قدرت مصادر طبية عدد الاطفال المصابين بمرض الهيموفيليا (مرض سيلان الدم أو النزف الوراثي أو الناعور) في الدولة بحوالي 180 طفلا. وقال الدكتور غازي تدمري مساعد مدير المركز العربي للدراسات الجينية التابع لجائزة الشيخ حمدان بن راشد للعلوم الطبية ان مرض الهيموفيليا يعد من أمراض اضطرابات الدم الوراثية.

وتنقسم إلى نوعين النمط (أ)، وهو النوع التقليدي والمرتبط بنقص في عامل التخثّر (التجلط) المعروف باسم العامل 8، والنمط (ب)، ويعرف أيضاً باسم مرض كريسماس والذي يرجع إلى نقص العامل 9 ويقدّر بأنّ واحداً من كلّ 5000 إلى 10000 من الذكور حول العالم يولدون وهم مصابون بسيلان الدم النمط (أ)، أي ما يعادل 85% من حالات مرضى سيلان الدم في العالم. أمّا النسبة المتبقية (15%) فهي لحالات سيلان الدم النمط (ب) والتي تحدث بمعدل حالة واحدة من بين كلّ 20000 إلى 34500 من الذكور حول العالم.

وقد أحصى الاتحاد العالمي لمرض سيلان الدم وجود ما يقارب الـ 205 آلاف مصاب بهذا المرض الوراثي في 100 دولة.

وقال ان عنصر التجلط يحدث بدرجات متفاوتة وتحدد كمية عامل التجلط الموجودة في الدم شدة الحالة في كلا النوعين، فالمرضى الذين لديهم نسبة تقل عن 1% من الكمية الطبيعية لعامل التجلط يعانون من سيلان الدم الشديد.

ولسوء الحظ فإن غالبية المرضى يعانون من هذا النوع الشديد والذي له مضاعفات خطيرة تتمثّل في النزف التلقائي في المفاصل والعضلات.

وعلى النقيض من ذلك إذا كان مقدار عامل التجلط المقابل حوالي 5% من المستوى الطبيعي فإن المرض يكون معتدلاً ولا تترتب عليه إصابات دامية.

واوضح ان الهيموفيليا (أ) ينتج عن طفرات في مورثة عامل التخثر 8، بينما يحدث النمط (ب) نتيجة لطفرات في مورثة عامل التخثر 9. وتقع هاتان المورثتان على الكروموسوم X الذي يكون في هيئة نسخة وحيدة في الذكور ونسختين في الإناث.

لذلك فإنه إذا حدثت طفرة في إحدى النسختين لدى الإناث فإنهن لا يصبن بالمرض حيث تقوم النسخة الأخرى بالتعويض فيكون عامل التجلّط المنتج في المستوى الطبيعي. ولحسن الحظ لا ينتقل المرض من الآباء المصابين إلى أطفالهم الذكور لأنهم ليسوا مسؤولين عن نقل الكروموسوم X، إذ ينقلون الكروموسوم Y المسؤول عن سمات الذكورة.

وبين ان مرض الهيموفيليا الحاد عادة ما يتم تشخيصه بعد شهور قليلة من الولادة حيث تبدأ مشاكل النزف الخطيرة في الظهور. ومن ناحية أخرى، فإن المرضى الذين يعانون من الهيموفيليا الخفيفة لا يتم تشخيص حالاتهم إلاّ بعد أن يتعرّضوا لإصابة شديدة على سبيل المصادفة. لافتا الى ان اختبارات الكشف عن مرض الهيموفيليا الوراثي تتوفر على على نطاق واسع.

وحيث إن نوعي المرض (أ) و(ب) يتسببان في المضاعفات ذاتها فإنه من المهم تمييز النوعين باستخدام اختبار خاص للدم، وذلك حتى يتسنى اختيار الطريقة الملائمة للعلاج. فالمصابون بالنمط (أ) يتطلب تزويدهم بالعامل 8، بينما المصابون بالنمط (ب) فهم بحاجة إلى تعويض نقص العامل .

دبي ـ عماد عبد الجميد