نجحت الإمارات في غضون سنوات قليلة ان تصبح من أكثر دول الشرق الأوسط صداقة لذوي الاحتياجات الخاصة وتلبية لاحتياجاتهم وتطلعاتهم اثناء السفر او الإقامة.
واستطاعت الدولة على مدى السنوات الماضية تهيئة بنيتها السياحية والفندقية لاستقبال هذه الشريحة عبر توفير الخدمات والتسهيلات الأساسية التي تيسر لهم الاستمتاع برحلة سياحية خالية من الصعوبات. وتشهد دبي يوم 13 مايو الجاري انطلاق فعاليات ملتقى الشرق الأوسط لسياحة ذوي الاحتياجات الذي سوف يفتتحه سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم بحضور حشد من كبار المسؤولين والخبراء الدوليين في قطاعي السفر والسياحة.
ينظم الملتقى شركة ند الشبا للعلاقات العامة وتنظيم المؤتمرات وتدعمه مؤسسة مطارات دبي ودائرة السياحة والتسويق التجاري وهيئة تنمية المجتمع وإدارة الجنسية والإقامة في دبي في حين يقوم برعايته كل من شركة داماس وفندق لومريديان دبي وبرنت ويل وجوزيف غرافيكس.
وقامت الدولة بوضع خطة إستراتيجية تستهدف تهيئة غالبية المرافق الخدماتية لديها بدءا بالمطارات ومرورا بوسائل النقل والإقامة بالفنادق والمرافق السياحية ومراكز التسوق بهدف ان تصبح اكثر صداقة لذوي الاحتياجات القاطنين في الدولة او القادمين اليها كسياح من دول المنطقة او أوروبا وأميركا حيث يعيش هناك نحو 100 مليون إنسان لديهم احتياج خاص للمساعدة والدعم إثناء سفرهم خارج بلادهم .
وحسب الدوائر والهيئات المعنية بالسياحة في الدولة هناك تصنيف فندقي خاص يطلب من الفنادق خاصة فئة الخمس نجوم منها تهيئة 2% من غرفها كحد ادنى بما يلبي متطلبات النزلاء من ذوي الاحتياجات.
وتشير الإحصاءات الى ان القطاع الفندقي في الدولة بطاقته الحالية التي تزيد عن 80 الف غرفة يوفر ما بين 300 الى 350 غرفة مهيأة بالكامل لذوي الاحتياجات الخاصة منها اكثر من 140 غرفة في دبي وحدها وباقي العدد موزع بين بقية امارات الدولة وعلى رأسها امارة ابوظبي التي لديها مخطط طموح لتعزيز أهميتها كوجهة سياحية مميزة وتسعى من خلال مشروع التصنيف الفندقي الذي تعتزم تطبيقه منتصف العام الحالي توفير كافة التسهيلات الفندقية للنزلاء من هذه الشريحة المهمة.
وتتويجا للجهود التى تقوم بها الإمارات في القطاع السياحي أظهرت بيانات المنتدى الاقتصادي العالمي ارتفاعا ملموسا في أداء الإمارات في القطاع السياحي وتفوقها على 39 وجهة سياحية في المنطقة وهو ما أكده مؤشر تنافسية السياحة والسفر 2009 .
وعلى المستوى العالمي فقد أظهر المؤشر تقدماً للإمارات بـ 7 مراكز كي تحتل المرتبة 33 من حيث التنافسية السياحية من بين 133 دولة وهو ما يعكس التفوق في أداء القطاع على مدار العام .
ووفقا البيانات المتوفرة فقدت ضاعف عدد القادمين إلى الدولة من 6 6. ملايين سائح في 2003 إلى 12 مليونا في العام 2008. ويقدر خبراء في قطاع السفر والسياحة حجم الفرص الضائعة التي تخسرها صناعة السياحة العربية بأكثر من 12 مليار درهم سنويا نتيجة عدم تفكير شريحة كبيرة من ذوي الاعاقة في الشرق الأوسط البالغ عددهم 35 مليونا عدا عن بقية إفراد عائلاتهم بالسفر خارج بلادهم بسبب قلة التسهيلات والخدمات التي تلبي متطلباتهم واحتياجاتهم.
ويقدر هؤلاء الخبراء انه لو تم تحفيز وجذب 10% إضافية من ذوي الإعاقة العرب( اي 35 ملايين نسمة) الذين يقومون في الوقت الراهن برحلات سياحية سنوية متعددة مع عائلاتهم او بمفردهم الى خارج الشرق .
حيث تتوفر لهم هناك التسهيلات والخدمات المناسبة وتحفيزهم للتوجه نحو وجهات عربية وقام هؤلاء السياح الجدد بإنفاق ما يقارب 1000 دولار فقط للفرد الواحد فإن إجمالي إنفاقهم المقدر بأدنى مستوياته سيصل الى أكثر من 5,3 مليارات دولار اي نحو 12 مليار درهم سنويا . ويؤكد هؤلاء الخبراء ان سياحة ذوي الاعاقة تتسم بسمة مهمة جدا وهي انها تتم في اطار اسري وليس بشكل فردي في اغلب الأحيان مما يعني إضافة ملايين السياح المرافقين لهم ورفع إجمالي إنفاقهم اضعافا مضاعفة مقارنة بالسياحة الفردية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الامارات تدعيم بنيتها السياحية بمشاريع ضخمة يجري انشاؤها او المخطط لها مستقبلا تضع الدولة الاهتمام بشريحة ذوي الاحتياجات الخاصة في قلب المخططات الهندسية لهذه المشاريع التي تقدر قيمتها بنحو 858 مليار درهم إى ما نسبته 85% من إجمالى مشاريع الاستثمار السياحي في دول مجلس التعاون الخليجي البالغة تريليون درهم بحسب دراسة اعدتها شركة ريد للمعارض والتي اشارت الى ان قيمة المشاريع السياحية التي تم الإعلان عنها في أبوظبي وحدها تتجاوز 305 مليارات درهم حتى الآن مشيرة إلى أنها تحتل بذلك حصة 35 % من إجمالي المشاريع السياحية في دولة الإمارات.
ويتوقع خبراء سياحيون أن تنمو الدولة سياحياً بنسب تتجاوز ال15 % متفوقة على النسبة العالمية العامة والتي يتوقع لها أن تصل نسبة 44% كما أن حجم الطلب على السياحة والسفر في الإمارات يتوقع أن يصل العام الحالي نحو 286 مليار درهم بزيادة 28 مليار درهم عما بلغه العام الماضي والذي كان 238 مليار درهم مسجلاً ارتفاعاً بنسبة 20%.
دبي ـ «البيان»
