لعبة الأرباح لم تنته في السوق العقاري من وجهة نظر الكثير من «اللاعبين العقاريين» فهؤلاء يعتقدون بأن السوق يعج ـ الآن تحديداً ـ بالفرص النوعية التي يعود الفضل في خلقها للأزمة المالية العالمية...!! ويستعين هؤلاء لدعم حججهم وتصوراتهم بسلسلة أحداث وقعت في أسواق عالمية ولا تزال عالقة في أذهانهم بذات السيناريوهات التي تحدث الآن.
هؤلاء المطورون يعتقدون بأن الأزمة أسقطت ورقة التوت عن شريحة من الشركات المتعثرة إما بسبب سوء حظها أو بسبب سوء إدارتها أو كليهما، مما يجعل علاجها عقيماً ما لم تطلب تلك الشركات المتعثرة «اللجوء العقاري» لدى الشركات القوية إن صح التعبير. هذا اللجوء قد يأخذ أشكالاً عدة تبدأ بالاندماجات وتمر بالشراكات وتنتهي عند الاستحواذات فتلك الشركات المتعثرة تعيش اليوم كوابيس يقظة سوداء ذهبت بصحة أصحابها وجعلتهم لا يفكرون بالحلول إلا وهم يأكلون أظافرهم. فبعضهم اشترى أراض ولم يدفع أكثر من 10% منها ليصنفوا لاحقاً في خانة المتخلفين عن السداد وتحت تهديد سحب الأرض بينما شركات أخرى باعت وحداتها السكنية ودفعت تلك الأموال لشراء أراض أخرى أو وضعتها في حسابات الثقة وأصبحت بعد رفض المصارف تمويلها، غير قادرة على حفر حفرة واحدة في ارض المشروع مما اجبرها على الاحتماء بقائمة طويلة من الأعذار أمام مشترين بدأت مخالبهم في الظهور للدفاع عن «شقى العمر».
وبينما يصعب تحديد مساحة الأرض الملغومة وحجم الأسلاك الشائكة التي تحيط بتلك الشركات المتعثرة، يسهل كثيراً تحديد الحلول التي سيلجأ لها أصحاب تلك الشركات، والتي تتنوع تحت مظلة عنوان كبير ذكرناه آنفا وهو «اللجوء العقاري» لدى الشركات القوية لقد أجرينا استطلاعاً مصغراً لعينة من المطورين حول ما اذا كانت الاندماجات والاستحواذات والشراكات والتحالفات تمثل حبل النجاة للضعفاء وفرصة لتحقيق أرباح اكبر للأقوياء وكانت النتائج ان 90% يعتقدون بأن الاستحواذات تخدم الشركات المتعثرة وتزيد من فرص نمو الشركات القوية بينما رفض 85% توجه الشركات للاندماج كرد فعل على الأزمة العالمية لمواجهة مشاكل السيولة، وأكد 70% أن تتم الشراكات أو التحالفات بدعم وإشراف أراضي دبي ومؤسسة التنظيم العقاري. فيما أعتقد 60% أن الفرص سانحة لابرام عقود تحالفات في السوق العقاري تخدم جميع الاطراف، لكن 10% أيد انتظار الشركات المتعثرة حتى عام 2010 قبل التفكير بقرار الشراكة أو الاندماج.
يعتقد ناصر بن حسن الشيخ المدير العام للدائرة المالية بحكومة دبي بأن أي علاقة اقتصادية سواء أكانت في حدود الشراكة أو الاستحواذ في السوق العقاري أو غيره لن تؤتي ثمارها ما لم تمثل حاجة حقيقية لدى طرفي العلاقة. ويقول الشيخ بأن الاندماجات التي ظهرت في دبي كان لها ما يبررها فقد طالت بعض الكيانات التي أدت دورها التنموي وفق الزمن المقرر لها، وحان الوقت لضمها في إطار كيانات أوسع ستسمح بزيادة أكبر في فاعلية الأداء.
استحقاق موضوعي
هشام عبدالله القاسم المدير التنفيذي لمؤسسة دبي العقارية، كان متحمساً لفكرة الاندماجات بوصفها سلوك اقتصادي متحضر تفرضه استحقاقات موضوعية بصرف النظر عن وجود أزمة عالمية من عدم وجودها. ويرى القاسم بأن التحالفات والشراكات تخلق كيانات قوية تخرج من المحلية إلى الإقليمية والعالمية لتنافس ولا ضير بأن يكون الاندماج بين الأقوياء وليس بين طرف قوي وآخر ضعيف واستشهد القاسم بالاندماج الذي جمع بين مؤسستين ماليتين قويتين هما دبي الوطني والإمارات الدولي.
لا للاندماج
هاشم الدبل رئيس مجلس إدارة مجموعة دبي للعقارات العضو بدبي القابضة ضد الاستحواذ بين الشركات العقارية جملة وتفصيلاً. الدبل يسأل: لماذا ادمج شركة قوية أوفت بالتزاماتها مع عملائها مع شركة ضعيفة لديها ملف مشاكل مع العملاء؟
ويضيف: أنا ضد هذا النوع من الاندماجات. ويقول الدبل: أنا أؤيد الاندماجات المدروسة والشراكات الموضوعية المبنية على رؤية مستقبلية واضحة خذ مثلاً إحدى الشركات في ألمانيا أنفقت 3 سنوات في دراسة جدوى الاندماج مع شركة أخرى لكنها وجدت في النهاية أن الاندماج لا يخدمها ولا يخدم السوق فعدلت عن الاندماج.
الدبل نصح الشركات التي تبحث عن شراكات بالبدء أولا بمراجعة خططها والطريقة التي كانت تدير بها عملياتها ثم تقرر لاحقا ما إذا كانت أهل لعملية الاندماج من عدمه. وشدد الدبل على أن عمليات الشراكات والاندماجات يجب أن لا تكون ردة فعل للازمة لأنها لا تتم بكبسة زر ولكنها بحاجة إلى تأن ودراسة مستفيضة.
تحذير
المهندس فارس سعيد مدير عام الدايموند قفز فوق المخاوف المترتبة على الاندماجات والاستحواذات من عدمها ووضع شرطاً هاماً ؟ من وجهة نظره- لإتمام أي صفقة شراكة أو اندماج في القطاع العقاري وهي أن تتم تلك الصفقة بدعم وأشراف دائرة الأراضي والأملاك ومؤسسة التنظيم العقاري بدبي.
الحجة التي ساقها سعيد تقوم على أن بعض الشركات المتعثرة قد تخفي معلومات متعلقة بحسابات الضمان ما يجعل الشراكة في هذه الحالة وبالاً على الشركة القوية ولكن عندما تتم الصفقة بدعم من مؤسسة رسمية تمتلك كل المعلومات عن السوق وعن الشركات فأن الشفافية ستكون حاضرة في كل تفاصيل التفاهمات لإتمام تلك الصفقة بنجاح.
دعم رسمي
من جهته قال محمد سلطان ثاني مساعد مدير عام أراضي دبي للحوكمة والتميز المؤسسي بأن الدائرة تشجع على اندماج المطورين العقاريين مادام ذلك يخدم السوق ويؤدي لبروز كيانات عقارية قوية تعمل بخطط مستقبلية وتنأى عن تحقيق الأرباح السريعة بالاعتماد على سيولة المشترين من أجل تطوير المشاريع.
تحقيق: مشرق علي حيدر



