انخفض سعر النفط دون مستوى 57 دولارا للبرميل يوم الخميس بعد أن قالت وكالة الطاقة الدولية ان الطلب العالمي على النفط سينخفض هذا العام بأسرع معدل منذ عام 1981.
وقالت الوكالة ومقرها باريس والتي تقدم النصح لثمان وعشرين دولة إن الارتفاع في أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في ستة أشهر عند 60 دولارا للبرميل في الأسبوع المنقضي يرجع إلى عامل نفسي أكثر من تأثر بأساسيات العرض والطلب وان الطلب من المتوقع أن ينخفض بمقدار 56 .2 مليون برميل يوميا في 2009.
وقال ديفيد فايف رئيس قطاع النفط والأسواق بالوكالة لـ «رويترز» «يبدو أن سعر النفط ارتفع قليلا في الشهر الماضي فيما يرجع أساسا إلى ارتفاع أسواق الأسهم وتوقعات انتعاش الاقتصادي».
وأضاف «لكننا لا نشهد انعكاسا لذلك في بيانات الطلب الأولية في أوائل 2009».
و انخفض سعر الخام الأميركي في العقود الآجلة 20 .1 دولار إلى 82 .56 دولارا للبرميل بعد أن بلغ 60 دولارا يوم الثلاثاء الماضي.
وهبط سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي 16 .1 دولار إلى 18 .56 دولارا للبرميل.
وقالت الوكالة ان الطلب العالمي من المتوقع أن يبلغ في المتوسط 2 .83 مليون برميل يوميا في عام 2009 منخفضا عن تقديراتها في الشهر الماضي بأن يبلغ 4 .83 مليون برميل يوميا. وارتفعت مخزونات الخام في الدول المتقدمة إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1993 بسبب الكساد العالمي.
وتابعت الوكالة أن أوبك التي أعلنت خفض إنتاجها بمقدار 2 .4 ملايين برميل يوميا منذ سبتمبر الماضي ضخت المزيد من النفط في ابريل بالمقارنة مع مارس.
لكن وزير النفط الإيراني قال في تصريحات نشرت أمس انه يرى دلائل على تحسن الطلب على النفط من الصين والهند وان ذلك قد يساعد على تدعيم الأسعار.
ونقلت صحيفة رسالات اليومية عن نوذري قوله «في اجتماع أوبك المقبل ستكون هناك صورة أوضح لسوق النفط العالمية في الأشهر المقبلة في حين تظهر دلائل على تغيرات في الطلب على النفط في الصين والهند وهو ما قد يرفع سعر النفط لمستوياته السابقة».
والدولتان من كبار مستوردي النفط الخام من ايران خامس أكبر مصدر للنفط في العالم.
ويوم الثلاثاء الماضي نقل عن مندوب إيران الدائم لدى أوبك قوله إن خفض إنتاج أوبك بدرجة أكبر ضروري مشيرا إلى ارتفاع المخزونات في الدول المستهلكة.
وساعد ارتفاع أسعار الأسهم هذا العام في رفع أسعار النفط بنسبة نحو 80 بالمئة من 70 .32 دولارا للبرميل في يناير. لكن السعر مازال أقل بكثير من ذروته عند نحو 147 دولارا التي سجلها في يوليو تموز عام 2008.
وكانت أسعار النفط تتبع خطة الأسهم في الأشهر القليلة الماضية مع تطلع المستثمرين للأسهم بحثا عن دلائل على انتعاش الاقتصاد الذي سيدعم الطلب على الوقود.
وقالت منظمة أوبك أمس إن متوسط أسعار سلة أوبك القياسية واصل الارتفاع ليصل إلى 16 .57 دولارا للبرميل أمس الأول من 76 .56 دولارا في اليوم السابق.
وتضم سلة أوبك 12 نوعا من النفط الخام، هي خام صحارى الجزائري وجيراسول الانجولي والإيراني الثقيل والبصرة الخفيف العراقي وخام التصدير الكويتي وخام السدر الليبي وخام بوني الخفيف النيجيري والخام البحري القطري والخام العربي الخفيف السعودي وخام مربان الإماراتي وخام ميري الفنزويلي واورينت من الاكوادور.
و تراجعت العقود الآجلة للنفط أمس الأول عن مكاسبها الأولية وأغلقت منخفضة 4 .1 في المئة بعد ان تغلبت خسائر كبيرة للأسهم الأميركية في وول ستريت على آثار تقرير حكومي يظهر هبوطا مفاجئا في مخزونات النفط الخام والبنزين في أميركا.
وأنهى الخام الأميركي الخفيف للعقود تسليم يونيو جلسة التداول في بورصة نايمكس بنيويورك منخفضا 83 سنتا إلى 02 .58 دولارا للبرميل متراجعا عن أعلى مستوى له في ستة أسابيع فوق 60 دولارا للبرميل والذي سجله في وقت سابق من هذا الأسبوع.
وفي لندن أغلق خام القياس الأوروبي مزيج برنت منخفضا 52 سنتا إلى 42 .57 دولارا للبرميل.
وتراجع النفط بعد أن ألقت بيانات أسوأ من المتوقع لمبيعات التجزئة في أميركا بظلال قاتمة على التوقعات الاقتصادية ودفعت أسواق الأسهم الأميركية للهبوط بأكثر من 2 في المئة.
وتحذو أسعار النفط حذو أسواق الأسهم في الأسابيع القليلة الماضية مع متابعة المتعاملين الأسهم بحثا عن علامات على انتعاش اقتصادي قد يرفع الطلب العالمي المنهك على الوقود.
وساعد في تراجع النفط أمس الأول توقعات لمنظمة أوبك بأن الطلب العالمي على الخام في 2009 سيكون أكثر ضعفا مما كان معتقدا في وقت سابق. وقالت المنظمة أن أعضاءها خفضوا الإنتاج بشكل ضئيل في ابريل.
وتراجع النفط على الرغم من تقرير من إدارة معلومات الطاقة الأميركية يظهر أن مخزونات الخام في أكبر مستهلك للطاقة في العالم هبطت بمقدار 7 .4 ملايين برميل الأسبوع الماضي مناقضة توقعات لعاشر زيادة أسبوعية على التوالي.
وهوى النفط من مستوى قياسي فوق 147 دولارا للبرميل سجله في يوليو من العام الماضي لكن صعود أسواق الأسهم في الأشهر القليلة الماضية ساعد أسعار الخام على الصعود بحوالي 80 في المئة من مستوى منخفض بلغ 70 .32 دولارا للبرميل هبطت إليه في يناير.
من جهة أخرى أفاد تقرير لصحيفة الحياة أمس أن المملكة العربية السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم ترى عوامل غير الطلب وراء ارتفاع أسعار النفط هذا الأسبوع إلى 60 دولارا للبرميل.
وقالت الصحيفة نقلا عن مصادر فرنسية بعد اجتماع وزيرة الاقتصاد الفرنسية كريستين لاجارد مع العاهل السعودي الملك عبد الله ووزير النفط علي النعيمي ان السعوديين قالوا «الارتفاع الذي تشهده أسعار النفط حاليا لا يعكس واقع الطلب».
وأضاف السعوديون للمصادر ان الارتفاع «مرده إلى عوامل نفسية استباقية وان عوامل غير عوامل السوق لا تزال تؤثر على السعر».
