قال هاني الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي إن الدورة الحالية للمنتدى الاقتصادي العالمي تعد فرصة ثمينة لدى صانعي القرار في القطاعين العام والخاص في منطقة الشرق الأوسط والعالم لبحث تداعيات الأزمة المالية العالمية وتطوير آليات وسياسات مواجهتها وتجديد النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط والعالم وتحويل التحديات إلى فرص.

وأضاف الهاملي على هامش مشاركته مع الفريق التنفيذي للأمانة العامة للمجلس في الدورة الحالية للمنتدى الاقتصادي العالمي حول الشرق الأوسط الذي تستضيفه الأردن في البحر الميت للفترة 15-17 مايو 2009 تحت شعار آثار الأزمة الاقتصادية العالمية على الشرق الأوسط.. استراتيجيات نابعة من الداخل للنجاح بمشاركة أكثر من ألف شخص من قادة الأعمال والسياسة وممثلي مؤسسات المجتمع المدني ان الأمانة العامة لمجلس دبي الاقتصادي قد دأبت على المشاركة في المنتدى بصورة سنوية .

وذلك بهدف الاستفادة من الحوارات التفاعلية مع صناع القرار في مختلف دول العالم علاوة على التوصيات التي تخلص إليها هذه المنتديات لدعم عملية صنع القرار الاقتصادي.

وقال الهاملي تأتي أهمية توقيت الحدث بعد مرور ستة أسابيع على قمة العشرين التي انعقدت في لندن وبدء تطبيق حزمة الانقاذ في الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي إضافة إلى الصين والهند، مؤكداً أن الوقت مناسب لتقييم جدوى التدابير والسياسات التي قامت بها هذه الدول وسبل تعزيزها بما يسرع من تعافي الاقتصاد العالمي مع ضرورة الاهتمام بالكفاءة التقنية والابتكارات بوصفها مصادر أساسية للنمو المستقبلي.

وأوضح الهاملي أن مجلس دبي الاقتصادي قد أخذ على عاتقه منذ الأيام الأولى للأزمة العالمية جمع صناع القرار لمختلف المؤسسات ذات الصلة العاملة في الامارات ودبي سواء من القطاعين الحكومي والخاص للتعرف على حجم الآثار التي تركتها الأزمة على مختلف القطاعات اضافة إلى التعرف على مرئياتهم بشأن السياسات السليمة والفعّالة لمواجهة تلك الآثار بما يكفل الحفاظ على المكتسبات التي حققتها دولة الامارات وإمارة دبي في مختلف المجالات.

كما أجرت الأمانة العامة للمجلس العديد من أوراق العمل التي تتناول زوايا مختلفة من الأزمة من قبيل أسبابها وجذورها وآثارها على القطاعات الرئيسية في دبي مثل قطاع العمل وقطاع العقار والانشاءات وقطاع السياحة وغيرها إضافة إلى تقديم المقترحات والمبادرات للتلطيف من تلك الآثار.

وبخصوص حجم تأثر دول المنطقة بالأزمة المالية العالمية أوضح الهاملي أن جميع التقارير العالمية تشير إلى تواضع هذه الآثار مقارنة بالتداعيات التي تركتها الأزمة على الاقتصاد الأميركي والأوروبي إضافة إلى دول شرق آسيا وأستراليا ودول أميركا اللاتينية، منوهاً أن درجة تلك الآثار تعتمد بالنتيجة على النموذج الاقتصادي للدول ومدى تبعيته للأسواق الأميركية وبقية دول الأزمة إضافة إلى حجم ادخارتها المحلية من جهة وفنون إدارة الأزمة من جهة أخرى.

وأكد الهاملي أن دول مجلس التعاون الخليجي لم تتأثر كما آلت إليه الأزمة لدى بقية دول العالم وذلك بفضل الفوائض المالية التي استطاعت تركيمها طوال السنوات الماضية وتوظيفها لتعزيز حركة السيولة المحلية وتحفيز الطلب وبالتالي التقليل من حجم التداعيات التي تركتها الأزمة على اقتصادياتها.

وأكد الهاملي: ساهمت التدابير والسياسات التي اتخذتها الحكومة الاتحادية لتعزيز الثقة في السوق المحلية ودعم مجتمع الأعمال في عكس الاتجاهات التباطؤية في النشاط الاقتصادي والحفاظ على حيوية الكثير من القطاعات التي ساهمت في رفع معدلات النمو ولعل من أهم تلك الاجراءات ضخ السيولة اللازمة باجمالي بلغ 120 مليار درهم في النظام المصرفي كلما تطلب الأمر ذلك وضمان الودائع والمدخرات في البنوك الوطنية .

وكذلك البنوك الأجنبية التي لها عمليات جوهرية في الإمارات وضمان عدم تعرض أي من البنوك الوطنية لأية مخاطر إئتمانية وتوفير ضمانات الاقتراض فيما بين البنوك العاملة في الدولة، هذا كله إلى جانب الخطوات التي قامت بها حكومة دبي وآخرها برنامج السندات طويلة الأجل بقيمة 20 مليار دولار.

وضرب الهاملي بعض الأمثلة التي تدلل على ثمار هذه الاجراءات منها توقف التدهور الحاصل في أسعار العقارات وعدم حصول حالات حجز المساكن من قبل البنوك ومؤسسات الرهن العقاري على خلاف ما هو قائم في الولايات المتحدة وبريطانيا والكثير من دول العالم وانحسار فجوة البنوك (الفرق بين الاقراض والودائع المستقرة) .

وبالتالي عودة النشاط الاقراضي للبنوك المحلية بما في ذلك الرهن العقاري مقابل تنامي الودائع بشكل ملحوظ والنمو الحاصل في القطاع السياحي وعدد الزوار الذين يتدفقون للدولة والامارة كما لاتزال العديد من الشركات الأجنبية تتوافد إلى الدولة ودبي وتأسس مقرات لها هذا إلى جانب حركة قطاع التجزئة والتسلية التي تجد رواجاً لها رغم الأزمة.

دبي ـ «البيان»»