اختتمت أمس في العاصمة السنغالية دكار، فعاليات المؤتمر الإقليمي الثالث لإدارة التكنولوجيا في إفريقيا، بمشاركة حوالي 425 خبيرا إفريقيا وعربيا ودوليا، تحت عنوان: «المعرفة طريق إفريقيا للاندماج في الاقتصاد الدولي»، الذي عقد خلال الفترة من 4 : 7 مايو الجاري، برعاية الحكومة السنغالية والرئيس عبدالله واد، وبالتنسيق مع الاتحاد الإفريقي.
صرح بهذا الدكتور عبدالله عبد العزيز النجار، رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، والخبير العربي والدولي في عمليات إدارة التكنولوجيا والمشارك في المؤتمر، والذي تم تكريمه في المؤتمر بمناسبة حصوله على جائزة الجمعية الدولية لإدارة التكنولوجيا لعام 2009، ومقرها الولايات المتحدة الأميركية، بولاية فلوريدا.
وقال الدكتور عبدالله عبد العزيز النجار انه قام خلال كلمته في المؤتمر بتقديم التجربة الإماراتية، التي تعد من التجارب الرائدة في نقل وإدارة وتطوير التكنولوجيا، وتعد المؤسسة العربية تعبيرا حقيقيا عنها، خاصة وأن المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجية، وإن كانت إماراتية المقر، إلا أنها عربية التوجه، وتنفذ أنشطة في أكثر من 18 دولة عربية، ولها مكاتب في منطقة الخليج وبلاد الشام وشمال إفريقيا.
موضحا أن هذه التجربة يمكن أن تستفيد منها الكثير من الدول الإفريقية، لأن عناصر عديدة من ظروف الدول العربية النامية تتشابه، مع ظروف الدول الإفريقية. موضحا أن إفريقيا قارة ثرية بالموارد الطبيعة والبشرية، ولكنها لم توظف بعد التكنولوجيا بالصورة الاقتصادية، وهو الأمر الذي لا يؤدي للاستغلال الأمثل لهذه الثروات، موضحاً أن نوعية التكنولوجيا المستخدمة في الدول الإفريقية يجب أن تتسم بالخصوصية، وتلبية الاحتياجات المحلية للمجتمعات الإفريقية.
ودعا الدكتور عبدالله عبد العزيز النجار إلى تبني مشروع طموح يحمل عنوان «التكنولوجيا من أجل الفقراء». موضحا أن هذا المشروع هدفه نقل وتطوير وتوطين حلول تكنولوجية، تناسب خصوصية المجتمعات الإفريقية المحلية، وتساهم في تحويل الأفكار الخلاقة إلى شركات تكنولوجية واعدة وناشئة.
مشيرا إلى أن هناك النموذج الابتكاري الذي تطبقه المؤسسة في الدول العربية، والذي يراعي خصوصية المجتمعات الفقيرة والنامية، ويعمل على توظيف الابتكار التكنولوجي، لتوفير حلول تكنولوجية، ذات سمات تنافسية من حيث السعر والجودة، بما يتناسب مع القوة الشرائية المحدودة للمواطنين، وتم عرض عناصر هذا النموذج الابتكاري، المعني بتطوير سياسات العلوم والتكنولوجيا، وتطوير البحوث والدراسات، واستخراج الابتكار، والتنمية البشرية، لبناء مجتمع واقتصاد المعرف، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة التكنولوجية والصناعية الواعدة.
وأكد رئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، أن أهم جانب يجب دعمه، يتمثل في تحويل الأفكار الابتكارية إلى شركات تكنولوجية واعدة، سواء كانت من الحجم الصغير أو المتوسط. مؤكدا أن هذه النوعية من الشركات تناسب ظروف البيئات المحلية في الدول العربية والإفريقية. كما أنها تستوعب أعدادا ضخمة من العمال، بجانب قدرتها على نقل وإدارة وتطوير التكنولوجيا، التي توظفها.
موضحا أن هناك مجالات ذات أولوية لنقل وإدارة وتطوير التكنولوجيا بالنسبة للمجتمعات النامية، منها: المشاريع ذات الصلة المباشرة باستغلال: الثروة الحيوانية، الأراضي الزراعية والحاصلات الزراعية، الثروة السمكية، الطاقة، فرص التصنيع الزراعي والغذائي، التعليم، الرعاية الصحية، إنتاج الأمصال الطبية للوقاية من الأمراض المتوطنة، إنتاج الورق، تشييد الطرق، تأسيس صناديق رأس المال المبادر، بناء محطات تنقية المياه، وحفر آبار المياه الجوفية، وبناء سدود صغيرة، مد شبكة الألياف الضوئية، دعم شبكات المياه والري، بناء شبكات الكهرباء، وبناء المدارس التكنولوجية.
وقال الدكتور محمد عثمان جان، أمين عام الأكاديمية السنغالية للعلوم والتكنولوجيا إن الاستفادة من الخبرة الإماراتية ممثلة في المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا ومنظومتها الابتكارية، التي ثبت نجاحها، تعد دليلا قويا على اقتناع الدول الإفريقية الاستفادة من خبرات الدول العربية، خاصة الرائدة منها في نقل التكنولوجيا مثل الإمارات.
موضحا أن الظروف في الدول الإفريقية تتشابه كثيرا مع الدول العربية، إذ تختلف الظروف السياسية، والأوضاع الاقتصادية، وسياسات العلوم والتكنولوجية، ولكن النموذج الذي تقدمه الإمارات والمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجية لبناء مجتمع واقتصاد المعرفة، يجعل الدول الإفريقية متحمسة للانتقال من مرحلة المبادرة إلى مرحلة المؤسسة فيما يتعلق بإدارة المعرفة والتكنولوجيا لدمج الاقتصاديات الإفريقية في الاقتصاد العالمي.
وأنهم يعتبرون نموذج المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، النموذج الأكثر واقعية للتعاون العربي الإفريقي في المرحلة القادمة. ومن المخطط تأسيس شبكة إفريقية لإدارة التكنولوجيا عبر الدول الإفريقية ويمكن الاستفادة فيها بخبرة المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا.
شراكة استراتيجية
أكد الدكتور سيدو باري ممثل البنك الإسلامي للتنمية في كلمته في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أن الشراكة الاستراتيجية بين البنك الإسلامي والمؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا تعتبر نموذجا ناجحا، خاصة وأنها تنفذ برامج لخدمة سياسات العلوم والتكنولوجيا في الإمارات والدول العربية، وتعد بمثابة تعبير حقيقي عن المعجزة الاقتصادية والتكنولوجية لبناء مجتمع واقتصاد المعرفة، التي حققتها دولة الإمارات في العالم.
مشيرا إلى قيام المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا بتنظيم الملتقى العربي السادس للاستثمار في التكنولوجيا، في مصر، برعاية رئيس الوزراء المصري الدكتور أحمد نظيف، خلال الفترة من 12-14 مايو الجاري، وهو التجمع العربي الوحيد الذي يجمع أصحاب رأس المال المستثمرين مع أصحاب الأفكار الخلاقة والمشاريع التكنولوجية الريادية، للمساهمة في بناء مجتمع المعرفة العربي.
ويشارك فيه أكثر من 200 شركة ومستثمر. يذكر أن هذا المؤتمر نظمه المركز الإفريقي لنقل التكنولوجيا، ومؤسسة نقل التكنولوجيا الإفريقية، والأكاديمية الوطنية للعلوم والتكنولوجيا بالسنغال، بالتعاون مع حكومة السنغال.
وشارك فيه عشرات المنظمات والمؤسسات المحلية والإقليمية العربية والإفريقية والدولية المعنية بنقل التكنولوجيا، منها البنك الإفريقي للتنمية، والاتحاد الإفريقي، واللجنة الاقتصادية بالأمم المتحدة لإفريقيا، وغيرها من المؤسسات. وتناولت جلسات المؤتمر موضوعات اقتصادية مهمة ذات صلة بمجالات الاتصالات، الطاقة، الصناعة، النقل، دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وكان هذا المحور الأهم.
كما ركزت الفعاليات على قضايا التعليم والتدريب، الصحة، الأمن الغذائي، التوظيف، قضايا الشباب والمرأة والفقر، والتغير المناخي، والتصحر، التلوث، والحكم الجيد، وتنمية البنية الأساسية، والشراكة الاقتصادية، وتنمية القدرات الإنتاجية الصناعية، وتطوير سياسات العلوم والتكنولوجيا، عبر المدن التكنولوجيا، والحاضنات، والجامعات العلمية والمراكز الأكاديمية، والمدن الابتكارية، والنانوتكنولوجي والبايوتكنولوجي، وحماية حقوق الملكية الفكرية، والتكنولوجيا الجديدة والمتجددة، وتطبيق المعايير الدولية.
دبي - البيان