جاءت دولة الإمارات ضمن الدول العشر الأولى في استطلاع «مؤشر نيلسن لثقة المستهلك العالمي» الذي يرصد مستويات الثقة والمخاوف وعادات الإنفاق لدى 26202 مستخدم لشبكة الإنترنت في 52 دولة.
وتأتي هذه المرتبة المتقدمة على الرغم من تراجع ثقة المستهلكين في الدولة بنسبة 21% مقارنة بالنصف الثاني من عام 2008. وقد أجري هذا الاستطلاع في الفترة الممتدة بين 19 مارس إلى 2 أبريل الجاري.وفي السياق ذاته قال بيوش ماثور العضو المنتدب الإقليمي لشركة نيلسن لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان: «هناك عوامل عدة أسهمت في انخفاض مستويات ثقة المستهلكين حول العالم ومنها حالة عدم الاستقرار التي تشهدها البيئة الاقتصادية وموجة إلغاء الوظائف بحيث أضحى المستهلكون غير مطمئنين لما هو قادم. ولكن برغم انخفاض مستويات الثقة فقد جاءت الدولة ضمن الدول العشر الأكثر تفاؤلاً وتفوقت بذلك نسبياً على معظم الدول الأخرى التي شملها الاستطلاع».
تفاوت المستخدمين
وأشار ماثور الى أن عدد المستخدمين في الدراسات لكل دولة يتفاوت بحسب التعداد السكاني لهم فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك دول مثل أميركا تحتاج إلى أعداد أكبر خلال عمليات البحث للحصول على أدق وأفضل النتائج. وقال: نطمح إلى إضافة المزيد من الدول وخصوصا العربية وان الشركة تسعى في الوقت الحاضر لإجراء مباحثات مع دول الخليج لتضمها إلى باقة الدولة المشاركة في مؤشر الثقة.
ومن جهة أخرى تعتبر السعودية أحدث المنضمين إلى هذا الاستطلاع من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ولتكون ثالث دولة عربية مشاركة في هذا الاستطلاع العالمي وقد وصلت مستويات ثقة المستهلكين فيها إلى 79% لتأتي بعد الإمارات بنسبة 89%. في حين سجلت مستويات الثقة في مصر نسبة 74% بانخفاض قدره 1% عن العام الماضي.
استطلاع عالمي
ومن جهته أكد ماثور أن مؤشر ثقة المستهلك العالمي أكبر استطلاع نصف سنوي من نوعه حيث يلقي الضوء على المستويات الحالية لثقة المستهلكين في العالم وعادات وخطط إنفاقهم وأبرز مخاوفهم. وقد تم تطوير مؤشر نيلسن لثقة المستهلك العالمي بناء على ثقة المستهلكين بسوق العمل وأوضاع قروض التمويل الشخصي واستعدادهم للإنفاق.
ويظهر المؤثر أن 50 من أصل 51 دولة شملها الاستطلاع في الربع الفائت شهدت مستويات قياسية في انخفاض ثقة المستهلكين وقد سجلت روسيا أعلى نسب الانخفاض بواقع 29 نقطة على مؤشر نيلسن العالمي بينما تصدرت إندونيسيا قائمة الدول المشمولة في الاستطلاع بواقع 104 نقاط تلتها الدنمارك بواقع 102 نقطة والهند بنحو 99 نقطة.
وإلى ذلك جاءت كوريا في مقدمة الدول الأكثر تشاؤماً في العالم بمجموع 31 نقطة ثم البرتغال ولاتفيا بـ 48 نقطة. وفي حين هبطت مستويات الثقة في 40 من أصل 51 دولة شملها الاستطلاع كانت تايوان الدولة الوحيدة التي خالفت هذا التوجه العالمي حيث ارتفعت مستويات الثقة فيها 3 نقاط من 60 إلى 63 نقطة على الرغم من أنها لا تزال تحتاج إلى 14 نقطة للوصول إلى المعدل العالمي البالغ 77 نقطة.
وفي سياق منفصل كان للأنباء الاقتصادية السيئة التي عصفت بالعالم خلال الأشهر الستة الماضية أثر سلبي بالغ على المستهلكين في مختلف الدول فما كان يجري يومياً من تسريح للموظفين وتحذيرات بخصوص أرباح الشركات ناهيك عن الإفلاس وعمليات إغلاق الرهون كلها أسهمت في تراجع توقعات إجمالي الناتج المحلي وولدت ضغطاً كبيراً على خطط الإنتاج والتصنيع وبالتالي أدى اتحاد هذه العوامل كلها إلى خفض ثقة المستهلكين وقوة الإنفاق إلى أدنى المستويات.
وجاء الأمن الوظيفي في مقدمة مخاوف مستهلكي الإنترنت في 33 من أصل 52 دولة شملها الاستطلاع بارتفاع بلغ 22% عالمياً عن نسبة الـ 9% التي جاءت في الاستطلاع الماضي. وتراوحت نسب المستهلكين الذين وضعوا الأمن الوظيفي في مقدمة مخاوفهم بين 36% في الإمارات و33% في هونج كونج و29% في الهند و32% في سنغافورة و25% في مصر و24% في باكستان و23% في السعودية.
وأضاف ماثور: «على الرغم من أن الأمن الوظيفي جاء في مقدمة مخاوف المستهلكين بالإمارات فإنها لا تزال ضمن قائمة أول عشر دول حيث ما زالت آفاق العمل أفضل مما هي عليه في دول أخرى وهذا يؤكد مدى متانة اقتصاد الدولة وصلابته. وبحسب الاستطلاع فإن 33% من المستهلكين في الإمارات ينظرون إلى آفاق عملهم للإثني عشر شهراً المقبلة على أنها جيدة بينما 4% منهم يعتبرونها ممتازة».
ورأى واحد من كل خمسة مستهلكين في العالم (26%) آفاق العمل للإثني عشر شهراً المقبلة على أنها سيئة مقارنة بـ 17% في أكتوبر 2008. كما أعرب 75% من المستهلكين في لاتفيا عن أن آفاق عملهم للإثني عشر شهراً المقبلة تعتبر سيئة وكذلك الأمر بالنسبة لـ 74% من الكوريين و60% من اليابانيين و42% من البريطانيين.
واختتم ماثور قائلاً: «تتوضح مخاوف العمل من خلال عادات الإنفاق لدى المستهلكين. فالمستهلكون في الدولة على سبيل المثال يقومون حالياً بادخار النقود لاستخدامها في تسديد ديونهم والتزاماتهم وعليه فهم يخصصون مبالغ أقل من السابق لشراء الملابس والأنشطة الترفيهية خارج المنزل. وعلى الرغم من ذلك فإن أكثر من 50% من المستهلكين في الدولة يؤكدون أن أوضاع قروض التمويل الشخصية لديهم ممتازة أو جيدة للإثني عشر شهراً المقبلة».
مؤشر إجراءات ترشيد الإنفاق يرتفع بنسب متفاوتة
ارتفع مؤشر الإجراءات المتخذة لمستهلكي الإمارات للبقاء ضمن حدود الميزانية في ظل ارتفاع التكلفة بنسب متفاوتة وكانت أهمها في ترشيد الإنفاق على الملابس حيث ارتفعت لتصل إلى 62% في الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالنصف الثاني من العام الماضي التي بلغت نسبة 55%.
وتلتها خطوات عدة أهمها التقنيط من النفقات خارج المنزل وخفض نفقات الهاتف وتأخير رفع مستوى الأجهزة الالكترونية والتقليل من الوجبات الغذائية وتوفير الطاقة المستخدمة «غاز، كهرباء».
وكان تأخير استبدال المستلزمات الرئيسية للمنزل والتوجه لشراء العلامات الأرخص سعراً من الحلول التي لم يتأثر تداولها عن العام الفائت.
ومن جهة أخرى قال بيوش ماثور: «تتوضح مخاوف العمل من خلال عادات الإنفاق لدى المستهلكين، فالمستهلكون في الدولة على سبيل المثال يقومون حالياً بادخار النقود لاستخدامها في تسديد ديونهم والتزاماتهم وعليه فهم يخصصون مبالغ أقل من السابق لشراء الملابس والأنشطة الترفيهية خارج المنزل. وعلى الرغم من ذلك فإن أكثر من 50% من المستهلكين في الدولة يؤكدون أن أوضاع قروض التمويل الشخصية لديهم ممتازة أو جيدة للاثني عشر شهراً القادمة».
دبي ـ أبوبكر الشيزاوي

