دعا أحمد الكاظم نائب مدير عام الشركة العربية الاسكندنافية للتأمين وزارة الاقتصاد إلى دور أكثر فاعلية في مراقبة أسواق التأمين وضبط الممارسات غير المهنية في هذا القطاع الحيوي خصوصا فيما يتعلق بفوضى الأسعار التي تلجأ إليها بعض الشركات.

وقال الكاظم في حوار مع «البيان الاقتصادي» أن سباق تحطيم الأسعار سيكون له عواقب على الشركات نفسها التي تمارسه في ظل منافسة حادة يشهدها سوق التأمين في الدولة، مع كثرة أعداد مزودي خدمات التأمين التي تزيد عن حاجة السوق بكثير موضحا أن الدور الرقابي مازال مغيبا وما زالت الجهات الرقابية بعيدة عن دورها الفاعل في هذا المجال في الوقت الذي يواجه قطاع التأمين ضغوطا كبيرة بسبب الأوضاع الاقتصادية العالمية.

وأشار إلى أن الحرية الاقتصادية والانفتاح على أسواق العالم لا يعني الفوضى وهناك ضوابط في مختلف الأنشطة الاقتصادية والتأمين ليس استثناء.

وأكد أن الاندماج بين الشركات قضية حيوية ولا يجب أن ينظر إليها على أنها بين شركة ضعيفة وأخرى قوية وقد رأينا اندماجات بين كيانات عملاقة، موضحا أن هناك نظرة ضيقة مازالت تحكم قضية الاندماج سواء في السوق المحلي أو الإقليمي على حد سواء.. وفيما يلي نص الحوار:

هل من خطط جديدة للشركة وما هي الاستراتيجيات للمرحلة المقبلة؟

ما زلنا نعتمد استراتيجية تركز على السوق المحلي، وليس لدينا توجه حالي للتوسع في الخارج خصوصا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها العالم. وقد حققت أقساط التأمين في الشركة نموا قفز إلى 72 مليون درهم مقارنة مع 55 في العام 2007 لكن الارباح تأثرت بشكل كبير مع تراجع أداء أسواق المال.

بالرغم من كثرة القوانين وهيئات التشريع والرقابة ما زال هناك شكاوى من أن السوق يعاني من غياب الرقابة وممارسات غير مهنية، كيف تفسر ذلك؟

هناك منافسة حادة في سوق التأمين المحلي وتحطيم للأسعار يصل حد الفوضى خصوصا فيما يتعلق بتأمين السيارات وبرغم الخسارة التي تتكبدها الشركات بسبب هذه الممارسات غير المهنية مازالت الفوضى مستمرة. هناك عواقب متوقعة لجميع شركات التأمين خصوصا تلك التي تمارس تحطيم الأسعار، إذ إن تقديم أي شركة لسعر منخفض يعني صعوبة العودة للسعر الأصلي بعد ذلك مما يشير إلى استمرار الخسائر لهذه الشركات.

هل تعتقد أن عدد شركات التأمين يزيد عن الحاجة الفعلية للسوق- وما تأثير ذلك على القطاع عموماً؟

تواجد هذا العدد الكبير في شركات التأمين يزيد من حدة المنافسة التي تنزلق حاليا إلى عمليات تحطيم للأسعار تقوم بها بعض الشركات ومنها للأسف شركات كبرى، والمطلوب من الهيئات الرقابية والتشريعية التدخل لوقف هذه الممارسات كما أن الانفتاح والحرية لا يعني الفوضى والشوق متخم بعدد كبير من شركات التأمين الأجنبية.

هل تعتقد أن الحرية والانفتاح في السوق قضايا يجب أن يعاد النظر فيها في ظل الأوضاع الاقتصادية الحالية؟

الحرية وانفتاح الأسواق عوامل حيوية لسوق التأمين لكنها بحاجة إلى مزيد من الضوابط والرقابة وليس من المعقول دخول هذا العدد الكبير من شركات التأمين إلى السوق المحلي المحدود، والكثير من الممارسات غير المهنية سببها تزاحم الشركات على سوق صغير نسبيا رغم النمو الاقتصادي القوي الذي حققته الإمارات خلال السنوات الماضية لكن الأوضاع الحالية باتت تحتم إعادة النظر في كثير من القضايا الاقتصادية وهي التي بات الغرب يتطلع إلى إعادة النظر فيها.

هل أنت مع تقييد استثمارات شركات التأمين خصوصا في المرحلة الحالية؟

الاستثمار يعد عاملا حيويا لشركات التأمين ويوفر لها سيولة كافية تمكنها من تغطية التزاماتها وهي ليست جديدة ذلك أن كبرى الشركات العالمية تمارس أنشطة الاستثمار، لكن المطلوب تقييد هذه الاستثمارات ووضع ضوابط تشريعية تضمن حقوق حملة الوثائق.

هل تؤيد الاندماجات في قطاع التأمين ؟ لماذا؟

الاندماج بين الشركات قضية حيوية ويجب أن ينظر اليها بايجابية وليس على أنها بين شركة ضعيفة وأخرى قوية فقط، وهناك تحالفات واستحواذات بين شركات كبرى أسست كيانات عملاقة، في المنطقة ما زالت هناك نظرة ضيقة تحكم قضية الاندماج والأزمة الحالية قد تعزز التوجه إلى الاندماج.

هل تتوقع أن تدفع الأزمة الحالية شركات التأمين إلى التركيز أكثر على الأعمال الفنية؟

الاستثمار يشكل احد محاور عمل التأمين وهو عامل في تعزيز السيولة الشركات، وبالتالي تمكينها من توفير برامج وخدمات ومنتجات تأمينية جديدة بمعايير عالمية.

والشركات لا تستطيع التخلي عن جوهر عملها فهو يوفر لها أصلاً السيولة التي تمكنها من الاستثمار والعملية تكاملية.

وهنا لابد من الإشارة إلى أن إعادة النظر في استخدام مبلغ الضمان البنكي الذي تدفعه الشركات وتحتفظ به وزارة الاقتصاد بحيث تتوفر مرونة معينة تتيح للشركات استخدام جزء من المبلغ للاستثمار خصوصا في هذه الظروف الصعبة بدلا من تجميد المبلغ وعدم استفادة الشركات منه كما هو الحال اليوم.

متى تتوقعون عودة القطاع إلى الانتعاش؟

قد يرتبط الأمر بانتعاش الاقتصاد العالمي والتأثير الذي أصاب القطاع تمثل بشكل رئيس في الاستثمارات التي حققت خسائر كبيرة في بعض الشركات لكن الأعمال الفنية للتأمين حققت خلال عام 2008 نمواً جيداً، وهناك نمو أيضاً في حجم الاقساط المكتتبة. عموما فان عام 2009 سيكون صعبا للغاية على معظم الشركات وربحيتها والعودة للتعافي الكامل قد لا تتحقق قبل عام 2010.

السجل الموحد للسائقين هل من جديد؟

جميع شركات التأمين تنتظر هذا المشروع الحيوي الخاص بتأمين السيارات، هناك دول متقدمة في العالم تطبق السجل الموحد بحيث يعامل السائق في بوليصة التأمين حسب سجله في الحوادث ويجب أن يعطى ميزات إضافية مقارنة مع سائق يحفل سجله مثلا بالحوادث. المشروع يتطلب تعاون جهات عدة منها الدوائر الحكومية المختصة وشركات التأمين، وهو يوفر للشركات مرونة كبيرة في التعامل مع قطاع تأمين السيارات.

ما أقسام التأمين الأكثر تأثراً بسبب الأزمة الحالية؟

التأثير انصب أكثر على التأمين الهندسي بأنواعه مع تراجع القطاع العقاري والمشروعات الكبيرة والتأمين البحري شهد تراجعا كبيراً أبيض بسبب تراجع معدلات التجارة العالمية كما أن تأمين أخطار المقاولين شهد تراجعاً هو الآخر.

هناك توقعات بانخفاض معدلات التأمين الصحي إذا استمرت الأوضاع الحالية لفترة طويلة بسبب اثر الأزمة على الشركات والمؤسسات التجارية.

تأمينات الحياة والتأمينات الشخصية تسيطر عليها الشركات العالمية.. لماذا؟

ربما يعود الأمر إلى الخبرة ورأس المال القوي الذي تتمتع به هذه الشركات مقارنة مع الشركات المحلية وهناك توجه حديث لدى الشركات الوطنية لتعزيز حصتها في هذه التأمينات.

يقال إن أسعار التأمين في الإمارات عالية والشركات تقول إنها دون تعرفة الوزارة.. ما رأيكم؟

التطورات التي حدثت خلال السنوات الماضية توضح ارتفاعا كبيرا في أسعار السيارات وقطع الغيار والإيجارات وحتى الدية مقارنة بالأسواق المجاورة.

جميع هذه العوامل أدت إلى ارتفاع أسعار التأمين في الإمارات لكنها بقيت ضمن معدلات مقبولة للمستهلك وفي بعض الأحيان دون تعرفة وزارة الاقتصاد في بعض أنواع التأمين مثل تأمين السيارات.

يقال إن التأمين بيئة طاردة للتوطين؟ ما تعليقكم؟

أعتقد أن معظم شركات التأمين لديها توجه والتزام بتوظيف المواطنين، ونحن من هذه الشركات والقطاع بحاجة ماسة للمواطن لكن هناك كثير من أعمال التأمين تتطلب التدريب والتأهيل وللأسف هناك تجارب سلبية لبعض شركات التأمين مع توظيف المواطنين بسبب عدم التزام البعض بالتدريب والتأهيل.

وأعتقد أن برنامج الإمارات لتدريب الكوادر الوطنية يعد مبادرة ايجابية للغاية والشركات تدعم هذا التوجه من خلال تحملها لنسبة من أقساطها مخصصة للبرنامج.

تعافي

2009

عام 2009 سيكون صعبا على معظم شركات التأمين وسيؤثر حتما على ربحتها، والانتعاش يرتبط بمدى تعافي الاقتصاد العالمي. التأثير الذي أصاب القطاع تمثل بشكل رئيس في الاستثمارات التي حققت خسائر كبيرة في بعض الشركات لكن الأعمال الفنية للتأمين حققت خلال ارباحا عام 2008. ويتوقع تعافي القطاع بالكامل في 2010.

خدمات

الاستثمار يشكل احد محاور عمل التأمين وهو عامل في تعزيز السيولة للشركات، وبالتالي تمكينها من توفير برامج وخدمات ومنتجات تأمينية جديدة بمعايير عالمية. والشركات لا تستطيع التخلي عن جوهر عملها فهو يوفر لها أصلاً السيولة التي تمكنها من الاستثمار والعملية تكاملية.

وهنا لابد من الإشارة إلى أن إعادة النظر في استخدام مبلغ الضمان البنكي الذي تدفعه الشركات وتحتفظ به وزارة الاقتصاد بحيث تتوفر مرونة معينة تتيح للشركات استخدام جزء من المبلغ للاستثمار .