طلبت الهيئات المنظمة للقطاع المالي في الولايات المتحدة من 10 بنوك أميركية كبرى تدبير رؤوس أموال إضافية تصل إلى نحو 75 مليار دولار على أمل استعادة الثقة في الشركات المالية والتعافي من أعمق ركود في عقود.
وأظهرت نتائج عمليات التقييم التي أجراها اكثر من 150 مسؤولا تنظيميا قاموا خلالها بتمحيص دفاتر أكبر 19 شركة مالية في الولايات المتحدة تحت قيادة مجلس الاحتياطي الاتحادي الأميركي ان 10 بنوك بحاجة الى رأسمال إضافي لتحمل خسائر أكبر من المرجح ان تحدث اذا تدهور الركود.
وفي مقدمة هذه البنوك بنك اوف أميركا الذي اظهرت النتائج انه بحاجة إلى جمع رأسمال اضافي قدره 9 .33 مليار دولار بينما يحتاج ويلز فارجو الى 7 .13 مليار دولار وجي.ام.ايه.سي الي 5 .11 مليار دولار وسيتي جروب الي 5 .5 مليارات دولار. واجتازت بنوك كبرى أخرى من بينها جي.بي. مورجان تشيس آند كو ومجموعة جولدمان ساكس وأمريكان إكسبريس اختبارات الإجهاد.
سد الثغرات
وتأمل ادارة اوباما ان تتمكن الشركات المالية من سد الثغرات في قاعدة رأس المال من مصادر خاصة رغم ان بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي قال ان الحكومة مستعدة لتقديم مساعدة عند الحاجة.
واضاف برنانكي أن وزارة الخزانة مستعدة لتقديم أي رأسمال اضافي قد يكون ضروريا لضمان ان يكون نظامنا المصرفي قادرا على اجتياز تباطؤ اقتصادي صعب.
وقال وزير الخزانة تيموثي جايتنر إنه قد يتم جمع معظم تلك الأموال عبر مستثمرين من القطاع الخاص مشيرا إلى أن العديد من المصارف سيمكنها الوفاء بمتطلبات الإدارة الأميركية ببساطة عبر تحويل الأسهم الممتازة إلى أسهم عادية. ويأتي المبلغ الذي حدده تقرير اختبار الإجهاد والذي يهدف إلى معرفة ما إذا كانت البنوك لديها الموارد الكافية لتخطي هزة جديدة بالاقتصاد الأميركي أقل من تقديرات العديد من المحللين المستقلين.
ويواجه مصرف بنك أوف أمريكا التحدي الأصعب حيث ان المبلغ الكبير الذي يحتاجه قد يجبره على جعل الإدارة الأميركية مستثمر رئيسي به في مقابل الحصول على دعم إضافي منها. ولم يستبعد جايتنر إجراء تغييرات إدارية في المصارف التي تلجأ إلى الحكومة للحصول على المزيد من القروض.
وينظر إلى الرئيس التنفيذي لمصرف «بنك أوف أميركا» على أنه سيكون الضحية الأكثر احتمالا لهذا الإجراء. وقال البنك انه يعتزم بيع أصول واصدار المزيد من الاسهم العادية لتوفير المبلغ. وأعلنت زيادة رأس المال التي سيأتي نصفها من اصدار أسهم عادية بعد ان خلصت الحكومة الى أن أكبر بنك أميركي يواجه خسائر محتملة قد تصل الى 6 .136 مليار دولار من القروض والاستثمارات والتعاملات في عامي 2009 و2010.
وقال البنك ان النتائج بالغت في حجم المخاطر التي يواجهها البنك خاصة فيما يتعلق بالرهون العقارية التي تبدو آمنة وهونت من ايراداته المحتملة وتعهد البنك بسداد مساعدات حكومية قدرها 45 مليار دولار في أقرب وقت ممكن. وقال كينيث لويس الرئيس التنفيذي للبنك في مؤتمر على الهاتف إن خطط البنك صممت بحيث يخرج الحكومة منه في أسرع وقت ممكن.
أساليب الحل
ومن جانبه قال سيتي غروب إنه يتطلع لاستبدال اوراق مالية تفضيلية قيمتها 5 .5 مليارات دولار بأسهم عادية. وأشعرت هذه الأنباء المستثمرين بالارتياح بعد ان كانوا يخشون من احتياج سيتي غروب لزيادة رأس المال ويقلقون من كيف سيدبر البنك هذا المبلغ.
وارتفع سهم البنك بنحو 7% في ساعات إلى 07 .4 دولارات قبل أن يتراجع عند الاقفال الى 81 .3 دولارات. وشهد البنك شطب اصول وخسائر ائتمان بقيمة 90 مليار دولار منذ منتصف عام 2007 اي ما يمثل نحو ثلثي قيمة أسهمه عند بدء أزمة الائتمان العالمية.
وفي عام 2007 باع البنك الذي كان الاكبر في الولايات المتحدة وتراجع الى المرتبة الثالثة من حيث حجم الاصول وحدات وتخلص من اصول وأصدر أوراق مالية لزيادة رأسماله. وفي فبراير الماضي أعلن سيتي جروب مبادلة اسهم تفضيلية بقيمة نحو 5 .52 مليار دولار بأسهم عادية.
وطلب أميركان اكسبرس الاذن لسداد 4 .3 مليارات دولار حصل عليها كمساعدات حكومية بعد أن أظهرت اختبارات الضغوط على البنوك الأميركية التي أجرتها الحكومة ان رأسمال شركة بطاقات الائتمان كاف.
وقال أميركان اكسبرس وهو رابع أكبر شركة لاصدار بطاقات الائتمان في العالم انه حسب الخطوط الارشادية للجهات الرقابية يتعين عليه اظهار قدرته على اصدار سندات طويلة الاجل غير مدعومة من الحكومة من أجل سداد المساعدات الحكومية. وتحولت شركة أميركان اكسبرس الى بنك في نوفمبر الماضي مع تراجع أسواق السندات وبدء الشركات التي تقوم ببعض الاعمال المصرفية من خارج القطاع في السعي لدعم ماليتها عن طريق الودائع.
وساعده تحوله الى بنك على الحصول على مساعدات في اطار برنامج حكومي لدعم القطاع المصرفي. وقال البنك في بيان إنه منذ ذلك الحين استقرت أسواق المال مما مكنه من إحرز تقدم كبير في التكيف مع ظروف اقتصادية في غاية الصعوبة. وقدرت اختبارات الضغوط ان اميركا اكسبرس لديه رأسمال كاف للابقاء على الربحية حتى في ظل أسوأ الاحتمالات وهو خسارة 20 بالمئة من نشاط بطاقات الائتمان في عامي 2009 و2010.
تأثير العدوى
وانجرت مصاعب البنوك الأميركية لتأثر على نشاط القطاع المصرفي في معظم أنحاء العالم. ومني مصرف رويال بنك أوف سكوتلاند البريطاني الذي تم تأميمه جزئيا بخسائر قدرها 857 مليون جنيه إسترليني أي نحو 29 .1 مليار دولار في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري. وكان البنك ومقره أدنبره محور برنامج الإنقاذ الحكومي للقطاع المصرفي في بريطانيا في أكتوبر الماضي وتكبد خسائر باهظة في العام الماضي.
وحصلت الحكومة على حصة بلغت نسبتها أكثر من 70% من أسهم البنك. وقال البنك إن تكاليف الديون المعدومة في الربع الأول من العام بلغت 9 .2 مليار استرليني. وتأتي خسائر الربع الأول من العام الحالي مقابل تحقيق البنك أرباح قبل احتساب الضرائب قدرها 479 مليون استرليني في الفترة نفسها من عام 2008.
وقال الرئيس التنفيذي ستيفين هيستر إن البنك حقق تقدما في خطته الاستراتيجية لاستعادة القوة بمفرده. وكان البنك قد أعلن في أبريل اتجاهه لشطب 9 آلاف وظيفة أخرى على مستوى العالم إضافة إلى شطب 2700 وظيفة تم الإعلان عنها بالفعل في بريطانيا هذا العام. ومني رويال بنك أوف سكوتلاند بخسائر قيمتها 1 .24 مليار إسترليني العام الماضي في أكبر خسارة سنوية في تاريخ الشركات البريطانية.
وأعلن مصرف دي.بي.إس بنك السنغافوري أحد أكبر بنوك آسيا تراجع صافي أرباحه خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 28% عن الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغ صافي أرباح البنك خلال الربع الأول من العام الحالي 433 مليون دولار سنغافوري أي 294 مليون دولار مقابل 603 ملايين دولار سنغافوري خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
وتضمنت بيانات صافي الأرباح شطب 23 مليون دولار تكاليف أحد استثمارات البنك. ووصلت نفقات الديون المشكوك في تحصيلها 414 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الحالي وهو تقريبا ضعفي قيمتها خلال الفترة نفسها من العام الماضي حيث كانت 140 مليون دولار. ومع استمرار غموض الأوضاع الاقتصادية فإن البنك يتوقع استمرار ظروف العمل الصعبة.
وقال كوه بون هوي رئيس مجلس إدارة دي.بي.إس وهو أكبر بنك في سنغافورة إن دي.بي.إس هو واحد من أفضل بنوك آسيا من حيث كفاية رأس المال وإن معدل رأسماله ومكاسبه الأساسية مازالت قوية. وكان أكبر ثاني وثالث بنكين في سنغافورة قد أعلنا في وقت سابق من العام الحالي تراجع أرباحهما ربع السنوية. انخفضت أرباح يونايتد أوفرسيز بنك جروب بنسبة 23% وتراجعت أرباح أوفرسي-تشاينيز بانكنج كورب بنسبة 12% خلال الفترة نفسها.
وكشف كومرتسبنك ثاني أكبر بنك في المانيا عن برنامج اعادة هيكلة بعد أن أعلن تكبده خسائر أكبر من المتوقع. وبلغت خسائر البنك الفصلية 861 مليون يورو أي نحو 15 .1 مليار دولار وهي أسوأ من متوسط توقعت المحللين بأن تبلغ 719 مليون يورو. وقبل عام سجل كومرتسبنك ارباحا صافية بلغت 236 مليون يورو حسب بيانات معدلة بعد شرائه درسدنر بنك.
وكشف البنك الذي تضرر بخفض أدوات دين تتعلق بسوق الرهون العقارية عالية المخاطر في الولايات المتحدة عن مستويات مستهدفة عالية في اطار خطة اعادة الهيكلة التي تشمل تغيير مجلس الادارة.
وقال البنك انه يريد العودة الى الربحية بحلول عام 2011 وان يحقق ارباح تشغيل تزيد على أربعة مليارات يورو في عام 2012. وبلغت خسائر التشغيل في الربع الاول من هذا العام 591 مليون يورو. وفي الفترة من يناير الى مارس من العام الماضي بلغت ارباح تشغيل البنك 470 مليون يورو.
السيولة النقدية
قال جان كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي في مؤتمر صحافي بعد اجتماع مجلس المحافظين إن البنك يعتزم تعزيز ثقة الأسواق المالية وزيادة مستويات السيولة النقدية في الأسواق من خلال زيادة الفترة التي يقدم فيها البنك قروضا للبنوك التجارية بسعر فائدة ثابت من 6 أشهر إلى 12 شهرا وشراء السندات التي تطرح في الأسواق.
وكان المركزي الأوروبي قد خفض أول من أمس الخميس سعر الفائدة إلى 1%. وجاء قرار الخفض متوافقا مع توقعات السوق في أعقاب صدور مؤشرات عن انقسام داخل مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي المكون من 22 عضوا بشأن الإجراءات الجديدة التي يجب على البنك اتخاذها لتعزيز النمو الاقتصادي.
وقال تريشيه إن اقتصاد العالم بما في ذلك اقتصاديات منطقة اليورو التي تضم 16 دولة مازال يعاني من تدهور حاد محذرا من تدهور سوق العمل أيضا. وفي الوقت نفسه يتوقع تريشيه حدوث تعاف بطيء للاقتصاد خلال العام المقبل ولكن مع استمرار الأسعار المنخفضة نتيجة الركود الاقتصادي واستمرار معدل التضخم في منطقة اليورو أقل من الحد الأقصى المقبول بالنسبة للمركزي الأوروبي وهو 2% خلال العام المقبل.
