ارتفع النفط صوب 60 دولاراً للبرميل أمس بعد أن سجل أعلى سعر له في ستة أشهر أمس الأول وذلك بعد أن أظهرت بيانات أسبوعية هبوطاً غير متوقع في مخزونات النفط الخام الأميركية مما يعزز الآمال في انتعاش الطلب في الولايات المتحدة أكبر مستهلك للطاقة في العالم.

وقال معهد البترول الأميركي أول من أمس ان مخزونات الولايات المتحدة من النفط الخام هبطت 1, 3 ملايين برميل إلى 7, 370 مليون برميل الأسبوع الماضي مقارنة مع توقعات المحللين في مسح أجرته «رويترز» بزيادة قدرها 4, 1 مليون برميل في المخزونات.

وقال كريستوفر بيلو السمسار في باتش كوموديتيز بلندن «السحب غير المتوقع من مخزونات النفط الخام الذي كشف عنه معهد البترول الأميركي الليلة الماضية هو السبب في هذا الارتفاع».

وارتفع الخام الأميركي الخفيف في عقود يونيو 80 سنتاً إلى 65, 59 دولاراً للبرميل. وكان قد قفز خلال التعاملات أمس إلى 08, 60 دولاراً أعلى سعر منذ نوفمبر. وفي لندن أنهى خام برنت التعاملات مرتفعا 69 سنتاً إلى 63, 58 دولاراً.

ضعف الدولار

وتلقى النفط دعما بفعل ضعف الدولار الأميركي الذي انخفض لأقل مستوى له في أربعة أشهر أمام سلة عملات فيما عزز تزايد التفاؤل بشأن الاقتصاد العالمي إقبال المستثمرين على المخاطر وكبح الطلب على الدولار كملاذ آمن.

كما تعززت معنويات السوق بفضل بيانات كشفت تزايد إنتاج مصافي التكرير الصينية في ابريل لتسجل ثاني ارتفاع سنوي في ستة أشهر مع تعزيز المصافي للإمدادات وسط الانخفاض الكبير في المخزونات مؤخراً.

من جهة أخرى، قالت منظمة أوبك أمس إن الطلب العالمي على النفط لا يزال يتراجع مع انكماش الاقتصاد العالمي وان الارتفاع الأخير في أسعار النفط يعكس معنويات السوق وليس العوامل الأساسية.

وقالت أوبك في تقريرها الشهري عن سوق النفط إن الطلب سينخفض بواقع 57, 1 مليون برميل يومياً في عام 2009 ليصل إلى 03, 84 مليون برميل يومياً في المتوسط. وكانت أوبك قد توقعت من قبل انخفاض الطلب بواقع 37, 1 مليون برميل يومياً.

المزيد من تراجع الطلب

ورغم التعديل الأخير، فلا تزال أوبك تتوقع طلباً عالمياً أعلى على الخام مقارنة مع تقديرات وكالة الطاقة الدولية التي توقعت الشهر الماضي وصول الاستهلاك هذا العام إلى 4, 83 مليون برميل يومياً.

ويتراجع الطلب بسرعة في الدول المتقدمة الأعضاء في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية لكن التباطؤ العالمي كبح أيضاً النمو السريع السابق للطلب في الدول النامية مثل الصين والهند.

وقالت أوبك إن الطلب العالمي على الخام سجل انخفاضا قياسيا على أساس سنوي بلغ نحو 4, 2 مليون برميل يومياً في الربع الأول من العام الجاري وعزت المنظمة 95 بالمئة تقريبا من إجمالي الانخفاض إلى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

وكانت أسعار النفط سجلت ارتفاعا قياسيا عند نحو 150 دولاراً للبرميل في يوليو من العام الماضي مدعومة بتوقعات بطلب قوي من جانب الدول النامية لكنها تدهورت بعدها لتهبط دون 35 دولاراً في ديسمبر مع سقوط الاقتصاد العالمي في قبضة التباطؤ.

وانتعشت الأسعار منذ ديسمبر وسجلت أعلى مستوى لها في ستة أشهر فوق 60 دولاراً للبرميل يوم الثلاثاء اثر مؤشرات أولية على أن الركود العالمي ربما لا يكون بالقسوة التي كان يعتقد بها سابقا.لكن تقرير أوبك حذر من أن التحسن في معنويات السوق لا يعكس بالضرورة حقيقة الطلب والعرض.

معنويات السوق

وقال تقرير أوبك «بقيت الأسعار فوق 50 دولاراً للبرميل بفعل معنويات السوق وليس العوامل الأساسية. لا تزال هناك مخاطر كبيرة مع بقاء العوامل الأساسية لسوق النفط بعيدة عن التوازن بسبب الانكماش المستمر في الطلب وزيادة المعروض».

وانخفضت الأسعار بصورة طفيفة بعد صدور تقرير أوبك لتبلغ 25, 59 دولار للبرميل بارتفاع 40 سنتاً عن إغلاق أمس الأول بعد أن كانت سجلت في وقت سابق أعلى سعر لها في ستة أشهر عند 90, 59 دولاراً.

ومنذ سبتمبر تعهدت أوبك بخفض إنتاجها بمقدار 2, 4 ملايين برميل يومياً وهو ما يمثل نحو خمسة بالمئة من الطلب العالمي اليومي في محاولة لتعزيز الأسعار.

وقال مصدر قريب من رئيس أوبك الانجولي ومندوب آخر بالمنظمة أمس الأول بعد أن ارتفع سعر النفط إلى أعلى مستوياته في ستة أشهر عند 60 دولاراً للبرميل انه من غير المرجح أن تعمق أوبك تخفيض المستويات المستهدفة لإنتاجها خلال اجتماعها هذا الشهر.

ورجح أن تركز المنظمة في اجتماعها المقرر يوم 28 مايو الجاري في فيينا على زيادة درجة الالتزام بالخفض المتفق عليه فعلا ومقداره 2, 4 ملايين برميل يومياً. وقال المصدر المقرب من رئيس أوبك «أوبك لن تطلب من أعضائها تنفيذ تخفيضات جديدة في اجتماعها المقبل. مستويات الإنتاج المستهدفة ستبقى على ما هي عليه حتى سبتمبر».

مستويات الإنتاج

وقال المصدر الآخر إن من المستبعد إعلان أي تخفيض آخر في مستويات الإنتاج المستهدفة.وأضاف «لا حاجة للقيام بذلك. يتعين فقط الالتزام.. السوق تستقر. بحلول نهاية العام سيبلغ السعر 70 دولاراً للبرميل».

وارتفع سعر النفط على الرغم مما يعتبره بعض المحللين عوامل محبطة للسعر تتعلق بالعرض والطلب. ويدعو بعض أعضاء أوبك لخفض الإنتاج بدرجة أكبر.

ونقلت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن محمد علي خطيبي مندوب إيران الدائم لدى أوبك قوله يوم الثلاثاء إن خفض الإنتاج بدرجة أكبر أمر ضروري مشيرا إلى ارتفاع المخزونات.

ومع انكماش الطلب العالمي بسبب الأزمة الاقتصادية ارتفعت مخزونات النفط في الدول الصناعية بدرجة كبيرة لتبلغ في فبراير الماضي ما يغطي الطلب لمدة 62 يوما وهو أعلى معدل منذ عام 1993.

وأثارت فنزويلا وهي مثل إيران من أعضاء أوبك الذين عادة ما يدعون لإجراءات تدعم الأسعار احتمال خفض الإنتاج، وقالت الأسبوع الماضي إن المنظمة تسعى لسعر لا يقل عن 70 دولاراً للبرميل. لكن المصدر من أنجولا قال إن ارتفاع أسعار النفط كان «إشارة ايجابية» وأوبك تعتقد أن الارتفاع سيستمر حتى تجتمع بسبب نسبة الالتزام العالية بالتخفيضات وانتعاش الاقتصاد العالمي. وأضاف «الالتزام كبير للغاية. جميع الدول تلتزم بنسبة تزيد على 80 بالمئة بالتخفيضات المتفق عليها».

وأظهر مسح أجرته رويترز أن نسبة الالتزام الجماعية بلغت 84 بالمئة في ابريل وهي واحدة من أعلى نسب الالتزام في تاريخ المنظمة.ورد المصدر على سؤال عما إذا كانت أوبك مازالت تأمل في وصول سعر النفط إلى 75 دولاراً هذا العام قائلا «هذا هو المستوى المستهدف لكنه يعتمد كذلك على أوضاع الاقتصاد العالمي.

(رويترز)