بحضور سمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة عقدت دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة بالتعاون مع الجامعة الأميركية في الشارقة ندوة بعنوان «الإدارة في الأوقات الصعبة» تناولت التأثيرات السيئة للأزمة المالية العالمية على الاقتصاد العالمي واقتصاد دول الخليج والصعاب التي تواجه الشركات الكبرى والمتوسطة والصغيرة وكيفية وضع الاستراتيجيات الناجحة للخروج من الأزمة.
وتناولت الندوة إدارة النقد والسيولة لدى الشركات والمؤسسات خلال الفترة الحالية والمقبلة والاندماجات والعقود والحفاظ على السيولة والاستفادة من العمالة ودور الموارد البشرية وضرورة توجيه المزيد من الاستثمارات نحو التعلم والطاقة والأبحاث وإدارة المخاطر.
وقال الشيخ محمد بن كايد القاسمي نائب رئيس دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة إن الهدف الرئيسي من عقد هذه الندوة هو وضع التصورات والحلول التي تساعد الشركات والمؤسسات والأفراد للتغلب على الآثار السلبية للأزمة، خاصة أن هناك حالة من التخوف والقلق ما زالت تسيطر على البعض رغم اعتماد أدوات ذات جدوى لمعالجة الأزمة على المستوى المحلي.
وأن الأزمة المالية أثبتت فشل العديد من الممارسات الإدارية والمالية التي سادت لأزمنة طويلة، وإن إعادة الهيكلة وترشيد الإنفاق وغيرها من الإجراءات التي أقدمت عليها العديد من الشركات لضمان استمرارها لا تمثل إلا جزءاً بسيطا، وأنها عاجزة في أغلب الأحيان عن إيقاف الانهيارات والخسائر التي يتكبدها قطاع الأعمال، فضلا عن التداعيات المجتمعية التي تسببها جراء تسريح أعداد كبيرة من العمال.
وقال الدكتور مالكولم ريتشارد عميد كلية الإدارة والأعمال في الجامعة الأميركية بالشارقة، إن هذه الندوة تركز على الإدارة في أوقات الأزمات وهي تتطلب وقتا وجهدا من المؤسسات والشركات للتغلب عليها، إلا أنها يمكن أن تخلق فرصا جديدة وجدية بمرور الوقت.
أزمة ركود كبيرة
وتحدث في الجلسة الأولى للندوة التي أدارها الدكتور حسن العلكيم مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية برأس الخيمة الدكتور إسماعيل جنشن من الجامعة الأميركية بالشارقة عن ضرورة التعامل مع الأزمة الحالية بنوع من الحذر والمراقبة المستمرة للاقتصاد الأميركي الأكبر من حيث الإنتاج والاستهلاك والمتسبب الرئيسي لهذه الأزمة.
مشيرا إلى ان الاقتصاد الأميركي شهد في العام 2001 أزمة ركود كبيرة ومشاكل أدت إلى هبوط الأسواق المالية الأميركية بشكل حاد وتكونت إثر هذه الأزمة خبرة التعامل مع الركود الاقتصادي، والأزمة الحالية تأثر بها كافة القطاعات الاقتصادية وطالت قطاعات البنوك والعقارات والصناعة والسياحة على المستوى العالمي مما أدى إلى الانكماش في الأسواق الأميركية الذي تأثرت به كافة اقتصادات دول العالم.
وأشار جنشن إلى ان ضخ السيولة في الاقتصادات تعد من الحلول القصيرة والمؤقتة ولن تساعد في إيجاد الحلول الجذرية للأزمة التي من المنتظر تستمر من 6 إلى ثماني سنوات. وتطرق إلى العلاقة بين المؤسسات وبعضها البعض وبين القطاعات المشتركة، وأكد أن الحلول الفردية ليست ذات جدوى للوصول إلى الحل الأمثل لهذه الأزمة لان هذه المؤسسات العالمية أصبحت تتفاعل مع بعضها وان كانت بطرق غير مباشرة.
وأوضح أن أهم المشكلات التي تواجه الكثيرين الآن هي إيجاد الحلول وهذه الأمور تحتاج إلى تعليم الأجيال وتدريبها وهي باتت أكثر إلحاحا من الاستثمار في تطوير الإنتاج الصناعي.
استراتيجيات للموارد البشرية
وقالت الدكتورة فيرجينيا بودوليكا من الجامعة الأميركية بالشارقة إن الأزمة كشفت الحاجة الملحة لوضع استراتيجيات للموارد البشرية في أوقات الأزمات بدلا من لجوء الشركات إلى تسريح العمال من الشركات بهدف ضغط نفقات التكاليف دون النظر لما يسببه هذا التوجه من خسائر باهظة وعواقب وخيمة في المستقبل لصعوبة استبدال هؤلاء العمال بآخرين على نفس الكفاءة ودور هذا الإجراء على باقي العمال والموظفين بهذه الشركات والتوجس المستمر بين الشركة ورأس مالها البشري.
وأشارت إلى أن من شأن هذا الإجراء أيضاً تقليص حجم الشركات والمؤسسات الكبرى في المستقبل وعدم تقدير المخاطر بشكل صحيح، حيث كان على هذه الشركات العمل على تطوير مواردها البشرية وتطوير أدائها الذي لن يتم إلا بهذه الموارد البشرية.
وأوضحت انه في اليابان يتم تطبيق ما يعرف بثقافة الشركات والمؤسسات وتعريف الموظفين بالأهداف والأداء المؤسسي وتعقد الندوات بشكل مستمر حتى يصل العامل إلى درجة التفاني لخدمة الشركة أو المؤسسة التي يعمل بها.
الاستفادة من الانكماش
وتناولت الدكتورة جانيت فنك من قسم العلوم المالية والمحاسبة كيفية الإدارة المالية الناجحة والاستفادة من النقد والتعامل مع الدين والتمويل والاستفادة من حالة الانكماش الحالية في الاقتصاد العالمي في المستقبل، وتحدثت عن ضرورة تأسيس إدارة نقدية سليمة للشركات تبدأ بتحديد الموقف المالي والأصول وحجم الديون وما تملكه من أسهم وحجم السيولة، لان إهمال هذه الجوانب أدى ببعض الشركات إلى نفاد السيولة لديها وعدم قدرتها على دفع الفواتير الاستهلاكية، وتطرقت إلى ضرورة قياس حجم واردات الشركات والمؤسسات ومعرفة مدى الانخفاض فيها وإجراءات التحليلات المالية ووضع الميزانية وكيفية إدارتها في مثل هذه الظروف التي يفضل الابتعاد فيها عن الاقتراض، ودراسة منح الاعتماد للزبائن بصورة جيدة إضافة إلى العقود وغيرها.
وأكدت ان الاندماجات قد تكون الحل الأمثل لدى بعض الشركات لتقوية مراكزها بدلا من اللجوء إلى الاستدانة أو الاقتراض.
السياسة النقدية السليمة
وتناول الدكتور يورغ بيلي أستاذ مشارك في العلوم المالية ضرورة وضع السياسة النقدية السليمة للشركات والمؤسسات التي ستساعدها على اقتناص الفرص وتطوير مشاريعها الإستراتيجية، وذكر ان بعض الشركات تتعرض للتدهور المالي نتيجة للأخطاء الفادحة في سياستها النقدية التي يجب أن تعتمد على تنويع الأنشطة الاقتصادية أو الصناعية إضافة إلى اللجوء إلى الاندماجات كحل مهم للحفاظ على كيان الشركات.
وتحدث ايرل نومان من قسم التسويق عن أهمية الحفاظ على ولاء الزبائن وقال إن الكثير من الشركات وجدت نفسها في مأزق بسبب تقليص خدماتها التي كانت توفرها لعملائها حفاظا على النقد لديها وهذا النهج ساعد في تقويض قدرتها على تطوير إيراداتها، مشيرا إلى أن الإدارة يجب ان تدرك العلاقة مع العملاء والقدرة على الصمود والبقاء، فالشركات الناجحة تستخدم الانكماش الاقتصادي لعرض الابتكارات التي تعيد تشكيل السوق.وتناول الدكتور مارتن سبراغو أستاذ والدكتور منير مجدلاوي استراتيجيات الشراكة والتآزر والمخاطر والثقافة التنظيمية.
رأس الخيمة ـ محمد صلاح
