أجمع خبراء على إمكانية عودة الانتعاش إلى السوق العقاري في الدولة مع نهاية العام الجاري وبحيث يصبح الطلب على الوحدات السكنية والتجارية حقيقيا وليس بهدف المضاربة كما كان يحدث في السابق.
وقالوا إن عملية التصحيح التي تعرض لها السوق خلال الفترة الماضية ساهمت في اختفاء ظاهرة المضاربة التي لعبت دورا سلبيا في ما شهده القطاع من تراجع ولم يعد السوق مفتوحا إلا أمام المستثمرين فقط.وأكدوا أن توفير التمويل للقطاع العقاري بدا بالعودة تدريجيا ومن المرشح عودته بشكل طبيعي قريبا بعد ارتفاع مستوى الثقة بالقطاع، مشيرين إلى أن التمويل سيكون متاحا فقط للمطورين والمستثمرين فيما لن يكون متوفرا للمضاربين.وقالوا إن الأزمة التي تعرض لها القطاع ساهمت في ظهور قوانين وتشريعات من شأنها تنظيم عمل القطاع خلال المرحلة القادمة وبالشكل الذي يساهم في إيجاد طلب حقيقي وليس وهميا على العقار.وتوقعوا زيادة مساحة المباني الخضراء صديقة البيئة بشكل كبير في المرحلة القادمة وبحيث تستحوذ على نسبة 50% من إجمالي المشاريع التي يجري تنفيذها في العامين القادمين.
وقال خلفان الكعبي عضو مجلس إدارة غرفة صناعة وتجارة ابوظبي إن السوق العقاري بدا يشهد انطلاقة جديدة بعد عملية التصحيح التي تعرض لها مؤخرا، مشيرا إلى أن الطلب في القطاع أصبح حقيقيا ولم يعد هناك مجال لعمليات المضاربة التي ألحقت بأصحابها ضررا كبيرا.وتوقع الكعبي عودة الجهاز المصرفي لتمويل العقار قريبا وبالتزامن مع ارتفاع مستوى الثقة في القطاع، مؤكدا أن القطاع ورغم التعثر الذي تعرض له خلال الشهور الماضية إلا انه يشهد انطلاقة قوية في المرحلة القادمة ولكن على أسس واضحة وليس كما كان عليه الوضع في السابق. عودة الانتعاش وكرر الكعبي توقعه بعودة الانتعاش إلى السوق العقاري مع نهاية العام الجاري، مشيرا إلى أن العقار في إمارة أبوظبي مازال يتمتع بالقوة وذلك نظرا لحاجة السوق إلى عدد كبير من الوحدات السكنية والتجارية، وبمعنى آخر فان الطلب مازال يتفوق على العرض حتى الآن.
وقال إننا وبشكل عام فقد بلغنا القاع في ما يتعلق بأسعار العقار في الدولة لذلك من غير المحتمل حدوث تراجعات أخرى.وقال رجل الأعمال عبدالجبار الصايغ انه وبعدما أصاب السوق العقاري من تصحيح فان الطلب على الوحدات السكنية والتجارية أصبح حقيقيا وليس وهميا بهدف المضاربة وتحقيق أرباح سريعة والخروج من السوق بعد ذلك، مشيرا إلى اختفاء ظاهرة المضاربة من السوق العقاري في الوقت الراهن.
وأوضح انه وبعد خروج المضاربين من السوق أصبح الطلب منطقيا والنمو عقلانيا بعكس ما كان سائدا في السوق عندما كان النمو غير حقيقي وغير صحي.
وتوقع الصايغ عودة الأمور إلى طبيعتها في السوق العقاري مع نهاية العام الجاري في حال استمر الوضع على ما هو عليه حاليا، مشيرا إلى انه من الطبيعي التغيير في عملية التمويل للسوق العقاري بشكل يتواكب مع النمو الحقيقي في السوق.
وأوضح أن الطلب الحقيقي في السوق العقاري سيساهم في تشجيع الجهاز المصرفي على العودة لتقديم التمويل للعملاء والشركات على حد سواء وذلك نظرا لكون هذه العملية هي من صلب عمل البنوك، مؤكدا أن التمويل للأفراد سيكون للمستثمرين منهم فقط وليس للمضاربين.
ويؤيد محمد صديق مدير المبيعات في شركة الإمارات الخضراء للعقارات ما ذهب إليه الصايغ من أن الانتعاش سيعود إلى السوق العقاري في الدولة مع نهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل على أكثر تقدير، مشيرا إلى أننا وصلنا الآن إلى مرحلة الاستقرار في القطاع والذي عادة ما تسبق مرحلة الانتعاش الذي يعني النمو الحقيقي للقطاع والأسعار المنطقية وليس كما كان في السابق.
وأكد أن مشاريع الشركة لم تتأثر بالأزمة التي شهدها القطاع حيث ما زالت عمليات التنفيذ تجري على قدم وساق كما هو مخطط لها وسيتم تسليم بعض هذه المشاريع في الوقت المحدد.
واعترف صديق بوجود صعوبة في توفير التمويل للمطورين في الوقت الراهن وذلك نظرا لتشدد البنوك في عمليات الإقراض ولكن الوضع سيشهد تحسنا مع استقرار القطاع في الأيام القادمة.
دراسة شاملة
وقال انه من المطلوب إعادة دراسة شاملة للقطاع العقاري في الدولة بحيث يتم وضع أولويات للمشاريع التي يجري تنفيذها لتلبية الاحتياجات في السوق ولا تشكل عبئا على المطورين.
وأكد أن الأزمة التي شهدها القطاع العقاري أظهرت ضرورة قيام عمليات الاندماج بين الشركات العاملة في القطاع خاصة الصغيرة منها وذلك لرفع ملاءتها المالية وقدرتها التنافسية في السوق، مشيرا إلى أن السوق يشهد منذ الشهور الماضية عمليات غربلة بحيث لم يعد بمقدور المضاربين البقاء في السوق وإنما أصبح التداول في القطاع يقتصر على المستثمرين الحقيقيين. وأوضح أن الأزمة ساهمت كذلك في ظهور قوانين وتشريعات تنظيمية للسوق العقاري بما يساعد على مأسسة عمل القطاع بشكل أفضل خلال المرحلة القادمة.
وتوقع أن يتم التركيز خلال الفترة القادمة على الأبنية الخضراء صديقة البيئة من قبل الشركات المطورة، مشيرا الى إمكانية زيادة نسبة الأبنية الخضراء إلى 50% من إجمالي المشاريع التي سيتم تنفيذها خلال العامين القادمين.
وقال محمود الشيباني الرئيس التنفيذي لشركة العديد العقارية إننا بدأنا نلحظ عودة الأسئلة من قبل العملاء عن المشاريع من جديد بعد عملية التصحيح التي شهدها القطاع في الشهور الماضية، معربا عن توقعه بعودة التعافي إلى القطاع قريبا وبتصور جديد بحيث لن تكون هناك أسعار بنفس النسب التي كانت موجودة في السابق. وأكد أن مشاريع الشركة التي تبلغ قيمة محفظتها العقارية نحو 4 مليار درهم لم تتأثر بالأزمة وذلك نظرا لكون جميع عملاء الشركة من المستخدمين النهائيين للوحدات السكنية والتجارية ولا يوجد مضاربين.
تمويل العقار
وقال الشيباني إننا بدأنا نلمس أيضا عودة تدريجية للتمويل إلى قطاع العقار ولكن هذا التمويل يتم بشكل انتقائي وليس كما كان في فترة سابقة، حيث أصبح يتم التدقيق في الملاءة المالية سواء للأفراد أو الشركات، مشيرا إلى أن عملية التمويل سترتفع وتيرتها مع الأيام ومع ارتفاع مستوى الثقة في القطاع.
وأكد الشيباني أن الدعم الذي قدمته الحكومة للجهاز المصرفي شجعها على العودة التدريجية لتقديم القروض للقطاع العقاري. وقال إن التراجع الذي شهدته الأسعار كانت في بعض الأحيان مبالغ بها وذلك نتيجة حالة الخوف والهلع التي سيطرت على المستثمرين في القطاع ولكن بدأنا نشهد عودة الاستقرار في الوقت الراهن ولكن ذلك لا يعني تعافي السوق وإنما هي بداية جيدة ومشجعة لعودة الانتعاش خلال وقت قريب.
وقال عمير بن سعود الظاهري رئيس مجلس إدارة شركة مدائن العقارية ان الحركة العقارية مستمرة في إمارة ابوظبي ولكن المشكلة التي تواجه القطاع تكمن في عدم توفر التمويل للمشاريع والأفراد وإذا كان هناك صعوبة في توفر القروض فمن الطبيعي أن تواجه الشركات مشاكل في ترويج مشاريعها، مؤكدا انه وبمجرد عودة البنوك لتمويل العقار سيشهد السوق تحسنا.
وأعرب عن توقعه عودة البنوك لتقديم التمويل قريبا مما سينعكس ايجابيا ليس على قطاع العقار وإنما على القطاعات الأخرى ومن ضمنها أسواق الأسهم.
وقال إن تمويل العقار ليس فيه خطورة على البنوك وذلك نظرا لكون العقار سيبقى مرهونا إلى حين تسديد العملاء لقيمته، مشيرا إلى أن الأسعار التي يتم بها بيع الوحدات في الوقت الراهن هي اقل بنسبة 50% عن الأسعار السابقة لذلك فإنها تعد فرصة كبيرة للبنوك من اجل استثمار جزء من أموالها في القطاع وتحقيق عوائد مجزية.
وتوقع الظاهري عودة التعافي إلى القطاع العقار مع نهاية العام الجاري بشرط عودة البنوك لتقديم التمويل للمشاريع والإفراد المستثمرين، مكررا التأكيد على أن البنوك تعد المحرك الرئيسي ليس لقطاع العقار بل للقطاعات الاقتصادية الأخرى.
وقال إن شركة مدائن لم تؤجل تنفيذ أي من المشاريع التي تنفذها ومن المقرر أن تنتهي خلال العام الجاري من تسليم مشروع أمواج الذي تنفذه في أم القيوين بكلفة ملياري درهم كما هي مستمرة في تنفيذ مشروع دلما مول في منطقة المصفح وستبدأ بتنفيذ مشروع برج المكاتب في دبي نهاية العام الجاري بعد الانتهاء من تصاميم البرج الذي يتكون من 50 طابقا. وأشار إلى أن الأزمة التي شهدها القطاع كان لها تأثرات ايجابية ومن تراجع كلفة تنفيذ المشاريع بنسبة تصل إلى 40% بعد انخفاض أسعار مواد البناء بشكل كبير ومن الطبيعي أن انخفاض كلفة البناء انعكست كذلك على أسعار الوحدات السكنية والتجارية ضمن المشاريع التي تنفذها الشركات.
*******************
بوادر تعافٍ بحاجة لمحفزات
بعيدا عن التهويل الذي تمارسه بعض وسائل الإعلام الأجنبية فان الأسابيع الماضية أظهرت بوادر تحسن في القطاع العقاري في الدولة مما يساهم برفع وتيرة التفاؤل بإمكانية عودة التعافي للقطاع مع نهاية العام الجاري أو مطلع العام المقبل على أكثر تقدير.
وإذا كانت نبرة التفاؤل تتعمق يوما بعد يوم في أوساط المطورين العقاريين خاصة بعدما بدأت السوق تشهد عودة المستثمرين لطرح التساؤلات حول المشاريع العقارية بقصد الاستثمار، فان من الواجب العمل على توفير محفزات من شأنها المساهمة في سرعة خروج القطاع من حالة التراجع التي أصابته خلال الشهور الماضية.
ولعل من أهم المحفزات التي يجري الحديث عنها حاليا لإعطاء دفعة قوية لسوق العقار تتمثل في عودة البنوك لممارسة دورها في تقديم التمويل سواء للشركات المطورة أو الأفراد. وذلك نظرا لتوفير القروض من أهمية في ضمان عودة الحركة إلى القطاع من جهة وقدرة الشركات من جهة أخرى على ترويج وبيع مشاريعها.
وربما لا يعد من قبيل الاكتشاف القول بان الوقت الراهن يعد فرصة جيدة للجهاز المصرفي من اجل الاستثمار في القطاع العقاري سواء عن طريق توفير التمويل للأفراد أو حتى الشراء بقصد الاستثمار خاصة بعد تراجع الأسعار إلى مستويات باتت أكثر من مغرية مما يجعل تحقيق عوائد مجزية أمراً مؤكدا في القطاع الذي وكما هو معروف يمرض ولكنه لا يموت.
ناصر عارف



