عرض رئيس مجموعة شركة فيات الإيطالية سيرجيو ماركيوني على الحكومة الألمانية خطة مجموعته للاستحواذ على أوبل لتكوين ثاني أكبر شركة سيارات في العالم بعد الاستحواذ على حصة كبيرة في كرايسلر لتصبح ثالث أكبر مساهم في الشركة الأميركية بعد حصولها على 20% من أسهم الشركة التي أعلنت إفلاسها.

وقال وزير الاقتصاد الألماني كارل تيودور تسو جوتنبرج بعد لقائه بماركيوني عن مقترحات الجانب الإيطالي إنها تتضمن ''ضرورة الحفاظ على أوبل كعلامة تجارية في الأسواق والإبقاء على مقر رئاستها في ألمانيا والحفاظ على عمل مصانع التجميع النهائي في ألمانيا أيضا''. وأضاف أن المقترحات تضمنت أيضا ضرورة إعادة هيكلة الشركة بما في ذلك تقليص حجمها.

وقال وزير المالية إن خطة إعادة الهيكلة ستؤثر على العمال والمصانع في مختلف أنحاء أوروبا في حين سيكون مصنع أوبل في كايرزسلاوترن هو الذي سيتأثر بالخطة في ألمانيا.

وأشار إلى أن فيات تريد اتمام هذه الصفقة دون تحمل ديون الشركة الألمانية لذلك فإن ماركيوني يقدر حاجة الاندماج الجديد إلى أموال إضافية تتراوح بين 5 و7 مليارات يورو أي 7, 6 و3, 9 مليارات دولار. وهذه الديون نتيجة ديون جنرال موتورز ومستحقات صندوق التقاعد ويجب سدادها من خلال ضمانات حكومية.

وكشف ماركيوني في حديث مع صحيفة ''فاينانشال تايمز'' عن خطط لدمج قطاع السيارات في مجموعة فيات مع شركة كرايسلر التي اشترت فيات حصة كبيرة فيها مؤخرا وفرع جنرال موتورز في أوروبا أوبل.

وأضاف أن من وجهة النظر التكنولوجية والصناعية فإن هذا زواج أبرم في السماء. وقال رئيس فيات إنه يأمل في دفع صفقة الاستحواذ على أوبل وهي الصفقة التي ستعطي شركة جنرال موتورز الأم حصة أقلية في أسهم الشركة الجديدة التي ستضم فيات وأوبل. وقال وزير الاقتصاد الألماني إنه يريد أن يرى بيانات محددة بشأن أي عرض لشراء أوبل مضيفا أنه لا يسعه إلا أن يأمل في الحصول على بيانات وحقائق يمكن التعويل عليها.

وأكد الوزير أن هذه البيانات ستكون العنصر الحاسم في نجاح أي صفقة استحواذ على أوبل. وأعرب ممثلو العمال في أوبل والنقابات العمالية المعنية عن تشككهم في جدوى العرض الذي تقدمت به فيات لشراء أوبل.

كما عبر شيلد عن مخاوفه من تداعيات عدم اتخاذ القرارات الخاصة بأوبل مستقبلا في مدينة ديترويت الأميركية ولكن في تورين الإيطالية وليس في مدينة روسلسهايم مقر أوبل في ألمانيا. وقال ماركيوني إن استحواذ فيات على أوبل لن يؤدي إلى إغلاق أي من مصانع أوبل في ألمانيا.

غير أن صحيفة فاينانشال تايمز توقعت أن تؤدي صفقة استحواذ فيات على أوبل إلى فقدان ما يصل إلى تسعة آلاف وظيفة في أوروبا. ومن المنتظر أن يجري ماركيوني خلال زيارته لبرلين محادثات مع فرانك فالتر شتاينماير نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس مجلس عمال شركة أوبل كلاوس فرانس.

وزار شتاينماير الذي يتولى منصب وزير الخارجية وينافس ميركل على منصبها في الانتخابات المقبلة في سبتمبر القادم مصنعا لشركة أوبل في مدينة أيسناخ الألمانية حيث التقى برئيس المجلس العمالي لأوبل كلاوس فراسن.

وأعلنت شركة السيارات الأميركية المتعثرة كرايسلر التي تقدمت بطلب إشهار إفلاسها الأسبوع الماضي وقف الإنتاج في جميع مصانعها بأمريكا الشمالية. وقال متحدث باسم كرايسر إن المصانع في كندا والولايات المتحدة أغلقت. وأن العديد من الشركات الموردة لمكونات السيارات أوقفت التوريد مما أدى إلى وقف الإنتاج في المصانع.

وتعتزم كرايسلر وقف الإنتاج لمدة 60 يوما بعد تقدمها الأسبوع الماضي بطلب إلى السلطات القضائية لحمايتها من الدائنين بعد رفض الحكومة الأمريكية تقديم المزيد من المساعدات المالية لها.

وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أعلن إفلاس ثالث أكبر منتج سيارات في الولايات المتحدة قد أعرب عن أمله في تجاوز كرايسلر لأزمتها الحالية خلال ستين يوما بحيث تستطيع استئناف تشغيل مصانعها مرة أخرى.

وذكرت وكالة بلومبرج أن كرايسلر تأمل في الحصول على أول ضوء أخضر من محكمة التفلسية بحلول 21 مايو الحالي بحيث تنفذ خطة إعادة الهيكلة بما في ذلك تكوين الشراكة الجديدة بين حملة أسهمها الجدد. وتسعى كرايسلر إلى ترتيب أوضاعها المالية خلال الستين يوما القادمة من خلال خفض ديونها التي تصل إلى 6 مليارات دولار وإعادة هيكلة عملياتها مما يعني إمكانية استمرار إغلاق بعض المصانع.

واستمر التراجع الحاد في مبيعات كرايسلر خلال أبريل الماضي حيث وصل هذا التراجع إلى 48%. وسيكون المالك الجديد لكرايسلر إلى جانب فيات الإيطالية صندوق الرعاية الصحية التابع لنقابة العاملين في قطاع السيارات الأمريكية ''يو ايه دابليو'' بالإضافة إلى حكومتي الولايات المتحدة و كندا.

وتوقع تقرير صحفي عودة شركة كرايسلر إلى تحقيق أرباح بحلول عام 2012 إذا نجحت في تجاوز مرحلة إشهار إفلاسها بسرعة وفعلت صفقتها مع فيات الإيطالية. واعتمدت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية في تقريرها على الوثائق التي قدمتها كرايسلر إلى محكمة التفليسة الأمريكية بعد فشلها في تأكيد كفاءتها المالية للحكومة الأمريكية بنهاية الشهر الماضي.

وأظهرت الوثائق أن كرايسلر خسرت العام الماضي 8, 16 مليار دولار وتتوقع خسارة 7, 4 مليار دولار خلال العام الحالي. وذكرت كرايسلر في الوثائق التي قدمتها للمحكمة أنها تتوقع تحقيق أرباح بقيمة 100 مليون دولار عام 2012 و6, 1 مليار دولار عام 2013 و3 مليارات دولار عام 2016 .

وحصلت شركة كرايسلر على موافقة قضائية مؤقتة بالحصول على قرض افلاس قيمته 5, 4 مليار دولار من الحكومتين الأميركية والكندية في خطوة تدفعها أكثر نحو بيع الشركة المتعثرة لشركة فيات الايطالية.

وكانت كرايسلر قد طلبت من محكمة التفليسات الأميركية سرعة النظر في خطة البيع مما أثار على الفور اعتراضات من بعض الدائنين. وتنوي الشركة بيع أفضل أصولها لتكوين شركة جديدة تملكها نقابة العاملين فيها وشركة فيات والحكومة. وقال رون جتيلفينجر رئيس رابطة عمال السيارات المتحدين ان صندوق الرعاية الصحية الذي تديره الرابطة يتوقع أن يبيع حصته في كرايسلر في أسرع وقت ممكن.

وقال محام يمثل الدائنين في قاعة المحكمة التي اكتظت بالحضور ان بعض الدائنين الذين أعلنت أسماؤهم تلقوا تهديدات بالقتل. وطلبت كرايسلر من القاضي عقد جلسة للموافقة على بيع معظم أصولها بما قيمته مليارا دولار وهو ما سيمهد السبيل للاندماج مع فيات وفق مستندات قدمت للمحكمة. ووافق القاضي على طلب كرايسلر الحصول على الاموال وكذلك على طلبات للشركة بدفع أموال للموردين الرئيسيين والوسطاء والضرائب.

(الوكالات)