أعاد بنك أوف أميركا المخاوف من جديد بشأن سلامة النظام المصرفي بعد أن وجد تقييم حكومي أن البنك يحتاج لما يصل إلى 34 مليار دولار في صورة رأسمال إضافي. وتوصلت عمليات التقييم إلى أن حوالي عشرة بنوك من بين 19 بنكاً شملها الاختبار تحتاج إلى رؤوس أموال إضافية. وسيكون أمام هذه البنوك مهلة لمدة شهر لوضع خطة مفصلة بشأن كيفية الوصول إلى المستويات المستهدفة لرؤوس الأموال التي تقررها الهيئات التنظيمية.

وحذر بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي من أن انتكاس الظروف المالية يمكن أن يؤدي إلى تراجع شديد للنشاط الاقتصادي ويمكن أن يصيب تعافي الاقتصاد بالشلل. وقال إن إعلان النتائج جزء من عملية علاج النظام المالي وسوف يساعد في تعزيز الثقة في النظام المصرفي. وضخ مجلس الاحتياط الاتحادي ووزارة الخزانة بالفعل مئات المليارات من الدولارات إلى النظام المصرفي والمالي في الولايات المتحدة منذ انفجار أزمته في سبتمبر الماضي.

وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية الأسبوع الماضي أن سيتي غروب وبنك أوف أميركا تقدما باعتراض على نتائج المراجعة. وهناك مخاوف بين البنوك والسلطات الأميركية من تداعيات إصدار التقرير الحكومي بشأن الأوضاع المالية للبنوك.

تلبية الشروط الحكومية

وأوردت صحيفة نيويورك تايمز أن مجموعة سيتي غروب قد تضطر لجمع ما بين خمسة وعشرة مليارات دولار في صورة رأسمال جديد لتلبية شرط الحكومة بامتلاك ما يصل إلى 55 مليار دولار في رأس المال. وأبلغت الحكومة الأميركية سيتي غروب أن رأسمالها ينبغي أن يتراوح بين 50 و55 مليار دولار وذلك وفقا لنتائج اختبارات أجريت لقياس قدرة البنوك الأميركية على تحمل الصدمات. ونقل عن مسؤولين تنفيذيين في سيتي غروب قولهم إن بإمكان المجموعة أن تغطي بسهولة أي نقص في رأس المال وأنها تدرس عدة خيارات لسد الفجوة.

وفي حال وجود بنوك لديها عجز في رأس المال فإنه سيتعين عليها تصحيح الوضع في زمن محدد. وقد يأتي المزيد من التدفقات النقدية للبنوك التي تواجه أزمة من الحكومة أو أسواق رأس المال ولكن من المرجح جدا أن تتم عبر تحويل الأسهم غير القابلة للتداول إلى أسهم عادية قابلة للتداول. وتم اختيار 19 بنكا لإخضاعها لاختبارات القوة من أجل الحصول على أكثر من 100 مليار دولار في شكل أصول. وتحتفظ تلك البنوك مجتمعة بثلثي الأصول وأكثر من نصف القروض في النظام المصرفي الأميركي.

وبمقتضى الخطة فإن البنوك التي يتضح أنها تواجه عجزا في رأس المال قد تضطر إلى بيع حصص الملكية إلى الحكومة الأميركية. وفي حال بنك أوف أميركا فإن من شأن ذلك أن يجعل الحكومة الأميركية أكبر مساهم في البنك. وكان البنك قد حصل بالفعل على 45 مليار دولار في شكل رأسمال من الحكومة الاتحادية وجاء بعضها للمساهمة في تغطية الخسائر الناتجة عن صفقة الاستحواذ على بنك ميريل لينش آند كو الاستثماري.

ويؤكد المحللون أن نقصا محتملا 34 مليار دولار في رأس مال بانك أوف أميركا سيكثف الضغوط على كينيث لويس الرئيس التنفيذي للبنك الذي أطاح به المساهمون الأسبوع الماضي من منصب رئيس مجلس إدارة أكبر بنك أميركي. ومن شأن هذه الإطاحة أن تمهد الطريق أمام خروج لويس بالكامل من البنك الذي عمل فيه على مدى 40 عاما شغل في آخر ثمانية أعوام منها منصب الرئيس التنفيذي. كما أن ذلك قد يثير انزعاج المستثمرين الذي كانوا يأملون أن تظهر نتائج الاختبارات الحكومية لقدرة 19 بنكا أميركيا على تحمل الصدمات أن الصناعة المصرفية في وضع أقل سوءا من المتصور.

وقال مصدر مطلع أن معظم البنوك الأميركية التسعة عشر المتعثرة التي خضعت لعمليات تقييم تجريها الحكومة الاتحادية تعتزم عقد مؤتمرات صحافية غداً الجمعة لشرح نتائج التقييم. وشرعت معظم هذه البنوك في وضع خطط لتعزيز رؤوس أموالها وذلك حسبما قال المصدر الذي اطلع على الخطط والذي طلب عدم الكشف عن هويته لأن البنوك ما زالت تناقش استراتيجياتها.

نتائج أكثر سوءا

وعلى المستوى العالمي تزداد نتائج البنوك سوءا. وأعلن اثنان من أكبر ثلاثة بنوك مسجلة في سنغافورة تراجعا كبيرا في أرباحهما خلال الربع الأول من العام الحالي. فقد أعلنت مجموعة «أوفر سي تشاينيز بانكنج كورب أو.سي.بي.سي» المصرفية تراجع أرباحها خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 12% بسبب زيادة مخصصات الديون المشكوك في تحصيلها.

كما أعلن بنك يونايتد أوفرسيز بنك غروب المعروف اختصاراً بيو.أو.بي وهو ثاني أكبر بنك في سنغافورة تراجع أرباحه خلال الربع الأول من العام الحالي بنسبة 23% عن الفترة نفسها من العام الماضي. وبلغت أرباح يو.أو.بي خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي 409 ملايين دولار سنغافوري أي نحو 277 مليون دولار أميركي مقابل 529 مليون دولار سنغافوري في الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال ويي إي شيونج الرئيس التنفيذي للبنك في بيان إنه ورغم الظروف غير الطبيعية حققنا مجموعة جيدة من النتائج خلال الربع الأول. ورأى أن عالم البنوك يتكيف حاليا مع حقائق جديدة.

وبلغ صافي أرباح أصغر بنوك سنغافورة المسجلة في بورصة سنغافورة خلال الربع الأول من العام الحالي 545 مليون دولار سنغافوري أي 369 مليون دولار أميركي مقابل 622 مليون دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي. وقال ديفيد كونر الرئيس التنفيذي للبنك في بيان إنه وفي ظل ظروف العمل الصعبة نحن حققنا أداء جيدا في الربع الأول من العام الحالي وأضاف أن الأفاق الاقتصادية مازالت صعبة وغامضة.

هاجس شطب الأصول

قال بودوان برو الرئيس التنفيذي لبنك بي.ان.بي باريبا إن الكساد الاقتصادي سيقود إلى المزيد من شطب الأصول في المستقبل القريب وان البنوك البريطانية والأميركية لم تنتعش بالكامل بعد من أزمة الائتمان. وسجل بي.ان.بي باريبا أكبر بنك فرنسي من حيث القيمة السوقية أرباحا في الربع الأول من العام فاقت بكثير التوقعات مدعوما بإيرادات أعلى من التعاملات مع الأفراد والعمليات المصرفية الاستثمارية. وهبطت الأرباح الصافية بنسبة 21% عن الربع الأول من العام الماضي لتبلغ 56, 1 مليار يورو أي نحو 1, 2 مليار دولار.

لكن النتائج أظهرت انتعاشا بالمقارنة بالربع الأخير من العام الماضي عندما تكبد البنك خسائر بلغت 37, 1 مليار يورو وتجاوزت متوسط توقعات المحللين. وارتفعت الأرباح قبل خصم الضرائب في قسم تعاملات الشركات والاستثمار المصرفي إلى ما يقرب من أربعة أمثالها عن الفترة نفسها من العام الماضي إلى 23, 1 مليار يورو مدفوعة بأداء قوي في قسم استثمارات الدخل الثابت في البنك.

ومازالت التوقعات بشأن القطاع المصرفي ككل غير واضحة على الرغم من تحسن في الأسواق في الفترة الأخيرة. وأعلن بنك جيه.بي. مورجان وبنك كريدي سويس الشهر الماضي أرباحا أفضل من المتوقع كذلك في الربع الأول. في حين تكبد بنكا مورجان ستانلي ويو.بي.اس خسائر.