تراجع حركة التجارة وانزلاق معدلات الاستيراد والتصدير إلى مستويات متدنية في مختلف أسواق العالم، وسعي الدول الكبرى الصناعية إلى حماية منتجاتها من إجراءات الحماية في الدول النامية يعزز سياسة الجشع والأنانية لدى هذه الدول التي ما انفكت تعزف على وتر الحرية والانفتاح وقدسية الأسواق قبل أن تداهم العالم سلسلة أزمات غذائية واقتصادية وائتمانية تناسلت كلها من رحم الدول الكبرى التي تخطط للعالم تفكيره الاقتصادي.
أما الاقتصادات العربية فهي وان كانت اقل تأثرا إلا أنها تعاني مثل غيرها خصوصا أن الكثير منها مازال يتبنى نهج الانفتاح والحرية ويرفض التدخل في الأسواق التي تدخلت فيها أميركا فعلا وقامت بتأميم مؤسسات عملاقة حفاظاً على كرامتها الاقتصادية.
الدول العربية لا ينقصها المال، بل التوجه والإدارة والعودة إلى أساسيات الاقتصاد، فإذا كان التصنيع يحتاج إلى خبرات ومؤهلات ووقت طويل فان الزراعة والاستثمار فيها يعد أكثر قيمة في اقتصاد اليوم مع ذلك الارتفاع المخيف الذي ضرب أسعار السلع والمواد الغذائية.
ورغم المبادرات القليلة من بعض الدول الخليجية للتوجه إلى الزراعة إلا أن المطلوب مزيد من الاستثمار في القطاع الزراعي فهو الأساس لأي اقتصاد سليم وعلينا أن نعلم أن الولايات المتحدة ورغم إنتاجها الصناعي الهائل، إلا أنها دولة زراعية وصادراتها إلى مختلف أسواق العالم جنباً إلى جنب مع المنتجات الصناعية الأخرى.
علي الصمادي