أكد عدد من المقاولين والاستشاريين سير سوق العقارات في مدينة العين عكس الاتجاه السائد،ففي الوقت الذي تشهد فيه مختلف مدن الدولة انخفاضا ملموساً في أسعار الإيجارات وعودتها إلى وضعها الطبيعي،والنحو بها إلى استقرار السوق،فإن سوق العقارات في مدينة العين مازال القائمون عليه يصرون على التمسك بالأسعار القديمة،بل السعي إلى زيادتها كلما أتيحت لهم الفرصة تحت أعذار واهية في مقدمتها المقولة المعلبة «العرض والطلب».

وعندما تستفسر عن سبب ارتفاع أسعار الإيجارات،يأتيك الرد ليس هناك عرض كاف من الشقق الخالية، في الوقت الذي يكشف فيه المتقاولون في سوق المقولات والإنشاءات تسارع حركة الإنشاء والبناء في مدينة العين بشكل كبير وانهم نفذوا العديد من المشاريع والأبنية، رغم كل ما يحيط بالسوق من تداعيات.

حيث بدأت المدينة تشهد ظهور تجمعات سكنية جيدة وتوسعات ديموغرافية في مختلف الاتجاهات سيما ظهور المجمعات السكنية والأبنية الطابقية إضافة إلى تغيير المعالم الإنشائية لعدد كبير من المناطق واستبدال الأبنية القديمة بأبنية جديدة في كل من الشارع العام وشارع خليفة ومناطق النيادات والكويتيات والجاهلي،حيث تم استبدال المنازل الشعبية القديمة بإقامة مبان تجارية جديدة.

ورغم ذلك يشاع عن عدم جود عرض من الشقق الخالية.

وكشف احد أصحاب المكاتب العقارية إلى أن السبب في ذلك هو عدم رغبة ملاك تلك الأبنية بالأسعار الجديدة وعدم قناعتهم بانعكاسات الأزمة المالية على السوق العقارية بشكل عام، في محاولة منهم لفرض واقع جديد عكس الاتجاه السائد، سيما وإن المدينة قد بدأت تشهدت عودة أعداد كبيرة من العاملين في إمارات أخرى كانوا قد جاؤوا منها إلى العين في السنوات الأخيرة هرباً من ارتفاع أسعار الإيجارات في دبي والشارقة.

حيث كانت أسعار مدينة العين هي الأنسب لهم ولأسرهم وشهدت المدينة نمواً كبيراً ساهم بشكل مباشر برفع قيمة العقود الإيجارية، لكن المعطيات الجديدة أعادت الوضع إلى ما كان عليه وبدأت تلك الأسر بالعودة إلى حيث مقرات عملها الأصلية مع انخفاض القيم الإيجارية هناك إلى نسبة معقولة ومقبولة تعوض عليهم عناء الطريق والسفر والفروقات المادية.

مما ساهم بإخلاء عدد لا بأس به من الشقق ولكن الملاك مازالوا يراهنون على تحولات وتوقعات أخرى يبدو أنها في ذهنهم هم وحدهم سيما وأن الأسعار المفروضة لا تتناسب ونوع الخدمات والمرافق والموصفات إذ أن الشقة القديمة التي كان سعرها 20 ألف أصبح 50 ألف دون أي تعديل، بل على العكس باتت قديمة وبحاجة إلى صيانة شاملة.

أما الشقق والمجمعات السكنية الجديدة فقد استحوذت على بعضها الشركات والمؤسسات التي مازالت تقوم بتوفير السكن لموظفيها، والتي قامت بدورها بالإعلان عن رغبتها باستئجار تلك المجمعات والشقق إنما بعد أن يقوم الملاك بتقديم عروض أسعار مناقصة وليس مزايدة، وهذه الشريحة باتت محدودة حالياً إذ أن معظم الدوائر المحلية باتت تتخلص من شرط توفير السكن والاستعاضة عنه بالبدل النقدي وهو لا يشكل أكثر من 20 بالمئة من قيمة العقود الإيجارية الفعلية.

العين ـ داوود محمد