تسارعت وتيرة النشاط الاقراضي الاستهلاكي بمختلف أشكاله بشكل ملفت خلال الأسابيع القليلة الماضية وبخاصة الأسبوع الفائت حيث بدات البنوك في طرح برامج اقراضية جديدة وتراجعت أسعار الفائدة على القروض الشخصية والتي تمنح بضمان الراتب لتنخفض إلى 5, 10 % بعد ان ظلت شهور تتراوح بين 16 - 18 % .
كما تراجعت اسعار الفائدة على تمويل السيارات لتستقر عند 5, 6 % بدلا من 8 % أيضا عادت إعلانات البنوك عن برامجها الاقراضية الجديدة مع قيام مندوبيها بالاتصال بالعملاء لتشجيعهم وإغرائهم على الإقراض، حيث ارتفع الحد الأعلى للقرض الشخصي ليصل إلى 350 الف درهم بعد ان ظل فترة يراوح عند ال 100 الف درهم.
وعلى الرغم من حدوث تريث في التمويل العقاري سواء على صعيد تمويل المطورين او تمويل الافراد الراغبين في شراء الوحدات الا ان بعض البنوك استطاعت ان تجد لنفسها مخرجا بالدخول في شراكات مع شركات التطوير العقاري لتمويل وحدات مشاريع محددة بتقديم تسهيلات كبري للراغبين في شرائها.
اما على صعيد التمويل التجاري فاستطاع هذا القطاع ان ينال نصيب الأسد من التمويلات المصرفية خلال الفترة الماضية، حيث فضلت معظم البنوك تمويل الشركات والتجار لضمان مشاريعهم وجدوى العائد عليها.
وقالت مصادر مصرفية ان عودة الاستقرار للقطاع المصرفي على إثر تفعيل الحوافز والإصلاحات التي اتخذتها الحكومة بضخ سيولة في الأسواق بقيمة 70 مليار درهم عن طريق وزارة المالية تم استلام 50 مليارا منها فعلياً دفعت معظم البنوك إلى اتخاذ مجموعة من الإجراءات تهدف إلى تعديل سياستها الائتمانية تدريجيا وصولاً إلى المرحلة السابقة.
مشيرين إلى ان الصورة بدت واضحة في عودة النشاط إلى سوق الإقراض على صعيد الأفراد والشركات وظهرت بوادر انفراج كبرى، حيث تراجعت أسعار الفائدة بين البنوك لتصل 6, 2 % بعد أن تجاوزت 3% في مطلع العام الجاري.
وانخفضت أسعار الفائدة على الودائع وبخاصة الحكومية والتجارية ذات المبالغ الضخمة لتستقر عند مستويات مقبولة أما على صعيد الإقراض فان الشركات والمشاريع المحلية بجميع فئاتها الكبرى والمتوسطة والصغيرة تعتبر اكبر المستفيدين من هذه السيولة حيث تقوم البنوك بتوجيه الجزء الأكبر منها لدعم هذه الشركات ضمانا لدوران عجلة الاقتصاد الوطني وانتعاش الأسواق أيضاً زادت وتيرة نشاط القروض الاستهلاكية.
حيث انخفضت الفائدة على القروض الشخصية والتي تمنح بضمان الراتب لتستقر عند 5, 10 % بعد أن سجلت مستويات غير مسبوقة لتصل إلى 18% إضافة إلى انخفاض الفائدة على قروض السيارات إلى 5, 6 % أيضاً كما بدأت البنوك تروج مرة أخرى للقروض وبطاقات الائتمان ووضع مزايا جديدة مضافة إليها في إشارة واضحة لعودة الاستقرار للقطاع.
وأكدوا انه على الرغم من تريث البنوك في التمويل العقاري سواء على صعيد المطورين والمقاولين او على صعيد تمويل الأفراد الراغبين في شراء الوحدات الا ان بعض البنوك استطاعت ان تجد مخرجا لنفسها بالدخول في شراكة مع شركات التطوير العقاري الكبرى لتمويل وحدات مشاريع محددة ذات قيمة مضافة.
وقال عون العلمي نائب الرئيس التنفيذي للبنك العربي المتحد ان البنوك الوطنية لم توقف عمليات تمويل الشركات والمشاريع المحلية مطلقا مشيرا إلى ان البنوك استطاعت الاستفادة من السيولة التي وفرتها الحكومة الاتحادية عن طريق وزارة المالية في تحقيق أرباح تشغيلية جيدة من خلال تمويل التجارة.
وأكد ان البنك العربي المتحد لم يستمر فقط في تمويل الشركات والعملاء القدامى فقط بل تجاوز ذلك أيضا بتمويل عملاء جدد وشركات محلية جديدة لضمان دورة الاقتصاد الوطني.
ومن جانبه قال الدكتور احمد الجناحي نائب الرئيس التنفيذي لبنك نور الإسلامي ان الإقراض الاستهلاكي بمختلف أشكاله شهد نموا ملموسا ونشاطا جيدا خلال الفترة الماضية، حيث تراجعت الفائدة على القروض الشخصية وكذلك قروض السيارات كما بدأت البنوك في طرح عوض جديدة على بطاقات الائتمان للاستفادة من فترة الإجازات واحتياج الأفراد لتمويل إجازاتهم.
وأوضح ان الفترة المقبلة ستشهد مزيدا من النشاط في سوق الاقراض تدريجيا ما يعكس عودة الاستقرار في السوق المصرفي على اثر الاصلاحات والقرارات الحكومية.
وبدوره قال عماد الدين صادق مدير ادارة الاستثمار والتمويل العقاري في مصرف الإمارات الإسلامي ان هناك حالة من التريث في تمويل العقار سواء على صعيد الشركات المطورة والتي لا ترغب حاليا في إنشاء أي مشاريع جديدة نتيجة تداعيات الأزمة المالية او على صعيد الأفراد الراغبين في شراء الوحدات العقارية سواء السكنية او التجارية، حيث يتم الان انتقاء هؤلاء العملاء بعناية كبرى من قبل ادارة التمويل في البنك وكذلك انتقاء الوحدات والشركات المطورة لها.
وأكد انه على الرغم من حالة التريث هذه الا ان بعض المصارف وجدت لنفسها مخرجا بالدخول في شراكات مع شركات تطوير عقاري لتمويل وحدات مشاريع محددة بما يحمل قيمة مضافة للعميل مشيرا إلى ان مصرف الإمارات الإسلامي دخل في شراكة مع كبري شركات التطوير العقاري كان أهمها الشراكة التي تم الإعلان عنها مع فالكون سيتي حيث تضمن هذه الشراكة قيمة مضافة للعملاء الراغبين في تملك وشراء وحدات المشروع.
عمليات التشغيل الأساسية
قال عبد العزيز الغرير الرئيس التنفيذي لبنك المشرق في معرض تعليقه على نتائج البنك للربع الأول من العام الجاري: «إن النمو المطرد للقطاع المصرفي خلال الأعوام الثلاثة المنصرمة قد فرض زيادات على التكاليف التشغيلية في القطاع.
وفي ظل الظروف الحالية، فإنه من المهم بمكان أن نركز على كفاءة البنك التشغيلية وإنتاجيته، التي من شأنها ضمان متابعة البنك لأدائه بنجاح في ظل الظروف والتحديات الراهنة. وتشير الأوضاع الحالية للسوق بأن عام 2009 سوف يكون مليئاً بالتحديات بالنسبة للقطاع المصرفي في الإمارات».
حقاً فان نجاح البنوك الوطنية في تحقيق أرباح جيدة خلال الثلاثة شهور الأولى من العام الجاري جاء نتيجة اعتماد البنك على العمليات التشغيلية الأساسية والتي تمثل أساس العمل المصرفي، فالبنك الذي يرغب في استمرارية نجاحه في ظل التحديات الراهنة عليه التوجه والاعتماد على العمليات التشغيلية الأساسية ورفع كفاءتها تلك العمليات التي تقلصت بشكل واضح على حساب تضخيم المحافظ الاستثمارية.
والتي ضاربت في الأسواق خلال الأعوام الماضية لتحقيق أرباح خيالية بسهولة الآن الدعوة مفتوحة لجميع البنوك للعودة بالاعتماد على العمليات البنكية ودعم الشركات والمشاريع على حساب تقليص المحافظ الاستثمارية وصولا إلى مستوياتها الدنيا لتجاوز تلك المرحلة بنجاح كما تجاوزنا الأصعب منها. تسارع وتيرة الإقراض الاستهلاكي خلال الأيام الماضية هو انعكاس ايجابي لاستقرار القطاع وتوفر السيولة ولكن الحذر مطلوب هذه المرة فلا يجوز ان تعود القروض إلى مستوياتها السابقة والتي أدت إلى اتساع الفجوة بين الودائع والقروض لتصل إلى 113 مليار دولار .
محمد هيبة
