أكد عبدالله بن كلبان، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة دبي للألمنيوم (دوبال) أن الأزمة وتراجع الطلب العالمي على الألمنيوم لم يدفع الشركة إلى خفض حجم الإنتاج، ولم يتم تسريح أي عامل. بل على العكس من ذلك، فالشركة لا تزال تعمل بقوة، بل وتفتح أسواقاً جديدة في هذه الأوقات الصعبة.
وقال في مقابلة خاصة مع «البيان الاقتصادي»: وضعنا خطة طوارئ قوية إذا ازدادت الأحوال سوءاً بشكل كبير. ولكن - الأهم - هو أننا لدينا خطة طموحة للتحسن الذي سيحدث حتماً في القريب. وفي غضون ذلك، فإننا نراقب السوق باهتمام، ونعمل بشكل وثيق مع عملائنا لفهم السوق من وجهة نظرهم. ونحن متفائلون بأن أسعار بورصة لندن للمعادن ستنخفض في منتصف عام 2009، ومن ثم سيبدأ انتعاش متميز في النصف الثاني من العام.وأوضح إن دوبال تشارك بنشاط وتؤيد المنتديات التي يتم فيها تبادل الخبرات والمعلومات لمصلحة الصناعة ككل. ونحن نرى أن قرار مؤسسة CRU بعقد مؤتمرCRU 2009 في دبي يعكس الأهمية المتزايدة لمنطقة الشرق الأوسط كمحور رئيسي لصناعة الألمنيوم. وفيما يلي نص الحوار:
المؤتمر العالمي للألمنيوم
ما هو مؤتمر «CRU 2009»؟
«CRU 2009» هو المؤتمر العالمي الرابع عشر للألمنيوم وهي سلسلة من المنتديات المتعلقة بالصناعة التي تنظمها مجموعة («سي آر يو») لاستشارات السلع في لندن، والذي يُعقد في بلد مختلف كل عام. وفي هذا العام، سيُعقد في فندق جراند حياة دبي في الفترة من 10 إلى 12 مايو، حيث ستكون شركة دبي للألمنيوم (دوبال) المضيف المشارك للحدث.
وتشتهر هذه المنتديات العالمية كأكبر حدث رسمي عالمي لكبار المسؤولين التنفيذيين. وبالتالي، فإن مؤتمرات الألمنيوم العالمية السنوية التي تنظمها مجموعة سي آر يو تجتذب عدداً من كبار المسؤولين التنفيذيين من قطاع الألمنيوم على مستوى العالم، بما فيهم كبار صناع القرار والأشخاص المؤثرين من كبار اللاعبين على الصعيد العالمي.
لماذا تستضيف دوبال هذا الحدث؟
انطلاقاً من مكانتها كلاعب رئيسي في صناعة الألمنيوم على الصعيدين الإقليمي والعالمي، تشارك دوبال بنشاط وتؤيد المنتديات التي يتم فيها تبادل الخبرات والمعلومات لمصلحة الصناعة ككل. ونحن نرى أن قرار مؤسسة CRU بعقد مؤتمر CRU 2009 في دبي يعكس الأهمية المتزايدة لمنطقة الشرق الأوسط كمحور رئيسي لصناعة الألمنيوم.
ويمثل مؤتمرCRU 2009 أهمية خاصة على جدول أعمال صناعة الألمنيوم، حيث انه أول منتدى رئيسي خاص بالصناعة عقب بدء الركود الاقتصادى العالمى الحالي. ونحن نشعر بالفخر، ويشرفنا أن ترتبط مؤسستنا بهذا الحدث، خاصة وانه من المرجح أن يتناول مواضيع الساعة، والقضايا الاستراتيجية المتعلقة بالصناعة وسوف يرد على العديد من الأسئلة الرئيسية.
فضلاً عن ذلك، وانطلاقاً من مكانتها كأكبر مؤسسة صناعية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وكشركة مملوكة للدولة، فإن لدوبال عظيم الفخر في زيادة الوعي الدولي بدولة الإمارات بطريقة تتميز بالانفتاح والشفافية. ومن خلال استضافة مؤتمر CRU 2009 في دبي، فإن لدينا فرصة رائعة لتعزيز بلدنا كوجهة متميزة للأعمال والترفيه، وإظهار القوة المتعلقة باقتصاد دولة الإمارات، التي كانت أقل تضرراً من جراء الأزمة المالية العالمية من غيرها في أجزاء أخرى من العالم.
انخفاض الطلب
ما هو تأثير الأزمة المالية العالمية على صناعة الألمنيوم في العالم؟ وإلى أي مدى تأثرت دوبال؟
تُقدر نسبة الانخفاض الحاد في الطلب اليومي على الألمنيوم في جميع أنحاء العالم بنحو 30 إلى 40 في المئة على مدى الستة أشهر الأخيرة من عام 2008 وحدها، والتي أسفرت عن فائض كبير في السوق. وقد أثر الانخفاض المتزامن في أسعار الألمنيوم.
والذي انخفض في فبراير 2009 بنسبة 60 في المئة عن الذروة التي بلغها في يوليو 2008، أثر على كل مصاهر الألمنيوم الأولى في جميع أنحاء العالم، مما أدى إلى قيام بعض المشروعات بإغلاق كل أو جزء من طاقتها الإنتاجية في بعض المصاهر غير المربحة وبالتالي غير القابلة للنمو - وما يرتبط بها من فقدان الوظائف. كما أن بعض المشاريع المقترحة قد تم تأجيلها، ودعا البعض إلى تأجيل المشروعات التي تحت الإنشاء. ونتيجة لذلك باتت الكثير من فرص الاندماج والاستحواذ متاحة بشكل متزايد.
ورغم ذلك فإن معدل وحجم الإغلاق لم يكن ملائماً، بحيث ان انخفاض الإنتاج قد تباطأ عن انخفاض الطلب في السوق. وأدى عدم التوازن في السوق إلى ارتفاع مستويات المخزون، مما ساهم في انخفاض الأسعار.
ودوبال ليست بمنأى عن هذه الديناميات. ومع ذلك، فإن حقيقة أننا واحدة من منتجي الألمنيوم الأقل تكلفة فإن هذا يعني أن دوبال مرجحة للخروج من الانكماش على نحو أفضل من غيرها من المصاهر مرتفعة التكلفة.
الطاقة الإنتاجية
كيف استجابت دوبال لديناميات السوق المتغيرة؟
بقدر اهتمامنا بالأمر، فإن المسألة تتعلق بالعمل كالمعتاد، مع وصول مستويات الإنتاج كما هو مخطط إلى 945 ألف طن في 2009. ونحن لم نقلل حجم إنتاجنا ولم نسرح أي شخص. بل على العكس من ذلك، نحن لا نزال نعمل بقوة، بل ونفتح أسواقاً جديدة في هذه الأوقات الصعبة.
وبطبيعة الحال، وضعنا خطة طوارئ قوية إذا ازدادت الأحوال سوءاً بشكل كبير. ولكن - الأهم - هو أننا لدينا خطة طموحة للتحسن الذي سيحدث حتماً في القريب.
وفي غضون ذلك، فإننا نراقب السوق باهتمام، ونعمل بشكل وثيق مع عملائنا لفهم السوق من وجهة نظرهم. ونحن متفائلون بأن أسعار بورصة لندن للمعادن (LME) ستنخفض في منتصف عام 2009، ومن ثم سيبدأ انتعاش متميز في النصف الثاني من العام.
وفي الوقت نفسه، فإن تركيزنا مستمر على ضبط التكاليف وتحسين كفاءة عملياتنا. كما أننا نحافظ على ما لدينا من أموال بشكلٍ واعٍ من أجل الفرص الجديدة المقبلة في السوق.
وعموماً، فإن هدفنا هو الحفاظ على وترسيخ مركزنا كمورد مفضل لمنتجات الألمنيوم التي تتميز بالجودة الفائقة، والدرجة العالية من النقاء، والقيمة المضافة. ولذلك نحن نسعى لتحفيز موظفينا للعمل على تحقيق هدف مشترك. وسوف يساعدنا هذا أيضاً على الاحتفاظ بالمواهب داخل مؤسستنا، لأننا نرى أن موظفينا هم مصدر قوتنا.
كما أننا نبرز التزام دوبال بعملائنا من خلال التقارب معهم وذلك لتحسين فهم واستيعاب احتياجاتهم. وهناك عدد من الفرص الناشئة وسوف نسعى لاستشرافها. وفي الوقت ذاته، فإننا نكرس الموارد اللازمة لتنمية تقنيات خلايا الاختزال الجديدة والمحسنة لكل من دوبال وشركة إيمال الدولية.
على الطريق الصحيح
هل كان للبيئة الاقتصادية المتغيرة أي أثر على رؤية دوبال الاستراتيجية بأن تصبح خامس أكبر منتج للألمنيوم بحلول عام 2015؟ لا، لم يكن لها أي أثر. ونحن على الطريق الصحيح من حيث خطط التوسع والنمو. وكما ذكرت آنفاً، فإن حجم الإنتاج المستهدف لعام 2009 هو 945 ألف طن. وهناك خطط لمواصلة تحسين كفاءة التشغيل، والتي ستصل بحجم إنتاج دوبال لأكثر من مليون طن بحلول عام 2010.
والمرحلة الأولى من مشروع إيمال- وهو مشروع لتطوير مجمع مصهر متكامل في منطقة الطويلة بأبوظبي، حيث تُعد دوبال شريكاً في هذا المشروع المشترك، وتقدم كلا من أحدث تقنيات الصهر والخبرة التقنية - هذه المرحلة سوف تكون جاهزة للتشغيل بحلول أبريل 2010. وقد وقعت دوبال اتفاقية مع إيمال لتسويق 700 ألف طن من الألمنيوم الذي ينتجه المصهر. والمرحلة الثانية من مشروع إيمال المُخطط لها حالياً لتبدأ العمل في عام 2013، سوف تنتج 750 ألف طن أخرى من الألمنيوم للأسواق. وبهذا يصل مجموع الإنتاج إلى 5,2 مليون طن سنوياً في غضون السنوات الثلاث المقبلة.
الربح للجميع
ما هي أفكارك المتعلقة بتطوير صناعة الألمنيوم من حيث الإنتاج والتوزيع؟
تقدم دوبال الدعم اللازم وتورد المعدن لأسواق الألمنيوم الخاصة بالتوزيع والإنتاج في دول مجلس التعاون الخليجي ككل، ودولة الإمارات بصفة خاصة.
وهنا تقوم حكومات الإمارات التي تشكل الدولة بتشجيع عملية تطوير التكتلات الخاصة بإنتاج وتوزيع الألمنيوم ونحن نعتزم العمل مع المستثمرين المحتملين في إيجاد نموذج «الربح للجميع» الذي يجعل هذه الشركات قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية. وتدعم دوبال وإيمال هذا الأمر بكل إخلاص، وسوف تسهم في نجاح هذه المشاريع من خلال تقديم أسعار تنافسية وعادلة والتسليم في الوقت المحدد، والبنية التحتية الراسخة للمبيعات والتوزيع.
ومن منطلق كونها مؤسسة متميزة، فإن دوبال تعمل عن كثب مع إيمال خاصة وشركة أبوظبي الصناعية بشأن تطوير التكتلات الخاصة بإنتاج وتوزيع الألمنيوم في إمارة أبوظبي.
ونحن لدينا بعض المخاوف المتعلقة بالتطور السريع المقترح للتكتلات الخاصة بإنتاج وتوزيع الصادرات المعتمدة على الألمنيوم كوسيلة لتسريع تطوير الصناعات القائمة على الطاقة. وهذا الاتجاه يبدو أكثر اعتماداً على الحماس بشكل أكثر من الواقعية، لأنه لا يبدو مدركاً للفرق بين سوق الألمنيوم الأولي في العالم الغربي - الذي لديه قدرة كبيرة على تحمل العجز، والأسواق شبه المصنعة في العالم الغربي- والتي لديها زيادة في الطاقة الإنتاجية. وتجعل الأخيرة من أسواق تصدير المصنوعات تحدياً مالياً كبيراً.
وإذا لم يكن لدى السوق المحلية القدرة على استيعاب الجزء الأكبر من حجم الإنتاج الإضافي، فإن توصيتنا هي أن تكتلات التطوير ينبغي أن تركز على المشروعات التي تُسهم في إيجاد فرص عمل ذات جودة عالية في المنتجات ذات القيمة المضافة والتي تحفزها التقنية - وخاصة تلك التي تفي بمتطلبات البيئة الملائمة.
حقائق وأرقام
تُعد دوبال أكبر مصهر حديث للألمنيوم في العالم، بمحطة كهرباء خاصة به. كما تُعد أكبر مساهم غير نفطي في اقتصاد دبي. وقد بُنيت الشركة على موقع تبلغ مساحته 480 هكتاراً في جبل علي، بدبي دولة الإمارات العربية المتحدة. وتضم المنشآت الرئيسية في دوبال مصهراً للألمنيوم بطاقة إنتاجية تبلغ 950 ألف طن متري من الألمنيوم الأولي سنوياً، ومحطة كهرباء تنتج 2100 ميجاوات، ومصنعاً كبيراً للكربون، وثلاثة مسابك، ومحطة تحلية مياه تنتج 30 مليون جالون يومياً، ومختبرات، وميناء ومنشآت تخزين. وتقوم الشركة بتوظيف أكثر من 100,4 شخص حوالي 21% منهم مواطنون إماراتيون.
وتمتلك الشركة القدرة على إنتاج ما يزيد على مليون طن متري من منتجات الألمنيوم عالية الجودة سنويا ضمن ثلاثة أشكال رئيسية، سبيكة المسبك في تصنيع السيارات، والاسطوانات المشكلة بالبثق لأغراض الإنشاءات والألمنيوم عالي النقاء المستخدمة للصناعات الالكترونية.
هذا وتخدم دوبال أكثر من 290 عميلاً في 48 دولة بالدرجة الأولى في الشرق الأقصى، وأوروبا ومنطقة الأسيان والشرق الأوسط ومنطقة البحر المتوسط وأميركا الشمالية. كما حازت الشركة شهادات ISO 9001 وISO/TS 16949، وISO/IEC 27001، و ISO14001 وOHSAS 18001 بالإضافة إلى أنها فازت مرتين بجائزة دبي للجودة في قطاعي الإنتاج والتصنيع (1996 و2000).
المشروع الأقل كلفة في العالم
قال عبدالله بن كلبان إن دوبال واحدة من منتجي الألمنيوم الأولي الأقل تكلفة في العالم، الأمر الذي يضعنا في مكانة قوية للبقاء رغم ضغوط التسعير على الصناعة. كما أن عملياتنا في الطليعة من حيث الأثر البيئي، وذلك بفضل التزامنا المستمر بالتركيز على تطوير وتنفيذ تقنيات الحد التي تحافظ على الطاقة وتخفض الانبعاثات. وتابع: رسخت الشركة وجودها القوي في الأسواق العالمية خلال الثلاثين سنة الماضية، حيث قامت مشروعاتنا على أساس الشراكة مع عملائنا. ولقد مكننا هذا إلى جانب قدراتنا الإنتاجية الإبداعية والمرنة، من الاستجابة بسرعة وبكفاءة لتلبية الاحتياجات المتغيرة للسوق.
واستطرد: يتضح ذلك جلياً من خلال حقيقة أن حجم مبيعاتنا في الربع الأول من عام 2009 لم يتغير تقريباً وذلك بالمقارنة مع نفس الفترة من عام 2008. ومع ذلك، فإن تشكيلة المنتجات تغيرت بشكل كبير جداً. في عام 2008، فإننا لم ننتج أي سبيكة من نوع ذ0201 المُعاد صهرها (نحن لم نفعل ذلك لمدة 20 سنة)؛ ولكن في عام 2009، فإن 28% من مبيعاتنا، أو ما يقدر بنحو 75 ألف طن من نوع السبيكة P1020.
دبي -البيان

