يسعى البنك المركزي الأوروبي من خلال تعديل سياسات أسعار الفائدة و تطبيق أدوات نقدية جديدة التغلب على الأزمة الاقتصادية الحالكة التي تواجه المنطقة. ويأتي هذا على الرغم من وجود انقسام داخل مجلس السياسات بالبنك والمؤلف من 22 عضوا بشأن الإجراءات التي يتعين على البنك اتخاذها من أجل المساهمة في تحفيز النمو الاقتصادي.
وكان البنك قد اتجه بالفعل لتنشيط اقتصاد منطقة العملة الأوروبية الموحدة من خلال الإقدام على خفض أسعار الفائدة بمقدار 3 نقاط مئوية منذ أكتوبر حيث تراجع معدل التضخم وقفزت البطالة في أعقاب أكبر تباطؤ اقتصادي منذ الحرب العالمية الثانية.
ويجيء هذا في أعقاب توجيه انتقادات للبنك من رد فعله الحذر نسبيا للركود العالمي في ظل اتخاذ بنوك مركزية كبرى في العالم مثل مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي وبنك انجلترا خطوات سريعة لخفض الفائدة وتطبيق إجراءات غير تقليدية للمساعدة في القضاء على الأزمة الائتمانية.
وخفضت كل من السلطات النقدية الأميركية وبنك انجلترا المركزي بالفعل أسعار الفائدة إلى أدنى مستوى يمكن أن تصل إليه إذ وصلت إلى نطاق يتراوح بين الصفر وربع نقطة مئوية في الحالة الأميركية ونصف بالمئة في الحالة البريطانية. وتعتبر عملية شراء أصول من بنوك لتعزيز السيولة النقدية في الاقتصاد أو تمديد الفترة التي يقوم بها البنك المركزي بإقراض البنوك التجارية وفقا لأسعار فائدة ثابتة من الحلول التي يرى الخبراء أنها يمكن أن تسهم في حل المشكل الاقتصادي.
وظهرت مؤشرات أخرى على تراجع التضخم والتأثير السلبي الكبير على اقتصاد منطقة اليورو جراء تباطؤ الاقتصاد العالمي وهو الأمر الذي أضاف المزيد من الضغوط على البنك المركزي الأوروبي لتخفيف سياسته النقدية.
وكانت بيانات قد أظهرت أن أسعار المنتجين الصناعيين في منطقة اليورو قد سجلت أكبر تراجع منذ 22 عاما خلال مارس الماضي. ويتوقع خبراء الاقتصاد أيضا أن يتراجع معدل التضخم في منطقة اليورو بشكل أكبر عن مستواه المتدني الحالي البالغ 6 .0%.
ويتعين على مخططي السياسات المالية في أوروبا الموازنة بين البيانات الاقتصادية الكارثية غالبا وعدد من المؤشرات الاستطلاعية التي تشير إلى حدوث تحسن اقتصادي خلال الفترة المتبقية من العام الجاري. وكانت المفوضية الأوروبية قد خفضت توقعاتها الاقتصادية الاثنين الماضي قائلة إن اقتصاد أوروبا سينكمش بنسبة 4% هذا العام لتضاعف بذلك ما كان يعتقد آنذاك بأنه توقعات تشاؤمية وتنبأت بها مطلع هذا العام.
وتواجه ألمانيا قاطرة اقتصاد الاتحاد الأوروبي تواجه حاليا انكماشا نسبته 4 .5% هذا العام ومن المقرر أن ينكمش اقتصاد إيطاليا بنسبة 4 .4% بينما تواجه بريطانيا تراجعا اقتصاديا نسبته 8 .3%. ورغم أن الاقتصادات الثلاثة ستنمو بشكل طفيف خلال العام القادم فإن فرنسا وأسبانيا ستتعرضان لركود يستمر حتى عام 2011 مع انكماش الاقتصاد الفرنسي بنسبة 3% هذا العام وبنسبة 2 .0% العام القادم وانكماش الاقتصاد الأسباني بنسبة 2 .3% عام 2009 وبنسبة 1% في 2010. ويتسبب التراجع الاقتصادي في نطاق الاتحاد الأوروبي في حدوث قفزة في عدد العاطلين والإنفاق الحكومي حيث تكافح الشركات وحكومات الدول لزيادة الإيرادات.
ومن المتوقع أن يخسر نحو 5 .8 ملايين أوروبي وظائفهم خلال العامين القادمين مع تسجيل معدل البطالة مستوى 9 .10% في الاتحاد الأوروبي و5 .11% في منطقة اليورو العام القادم. كما من المتوقع أن تكسر كل الحكومات في الاتحاد الأوروبي قاعدة الحد من عجز الميزانية عند 3% من الناتج المحلي الإجمالي مع انتهاك كل الدول الأعضاء الكبرى في منطقة اليورو وهي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا هذا الحاجز العامين القادمين.
لكن في الجانب الآخر حقق مؤشر رئيسي لنشاط قطاع الخدمات في منطقة اليورو أكبر مكاسبه لشهر واحد منذ ديسمبر 2001 وتبدي الشركات تفاؤلا أكبر بشأن المستقبل بما يعزز وجهة النظر القائلة بأن المرحلة الأسوأ من الركود الحاد قد مضت على الأرجح.
