ارتفع النفط مقتربا من 58 دولارا للبرميل أمس بعد أن أثارت مكاسب أسواق الاسهم العالمية التوقعات بانتعاش اقتصادي وبزيادة الطلب على المنتجات النفطية.
وفي إحدى مراحل التداول ارتفع سعر الخام الخفيف في عقود يونيو 5 .1 دولار الى 88 .57 دولارا للبرميل ليعزز مكاسب قدرها 50 .2 دولار سجلها في الجلسة السابقة عندما أغلق على 43 .56 دولارا وهو أعلى مستوى اغلاق منذ 14 نوفمبر 2008.
وزاد سعر مزيج برنت 5 .1 دولار للبرميل الى 69 .57 دولارا. وقال روب مونتيفوسكو المتعامل في سوكدن فاينانشيال ان الاسهم تحقق أداء طيبا والمؤشرات الاقتصادية بدأت تبدو أفضل قليلا وهو ما ينعكس ايجابيا على النفط.
لكنه اضاف أن موجة صعود النفط قد لا تستمر طويلا. وأغلق النفط فوق 56 دولارا للبرميل في جلسة الأربعاء مع تعزز الامال بحدوث تحسن اقتصادي بفضل تراجع مفاجئ في مخزونات البنزين الأميركية وتباطوء في خسائر الوظائف بالقطاع الخاص في ابريل.
وارتفعت أسعار النفط من مستويات متدنية حول 33 دولارا هذا الشهر مدفوعة لاعلى بتحسن أسواق الاسهم وامال بأن الاقتصاد ربما يبدأ قريبا في الخروج من الركود.
وقال جاي ليفين الوسيط المالي لدى انرجاي في بورتلاند الأميركية ان ثمة بيانات تنطوي على ضوء في نهاية النفق في الاونة الاخيرة على صعيد التعافي الاقتصادي وقد ترجمت الى تحسن متواضع للسعر على مستوى السوق بصرف النظر عن أي أرقام للعوامل الاساسية التي لاتزال في الجانب المظلم.
تضخم المخزون
وأدى تدهور الطلب وتضخم المخزونات إلى انزلاق الخام عن مرتفعات قياسية فوق 147 دولارا للبرميل لامسها في يوليو الماضي. وتفيد تقديرات بأن حوالي 100 مليون برميل من النفط الخام و25 مليون برميل من المنتجات مخزونة على متن ناقلات عملاقة في البحر مع تفوق العرض على الطلب.
وأظهر تقرير حكومي ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية دون المتوقع الاسبوع الماضي حيث طغت زيادة في الطلب من مصافي التكرير المحلية الخارجة لتوها من أعمال صيانة دورية على صعود في مستوى الواردات. وقالت ادارة معلومات الطاقة في تقريرها الاسبوعي ان مخزونات الخام التجارية زادت 600 ألف برميل على مدى الاسبوع المنتهي في أول مايو لتصل الى مستوى مرتفع جديد في 19 عاما عند 3 .375 مليون برميل.
وتوقع المحللون في استطلاع سابق زيادة المخزونات نحو 2 .2 مليون برميل. وجاءت الزيادة الاقل من المتوقع مع ارتفاع معدلات تشغيل مصافي التكرير 5 .2 نقطة مئوية الى 3 .85 في المئة من الطاقة الانتاجية وهو أعلى معدل منذ ديسمبر 2008 الامر الذي أبطل أثر زيادة في واردات الخام قدرها 94 ألف برميل يوميا حسبما أفاد التقرير. وقال توم بنتز كبير محللي السلع الاولية لدى بي.ان.بي باريبا لعقود السلع في نيويورك إن رقم المصافي كان مفاجئا جدا ولكن شركات التكرير خارجة من أعمال صيانة.
وأظهر التقرير أيضا تراجعا طفيفا لكنه لم يكن متوقعا لمخزونات البنزين بواقع 200 ألف برميل لتصل الى 4 .212 مليون برميل في حين كانت التوقعات لزيادة 700 ألف برميل. وزادت مخزونات نواتج التقطير 4 .2 مليون برميل الى 5 .146 مليون برميل بينما كان من المتوقع صعودها مليون برميل فحسب.
السعر المطلوب
في الأثناء قال وزير النفط الفنزويلي رفاييل راميريز ان منظمة الدول المصدرة للنفط أوبك التي ساعدت على رفع أسعار النفط عن طريق تخفيضات الانتاج الاخيرة تريد سعرا للخام لا يقل عن 70 دولارا للبرميل. وأوضح: اننا ملتزمون باتخاذ كل الاجراءات الضرورية لضمان تحسن سعر النفط. وعبر عن اعتقاده بأن خفض انتاج أوبك وبالنظر الى سلوك السوق كان له الاثر المبدئي لكبح الهبوط المفاجئ في سعر النفط.
وعملت البلدان المنتجة على تنفيذ قرار خفض إنتاج أوبك من أجل خلق موازنة في الأسواق.
وقال خالد الفالح الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو السعودية ان السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم تضخ أقل من ثمانية ملايين برميل يوميا ومن المستبعد أن تزيد مستوى الانتاج مع استمرار تفوق المعروض العالمي على الطلب.
وتتحمل المملكة الجانب الاكبر من تخفيضات انتاج مجموعها 2 .4 ملايين برميل يوميا اتفقت عليها منظمة أوبك منذ سبتمبر الماضي لمواجهة تداعيات التباطوء الاقتصادي العالمي على استهلاك الطاقة وأسعار الخام.
إمدادات أوبك
وأظهر مسح أن السعودية ضخت 95 .7 ملايين برميل يوميا في ابريل. وبحسب الفالح تنتج شركة النفط الوطنية أقل من هدف أوبك لها والبالغ ثمانية ملايين برميل يوميا منذ مطلع العام وقد تواصل ذلك في الشهور القادمة.
وقال إنه لا يتوقع أي زيادة وشيكة في الانتاج وبدون شك لا نتوقع أي زيادة وشيكة في الطلب. وقال الفالح ان الطاقة الانتاجية الفائضة ستصل الى أربعة ملايين برميل يوميا في الاسابيع القليلة القادمة اذ يوشك البلد على تحقيق هدفه لزيادة اجمالي الطاقة الانتاجية الى 12 مليون برميل يوميا مع قرب انجاز مشروع تطوير حقل خريص النفطي.
وأضاف أن أسواق النفط تتلقى امدادات جيدة وأن من المتوقع تفوق العرض على الطلب لعدة سنوات قادمة. وقال إن هناك وفرة من النفط في السوق في بعض الحالات يبدو أن سعة التخزين هي التي تعاني نقصا لا النفط المتدفق في تلك الصهاريج. وحث الفالح المنتجين على الاحتفاظ بطاقة انتاج احتياطية.
وقال ان تراجع أسعار النفط مفيد للاقتصاد العالمي لكنه يهدد الاستثمار في زيادة الطاقة الانتاجية مستقبلا. وقال ان خطط الاستثمار السعودية لن تتغير في المستقبل المنظور بفعل سياسة الطاقة الأميركية.
وطالب الفالح الحكومة الأميركية بأن تركز بدرجة أقل على تحقيق الاستقلال في مجال الطاقة وبدرجة أكبر على تنويع مصادر الوقود بما في ذلك النفط التقليدي. وقال إنه ستكون مخاطرة كبيرة أن تراهن بكل شيء على مصدر أو مصدرين بديلين للطاقة لم تثبت جدارتهما لان المخاطر عالية جدا على هذا الاقتصاد وهذا المجتمع.
الطاقة الاستخراجية
وتعمل البلدان المنتجة رغم التراجع ومحاولة كبح الإنتاج على زيادة طاقاتها الاستخراجية. وقال مسؤول نفطي كبير بدر الخشتي رئيس مجلس ادارة الشركة الكويتية لنفط الخليج إن الشركة تزمع استثمار نحو 11 مليار دولار خلال العشرين عاما المقبلة لتعزيز طاقة انتاج النفط الى 900 الف برميل يوميا في المنطقة المقسمة التي تشترك فيها مع السعودية.
كما تزمع الشركة ايضا انفاق مليارات الدولارات على تطوير حقل غاز الدورة العملاق مع السعودية.
وأوضح الخشتي أن الخطة تشمل انفاق نحو 11 مليار دولار خلال العشرين عاما القادمة وان هذا يشمل كل المشروعات التي يفكرون فيها للتطوير أو التوسع أو التنقيب. لكن الخشتي قال ان الكويت والسعودية لن تحقق هدف الوصول بطاقة الانتاج الى 624 الف برميل يوميا هذا العام بسبب اعمال الصيانة التي تجري للحقول ومشروعات التنقيب في المنطقة. والمتوسط الحالي لطاقة الانتاج من المنطقة المحايدة هو نحو 538 الف برميل يوميا.
وتقع هذه المنطقة بين الكويت والسعودية يرجع تاريخها الى معاهدات عشرينات القرن الماضي لاقامة الحدود الاقليمية.
وقال انه يعتقد ان الهدف العادل للمنطقة المحايدة هو ان تكون حصة الكويت بين 350 الفا و450 الف برميل يوميا بحلول عام 2030. ومن بين مشروعات زيادة الانتاج في المنطقة المحايدة استخدام الحقن بالبخار لتعزيز انتاج النفط الثقيل من حقل الوفرة بالاشتراك مع شركة شيفرون الاميركية للنفط ومع السعودية.
وقال الخشتي انه يتوقع ان يؤدي المشروع الذي تبلغ تكلفته نحو عشرة مليارات دولار وقد يستخدم في انحاء المنطقة سيعزز معدل استخراج النفط الثقيل الى 40 في المئة من النسبة الحالية التي تبلغ خمسة بالمئة. وأشار إلى أنه وبحلول سبتمبر سيبدأ العمل في مشروع تجريبي واذا نجح فانه سيتم التوسع فيه.
وتبدأ الشركة بالاشتراك مع السعودية مشروعا جديدا للتنقيب عن النفط والغاز في المنطقة البرية يشمل حقل الوفرة من المقرر ان يستكمل بحلول عام 2013.
وقال ان المشروعين يمكن ان يدعما الانتاج في المنطقة البرية الى نحو 400 الف برميل يوميا من نحو 280 الف برميل يوميا الان. وقال الخشتي ان الكويت تزمع استثمار نحو 5 مليارات دولار لتطوير حقل غاز الدورة العملاق وهو محل نزاع مع ايران حيث تهدف الكويت الى بدء الانتاج فيه بحلول عام 2017.
مشروع أوروبي طموح لتأمين إمدادات الطاقة
يعتزم الاتحاد الاوروبي الطلب من تركيا ودول أخرى مصدرة للطاقة مثل مصر والعراق التوقيع على معاهدة جديدة لنقل النفط و الغاز في قمة ستعقد في براغ اليوم الجمعة .
كما ستطلب الكتلة الأوروبية من دول منتجة للطاقة أن تخصص كميات محددة من النفط والغاز لاستخدامها الخاص حيث يسعى الاتحاد الأوروبي لضمان إمدادات الطاقة في عالم تتزايد فيه المنافسة. ويرغب الاتحاد الأوروبي وكبار منتجي الطاقة وبلدان العبور إقامة اتفاقية ممر تحدد قواعد كيفية نقل إمدادات الطاقة وحجم الشحنات التي ستقدمها بلدان العبور وكيفية تقاسم الرسوم.
ومن شأن هذا الاتفاق أن يربط بين الاتحاد الأوروبي وأذربيجان ومصر وجورجيا والعراق وكازاخستان وتركيا وتركمانستان وأوزبكستان وهي الدول التي يطلق عليها الاتحاد الاوروبي اسم الممر الجنوبي وذلك في تعاقد واحد حول نقل الطاقة للمرة الاولى. ووفقا لمشروع الإعلان يجب أن يشمل التعاون المستقبلي بين الدول المشاركة في القمة أيضا تحديد كميات الغاز الطبيعي والنفط التي لم تسلمها البلدان المنتجة والمخصصة للاتحاد الأوروبي على وجه التحديد.
كما يتوجب على الدول المنتجة للطاقة أن تقدم جدولا زمنيا دقيقا لشروط توفيرها على أساس ربحيتها التجارية. وأشار المشروع إلى أنه ينبغي على تركيا أهم طريق عبور للطاقة إلى أوروبا، أن توقع على عقد منفصل مع الدول الأعضاء فى الاتحاد الاوروبى يحدد القواعد ورسوم خط أنابيب نابوكو بحلول يونيو 2009.
وفي المقابل يتعين على الاتحاد الاوروبى أن يقدم التزاما يمكن الاعتماد عليه بحجم الوقود الذي سيشتريه وذلك لضمان الشفافية والقدرة التنافسية والقدرة على التنبؤ لفترة طويلة المدى ووجود قواعد تنظيمية مستقرة.
كما ينبغي على الاتحاد الأوروبي أن يقدم لشركائه التكنولوجيا وفرص الاستثمار التي يحتاجونها لتطوير النظم الخاصة بالطاقة واستخدام مواردها بشكل أكثر كفاءة. ويحرص الاتحاد الأوروبي على تقليل اعتماده على الغاز الروسي والذي يبلغ ربع مقدار الغاز الذي يستخدمه الاتحاد الأوروبي.
ولتحقيق هذا الهدف تسعى الكتلة الاوروبية إلى بناء ثلاثة خطوط أنابيب بالمنطقة التي سوف تنقل الغاز الطبيعي من حوض بحر قزوين وإيران والعراق إلى أوروبا.
وخط أنابيب نابوكو هو أهم الخطوط الثلاثة مصمم ليربط الاتحاد الاوروبي مع خطوط الانابيب الموجودة والتي تعبر جورجيا وإيران. ومن المخطط أن يبدأ تشغيل هذا الخط في 2014. والخط الثاني المعروف باسم ايتجي مصمم لربط اليونان وإيطاليا مع شبكات الغاز في تركيا وبحر قزوين.
ومن المقرر أن يبدأ التشغيل في عام 2012. ومشروع وايت ستريم وهو أجدد مشروع مصمم لنقل الغاز تحت مياه البحر الاسود من جورجيا إلى أوكرانيا أو رومانيا العضو في الاتحاد الاوروبي ومن المقرر أن يبدأ تشغيله في 2010.
