قال خبراء في السوق العقاري ان السيطرة على المعروض وتحسين شروط القروض سيخففان التحديات في السوق العقاري، بالإضافة إلى سلة أخرى من الوسائل أبرزها تطبيق الشركات للشفافية بمعدلات أكبر لتحقيق المزيد من عمليات ترسيخ الثقة في السوق العقاري.
وأضافوا ان النصف الثاني من العام الجاري سيشهد دخول مئات الوحدات السكنية ما يجعل السوق أمام استحقاقين، الأول يتمثل بزيادة العرض أمام الطلب ليدفع بحركة التصحيح إلى مستويات أقوى، أما الاستحقاق الثاني فيبرز على صعيد قلة المعروض في العام 2010 بسبب قيام المطورين بإعادة جدولة العديد من المشاريع وعدم البدء بجديد خلال العام المقبل في إطار تقويض تداعيات الأزمة العالمية. وكان أحمد المطروشي قد طالب المطورين بضرورة العمل جنباً إلى جنب للسيطرة على العرض في السوق وبما يتفق مع معطيات الطلب من دون الإضرار بأي طرف سواء أكان مستثمراً أو مستأجراً أو مشترياً للعقار.
غير دقيق
وشكك خبراء بدقة المعلومات التي توردها تقارير تتحدث عن هبوط أسعار العقارات في دبي بنسبة 70% عمّا كانت عليه في ذروتها، وقد خلص تقرير عن القطاع العقاري في الإمارات إلى أن أسعار العقارات السكنية في دبي قد تنخفض إلى ما بين 57% و 70% مما كانت عليه خلال الربع الأخير من 2008.
ولم يذكر التقرير الذي أصدره محللو بيت التمويل السويسري يو بي اس إنفستمنت ريسيرش مصادر معلوماته أو أرقامه وما إذ كان قد استقاها من الشركات أو دوائر رسمية متخصصة، لكن ذهب إلى أن سوق العقارات السكنية في دبي لا يزال أمامها شوطاً طويلاً قبل أن تبدأ في التعافي. وهو ما يتعارض مع معطيات السوق التي بدأت تتفاعل مع السياسات الرسمية على صعيد الاستعداد المبكر للتعافي وتحقيق السبق العالمي على هذا الصعيد لاسيما وان حجم الضرر الذي تعرض له السوق يعد ضئيلاً قياساً بما تعرضت له باقي الأسواق العالمية.
وقلل الخبراء مما قاله سعود مسعود معدّ التقرير «إن تحليلنا الخاص يفيد ان أسعار العقارات السكنية في دبي قد تهبط إلى ما بين 500-800 درهم للقدم المربع، بانخفاض يقدّر بنسبة تتراوح بين 57% و 70% من أعلى سعر وصل إليه وهو 1850 درهماً للقدم المربع». ولفتوا إلى أن أسعار القدم المربع وصلت إلى أكثر من 3 آلاف درهم خلافاً لما ذكره معد التقرير.
أسعار المساكن
إن تقديرات يو بي اس لانخفاض أسعار المساكن يصل إلى 25% مما كانت عليه في ذروتها. لكن تقريراً مماثلاً صدر مؤخراً من قبل استيكو ومقرها دبي يقدّر انخفاض أسعار الشقق في دبي بنسبة 39% في الربع الأول من عام 2009، وانخفاض أسعار الفلل بنسبة 43%.
يقول المراقبون «نحن نعتقد أن غالبية المستثمرين يفضلون مراقبة الفرص المحتملة خلال النصف الثاني من عام 2009».
لقد كان المطورون يواجهون صعوبات متمثلة في أن المستثمرين في المشاريع غير المدروسة يقعون في مشكلات التخلف عن الدفع أو يخافون من تأثير هذا التخلف على إتمام المشاريع، ويعني بذلك الأشخاص الذين اشتروا مشاريع خلال الثمانية عشر شهراً الماضية وبأسعار مرتفعة جداً. فعندما يواجه المستثمر انخفاضاً في قيمة الأصل قبل اكتمال المشروع يفكر في تقليص الخسائر ويتخلف عن الدفع، الأمر الذي يعزز عامل الخوف من تأثير هذا التخلف على المشاريع تحت الإنشاء بالنسبة لبقية المستثمرين. لكن هذه المشكلة لن تبقى دون حل حيث يتوقع مواجهتها في القريب العاجل.
التعديلات القانونية
وتسعى الجهات المختصة إلى إدخال تعديلات محددة على المادة 11 من قانون الملكية 13 لعام 2008 الذي ينظم نظام التعامل مع المتعثرين. وسيعمل القانون رقم 9 لعام 2009 على توضيح كم يمكن للمطورين الاحتفاظ به في حال تقصير المستثمرين بالسداد. إذا كان لا يقل عن 80% من المشروع قد اكتملت قبل التقصير، فإن المستثمر يفقد جميع الأموال المدفوعة إلى تلك المرحلة، وحينئذ سيتم عرض العقار في المزاد كتعويض للمطور عن الدفعات غير المسددة.
إذا كان لا يقل عن 60% من المشروع قد اكتمل قبل التقصير بالسداد، فيحق للمطور الإبقاء على ما نسبته 40 من سعر الشراء الأصلي، أما إذا كانت أقل من 60% فيحق للمطوّر الاحتفاظ بما نسبته 25% فقط من ثمن الشراء.
أما إذا لم تتم المباشرة بالبناء قبل التقصير بالسداد، ولكن ليس بسبب الإهمال أو الامتناع من جانب الشركة المطورة، فللمطور الحق بالاحتفاظ بما نسبته 30% من الأقساط المدفوعة حتى تلك المرحلة. وتبقى هذه المعلومات غير رسمية ريثما تصدر بشكلها النهائي عبر الجهات المعنية.
متوسط التراجع
وتتباين آراء المعنيين في القطاع العقاري حول نسبة التراجع في الأسعار، فقد قال مدير عام التشغيل في شركة الخليج للإسكان، كريستوفر سيمز، ان التراجع في سوق دبي العقاري يقدر بحوالي 30%، لكن خلال الثلاث سنوات المقبلة سنرى شركات التطوير تتحدث عن المشاريع العملاقة من جديد.
وقال سيمز انه على الرغم من ان نسبة التراجع في الأسعار الحالية جاءت مخالفة لتوقعات المستثمرين والمطورين، إلا أنها ما زالت جزءاً من دورة العقار المنتظمة. وبيّن سيمز أمام المشاركين «أن العقار يمر بدورة مدتها من سبع إلى ثماني سنوات، ونحن الآن نشهد أدنى مستوى لها، لكننا وبكل تأكيد سننهض من جديد. وأضاف «خلال ثلاث سنوات من الآن سوف نتحدث عن العقارات العملاقة مرة أخرى، حيث ان العقار يعتبر استثماراً متيناً، حيث لا يوجد مكان في العالم يمكننا الشراء فيه بنفس التكلفة قبل عشر سنوات.
وبالرغم من بطء ارتفاع الأسعار عند وصول السوق إلى الحد الأدنى، فإن أساسات السوق قد تشهد خروج عدد أكبر من المطورين من السوق وتحديداً من ذوي الملاءة المالية غير القوية، وذلك بسبب طول الفترة الزمنية بمقدار ستة إلى تسعة أشهر بالنسبة للزبائن الذين لم يتم الدفع لهم، والبعض يطالب بمبالغ تتراوح بين 250 و 800 مليون درهم، تبعاً للأرقام الصادرة عن ترويرز وهملنز.
قال سيمز: معظم المطورين لم يقوموا بإجراء بحوث تذكر عن السوق، لأنهم اعتقدوا ان السوق سوف يستمر بهذا الشكل، ويتطلع الناس في الوقت الحاضر إلى نوعية المشاريع وليس إلى المواقع التي تفتقر إلى البنية التحتية. علينا ان ندرك ان بعض المشاريع في طريقها إلى الزوال.
الفائدة الرئيسية
أيان اوهان، المدير الإقليمي ورئيس التعاملات الاستثمارية في جونز لانج لاسيل، يؤكد ان الفائدة الرئيسية هي اختفاء المطورين غير الكفوئين من السوق. ان نسبة غير محددة من المشاريع المقرر الانتهاء منها في الفترة ما بين 2009-2012 قد تم إعادة النظر بمواعيد تنفيذها.
عوائد الإيجارات
بالرغم من تراجع العوائد من إيجارات العقارات السكنية في دبي، لكن في حال استقر السوق سوف يصل متوسط العوائد إلى 8%. أوضح ماهوني في لقاء مع ايه ام اي انفو أن أسعار العقارات في الإمارة لن ترى ذلك التقدير الذي شهدته العام الماضي وان استقر السوق.
حيث أن الأسعار قد تنخفض بشكل كبير، عندما يتفهم المستثمرون والمؤسسات المالية والمطورين والحكومة الأوضاع المضطربة التي يشهدها السوق ويلتزمون بمراكزهم ويستقرون بها لبعض الوقت. لقد استمر السوق العقاري في دبي بموجة الانخفاض، لكن الشركات بدأت بالتأكيد على تواريخ تسليم مشاريعها في 2009، مع إصدار تصريحات من قبل بعض شركات التطوير الكبرى بخصوص الانتهاء من المراحل الأولى لبعض من مشاريعها.
ويرى خبراء أنه «عندما يشهد السوق بعض المؤشرات على حركة ما في المؤسسات المالية، سوف نرى تزايداً في التقدير على مدى فترة من الزمن». من جهته قال دكتور سالم الشافعي، العضو المنتدب في كلية دبي العقارية في أن السؤال الذي يطرح نفسه هو «متى يرجع الوضع إلى ما كان عليه». في الوقت الحاضر لدينا توقعات متفائلة وتوقعات متشائمة ولا أحد يمكنه تحديد تاريخ معين. وأضاف، «أعتقد أنه في بداية 2010 قد نشعر ببعض الاختلاف لكن بشكل متدرج».
75% معدل ارتفاع الإيجارات في دبي
ارتفعت نسبة الإيجارات في دبي بنحو 75% خلال سنتين، مما جعل كثيراً من المستأجرين يواجهون أعباء مصروفات العيش. ويقول احد الخبراء «ان بعض العقارات قد تبقى منخفضة كما هي، لكن البعض الآخر قد يشهد ارتفاعاً في منتصف هذا العام. وأضاف «نتوقع أن تستقر عوائد الإيجارات المنخفضة بحدود 8% إلى 10%. وحينما يبدأ الاقتصاد بالتحسن ويبدأ الناس بالعودة إلى السوق، أعتقد أن الفجوة بين العرض والطلب سوف تعني أننا قد نرى عوائد بحدود 8% لكن بعد فترة من الوقت.
بعض المبادرات سيكون لها آثار جيدة من أجل استقرار السوق العقارية واستعادة ثقة المستثمر بها. ومن بينها إنشاء بنك عقاري معزز للتمويل وإصدار السندات، دعماً للصرف العام وإصدار تأشيرات زيارة مرتبطة بتملك العقار لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد.
وتلعب المبادرات الحكومية دور فعال ومهم في زيادة جاذبية السوق وهي خطوات إيجابية وأعتقد أننا سنرى الكثير منها هذا العام. ونتوقع وجود تمويل للرهونات العقارية وتحسيناً في القروض إلى نسب القيمة وغيرها.
أسعار الشقق والفلل
خلص التقرير الذي صدر مؤخراً إلى أن متوسط الإيجارات للاستوديوهات، والشقق المكونة من غرفة نوم واحدة وغرفتي نوم وثلاث غرف نوم خلال الربع الأول من عام 2009 بلغ 61500 درهم و93 ألف درهم و132500 درهم و185 ألف درهم على التوالي. ويقول التقرير: المشاريع العقارية الحديثة هي التي تجتذب غالبية المستهلكين كلما شارفت الوحدات السكنية والبنية التحتية المحيطة بها على الانتهاء.
ويضيف «لقيت المشاريع العقارية مثل جميرا بيتش ريزيدنس قدراً كبيراً من الاهتمام ويعزى ذلك أساساً إلى وفرة من المتاجر والمطاعم في (ذا ووك)، وقربها من دبي مارينا مول، والانتهاء من بنيتها التحتية، وكونها مسكونة بشكل جيد». لقد انخفضت أسعار بيع الشقق أكثر من انخفاض معدلات الإيجارات بمعدل نسبة 39% على مدى الربع الأول من عام 2009 من شهر ديسمبر. ويشير التقرير إلى أن الأسعار بدأت في الاستقرار، ولكن فقط لأنها اقتربت من مستويات إطلاق المشاريع الأولية.
وجد التقرير أن عوائد إيجارات الفلل على مدى الربع الأول وصل إلى معدل 160 ألف درهم و215 ألف درهم و264 ألف درهم و366 ألف درهم للفلل المكونة من غرفتي نوم وثلاث غرف نوم وأربع غرف نوم وخمس غرف نوم على التوالي. شهدت فلل مشروع سبرينغز أكبر انخفاض في عوائد الإيجارات. انخفضت أسعار بيع الفلل بمعدل 43% عن معدلات الربع الأخير من عام 2008.
دبي ـ مشرق علي حيدر
(البيان)

