أعلنت منظمة التجارة العالمية أن النصف الثاني من العام الماضي شهد زيادة في عدد التحقيقات التي قامت بها في قضايا إغراق بنسبة 17% عن الفترة نفسها من 2007.

ووفقا لقواعد منظمة التجارة العالمية فإن تصدير المنتجات بأسعار تقل عن أسعار بيعها في السوق المحلية يعد إغراقا مجرما من الناحية القانونية وفي هذه الحالية يصبح من حق الدول المستوردة فرض رسوم أو قيود على هذه الصادرات التي تسبب ضررا للمنتجين المحليين.

وبلغ عدد قضايا الإغراق خلال العام الماضي ككل 208 قضايا منها 120 قضية خلال النصف الثاني من العام مقابل 163 قضية خلال عام 2007 ككل.

وقال مسؤول في منظمة التجارة العالمية إن إجراءات مكافحة الإغراق وبخاصة في ظل ظروف الركود الاقتصادي الراهنة أصبحت شيئا «كاليقظة الدائمة». وتزيد عادة قضايا الإغراق في أوقات التراجع الاقتصادي.

كما أنه يمكن أن تكون إشارة مبكرة لنزاعات تجارية بين الدول. وسجلت الهند بدء 42 تحقيقا في قضايا إغراق لتحتل المركز الأول على مستوى العالم تلتها البرازيل مسجلة 16 تحقيقا.

وفي المقابل كانت الصين هي أكثر دول العالم اتهاما بالإغراق حيث تلقت منظمة التجارة العالمية 34 شكوى إغراق ضد الصين مقابل 40 شكوى عام 2007. وذكرت المنظمة أن 11 دولة عضو في منظمة التجارة العالمية طبقت 81 إجراء نهائيا ضد الإغراق خلال النصف الثاني من العام الحالي.

وتشهد الساحة العالمية العديد من المشكلات التجارية. وتوصلت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي اليوم الأربعاء إلى اتفاق مؤقت ينهي النزاع طويل المدى بين الطرفين بشأن تجارة لحوم الأبقار المعالجة بالهرمونات.

ففي حين سيبقي الاتحاد الأوروبي على حظر دخول لحوم الأبقار التي تتناول هرمونات النمو المفروض منذ 21 عاما ، من شأن الاتفاق أن يؤدي إلى إلغاء الحد الأقصى المفروض على ورادات الاتحاد الأوروبي من اللحوم الأميركية والكندية المعفاة من الجمارك.

وكانت الولايات المتحدة هددت في وقت سابق العام الجاري بفرض عقوبات تجارية جديدة على مجموعة متنوعة من المنتجات الأوروبية إذا لم تتم تسوية الخلاف بشأن تجارة لحوم الأبقار المعالجة بالهرمونات. ويعلق الاتفاق العقوبات الأميركية لمدة 4 سنوات على الأقل كما اتفق الجانبان على عدم طرح القضية أمام منظمة التجارة العالمية لمدة 18 شهرا على الأقل.

وقال رون كريك الممثل التجاري الأميركي وكاترين أشتون مفوضة التجارة الأوروبية في بيان «توصلنا إلى تفاهم يؤدي إلى طريقة عملية للتعامل مع نزاع لحوم الأبقار الذي استمر طويلا». وأضاف البيان أن الاتفاق يخدم المصالح المشتركة للجانبين.

ووفقا للاتفاق، سيكون في مقدور مصدري اللحوم الأميركيين والكنديين تصدير 20 ألف طن إضافي من اللحوم المعفاة من الرسوم الجمركية إلى دول الاتحاد الأوروبي خلال السنوات الثلاث المقبلة على أن تزداد الكمية إلى 45 ألف طن العام الرابع على أن تتم مراجعة الاتفاق خلال أربع سنوات.

وحذر نائب رئيس الوزراء الصيني وانغ كيشهان الاوروبيين من اللجوء الى النزعة الحمائية في مواجهة الازمة الاقتصادية في الوقت الذي فرض فيه الاتحاد الاوروبي العديد من الرسوم ضد بكين لمكافحة الاغراق في الاشهر الاخيرة.

وقال وانغ امام العديد من المفوضين الاوروبيين في بروكسل بينهم مفوضة التجارة البريطانية كاترين اشتون «علينا من الجانبين التصدي للنزعة الحمائية بعبارات لا لبس فيها». وكان المسؤول الصيني يتحدث في افتتاح يومين من المباحثات الاقتصادية بين الاتحاد الاوروبي والصين ببروكسل.

وحذر من ان «النهج الحمائي لن يجلب إلا المشاكل»، ملحا على ان «الصين والاتحاد الاوروبي لديهما الكثير من المصالح المشتركة». ويقود وانغ كيشهان الوفد الصيني الى هذه الدورة الجديدة من «الحوار الاقتصادي والتجاري الصيني الاوروبي» قبل اسبوعين قبل قمة بين الاتحاد الاوروبي والصين مقررة في 20 مايو في براغ.

وبدا هذا النوع من اللقاءات في ابريل 2008 في بكين على نموذج «الحوار الاقتصادي الاستراتيجي» الصيني الأميركي الذي اطلق في نهاية 2006 لتسوية الخلافات الثنائية التجارية والاقتصادية.

وفي صلب هذه المشاغل الاوروبية هناك قضية العجز التجاري للاتحاد الاوروبي ازاء الصين الذي بلغ 160 مليار دولار في 2008، بحسب احصائيات صينية. وقالت اشتون «اننا ملتزمون بتعهدنا بحرية التبادل ونحن نقاوم الدعوات لاعتماد الحمائية».

واضافت «ان من مصلحة الصين والاتحاد الاوروبي ابقاء سوقيهما مفتوحتين». وأوروبا والصين شريكان تجاريان كبيران غير ان علاقاتهما يشوبها توتر بسبب بدء اجراءات عديدة مضادة لإغراق الاسواق بالبضائع الرخيصة اتخذها الاتحاد الاوروبي ضد المنتجات الصينية تشمل الكثير من البضائع من المسامير والبراغي الى الشموع.