تعتبر الثلاسيميا من أكثر أمراض الدم انتشارا في الدولة إذ تبلغ نسبة الإصابة بها حسب بعض الدراسات التي قام بها مركز الثلاسيميا والأبحاث التابع لمستشفى الوصل بدبي حوالي 5 .8% وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالنسب العالمية.

ومرض الثلاسيميا من الأمراض التي لا تقتصر مضاعفاتها على المريض وحدة بل أنها تتسبب بمعاناة وألم للأهل ناهيك عن تكاليف العلاج التي تصل إلى حوالي 35 ألف درهم للمريض الواحد سنويا وفقا للأرقام التي تم اطلاعنا عليها خلال زيارتنا لمركز الثلاسيميا وأمراض الوراثة بدبي.

فما هي الثلاسيميا وما هي أنواعها ومسبباتها وطرق علاجها وهل يمكن تجنبها؟ هذه التساؤلات وغيرها يجيب عنها الدكتور عصام ظهير اختصاصي أمراض الدم الوراثية في مركز الثلاسيميا في دبي:

بداية دكتور ما هي الثلاسيميا ومن أين جاءت التسمية؟

الثلاسيميا كلمة يونانية الأصل تعني فقر دم منطقة البحر الأبيض المتوسط ويعرف أيضا باسم أنيميا البحر المتوسط وهي عبارة عن مجموعة من الاعتلالات الوراثية تمنع الجسم من إنتاج نوعية الدم الطبيعية التي يحتاجها الإنسان للبقاء على قيد الحياة، ولا تنتقل الثلاسيميا عن طريق الدم والهواء أو الماء أو الاتصال الجسدي أو الجنسي كما انه لا يحدث بسبب التغذية أو الظروف المعيشية والطبية السيئة وإنما ينتقل فقط بالوراثة.

وينتشر المرض في عدة مناطق من العالم ولكنها تكثر في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط (اليونان، مالطا، قبرص، تركيا و إيطاليا)، ومنطقة الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط (إيران والعراق وسوريا والأردن وفلسطين)، وشمال أفريقيا (مصر وتونس والجزائر والمغرب وبعض من الدول الأفريقية الأخرى).

ما هي أنواع الثلاسيميا؟

الثلاسيما نوعان هما ألفا ثلاسيميا هي مرض وراثي يحدث فيه حذف واحدة أو أكثر من الجينات الأربعة المسئولة عن تصنيع الفلوبين ألفا، ويتناسب عدد الجينات المحذوفة مع شدة الأعراض السريرية.

وهناك 4 أعراض سريرية لألفا ثلاسيميا حسب عدد الجينات المحذوفة فإذا حذفت جينة واحدة بقي عند المريض 3 جينات ودعيت هذه الحالة الحامل الصامت وتكون المظاهر السريرية طبيعية.

أما إذا حذفت جينتان فإن المريض يعاني من فقر دم خفيف الشدة وإذا حذفت ثلاثة جينات حدث لدى المريض ما يدعى الثلاسيميا الوسطى وتتميز بفقر دم متوسط الشدة، أما الحالة الأخطر فهي حذف الجينات الأربعة كلها وهي حالة تؤدي إلى وفاة الأجنة أو موتهم مباشرة بعد الولادة نتيجة قصور القلب وتضخم الكبد والطحال.

والنوع الثاني البيتا ثلاسيميا وتنقسم أيضا إلى عدة أنواع مثل الثلاسيميا الصغرى، وهنا يحمل الشخص المصاب مورث ألبيتا جلوبين سليم وآخر معطوب وفي هذه الحالة لا تظهر أية أعراض للمرض عند حامل هذه الصفة ولكن التغيرات في الدم قابلة الحصول، و الثلاسيميا المتوسطة يتواجد عند الشخص المصاب بها عطب في كل من المورثين للبيتا جلوبين والنقص الذي ينتج عن ذلك يكون متوسطا الشدة لمستوى الهيموجلوبين في الدم.

أما الثلاسيميا الكبرى فهي أكثر أنواع الثلاسيميا شدة وتأثيرا على المريض وفي هذه الحالة يتواجد عند الشخص المصاب عطب في كل من المورثين للبيتا جلوبين والنقص الذي ينتج عن ذلك يكون أكثر شدة ويؤدي إلى نقص شديد في مستوى الهيموجلوبين في الدم بحيث يحتاج المريض إلى نقل الدم الدوري كل 3 ؟ 4 أسابيع للمحافظة على نسبة عالية من الهيموجلوبين في الدم.

دكتور كيف ينتقل المرض وكم عدد المرضى الذين يتلقون العلاج في المركز حاليا

فقال: الثلاسيميا تنتقل بالوراثة من الآباء إلى الأبناء. فإذا كان أحد الوالدين حاملا للمرض أو مصابا به، فمن الممكن أن ينتقل إلى بعض الأبناء بصورته البسيطة (أي يصبحون حاملين للمرض). أما إذا صدف وإن كان كلا الوالدين يحملان المرض أو مصابين به، فإن هناك احتمالا بنسبة 25% أن يولد طفل مصاب بالمرض بصورته الشديدة.

وكنتيجة لهذا يقسم الأشخاص المصابين إلى قسمين: نوع يكون الشخص فيه حاملا للمرض ولا تظهر عليه أعراضه، أو قد تظهر عليه أعراض فقر دم بشكل بسيط، ويكون قادرا على نقل المرض لأبنائه. ونوع يكون فيه الشخص مصابا بالمرض، وتظهر عليه أعراض واضحة للمرض منذ الصغر.

أما فيما يتعلق باعداد المرضى فيوجد لدينا في المركز حوالي 255 مواطنا وما يقارب من 300 وافد يتلقون العلاج بشكل منتظم في المركز وهناك حالات تأتي من بعض الإمارات الشمالية والدول المجاورة لتلقي العلاج في المركز لاعتباره الأول والوحيد على مستوى الدولة الحاصل على شهادة الاعتماد الدولية من قبل اللجنة الدولية لاعتماد المستشفيات.

دكتور هل هناك أعراض يمكن من خلالها التعرف عما إذا كان الشخص مصابا بالثلاسيميا؟

نعم هناك عدة أعراض تظهر خلال السنة الأولى من العمر. وكنتيجة لتكسر كريات الدم الحمراء المبكر تظهر أعراض فقر الدم شديدة على النحو التالي: شحوب البشرة، مع اصفرار أحيانا التأخر في النمو ضعف الشهية تكرار الإصابة بالالتهابات ومع استمرار فقر الدم، تظهر أعراض أخرى مثل التغير في شكل العظام، وخصوصا عظام الوجه والوجنتين، وتصبح ملامح الوجه مميزة لهذا المرض. كما يحدث تضخم في الطحال والكبد، ويتأخر الطفل في النمو.

أما في الحالات البسيطة لدى حاملي المرض فقد يحدث فقر دم بسيط بدرجة لا يكون المرض فيها باديا للعيان. ويعيش صاحبه بشكل طبيعي جدا ولا يحتاج إلى أي علاج. وقد لا تكتشف هذه الحالات إلا بالصدفة.

ويقول في دولة الإمارات وبفضل الرعاية الصحي المتميزة التي توليها الدولة لمرضى الثلاسميا يصعب على الشخص التعرف على مرضى الثلاسميا نتيجة لاختفاء الأعراض الجانبية بل أن العديد من مرضى الثلاسيميا وصلوا إلى مراتب قيادية عليا في بعض المؤسسات وتزوجوا وأنجبوا أطفالا أصحاء.

دكتور هل هناك علاج لمرض الثلاسميا وهل يمكن للمريض أن يعيش حياته الطبيعية؟ وكيف يمكن الوقاية من المرض

العلاج

مريض الثلاسيميا بحاجة إلى نقل دم بشكل دوري لتعويضه عن كريات الدم التي تتكسر، وللمحافظة على مستوى مقبول من الهيموغلوبين في دمه. كثرة نقل الدم إلى المريض تسبب ترسب الحديد بشكل يحمل الضرر لأعضاء جسمه ولذلك، من المهم أن يحصل المريض على أدوية تساعد على طرد الحديد الزائد من الجسم ويتم علاج المضاعفات التي قد تظهر لدى المريض حسب كل حالة.

وتعتبر العناية والرعاية السليمة تحت الإشراف المستمر في مراكز متخصصة والمتابعة والالتزام بتناول الأدوية التي تعطى تحت الإشراف الطبي المتواصل بالإضافة إلى المساعدة النفسية لحاملين هذا المرض حتى ينظروا لأنفسهم كأشخاص وليس كمرضى وتشجعيهم على أن يكونوا أعضاء فعالين في المجتمع وتعويدهم على الصبر وقوة الاحتمال، ليستطيعوا التغلب على التحديات التي قد تواجههم في هذه الحياة وذلك عن طريق المراكز المتخصصة التي تكون مؤهلة من الناحية الطبية والإنسانية

دكتور هل يمكن الوقاية من المرض وكيف؟

للوقاية من أمراض الدم الوراثية بشكل عام والثلاسيميا بشكل خاص ينبغي على جميع المقبلين على الزواج القيام بإجراء الفحص الطبي قبل الزواج، فبفضل التقدم العلمي والطبي يمكن حاليا فحص كل من يرغب لمعرفة إذا كان الشخص يحمل الجينات المسببة لبعض الأمراض الوراثية.

على مستوى دولة الإمارات صدر العام الماضي قرار لمجلس الوزراء بإلزامية الفحص الطبي للمقبلين على الزواج من الجنسين من المواطنين والمقيمين وتم التعميم على كافة المحاكم الشرعية بالدولة بعدم قبول توثيق أي عقد زواج ما لم يكن مرفقا معه الفحص الطبي.

والتقليل من ظاهرة زاوج الأقارب، لأن مرض الثلاسيميا، كسائر الأمراض الوراثية، يزداد انتشارا في حالة التزاوج بين الأقارب، إذ يزيد ذلك من احتمال نقل الصفات الوراثية غير الحميدة إلى الأبناء. ولكن هذا لا ينفي ضرورة أن يقوم المقبلون على الزواج الذين لا تربطهم صلة قرابة بإجراء الفحص الطبي قبل الزواج.

فوجود أحد الأبوين غير حامل لسمة المرض الوراثية ضمانة أكيدة لعدم وجود مرضى بين الأبناء، سواء كان ذلك الأب أو الأم. وفي حال كون الأب حاملا لسمة المرض الوراثية فان إجراءه لزوجة المستقبل يصبح إلزاميا. فهذا الإجراء يجنب الفتاة فحصا ليس ضروريا، إلا في حال كون الخاطب حاملا للمرض لأسباب اجتماعية.

وكما هو معروف فان احتمال أن يلتقي شخص حامل للسمة الوراثية بأخرى تحمل أيضا السمة 13 .0% وهي نسبة متدنية يمكن متابعة نتائجها النفسية والاجتماعية بسهولة تفوق متابعة أبنائهم المرضي في حالة زواج الحاملين لسمة المرض الوراثية، إذ تصل احتمالات ولادة الطفل المريض لديهما إلى 25% لكل حمل.

دبي ـ عماد عبد الحميد