استمر نزيف الخسائر في قطاع السيارات الأمر الذي يلقي بظلال قائمة على موقف الاقتصاد العالمي والجهود المبذولة للخروج من الأزمة المالية الحالية.

وأعلنت شركة تويوتا موتور كورب أكبر منتج سيارات في اليابان أمس تسجيل خسائر صافية خلال العام المالي المنتهي في 31 مارس الماضي بقيمة 9 .436 مليار ين أي نحو 4 .4 مليارات دولار وهي أول خسارة سنوية للشركة اليابانية في تاريخها.

وواصلت مجموعة جنرال موتورز الأميركية لصناعة السيارات السقوط في دائرة الخسائر للربع السنوي الثامن على التوالي حيث سجلت خلال الربع الأول من العام الجاري 2009 خسائر بمقدار ستة مليارات دولار مقابل خسائر قيمتها 3 .3 مليارات يورو خلال نفس الفترة من العام الماضي 2008.

وكانت تويوتا قد سجلت في العام المالي 2007 أرباحا قياسية قدرها 72 .1 تريليون ين. وبلغت خسائر تشغيل تويوتا خلال العام المالي الماضي 01 .461 مليار ين مقابل أرباح تشغيل قدرها 27 .2 تريليون ين خلال العام المالي 2007.

وكان صافي خسائر تويوتا خلال الربع الأخير من العام المالي الماضي 8 .765 مليار ين مقابل أرباح قدرها 8 .316 مليار ين خلال الفترة نفسها من العام المالي السابق. وذكرت تويوتا أن الأزمة الاقتصادية العالمية أدت إلى تراجع حاد في الطلب على السيارات مضيفة أنها تتوقع زيادة خسائرها خلال العام المالي الحالي إلى 550 مليار ين.

ومن جانبها واصلت جنرال موتورز أكبر منتج سيارات في الولايات المتحدة خسائرها للربع الثامن على التوالي. وبلغ إجمالي خسائر جنرال موتورز منذ 2005 حوالي 88 مليار دولار. وكان المحللون يخشون من خسائر ربع سنوية أكبر خلال العام الحالي حيث وصل معدل الخسارة إلى 66 .9 دولارات للسهم الواحد.

وذكرت مصادر المجموعة أن قيمة مبيعاتها خلال الربع الأول من العام الجاري شهدت تراجعا بمقدار النصف تقريبا إلى 4 .22 مليار دولار بنسبة 47% عن الفترة نفسها من العام الماضي. وفاقت هذه النتائج توقعات الخبراء.

شبح الإفلاس

وتواجه جنرال موتورز حاليا شبح الإفلاس رغم حصولها على دعم من الحكومة الأميركية بقيمة 4 .15 مليار دولار إذا لم تقدم خطة إعادة هيكلة مقبولة من جانب الحكومة الأميركية قبل نهاية الشهر الحالي. وقال فريتز هندرسون الرئيس التنفيذي لجنرال موتورز إنه إذا لم يوافق الدائنون على خطة إعادة الهيكلة فإن الشركة ستضطر إلى تقديم طلب لإشهار إفلاسها.

وتدعم هذه النتائج السلبية المخاوف من اقتراب المجموعة العملاقة من إشهار إفلاسها كما حدث مع كرايسلر التي تقدمت بطلب لحمايتها من الإفلاس واتفقت مع فيات على تأسيس شراكة تستحوذ بموجبها الشركة الإيطالية على نسب تتراوح بين 20 و35% من كرايسلر.

وذكرت تقارير صحافية في وقت سابق من الأسبوع الماضي أن شركة رينو نيسان الفرنسية الألمانية لصناعة السيارات تجري محادثات مع مجموعة جنرال موتورز الأميركية العملاقة لشراء قطاع سيارات ساتورن التابع لها.

وكانت ساتورن وهو واحد من خمسة قطاعات رئيسية لصناعة السيارات في مجموعة جنرال موتورز أكبر منتج سيارات في العالم قد أعلنت المجموعة اعتزامها بيعها أو إغلاقها في إطار خطة لإعادة الهيكلة لتحسين أوضاعها المالية قبل حلول أول يونيو المقبل وهو الموعد النهائي للوصول إلى هذا الهدف قبل إجبارها على إشهار إفلاسها.

ويمتلك قطاع ساتورن حوالي 400 موزع في الولايات المتحدة وكندا. وينتج هذا القطاع سيارات سكاي وأورا وفوي وأوتلوك وأسترا. وإذا لم تتمكن جنرال موتورز من العثور على المشتري المناسب بنهاية العام فمن المتوقع إغلاق القطاع. وكانت جنرال موتورز قد أعلنت الأسبوع الماضي وقف إنتاج سيارات بونتياك الشهيرة.

سياسة التخلص

وتتضمن قائمة القطاعات الأخرى التي تسعى جنرال موتورز إلى التخلص منها ساب في السويد وأوبل في ألمانيا وهمر وبونتياك في الولايات المتحدة. ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال الاقتصادية الأميركية عن مسؤولين قالت إنهما على علم بالمفاوضات دون الكشف عن هويتهما القول إن ساتورن يمكن أن توفر قاعدة نمو جيدة بالنسبة لشركة رينو نيسان في أميركا الشمالية.

وكانت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية قد ذكرت في وقت سابق أن نيسان وهي ثالث أكبر منتج سيارات في اليابان يمكن أن تؤسس مشروعا مشتركا مع شركة بينسكي أوتوموتيف جروب لمبيعات السيارات وساتورن. وتمتلك بينسكي تمتلك حق توزيع سيارات سمارت التي تنتجها دايملر الألمانية حصريا في السوق الأميركية.

وكانت مجموعة جنرال موتورز قد أعلنت عن وجود عدد من المشترين المحتملين الذين أعلنوا أو أعربوا عن اهتمامهم بشراء قطاع سيارات ساتورن وشبكة موزعيها المعروض للبيع. وجاء هذا البيان بعد إعلان جنرال موتورز الأسبوع الماضي بحثها عن مشتركين أو حلول لمشكلات ساتورن وهمر وساب.

ويشهد قطاع السيارات العالمي مزيداً من التدهور. وسجلت مبيعات سيارات الركوب لمجموعة دايملر الألمانية خلال شهر أبريل الماضي مجددا تراجعا حادا.

وأعلنت المجموعة أن مبيعاتها من السيارات التي تحمل علامة مرسيدس وهي مرسيدس بنز وسمارت مايباخ بلغت خلال الشهر الماضي 90 ألف و900 سيارة بتراجع نسبته 24% في الوقت الذي بلغت نسبة التراجع في مبيعات السيارات التي تحمل العلامة الأساسية مرسيدس بنز خلال نفس الشهر 23% حيث وصل عدد السيارات المبيعة إلى 80 ألف و 700 سيارة.

وسجلت مبيعات المجموعة من سيارات الركوب تراجعا خلال شهر مارس الماضي بنسبة 16%. وأرجعت المجموعة في بيانها هذا التراجع الحاد في المبيعات إلى استمرار الحالة المتعثرة التي يمر بها سوق السيارات بفعل التداعيات السلبية للأزمة المالية والاقتصادية العالمية بالإضافة إلى انخفاض أيام العمل خلال الشهر الماضي بيومين فضلا عن عدم دخول السيارة الجديدة طراز «إي كلاس» بعد إلى كل الأسواق المهمة مثل السوق الأميركية والصينية حيث يعول كلاوس ماير مدير التسويق بالمجموعة على هذا الطراز.

وقال كلاوس إن هذا الطراز يرجع إليه الفضل في ظهور أول التأثيرات الإيجابية لحركة المبيعات خلال الشهر الماضي وتوقع أن يطرأ تحسن إضافي على المبيعات خلال الشهور المقبلة.

وأضاف كلاوس أن مبيعات المجموعة من السيارات الصغيرة طراز سمارت لا يمكن أن يرتبط نجاحها بالمشروع الحكومي الخاص بصرف مكافأة مالية لصاحب السيارة القديمة أو برواج سوق السيارات الصغيرة مشيرا إلى أن مبيعات سمارت ذات المقعدين بلغت خلال الشهر الماضي 10 آلاف و200 سيارة بتراجع نسبته 25%.

ومن ناحية أخرى قال كلاوس إن الوضع السيئ امتد كذلك ليشمل مبيعات مرسيدس بنز في السوق الأميركية حيث بلغ عدد السيارات المبيعة من مرسيدس في الولايات المتحدة 15 ألف و900 سيارة بتراجع نسبته 31% مقارنة بنفس الفترة العام الماضي.

وبلغ تراجع مبيعات المجموعة من سيارات الركوب ذروته في السوق اليابانية حيث وصلت نسبة التراجع إلى 50% وباعت الشركة 1300 سيارة فقط.

وانخفضت كذلك مبيعات مرسيدس في ألمانيا خلال الشهر الماضي بنسبة 30% إلى 25 ألف سيارة فيما ارتفعت المبيعات في الصين بنسبة 59% إلى 5600 سيارة.

خيار الاندماج

وسط تزايد المخاوف قررت شركتا فولكس فاجن وبورش الألمانيتان لصناعة السيارات الاندماج فيما بينهما إلا أن الهيكل النهائي لهذا الاندماج لم يتضح بعد. وفي الوقت نفسه أزيحت الخطة الأصلية التي كانت تقضي بتوسيع حصة بورش لإنتاج السيارات الرياضية من أسهم فولكس فاجن هذا العام إلى 75% واستحواذها على المقر الرئيسي في فولفسبورج عن طاولة المباحثات.

واتفق على إجراء هذا الاندماج كل من أسرة بورش وأسرة بيس اللتين تمتلكان بورش من جهة ومؤسسة فولكس فاجن من جهة أخرى. ويقضي الاتفاق بأن تحافظ الماركات العشرة المنتجة بما فيها شركة السيارات الرياضية بورش على استقلاليتها داخل المجموعة الجديدة.

إلا أنه لم يتبين حتى الآن الجهة التي سيكون من حقها البت في القرارات المتخذة داخل هذه المجموعة الضخمة. وتقول دوائر مطلعة إن هناك خطة لزيادة حجم رأس المال ولم يحسم بعد ما إذا كان سيسمح للمستثمرين من الخارج بالمشاركة في عملية زيادة رأس المال أم لا.

كما لم يتضح أيضا ما إذا كان مقر المجموعة سيكون في فولفسبورج حيث مقر رئاسة فولكس فاجن أم شتوتجارت حيث مقر بورش في المستقبل. وقال ملاك بورش في بيان لهم إنهم قرروا أن يتم إنتاج عشر ماركات من السيارات بالتوازي إلى جوار بعضها البعض مع ضمان استقلالية كل منها بما فيها بورش.