شهد سوق العقار بالفجيرة نهاية العام الماضي ركودا ملحوظا وذلك تحديدا في شهري نوفمبر وديسمبر مع احتفاظه بأسعاره التي لم تتراجع للآن، في وضع لم يشهد انتعاشا في مبيعات العقارات الجديدة أو طلبا جديدا في إطار تراجع في التمويل وتعثر في نشاط البناء وتوصيل الخدمات في عدة مشاريع قيد الإنشاء.
وإن وجدت هنالك حركة طفيفة في بعض الأحيان وخصوصا بين شهري فبراير غير أنها لم تسجل تأثيرا يذكر، وإن كان مقبولا في ظل الوضع الراهن.
وبدورها، أوضحت مصادر عقارية بأن السوق فعليا يعيش ركودا كبيرا يتجاوز الـ 80% وبدأ ذلك اعتبارا من شهر نوفمبر من العام الماضي، إلا أن هذا الركود السابق لم يؤثر في هبوط المستوى العقاري لمستويات متدنية أو تراجعه بنسبة كبيرة وإن قل معدل الحركة ونشاط المعاملات العقارية و توقفت كذلك عمليات البيع والشراء.
كما لم يصاحبه تراجع في الأسعار ولكنه أدى إلى تعامل عدد من الشركات معه من خلال عرضهم لمنتجات جديدة والعمل على مشاريع أخرى تتعلق بالحكومة والسياحة والفنادق ذات العوائد الضخمة وبالأخص على المديين القريب والبعيد على حد سواء. مؤكدين بأن الأزمة التي مرت بها السوق العقارية خلال الأشهر الثمانية الماضية كانت بمثابة دورة تعليمية وتصحيحية للأوضاع العقارية التي أخذت منحنى تصاعدي في الأسعار وفي نوعية وطبيعة المنتجات المعروضة وتوفيرها كذلك في إطار مشاريع متعثرة منها ما هو منجز والآخر قيد الإنشاء.
وتباينت آراء العقاريين حول توقعات الخاصة لأسعار العقار خلال النصف الثاني من هذا العام. وظهرت ملامح الاختلاف في الرأي حينما أكدت مجموعة منهم أن المؤشرات تدل على أن السوق سيشهد وضعا تصاعديا بعد مرحلة الركود التي مر بها في أواخر عام 2008 بسبب دخول الأزمة المالية العالمية نظرا لأن الأسعار لم تنخفض للآن.
في حين يرى البعض الآخر أن القطاع العقاري سيستمر في مرحلة الركود لفترة طويلة من العام، وبالتالي فإن الأسعار ستبدأ في الانخفاض خلال الربعين القادمين مع بداية دخول شهر يوليو وبالأخص وتدريجيا في الربع الأخير. وعلى الرغم من اختلاف الآراء حول التوقعات، إلا أنهم اتفقوا على أن القطاع العقاري في الفجيرة رغم تأثره بالأزمة إلا أنه لا زال صامدا ومتمسكا بقوته، كونه واعد وحديث النمو ما يعني تقبله للصدمات والمخاطر بصورة أكبر.
فهو يبقى فرصة للاستثمار والجذب في الوقت الراهن وخصوصا لأصحاب الثروات التي سيتجهون في الفترة القليلة المقبلة للبحث عن الفرص الثمينة والاستثمارات الثابتة.
إضافة إلى توقعهم نموا عاما ولا بأس فيه في العائدات والأعمال الموجودة وخصوصا إذا ما انخفضت الأسعار. مؤكدين على أهمية توفير خطة إحصائية أو هيئة تختص في التنظيم العقاري وتطويره في الإمارة.
وبدوره، أكد الوسيط العقاري «بومحمد» إلى انخفاض النمو في التداولات يرافقه تراجعا في الطلب. ولفت إلى أن كثيراً من المخططات والمشاريع السكنية وكذلك التجارية والسياحية تشهد تطويراً كاملاً، إلا أنها تتطلب إيصال جميع الخدمات وإنجازها وتشغيلها في وقت قياسي في أطوار الأزمة الحالية، وهذا ما سيسهم في انتعاش الحركة وعودتها من جديد مع زيادة في حجم الطلب عليها.
وأشار «بومحمد» في الوقت ذاته إلى توقف عمليات البيع والشراء للآن وإلى وجود نوع من الطلب على الأراضي، غير أن تمسك الكثير من مالكي الأراضي بالأسعار السابقة يحول دون وجود عروض جادة ومشجعة.
متوقعا أن تشهد الأسعار تراجعا في الفترة المقبلة ولكن بوتيرة أقل، ما يرجح لعدم أي زيادة في الأسعار في المدى المنظور التي من شأنها أن تنعكس سلبا على أسعار العقار وتؤخر فترة الانتعاش. لافتا إلى ان مسألة الفجوة بين السعر والعائد ستظل المسألة المهيمنة على السوق ما يجعل الجميع في حالة ترقب وتربص مستمرة.
إلا أنه يعود ويشير إلى أن الوقت الحالي يسمى وقت الفرص رغم أن السيولة خالفت تلك الفرص، بعدما انخفضت بشكل كبير خلال الفترة الماضية. ولكن المؤشرات المتاحة يبدو بعضها إيجابيا من حيث إنجاز عدد من المنتجات العقارية الجديدة وطرحها في السوق على المدى القريب.
الفجيرة ـ ناهد مبارك
