أكد قطاع الاتصالات المحلي ممثلا باتصالات وتيكوم للاستثمار، قدرته على قلب سيناريوهات الإفلاس والانهيار الرائجة عالميا، من خلال تنفيذ سلسلة إجراءات وقائية، واستباقية معا، وكان الحدث الأهم في قطاع الاتصالات الإقليمي تنفيذ مؤسسة الإمارات للاتصالات (اتصالات) عمليتي استحواذ كبيرتين، الأولى في الهند والثانية في ايران، إلى جانب تلميحات من مسؤوليها عن نيتها الاستحواذ على شركتين جديدتين في منطقة الخليج تحديدا.

أما تيكوم للاستثمار فقالت إنها تدرس بتروٍ صفقات جديدة في المنطقة وآسيا، وأنها ترى في الأزمة المالية العالمية فرصة ذهبية للاستحواذ على أصول واسهم في قطاع التقنية والاتصالات العالمي. إن الصورة المحلية للاستثمارات والاستحواذات في قطاع التقنية والاتصالات تحديدا تبدو مبشرة، فـ «تيكوم للاستثمار» كما قال رئيسها التنفيذي ماضية في التوسع شرقا وغربا، و«اتصالات» لم تترك فرصة استثمارية مجدية إلا واقتنصتها، في افريقيا وآسيا إلا أن جميع اللاعبين في قطاع الاستثمار التقني، يرون أن الوضع الاقتصادي العالمي الراهن، يبشر بفرص نمو هائلة لكنها تختزن بداخلها نسب مخاطر مرتفعة، ففي قطاع الاتصالات هناك 15 مليار دولار هي إجمالي قيمة الرخص الممنوحة في المنطقة خلال الفترة الماضية، و(أوراسكوم) و(سعودي تليكوم) و(اتصالات) و(زين) و(كيوتل) هي الشركات الأكثر حظا لخوض معركة الاستحواذ على شركات أخرى في المرحلة المقبلة، لاسيما أن رخص الهاتف الثابت هي الأكثر طلبا بسبب التوجه نحو دمج خدمات الثابت والنقال.

وترى أرنست ويونغ أن قطاع الاتصالات هو الأقوى والأقدر على مواجهة تبعات أزمة المال العالمية وشح السيولة الذي ينذر بمرحلة من الركود في الاقتصادات الحقيقية للدول. وتتوقع أن نشهد في العامين المقبلين موجة استحواذات كبيرة تنفذها شركات الاتصالات العربية على الشركات المتعثرة ماليا، وهو أيضا صمام أمان آخر سيمنع الأخيرة من الانهيار بسبب الأزمة المالية العالمية وأكد وضاح صلاح مسؤول خدمات استشارات إدارة الأعمال للشرق الأوسط في ارنست ويونغ أن قطاع الاتصالات الإقليمية سيبقى في منأى عن ارتدادات الزلزال المالي العالمي على المدى القريب والمتوسط، وأن المرحلة الحالية تحتاج منها إلى وقفة تقييم جدية للمخاطر مشيرا إلى أن المشغلين القدامى يتمتعون بسيولة عالية ومديونية شبه معدومة، وكذلك أيضا بحصة سوقية عالية في الاسواق، وهو ما يعزز مناعتهم الذاتية ضد أزمة السيولة العالمية التي اجتاحت مختلف قطاعات المصارف والتمويل والسيارات والتقنية والعقارات، بل يضعهم في مكانة (الصناديق السيادية) في فئتهم.

من جهته قال محمد حسن عمران رئيس اتصالات إن قطاع الاتصالات العربية سيشهد مرحلة صعبة جدا في المستقبل القريب، وأنه سيكون هناك خاسرون ورابحون، وأن البقاء سيكون للأقوى والأفضل في القطاع، لكنه أشار إلى احتمالية لجوء الشركات إلى تقليص نفقاتها التشغيلية ومصاريفها غير المباشرة عن طريق تسريح جزء من موظفيها، مستبعدا سيناريوهات إعلان الإفلاس على الطريقة الأميركية. مشيرا إلى أن الشركات القوية ماليا ستنتهز الفرصة للتوسع نحو أسواق جديدة عبر الاستحواذ على حصص في شركات أو رخص تشغيل.

«اتصالات» ترصد 3 مليارات دولار

أوضحت «اتصالات» أنها تسعى لتنفيذ عمليات استحواذ على 5 شركات اتصالات إقليمية، تقع اثنتان منها في دولتين خليجيتين. وأوضح مصدر، أن اتصالات تستعد بهدوء للعام المقبل الذي سيكون «حاسما» ومليئاً بالمفاجآت بفضل الملاءة المالية القوية التي تتمتع بها المؤسسة، وخلو ذمتها من أي مديونية خارجية، على عكس الشركات الإقليمية الأخرى الغارقة في الدين.

وأضاف ل«البيان» أن الأسواق الخمسة تشكل فرصا استثمارية حقيقية، وأن منها يقع في دولتين خليجيتين، رافضا إعطاء تفاصيل أخرى. وقالت «اتصالات» إنها رصدت 3 مليارات دولار لتنفيذ عمليات استحواذ في 2009، وأنها تتطلع للاستفادة من المناخ الاقتصادي الصعب لشركات الاتصالات الأخرى بأسعار أقل.

وأكد غسّان حاصباني، المدير في بوز ألن هاملتون، أن قيمة الاستحواذات في قطاع الاتصالات العربية بلغت 14 مليار دولار العام الماضي، وأنها بلغت في الربع الأول من 2007 أكثر من 10 مليارات دولار، وهو ما يعني ازديادا في حجم عمليات الاستحواذ، وهو يشير إلى فرص نمو في قطاع الاتصالات العربي وتضاؤل عدد الفرص للاستثمار، بسبب قلة الفرص الموجودة بالمنطقة ولأن أغلب الأسواق أعطت رخص تشغيل.

وقال إن أغلب الاستثمارات هي في شركات قائمة وليست جديدة، وحتى الحكومية فلا يمكن الاستحواذ الكامل عليها بل تتراوح بين نسبة 10 إلى 30%، مشيرا إلى أن هناك عاملين يتحكمان في ارتفاع أسعار الرخص القليلة المطروحة أو المتاحة، الأول هو السيولة العالية في الأسواق والتي تبحث عن فرص استثمارية عالية الربح وقليلة المخاطرة، وقطاع الاتصالات هو الأكثر جلبا لهذه السيولة.

والثاني أن المشغلين الحاليين لديهم قدرة كبيرة على استقطاب الدين، فعند قسمة القيمة السوقية لشركات الاتصالات على العوائد قبل اقتطاع الضريبة والإهلاك سنجد أن المعدل أقل من شركات الاتصالات العالمية، وهذا ما يفسر قدرتها على تنفيذ عمليات استحواذ سريعة بفضل مرونة التمويل، واستقطاب الديون بهدف الاستثمار، وأن العامل الآخر هو أن كلفة الدين قليلة جدا مقارنة بالدول الغربية ولفترات طويلة.

وأما السيناريو المستقبلي لحركة مشغلي الاتصالات فهي الاستفادة من العوامل السابقة والانتقال إلى أسواق خارج الشرق الأوسط نحو آسيا وافريقيا وأوروبا وأميركا لاحقاً. وأشار إلى أن هناك من يرى بأن بعض الأسواق العربية لا تزال غير مشبعة، فعلى سبيل المثال السوق السعودية لا تزال سوق الاتصالات الأكبر في المنطقة، إذ تشكل 63% من عائدات دول مجلس التعاون الخليجي.

وعائدات شركات الاتصالات السعودية تبلغ ضعفي شركات المنطقة. وهذا ما يفسر عدم خروج الاتصالات السعودية إلى خارج السوق المحلية، إلا بعد ان سيطروا تماما على سوقهم المحلية ليعلنوا مؤخرا نيتهم الخروج إلى أسواق خارجية. وقد بلغ إجمالي قيمة الرخص الممنوحة في المنطقة حوالي 16 مليار دولار أميركي تقريبا، وتشمل رخص الهاتف الثابت والمحمول والاقمار الصناعية وغيرها.

وتوقع أن تبدأ عمليات استحواذ الشركات الإقليمية الكبرى في قطاع الاتصالات العربية على شركات كبرى أخرى في 2009 بسبب قلة وجود فرص رخص جديدة وبسبب ارتفاع أسعار الرخص وهو ما سيشجع مالكي تلك الرخص على بيع تلك الرخص أو الحصص، أو لعدم قدرة تلك الشركات على إدماج ومكاملة نشاطاتها.

ومن أكثر الشركات ترشحا لخوض معركة الاستحواذ على شركات أخرى هي شركة اتصالات وأوراسكوم وسعودي تليكوم وكيوتل، مشيراً إلى أن الشركات العربية تتجه بشكل عام نحو إفريقيا وآسيا، بالإضافة إلى منطقة الشرق الأوسط، ولكن هذه الأسواق التي نرى فيها احتمال نمو كبير واحتمال في بعض الأحيان إلى القدرة على إضافة القيمة من قبل الشركات المتواجدة في منطقتنا.

وأكد على أن القدرة على الاستحواذ ما زالت موجودة لدى اتصالات لعدة عوامل أولها نسب الدين الموجودة التي مازالت قليلة جدا بأغلب شركات المنطقة، إذا قارناها بالشركات العالمية فهي اقل تقريبا ثلاث مرات من قيمة الدين المتواجدة في الشركات العالمية، فهنالك مجال كبير في استقطاب الديون واستخدام السيولة الموجودة في بعض الشركات المتواجدة في منطقتنا للاستثمارات.

«تيكوم» للاستثمار

وتخوض «تيكوم» للاستثمار محادثات بشأن ثلاث عمليات استحواذ متوقعة في الشرق الأوسط وإفريقيا هذا العام، ومن ضمنها الاستحواذ على شركة للهاتف المحمول، ويتوقع أن تكون احدى هذه الصفقات في الدولة. كما تجري اتصالات مع «ديل» بشأن مشروع مشترك محتمل.

وأكد عبد اللطيف الملا الرئيس التنفيذي لشركة «تيكوم» للاستثمار أن محادثات تجري بشأن ثلاث عمليات استحواذ متوقعة في الشرق الأوسط وإفريقيا، وأن من ضمنها الاستحواذ على شركة للهاتف المحمول، وقال إن احدى هذه الصفقات ستكون في الدولة، وان تيكوم تجري اتصالات مع ديل وهي ثاني اكبر شركة لصناعة الكمبيوتر الشخصي في العالم بشأن مشروع مشترك محتمل.

وقال محمد حسن عمران رئيس مجلس إدارة اتصالات: «لقد كانت «اتصالات» من اوائل الشركات المهتمة بالسوق الإفريقية، لما تمثله من أهمية في مستقبل القطاع، سواء من حيث الكثافة السكانية الهائلة حيث تضم 14% من سكان العالم (نحو 963 مليون نسمة).

مما يمثل فرص نمو كبيرة في مجال الاشتراك في خدمات الهاتف المتنقل والثابت والانترنت، خصوصا وان نسبة المشتركين في خدمات الهاتف بشقيها لا تتعدى 7%، فيما لا تتجاوز نسبة انتشار الانترنت 5%، ونسبة انتشار النطاق العريض اقل من 1%، وهذه الأرقام تدل على أهمية هذه السوق الواعدة لكلّ الشركات العالمية».

دبي ـ محمد بيضا