أكد هاني راشد الهاملي الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي أن الأرقام القياسية التي سجلتها دبي كأفضل مدينة في العالم في مجال الاستثمارات الخارجية المباشرة في عام 2008 والتي أوردتها مجلة (FDI) التابعة لمجموعة (Financial Times) اللندنية، لتتفوق الإمارة ولأول مرة على مدن عالمية مثل لندن وشانغهاي، لم تكن تتحقق لولا تضافر عوامل عدة، لعل في مقدمتها وجود رؤية استراتيجية وإدارة حكيمة تستطيع أن تحول مدينة فتية مثل دبي إلى أفضل واجهة استثمارية في العالم.

كما أن هذا الانجاز بمجمله لابد أن يجسد إرادة صانع القرار في المكانة التي ينشدها للإمارة في ظل عالم تتنافس فيه الدول والمجموعات للحصول على مكاسب أكبر في الأسواق العالمية، هذا فضلاً عما يعكسه الانجاز من مؤاتاة البيئة القانونية والاقتصادية والأمنية المحلية التي حرصت حكومة دبي على تعزيزها طوال العقود الماضية بما يفضي إلى ارتفاع حجم وقيمة المشروعات الأجنبية التي أقيمت في الإمارة في كافة القطاعات.

ولا ريب أن جميع هذه الحقائق تتمثل في القيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ، رعاه الله.

وأضاف الهاملي «بالفعل، يمكن ملاحظة كل ما ذكر في التقرير من خلال متابعة التطورات الكبيرة التي طرأت على حركة الاستثمارات الأجنبية في كافة القطاعات بالإمارة خلال السنوات الأخيرة. فمثلاً، وطبقاً لأحدث الإحصائيات المحلية المعتمدة، أستأثر قطاع الوساطة المالية النصيب الأكبر (35.4%) من حجم الاستثمار الأجنبي المباشر في دبي في عام 2006، تلاه قطاع التشييد والبناء (34.5%) بدلالة التطور الكبير الذي شهده هذا القطاع منذ عام 2002 لتتحول دبي إلى واجهة عقارية مصنفة إقليمياً وعالمياً. ثم يأتي قطاع تجارة الجملة والتجزئة بالمرتبة الثالثة (20.5%).

وأضاف «غني عن البيان أن التنامي المطرد لحجم الاستثمارات الأجنبية في دبي إنما يعكس حسن إدارة العلاقات الاقتصادية الخارجية لحكومة دولة الإمارات وإمارة دبي لاسيما مع اللاعبين الكبار في التجارة العالمية، وذلك من خلال إبرام العديد من اتفاقيات التعاون الاقتصادي إضافة إلى دور الفعاليات الاقتصادية الوطنية المختلفة في توثيق عرى هذه العلاقات».

وأوضح «لقد كشفت السنوات الأخيرة أن من أهم الشركاء التجاريين العالميين مع دبي هي المملكة المتحدة، واليابان، والولايات المتحدة الأميركية، والهند، وهولندا، وسويسرا، إضافة إلى دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية».

ويرى الهاملي أن التشريعات الجديدة ذات الصلة التي تعتزم دولة الإمارات إصدارها مثل قانون الاستثمار الأجنبي وقانون الشركات التجارية وقانون المنافسة وغيرها، علاوة على القوانين والنظم التي تطلقها دبي بصورة متدفقة باتجاه استقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وتسهيل عملها في الداخل، هذا إلى جانب مؤاتاة البيئة الاستثمارية المحلية من وجهة نظر المستثمر المحلي أو الخليجي، بالتأكيد ستعمل على تنامي حجم هذه الاستثمارات مستقبلاً، والنتيجة هي استدامة معدلات النمو الاقتصادي، والذي سينعكس بدوره في ارتفاع معدلات التوظيف، وزيادة الدخول.

ومن جانب آخر، أشار الأمين العام لمجلس دبي الاقتصادي إلى أنه في ظل النتائج الطيبة التي تحققت في مجال استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر، لابد من الاهتمام بنقطتين رئيسيتين في المرحلة القادمة، الأولى هو اقتناص استثمارات أجنبية محددة ذات سمعة عالمية عالية في مجال نشاطاتها وتشجيعها للعمل في الداخل وذلك للحصول على أعلى قيمة مضافة لدعم عملية النمو في الإمارة، من قبيل جلب الاستثمارات الأجنبية المعروفة في مجال تقنية الاتصالات والمعلومات (مثل Microsoft) أو في مجال الطاقة أو البنية التحتية وغيرها من المجالات التي تكون بحاجة إلى نقلة نوعية في المستوى الفني المطلوب.

أما النقطة الثانية فهي ضرورة ترشيح القطاعات الاقتصادية المحلية التي تكون بحاجة إلى المزيد من الاستثمارات الأجنبية لأسباب مختلفة، مثل قلة الاستثمارات المحلية الموظفة فيها، أو تواضع الخبرة المحلية فيها، وغيرها، مؤكداً دور الدوائر المحلية ذات العلاقة في الإمارة في البحث والتقصي عن هذه القضايا».

دبي ـ «البيان»