توقع التقرير السنوي الأخير لمؤسسة ستوكهولم الدولية للأبحاث السلمية أن ينمو حجم صناعة الإعلام والترفيه في المنطقة إلى 8,1 تريليون دولار نهاية العام المقبل، بالرغم من صعوبة تقدير حجم صناعة الإعلام والترفيه في العالم.
ويرى توني أورستن، الرئيس التنفيذي لشركة (توفور54) أن الاستثمارات العربية في هذا القطاع موجودة، لكنها تأخذ طابع مشاريع مستقلة غير متكاملة، بالرغم من أن المنطقة العربية ديموغرافياً ذات خصوصية متميزة تشكل بحد ذاتها إمكانات وفرصاً هائلة.فهناك 300 مليون نسمة في الوطن العربي وشمال إفريقيا يتحدثون لغة واحدة مشتركة، و60% منهم دون سن آل 25، ما يعني أنهم جمهور يرغب بالترفيه ومستعد لتلقيه.وفوق ذلك كله، فإن نتائج الدراسات والإحصاءات الأخيرة بخصوص الصرف الإعلاني، تشير إلى أنه نشط تماماً في كافة الصناعات، الشيء الذي يشكل قاعدة متينة لتغذية ميزانية إنتاج المحتوى، لذا فإن هناك فرص نمو هائلة بالنسبة لصناعة المحتوى الإعلامي، ولا يعتقد أن تداعيات الأزمة الاقتصادية الحالية سوف تؤثر بشكل أو بآخر على بناء صناعة متكاملة لإنشاء محتوى عربي حقيقي موجّه للوطن العربي على المدى الطويل.
تحديات
ما حجم صناعة المحتوى الترفيهي العالمي، وما هي حصة المنطقة العربية منه؟
من الصعب تقدير حجم صناعة الإعلام والترفيه في العالم ككل. أما على المستوى الإقليمي، فإن التقرير السنوي الأخير لمؤسسة ستوكهولم الدولية للأبحاث السلمية (سةذزة 8002) أشار إلى أن حجم صناعة الإعلام والترفيه في المنطقة يتوقع أن ينمو بشكل ملحوظ لتصل قيمته إلى ما يقارب 8,1 تريليون دولار في نهاية العام المقبل. ومن المتعارف عليه أن هذه الصناعة هي إحدى الصناعات المهمة جداً على مستوى العالم.
وفي الوقت الذي تتوفر العديد من المحطات التلفزيونية الإقليمية في عالمنا العربي حالياً، ويمكن القول إن صناعة الأفلام قد تم تأسيسها بشكل جيد، إلا أن الإعلام المستدام وصناعة المحتوى التي تغطي كافة وسائل الإعلام بما في ذلك البث التلفزيوني، والتقنيات الرقمية، والألعاب والنشر والموسيقى لا وجود لها في منطقتنا العربية حتى الآن.
هل توجد استثمارات عربية حقيقية في قطاع المحتوى؟
الاستثمارات العربية في هذا القطاع موجودة، لكنها تأخذ طابع مشاريع مستقلة غير متكاملة، بينما تتركز رؤية (توفور54) في إيجاد مركز للامتياز في مجال ابتكار المحتوى العربي على نطاق دولي. ويتمحور هدفنا حول إيجاد بيئة عمل متكاملة وعصرية تلهم مطوّري المحتوى وتحفز الإبداع في صناعات الأفلام والبث والتكنولوجيا الرقمية والألعاب والنشر والموسيقى.
وقد أُنشئت (توفور54) لتقدّم بيئة دعم وتعاون تسمح بإنشاء صناعة إعلام وتطوير المحتوى على مستوى عالمي في أبوظبي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وهي تركز بشكل خاص على تطوير المحتوى الإعلامي والترفيهي الموجه للجمهور العربي من قبل المنتجين العرب.
كيف تساهمون بتطوير المحتوى الإعلامي العربي على مستوى المنطقة؟.. وما الفرص المتاحة لذلك خلال المرحلة المقبلة؟
المنطقة العربية ذات خصوصية متميزة تشكل بحد ذاتها إمكانات وفرصاً هائلة، فهناك 300 مليون نسمة في الوطن العربي وشمال إفريقيا يتحدثون لغة واحدة مشتركة، و60% منهم دون سن ال25، ما يعني أنهم جمهور يرغب بالترفيه ومستعد لتلقيه. وفوق ذلك كله، فإن نتائج الدراسات والإحصاءات الأخيرة بخصوص الصرف الإعلاني، تشير إلى أنه نشط تماماً في كافة الصناعات، الشيء الذي يشكل قاعدة متينة لتغذية ميزانية إنتاج المحتوى.
و(توفور54) تقدم بيئة عمل متكاملة يمكن اعتبارها الحاضنة الصحيحة والعملية التي تجمع بين مختلف الشركات الرائدة والمتخصصة ضمن جو وإطار تعاوني وتضامني، يدعم التفاعل والعمل المشترك، ومن شأنه ترسيخ موقع إمارة أبوظبي على الخريطة الدولية كأحد رموز الإبداع في المحتوى والثقافة على مستوى المنطقة العربية.
وتعمل (توفور54) على احتضان الشركات الجديدة وتقديم مختلف التسهيلات والامتيازات لها، بما في ذلك البنية التحتية والتدريب، لتمكنها بذلك من المضي قدماً في مسيرة إبداع وابتكار المحتوى، ليس على مستوى إطلاق أعمال جديدة فقط، بل على نطاق أوسع بكثير وهو إطلاق صناعة متكاملة لإنشاء محتوى عربي حقيقي موجّه للوطن العربي.
وتقوم (توفور54) على ثلاث دعائم أساسية هي «(توفور54) تدريب» (أكاديمية التدريب)، «(توفور54) ابتكار» (الابتكار والدعم)، و«(توفور54) إنتاج» (تسهيلات عالمية للإنتاج)، وتحظى جميعها بالتسهيلات التي توفرها «(توفور54) تواصل» (نقطة تواصل واحدة).
وإن فاعلية تكامل هذه الدعائم، بالإضافة لكافة العناصر الأخرى التي تم تصميمها وتطويرها في إطار (توفور54)، وارتباطها ببعضها البعض بشكل عملي بحيث يكمل أحدها الآخر، لابد وأن يخدم الهدف العام لتأسيس صناعة متخصصة بالمحتوى العربي والمضي قدماً في تطويره للوصول به للعالمية.
انعكاسات الأزمة
ما طبيعة ومدى تأثير الأزمة الاقتصادية العالمية على صناعة المحتوى الإعلامي، وما رؤيتكم لواقع الأمر على ضوء المتغيرات الحالية؟
تشكل المنطقة العربية فرص نمو هائلة بالنسبة لصناعة المحتوى الإعلامي، ولا نعتقد أن تداعيات الأزمة الاقتصادية الحالية سوف تؤثر بشكل أو بآخر على تقدم سير خطط أعمالنا، فـ (توفور54) ليس المقصود منها إطلاق أعمال جديدة فقط، بل بناء صناعة متكاملة لإنشاء محتوى عربي حقيقي موجّه للوطن العربي على المدى الطويل.
وكوننا النافذة الجديدة الواعدة التي سيطل من خلالها العديد من الأفراد والشركات العالمية على أسواق الوطن العربي، فلا شك أننا نعير جل اهتمامنا والتزامنا للسعي نحو تحقيق الاستفادة القصوى من بيئة الدعم والتعاون في (توفور54)، من أجل إنشاء مركز متميز في صناعة الإعلام وتطوير المحتوى على مستوى عالمي في أبوظبي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
دعم حكومي
ما حجم استثماراتكم في «(توفور54) أبوظبي»؟ وكم عدد موظفيكم حتى الآن، وهل لديكم نية لتسريح أيٍ من موظفيكم على ضوء الأزمة الحالية؟
(توفور54) هي مبادرة حكومية لإمارة أبوظبي. لذا فإن أي إشارة لحجم الاستثمارات هي مسألة على درجة من الحساسية التجارية المتعلقة بحجم الاستثمارات الحكومية، والتي لا يمكن الإفصاح عنها حالياً. ولكن يمكننا التأكيد على أن (توفور54) تحظى باهتمام بالغ من قبل الحكومة التي تسعى لترسيخها كإحدى صروح المحتوى الإعلامي البارزة على المستوى العالمي، وتعمل على توفير كل ما هو بحاجة لإرساء القواعد والبنى التحتية وتوفير الدعم اللازم على كافة المستويات للوصول بها لتكون العلامة الفارقة عربياً وعالمياً.
وبالنسبة للموظفين، فلدينا حالياً 100 موظف، وتتضمن خططنا زيادة العدد لـ 200 موظف حتى نهاية السنة الحالية 2009. وبخصوص تداعيات الأزمة الحالية وتأثيرها على أعمالنا، فكما أشرت مسبقاً الى أن هذه الأزمة لا تشكل عقبةً بالنسبة لنا بأي شكل من الأشكال، وسنستمر في التعامل مع حاجتنا للموارد البشرية وفقاً لتصورات وواقع نمو أعمالنا.
تقوم «(توفور54) أبوظبي» بتقديم العديد من الخدمات والتسهيلات ومن ضمنها خدمات الإنتاج وإدارة الأصول الإعلامية وخدمات البث؟ من هم عملاؤكم الذين يندرجون ضمن هذا الإطار؟ وما القيم المضافة التي تقدمونها لهم؟
من أهم العناصر التي تجسد القيمة المضافة لعملائنا هي «(توفور54) إنتاج» التي تقدّم معدات متطورة لمرحلتي الإنتاج وما بعد الإنتاج وخدمات البثّ والدعم التقني بأعلى المستويات. كما تقدّم «(توفور54) إنتاج» أيضاً أول خدمة لإدارة الأصول الإعلامية في المنطقة، بالإضافة إلى مشغلين ومهندسين ذوي كفاءات وخبرات عالية.
خطط مستقبلية
وتتضمن خطة عمل المنشآت الخاصة بـ «(توفور54) إنتاج»، تطوير خمسة استوديوهات تتراوح مساحاتها مابين 60 إلى 650 مترا مربعا ذات تقنية عالية الوضوح ومجهّزة بالكامل بأحدث التقنيات والوسائل. بالإضافة لذلك يتم العمل على إنشاء 22 جناحا خاصاً بالخدمات عالية الوضوح لمرحلة ما بعد الإنتاج، تتضمن الخدمات المرئية والسمعية والتصوير والتأليف ووضع اللمسات الختامية للأعمال المنتجة.
وحالما يتم إنشاء هذه المنشآت، سوف تجهز بأرقى مستويات التكنولوجيا المطبقة في هذا المجال، ورعايتها من قبل فريق عمل تشغيلي وإشرافي محترف يضم العديد من المهندسين ذوي الخبرات والكفاءات الرفيعة المستوى.
وتعتبر خدمة إدارة الأصول الإعلامية التي تقدمها «(توفور54) إنتاج»، إحدى أهم الخدمات المتميزة المتخصصة بتقديم نظم وبرامج متقدمة وعالية المستوى لجدولة وفهرسة المحتوى وكافة التسهيلات المتعلقة بأرشفته إلكترونياً مع عناية شديدة بأنظمة التعامل مع غزارة الكمية واسترداد المعلومات والمخاطر، والتي عادة ما تكون متوفرة ضمن وحدة عمل التحكم الداخلي للإرسال.
كذلك ستقوم «(توفور54) إنتاج» بتزويد الشركات بأحدث التطبيقات التكنولوجية للاتصال، بما في ذلك التعامل مع المراحل النهائية وخدمات الربط من وإلى القمر الاصطناعي. وتجري حالياً الأعمال الإنشائية الخاصة «(توفور54) إنتاج» والتي يتم إنجازها داخل الإمارات من قبل شركة «سوني»، ويتوقع الانتهاء منها في الربع الثاني من العام الحالي 2009.
وتتضمن خطة المرحلة التي تلي ذلك تركيب كافة الأنظمة والبرامج اللازمة لبدء عمل «(توفور54) إنتاج»، خلال الشهرين المقبلين بعد أن يتم مراجعة وقبول كافة الأعمال من قبل الشركة المصنعة لإطلاقها رسمياً في الربع الثالث أو الرابع من العام الحالي، آخذين بعين الاعتبار الاستفادة من موسم الإنتاج السنوي الذي يسبق شهر رمضان.
نتائج
هناك 300 مليون نسمة في الوطن العربي وشمال إفريقيا يتحدثون لغة واحدة مشتركة، و60% منهم دون سن آل 25، ما يعني أنهم جمهور يرغب بالترفيه ومستعد لتلقيه. وفوق ذلك كله، فإن نتائج الدراسات والإحصاءات الأخيرة بخصوص الصرف الإعلاني، تشير إلى أنه نشط تماماً في كافة الصناعات، الشيء الذي يشكل قاعدة متينة لتغذية ميزانية إنتاج المحتوى.
ونقدم بيئة عمل متكاملة يمكن اعتبارها الحاضنة الصحيحة والعملية التي تجمع بين مختلف الشركات الرائدة والمتخصصة ضمن جو وإطار تعاوني وتضامني، يدعم التفاعل والعمل المشترك، ومن شأنه ترسيخ موقع إمارة أبوظبي على الخريطة الدولية كأحد رموز الإبداع في المحتوى والثقافة على مستوى المنطقة العربية.
وتعمل (توفور54) على احتضان الشركات الجديدة وتقديم مختلف التسهيلات والامتيازات لها، بما في ذلك البنية التحتية والتدريب، لتمكنها بذلك من المضي قدماً في مسيرة إبداع وابتكار المحتوى، ليس على مستوى إطلاق أعمال جديدة فقط، بل على نطاق أوسع بكثير وهو إطلاق صناعة متكاملة لإنشاء محتوى عربي حقيقي موجّه للوطن العربي.
وفاعلية تكامل هذه الدعائم، بالإضافة لكافة العناصر الأخرى التي تم تصميمها وتطويرها وارتباطها ببعضها البعض بشكل عملي بحيث يكمل أحدها الآخر، لابد وأن يخدم الهدف العام لتأسيس صناعة متخصصة بالمحتوى العربي والمضي قدماً في تطويره للوصول به للعالمية.
استثمارات الإعلام العربي تأخذ طابعاً غير متكامل
قال توني أورستن الرئيس التنفيذي لشركة (توفور54) إن الاستثمارات العربية في قطاع الإعلام موجودة لكنها تأخذ طابع مشاريع مستقلة غير متكاملة بالرغم من أن المنطقة العربية ديموغرافيا ذات خصوصية متميزة تشكل بحد ذاتها إمكانات وفرصاً هائلة. وتلعب صناعة الإعلام والترفيه عالميا، فهناك قمم وإمبراطوريات إعلامية وترفيهية تتحكم بشكل مباشر وغير مباشر باقتصاديات العالم وترسم مستقبل سياسة دول وأقاليم. وبنيت هذه القوة المزدوجة لتجني الأرباح إضافة إلى أهداف أخرى.
وعلى المستوى العربي لا توجد مشاريع حقيقية في هذه الصناعة، بل هناك مبادرات خجولة حينا أو متوترة أو مشوهة في الغالب. ومن أهم التحديات التي يواجهها واقع إعلام منطقتنا هو الحاجة لتطوير المواهب والوصول للكوادر المؤهلة، وهنالك حاجة فعلية لبناء قاعدة متينة من الكوادر المؤهلة كافية نوعاً وكماً.
لكن وفي الجانب الآخر وعلى الرغم من صعوبة تقدير حجم صناعة الإعلام والترفيه في العالم إلا أن التقرير السنوي الأخير لمؤسسة ستوكهولم الدولية للأبحاث السلمية يتوقع أن ينمو حجم صناعة الإعلام والترفيه في المنطقة بشكل ملحوظ نهاية العام المقبل. ويؤكد الخبراء أن الإعلام العربي بحاجة ماسة لوضع استراتيجيات قوية تستند إلى أسس تنفيذية فاعلة.
توسعات ولا تأثير للازمة
تشكل المنطقة العربية فرص نمو هائلة بالنسبة لصناعة المحتوى الإعلامي، ولا نعتقد أن تداعيات الأزمة الاقتصادية الحالية سوف تؤثر بشكل أو بآخر على تقدم سير خطط أعمالنا، ف(توفور54) ليس المقصود منها إطلاق أعمال جديدة فقط، بل بناء صناعة متكاملة لإنشاء محتوى عربي حقيقي موجّه للوطن العربي على المدى الطويل.
وكوننا النافذة الجديدة الواعدة التي سيطل من خلالها العديد من الأفراد والشركات العالمية على أسواق الوطن العربي، فلا شك أننا نعير جل اهتمامنا والتزامنا للسعي نحو تحقيق الاستفادة القصوى من بيئة الدعم والتعاون في (توفور54)، من أجل إنشاء مركز متميز في صناعة الإعلام وتطوير المحتوى على مستوى عالمي في أبوظبي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
دبي ـ محمد بيضا

