قال أحمد بن بيات، الرئيس التنفيذي لدبي القابضة إن الوقت قد حان لاغتنام الفرصة لتغيير الأمور نحو الأفضل. وجاءت تعليقات بن بيات على خلفية تقرير أصدرته وحدة الايكونميست للمعلومات بدعم من دبي القابضة وخلص إلى أن الأزمة الاقتصادية العالمية أحدثت تغييرات جذرية في النظام الرأسمالي والطريقة التي تنظر فيها الحكومات ورجال الأعمال إلى العالم.

وفي سياق متصل قال روبن بيو مدير التحرير وكبير المحللين الاقتصاديين في وحدة الإكونميست للمعلومات في حديث خاص للبيان الاقتصادي إن انعكاسات الأزمة الراهنة في الإمارات لم تكن بالحدة التي عاشتها دول العالم الأخرى وهو نجاح يسجل لصالح الإمارات. لكنه قال إن الاقتصاد الإماراتي جزء من الاقتصاد العالمي وبالتالي تجاوز العالم للأزمة الراهنة سينعكس على الإمارات واقتصادها. وأوضح: سنشهد انتعاشا تدريجيا في أداء الاقتصاد العالمي وبالتالي الاقتصادات الخليجية بما فيها الاقتصاد الإماراتي ولكن ليس إلى المستويات التي كانت قد تحققت في عام 2006.وأشار إلى أن هذا الانتعاش سيشعر المستثمرين الأجانب بالمزيد من الطمأنينة، وعلى المدى البعيد وفي ظل انخفاض أسعار النفط بشكل كبير ستتجه الدول الخليجية إلى تنويع أكبر في اقتصاداتها بحيث لا تبقى اقتصاداتها معتمدة كليا على النفط .

وهو توجه قوي في المنطقة نشهده حاليا وعلينا أن ننتظر لنرى مدى تأثير تلك التوجهات. تغيرات النظرة الإعلامية وأكد بيو أن النظرة فيما يتعلق بمستقبل الاقتصاد الإماراتي قد تبدلت بفعل الأزمة المالية العالمية كما في دول العالم الأخرى وكذلك نبرة التقارير التي تطلق بشأن تقييم الاقتصاد الإماراتي قد تغيرت هي الأخرى. وأضاف أن التوجه الأفضل يكون من خلال التعامل مع تلك التقارير وأحد طرق التعامل تلك يكون من خلال الشفافية ورسم صورة صادقة عن انعكاسات الأزمة على شتى القطاعات وهذا سيرسم طريقا واضحا من شأنه أن يساعد الشركات والمستثمرين على اتخاذ قرارات صائبة في ظل الأزمة وبالتالي سيتمكن الاقتصاد بشكل عام من التعافي أيضا.

وأكد بيو أن الطريق الوحيد لضمان تجاوز شركات القطاع الخاص الأزمة الراهنة يكون من خلال تنبيه هذا القطاع بحقيقة الأوضاع الاقتصادية على الأرض ومدى تأثر القطاعات بالأزمة الراهنة وبالتالي تقديم معلومات حول حقيقة ما يجري أمر مهم للغاية للقدرة على التعافي.

وسألنا روبن بيو عن كيفية النظر لتقارير بعض الصحف الغربية والتي تجاوزت مرحلة النقد فيما يتعلق بتقاريرها حول تأثر الإمارات وتحديدا دبي بالأزمة الراهنة إلى وصفها بحملة إعلامية منظمة ضد الإمارات واقتصادها وضربنا له مثل انتقاد الخارجية البريطانية لبعض صحفها بهذا الصدد فرد بالقول: عليك أن تتذكري أن الصحف البريطانية تنتقد الحكومة البريطانية ذاتها وفيما يتعلق بانعكاسات الأزمة على الاقتصاد الإماراتي فإن المحللين في الإمارات تعاملوا مع هذا الأمر بشكل رائع البعض منهم كان متفائلا جدا والبعض الآخر كان أقل تفاؤلا والبعض كان ما بين البينين ومن المبكر القول من منهم على صواب.

ولكن بشكل عام أعتقد أنه سيكون من الخطأ أن نوجه أصابع الاتهام إلى بعض المؤسسات من تلك التي نشرت تقارير قد تكون أقل تفاؤلا ونصفها بأنه كان لها رد فعل مبالغ فيه. وأضاف: لو عدنا 18 شهرا للوراء فقد كنا توقعنا حدوث انكماش كبير في الاقتصاد الأميركي وبأن أوروبا ستلحق بها في هذا الانكماش ولكن اتهمنا في ذلك الوقت بالنزعة التشاؤمية إلا أن توقعاتنا أثبتت صحتها.

ولذلك أقول على حكومات العالم أن تتقبل تباين الآراء والنظرات والتقارير بشأن انعكاسات الأزمة على اقتصاداتها وأن تتيح نشر تلك الآراء والتقارير دون توجيه النقد لها ونحن نمر اليوم بفترة عصيبة بفعل الأزمة الراهنة، ولكن من يعلم فربما تصدق توقعات هؤلاء ويكون المتفائلون قد أخطأوا التقدير.

ورداً على القول بأن المبالغة في رسم صورة تشاؤمية قد تخيف وتدفع بالمستثمرين إلى الخارج، قال بيو إن الصحف عادة ما تنشر ما تريد وبشكل عام لا يوجد مستفيد من كبح الاقتصاد والأفضل هو نشر كافة التقارير. وأضاف: بالطبع الحكومات في العالم تفضل أن ينشر كل شيء إيجابي عن اقتصاداتها في ظل الأزمة ولكن ليس هذا الطريق الصحيح في التعامل مع الأزمة يجب نشر كل التقرير سواء كانت سلبية أم إيجابية.

418 شخصية محور الدراسة

واعتمد أحدث تقرير نشرته الإكونميست وحمل عنوان المخاطر والتشريعات: عهد جديد للرأسمالية، على نتائج دراسة شملت 418 شخصية من كبار المسؤولين التنفيذيين حول العالم. وذكرت الدراسة أن حوالي 60 بالمئة ممن استطلعت آراؤهم يعتقدون أن الرأسمالية تدخل عهداً جديداً يتسم بالبعد عن المخاطر، وتشريعات مالية صارمة، وتباطؤ في النمو.

ويبحث التقرير في الشكل الجديد للمشهد الاقتصادي العالمي، وكيفية تغير عملية إدارة القرارات نتيجة لذلك، وما إذا كان رجال الأعمال يدعمون التدابير والإجراءات التي اتخذتها الحكومات حتى الآن لمواجهة الأزمة وتجاوزها.

ويعتقد معظم المسؤولين التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع بأن عملية صنع القرار داخل مؤسسات الأعمال سوف تعكس واقعاً جديداً، حيث سيكون للعملاء والمشرعين الحكوميين دور أكبر في التحكم بالأسواق. وأيّد المشاركون في الاستبيان إجراءات التدخل السريع لإنقاذ القطاع المصرفي، غير أنهم كانوا أكثر تحفظاً فيما يتعلق بتنفيذ المزيد من الإصلاحات، مثل تأميم قطاعات رئيسية أخرى، أو خلق ما يسمى بالبنوك السيئة التي تشتري وتحمي القروض الرديئة والسامة، أو وضع قيود على الرواتب والعلاوات التي يحصل عليها المسؤولون التنفيذيون.

اليد الخفية قاصرة

وقال المشاركون في الاستبيان ان ثقتهم الراسخة والطويلة بالسوق المفتوحة تزعزعت إلى حد كبير، وأن اليد الخفية التي تحدث عنها آدم سميث تبدو اليوم قاصرة. ويوافق نحو 60 بالمئة من كبار المديرين التنفيذيين للشركات على أن الأزمة الحالية أحدثت تغييرات جذرية في النظام الرأسمالي. وعلاوة على ذلك، قال 46 بالمئة من المستطلعة آراؤهم إنه من غير المرجح أن يعود النشاط الاقتصادي إلى سابق عهده مدعوماً بالحركة المالية النشطة، وسهولة الحصول على القروض لدعم الاستثمار ورفع أسعار الأصول.

ولا ينظر إلى التشريعات والقوانين اليوم على أنها تدخل في الأسواق أو إجراء غير ضروري تعتمده الأسواق المثالية، وإنما أصبحت تعتبر شرطاً أساسياً لأداء اقتصادي متوازن على الصعيد العالمي. وعلى الرغم من أن رجال الأعمال يرفضون الروتين بشكل تام ويعارضون فكرة قبول المزيد من البيروقراطية، إلا أن ما يقرب من ثلثي (65 %) من المديرين التنفيذيين الذين شاركوا في الاستطلاع أيدوا سن المزيد من التشريعات، حتى لو نتج عن ذلك تباطؤ في النمو الاقتصادي.

وحول الخطوات التي اتخذتها الشركات أو تلك التي تخطط للقيام بها من أجل تقليص الاعتماد على القروض المصرفية مقابل الاعتماد على موارد التمويل الأخرى قال 26% ممن شارك في الاستطلاع إن شركاتهم قلصت بالفعل الاعتماد على القروض المصرفية فيما قال 22% إنها تخطط لتقليص الاعتماد على القروض المصرفية مقابل 33% ليست لديها خطط لتقليص الاعتماد على القروض.

وحول أهم التغييرات التي ستقوم بها الشركات نتيجة التراجع الاقتصادي الحالي. قال 6% إنهم سيولون اهتمام أكبر بإدارة السيولة مقابل 53% قالوا إن شركاتهم ستعطي الجهد الأكبر لتحسين قدرات إدارة المخاطر و41% لتطوير القدرات الخاصة بالتنبؤات والتخطيط.

الحذر سيد الموقف

وفقاً لاستطلاع الإكونميست فستتراجع الرغبة باتخاذ خطوات جريئة وكثيرة المخاطر في العامين المقبلين، وتظل ثابتة خلال السنتين إلى الخمس السنوات التي تعقب ذلك. وقال المشاركون في الاستطلاع إن تجاوز التباطؤ الاقتصادي الراهن سيأخذ وقتاً أطول مما حدث في الماضي، حيث أشار حوالي 60 بالمئة إلى أن تحقيق النمو الاقتصادي سيكون صعبا للغاية خلال فترة الانتعاش المقبلة.

ووفقاً للخبراء فإن المشرعين والعملاء يكتسبون مزيداً من السيطرة على الأسواق على حساب عملية صنع القرار نتيجة للأزمة. وستشهد مراكز القوة تحولاً، مع تعرض بعض الجهات لضغوط أكبر من سواها. ويأتي على رأس قائمة الجهات المؤثرة كل من المشرعين والعملاء والدائنين. وفي المقابل سيتعرض الموظفون والمنظمات غير الحكومية والاتحادات التجارية لمزيد من الضغوط، مع اعتقاد غالبية الجهات المعنية بأن تأثير هؤلاء في طريقه إلى الزوال أو أنه سيبقى على حاله في أحسن الأحوال.

دبي ـ كفاية أولير