على اهمية المشاريع التي سيتم اطلاقها خلال المنتدى وخاصة المشاريع الاستثمارية التي من شأنها تسريع وتيرة التنمية والنمو الاقتصادي مؤكد ان البنك العربي يحرص على المشاركة في المشاريع التي من شأنها تعزيز التنمية.
وأضاف شومان أن احد اهم اهداف البنك العربي هو العمل على تحقيق التكامل الاقتصادي وتسهيل انتقال الخبرة ورؤوس الاموال بين الاقطار العربية وأصبح صلة وصل بين انحاء الوطن العربي يعمل على تمتين الروابط التجارية والاقتصادية بين اقطاره وجسرا له مع العالم.
وقال أولى البنك بالغ عنايته لتنشيط بيئة الاعمال والانتاج في الدول العربية والاجنبية من خلال تمويله للمشاريع التجارية والصناعية والسياحية والانشائية والتعليمية والثقافية والنقل واستكشاف واستخراج الموارد والثروات الطبيعية في الكثير من الدول وحيثما تواجدت شبكة فروعه العالمية ومؤسساته التابعة والشقيقة فقدم القروض لانشاء مرافق البنية التحتية وانشاء المشاريع الاسكانية وشبكات الصرف الصحي والمعاهد العلمية والفنادق والجامعات والمدارس والمدرجات الرياضية والثقافية.
توقعات
قلل المدير التنفيذي لمجموعة «ستاندرد تشارترد» بيتر ساندز من اهمية المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد في البحر الميت تحت شعار «آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على الشرق الأوسط: استراتيجيات نابعة من الداخل للنجاح»، مشيرا انه «لن يوجد حلولا سريعة او براقة وسريعة للازمة».
وأوضح ان المنتدى سيكون فرصة لعقد لقاءات نقاشات بين القطاعين العام والخاص لإيجاد افكار للحد من تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية.
وأوضح ساندس في مؤتمر صحافي عقده أمس الأول عن لقاء عقده مع رئيس الوزراء نادر الذهبي ناقش به الوضع الاقتصادي الأردني والعالم ككل، وعن جدوى الخطوات التي قامت بها الحكومة لمواجهة الازمة. وأكد أن مؤشرات الاقتصاد الأردني تكشف عن تأثير محدود للأزمة عليه مقارنة بالدول الأخرى مشيرا إلى أن هذا ما عزز التزام بنك ستاندرد تشارترد في السوق الاردني.
وبيّن ان الوضع المالي للبنك جيد وقد حقق ارباحا في الربع الاول للعام الحالي تعد قياسية في ظل الازمة المالية العالمية التي تطغى على العالم والبنوك بشكل خاص وان البنك لم يتبع سياسات تعيق من مواجهة الأزمة كسياسة التشدد في منح التسهيلات بل على العكس ارتفع حجم التسهيلات المقدمة خلال العام الماضي والربع الاول من العام الحالي.
وتوقع ان يكون هناك نمو في الاقتصاد العالمي لكن لا يتجاوز 1 بالمئة.

