لازالت الأزمة الاقتصادية العالمية تمارس تأثيراتها المقلقة في الاقتصادات الآسيوية التي كان يراهن عليها البعض للخروج من نفق الركود. غير أن مؤشرات إيجابية أخرى بشأن مبيعات التجزئة الصينية جددت الآمال في تعاف قريب.

وتباطأ نمو إنتاج المصانع بالصين خلال شهر ابريل وجاء ذلك بعد يوم من صدور بيانات عن انخفاض الصادرات مما شكل دليلا جديدا على أن الانتعاش في ثالث أكبر اقتصاد في العالم لم يتمكن بعد من الوقوف على أرض صلبة. كما تراجع فائض ميزان الحساب الجاري لليابان للمرة الأولى منذ 7 سنوات.

وتسارع معدل نمو مبيعات التجزئة الصينية بشكل مفاجئ في إشارة مشجعة لصانعي القرار السياسي على أن المستهلكين الذين سجلوا معدلات شراء قياسية للسيارات الشهر الماضي يساعدون على تعويض العجز الذي يشهده القطاع الصناعي.

وقال برايان جاكسون المسؤول الاقتصادي في رويال بنك اوف كندا «من الضروري عدم إعطاء أهمية كبرى لجزئية بعينها من المعلومات ومعرفة أن أي انتعاش في الصين لن يسير على خط مستقيم».

وأضاف «تؤثر برامج التحفيز الحكومي على الطلب المحلي إلا أن ضعف الطلب الخارجي لا يزال يبطئ وتيرة النمو الإجمالي».

وانخفض معدل نمو إنتاج المصانع ليصل إلى 3, 7 بالمئة في 12 شهرا حتى ابريل وهو ما خالف توقعات المحللين بارتفاع قدره 8, 3 بالمئة والذي كان مماثلا لتوقعات مارس.

ووصف تشو باوليانج نائب مدير إدارة التوقعات الاقتصادية في مركز المعلومات الحكومي نموا بنسبة 3, 7 بالمئة بأنه «لا بأس به» وقال انه لا يعد سببا للقلق.

وتوقع خبراء اقتصاديون تحسن الإنتاج مع تسارع خطة التحفيز الحكومي البالغة أربعة ترليونات يوان (585 مليار دولار) والتي تستهدف التركيز على مشروعات البنية التحتية.

وقالت الحكومة أمس الأول ان الإنفاق الحكومي قفز خلال الأربعة أشهر الأولى ليصل إلى 5, 30 بالمئة وقدرت البنوك معدل النمو في ابريل فقط بحوالي 34 بالمئة.

وقال تشو شي المحلل في بوهاي للاوراق المالية في تيانجين «تدل أرقام استثمارات الأصول الثابتة في ابريل على تنامي المشروعات المحلية بسرعة كبيرة في البلاد وعلى قوة إنفاق الحكومة المركزية وسوف يستمر هذا الاستثمار القوي في تحسين الإنتاج الصناعي».

ويظهر تحليل البيانات أن المصانع المنتشرة على ساحل الصين حيث يتركز كبار المصدرين الصينيين أخفقت إخفاقاً أشد من المصانع الموجودة داخل البلاد حيث يكون التركيز بصورة رئيسية على السوق المحلية.

إلا أنه عقب تسجيل مبيعات السيارات أرقاما قياسية في ابريل والتحسن المتواضع في سوق العقارات الذي شهد انخفاضا لفترة طويلة يوحي التقرير بأن الاستهلاك لا يزال مستقرا عند مستوى جيد حتى الآن على الرغم من اتساع نطاق البطالة.

وقدرت الحكومة عدد العمال النازحين من مدنهم الأصلية الذين تم تسريحهم خلال فترة التباطؤ الاقتصادي بما يصل إلى 23 مليون عامل.

من جهة أخرى أعلنت وزارة المالية اليابانية أمس تراجع فائض ميزان الحساب الجاري لليابان خلال العام المالي المنتهي في 31 مارس الماضي، وذلك للمرة الأولى منذ 7 سنوات، بسبب التراجع الحاد في الصادرات نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية. وانخفض فائض ميزان الحساب الجاري خلال العام المالي الماضي بنسبة 2, 50%إلى 23, 12 تريليون ين (95, 125 مليار دولار)، وهو أكبر تراجع له منذ عام 1985.

في الوقت نفسه، سجل الميزان التجاري للسلع والخدمات في اليابان عجزا قدره تريليون ين خلال العام المالي الماضي مقابل فائض قدره 1, 9 تريليونات ين في العام المالي 2007.

وشهد الفائض التجاري للسلع انكماشا بنسبة 90% إلى 17, 1 تريليون ين بعد تراجع الصادرات بنسبة 3, 16% إلى 72, 67 تريليون ين وتراجع الواردات بنسبة 9, 3% إلى 55, 66 تريليون ين.

كما تراجع عجز الميزان التجاري للخدمات إلى 17, 2 تريليون ين مقابل عجز قدره 6, 2 تريليون ين العام المالي في 2007.

وفي مارس الماضي فقط انخفض فائض ميزان الحساب الجاري لليابان بنسبة 8, 48% إلى 49, 1 تريليون ين. يقيس ميزان الحساب الجاري الفارق بين دخل الدولة من المصادر الخارجية والتزاماتها الخارجية، مع استبعاد عائدات الاستثمارات الرأسمالية في الخارج.

(رويترز)