في الفلبين يجري حب المراكز التجارية مجرى الدم إلى حد أنهم صكوا تعريفا خاصا لوصف هذه التسلية القومية المحببة.ويقولون «دعونا نمول» (أي نذهب إلي المول) هي الدعوة المتعارف عليه للتجول عبر الممرات المكيفة في المراكز التجارية الهائلة.
وتوجد ثلاثة من اكبر المراكز التجارية في العالم في الفلبين اثنتان منهما في العاصمة مانيلا. أكبرهما هو مول آسيا عمره ثلاث سنوات مساحته 400 ألف متر مربع وهو مقصد للتسوق تعادل مساحته مساحة الفاتيكان.
هنا الأزمة المالية العالمية تبدو وكأنها حدثت في كوكب آخر. يتساءل ستيفن تان رئيس مول آسيا متعجبا «انكماش؟ لقد ارتفعت مبيعاتنا بنسبة 13 في المئة في ابريل».
ويقول تان الذي يطوف أيضا مراكز مانيلا التجارية في أيام أجازاته «التسوق هو ثقافة فلبينية خالصة. نحن نوفر الراحة لزبائننا. بمقدورهم التسوق وزيارة الطبيب والذهاب إلى البنك بل والقيام بمهام إدارية كل هذا تحت سقف واحد».
ويحب مدير المول صيغ التفضيل. في درج مكتبه يحتفظ بسجل للأرقام القياسية العالمية الذي يضم بين دفتيه اللامعتين موله (مركزه التجاري) كواحد من اكبر المولات في العالم.
كما يضم المول اكبر شاشة سينما ايماكس في العالم التي تزهو بطوابقها الثمانية وكوفي شوب ستاربوك أكثر المحلات مبيعا في الفلبين واستاد الثلوج وهو بحجم اوليمبي في هذا البلد الاستوائي.
يرحب بالزبائن في الصباح الباكر صوت ساحر يدعوهم إلى «عالم من السحر من إس إم».وإس إم تشير إلى إمبراطورية التسوق المملوكة لشركة إس إم برايم هولدنجز المكونة من 34 مولا في مختلف أنحاء الفلبين. ويقول تان «نخطط لافتتاح أربعة أو خمسة مولات جديدة كل عام». وتسيطر إس إم على 70 في المئة من تجارة التجزئة في الفلبين.
يزور مول آسيا 200 ألف زائر يوميا ويرتفع الرقم في عطلات نهاية الأسبوع إلى ما يتراوح بين 500 ألف ومليون يوميا.يشير زوجان يقفان أمام محل للملابس الرياضية قائلين «التكييف مجانا».
تقول سائحة من تايوان إن «الحمامات النظيفة» تمثل عامل جذب بالنسبة لها. ويقول شاب «جئت إلى هنا مع أطفالي وحماتي. وبينما الأولاد عند طبيب الأسنان كنا نبحث عن هدية نقدمها لزوجتي».
حتى الحضور الإجباري لقداس الأحد لا يمكنه أن يبعد عشاق المول في هذا البلد الكاثوليكي شديد التدين. فشركة إس إم أقامت كنيسة في مول آسيا وتعرض مطاعم الوجبات السريعة المجاورة شوكنج «اتفاقات خاصة بإقامة حفلات المعمدانية ومناسبات الزفاف وأعياد الميلاد».
وتبين جولة داخل البوتيكات ومحلات الرياضة أن على الزبائن أن يستعدوا ماليا جيدا لموجة من الشراء. بدلة جينز بـ 140 دولارا أو زوج من الاحذية بـ 100 دولار هما القاعدة في بعض المحلات التي يربو عددها على 500 محل في بلد يعيش نحو ثلث سكانه البالغ عددهم 100 مليون نسمة على اقل من 80 بيزو (نحو 7, 1 دولار) يوميا.
ويقول تان «30 في المئة من زبائننا يأتون من الجماعات ذات الدخول العالية (أولئك الذين يكسبون أكثر من 50 الف بيزو شهريا)».
لكن الذهاب إلى المول لا يقتصر على الأغنياء .هناك في الركن الذي يضم مطاعم رخيصة للوجبات الجاهزة تجلس أربع سيدات شابات يشربن الشاي المثلج.
(د.ب.ا
