رسمت بيانات تراجع الاستثمارات الأجنبية وارتفاع معدلات البطالة صورة لما آل إليه الاقتصاد العالمي جراء الأزمة المالية الطاحنة التي اجتاحت الأسواق لتلغي بذلك اثر التفاؤل الذي ساد أوساط المستثمرين في أعقاب صدور بيانات أظهرت بلوغ وتيرة انكماش قطاع الصناعات التحويلية أدنى مستوى لها منذ 7 أشهر.
وأكد تقرير صادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أونكتاد أن تراجع الاقتصاد العالمي أدى إلى انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرة في دول العالم بنسبة 15% خلال العام الماضي ومن المتوقع استمرار تراجعها خلال العام الحالي والمقبل على أن تعود إلى الصعود عام 2011. وقال سوباشاي بانيتشباكدي رئيس المؤتمر إنه لا يمكن تحقيق تعافي اقتصادي دون وجود استثمارات جديدة وفرص عمل جديدة ويجب أن يتخلص القطاع المالي من مشكلاته وأن يكون قادرا على دعم جولات جديدة من الاستثمار.
واعتمدت تقديرات أونكتاد على مسح شمل مسؤولي الشركات متعددة الجنسية بشأن خطط شركاتهم الاستثمارية حيث قال 80% ممن شملهم المسح إنهم يتوقعون استمرار تراجع الاستثمارات على المدى القصير. وكانت الاستثمارات الأجنبية المباشرة قد قفزت عام 2007 إلى مستوى قياسي قدره 9,1 تريليون دولار ولكنها تراجعت بشدة منذ ذلك الوقت.
وتشير التقارير إلى أن المؤسسات الاستثمارية والمستثمرين الأفراد في الدول الغنية الذين يستثمرون في الأسواق الصاعدة والنامية خلال السنوات القليلة الماضية سحبوا كمية كبيرة من أموالهم نتيجة تضرر استثماراتهم من الأزمة الاقتصادية وحاجتهم إلى السيولة النقدية. وحذر أونكتاد من أن غياب الاستثمارات الجديدة يمكن أن تؤثر بشدة على الدول الفقيرة في مواردها وعدم تأثير عودة النمو في الدول المتقدمة بشكل إيجابي على الأسواق الأخرى. وقال بانيتشباكدي إنه يخشى من عودة الانتعاش إلى الاقتصادات الغنية أولا فينسى العالم الأزمات الاقتصادية في الدول النامية.
في الأثناء توقع جان كلود يونكر رئيس المجموعة المالية الأوروبية حدوث ازمة اجتماعية في اوروبا نظرا للارتفاع المنتظر للبطالة ودعا الشركات إلى تجنب عمليات التسريح الجماعية.
وقال يونكر بعد اجتماع لوزراء المال لدول منطقة اليورو في بروكسل إن القارة الأوروبية تتوجه إلى ازمة اجتماعية مع اقتراب احتمالات حدوث أزمة وظائف هذه السنة والسنة المقبلة.
وأضاف ان كل الجهود يجب ان توجه لوضع اطار اجتماعي واقتصادي لهذا الوضع. ودعا الحكومات إلى تخفيف الصدمة على الموظفين الذين يفقدون وظائفهم. كما دعا رؤساء الشركات الأوروبية إلى تجنب عمليات التسريح الجماعية والسابقة لأوانها باللجوء أولا إلى بطالة جزئية في حال حدوث صعوبات والى التحلي بحس المسؤولية الاجتماعية. واجتمع وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي المؤلف من 27 دولة في بروكسل أمس وسط توقعات تشاؤمية جديدة تتكهن بانكماش اقتصاد الكتلة بنسبة 4% هذا العام.
ويأتي الاجتماع عقب مفاوضات جرت في وقت متأخر من أول من أمس الاثنين بين دول منطقة اليورو الستة عشر حيث أعرب وزراء ماليتها عن مخاوفهم بشأن تزايد عدد العاطلين بينما استبعدوا الحاجة إلى طرح برامج تحفيز اقتصادي جديدة.
وهناك اتفاق واسع في أوروبا على أن القارة تعاني حاليا من عبء الأزمة المالية العالمية وسيلوح في الأفق قريبا تعافي اقتصادي بطيء. وقال وزير المالية التشيكي ميروسلاف مالوسيك الذي يرأس الاجتماع بصفة ان بلاده تتولى حاليا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي إنه يبدو أن الركود في أسوأ مراحله في تلك الأيام والأسابيع وعبر عن أمله أن تبدأ القارة العام القادم بالتعافي منه. لكن مسؤولين آخرين أعربوا عن حذرهم من الانغماس كثيرا في قراءة المؤشرات الإيجابية التي بدأت تظهر في الولايات المتحدة والصين. وقال كالوسيك إنه يأمل ألا يكون الضوء القادم من نهاية النفق ليس ضوء قطار قادم من الاتجاه المعاكس.
وخلال اجتماعهم في بروكسل توقع وزراء المالية أيضا التصديق رسميا على قرار اتخذه رؤساء دول وحكومات دول الاتحاد الأوروبي في مارس لمضاعفة إجمالي مبالغ الإقراض المتاحة للدول الأعضاء التي تواجه صعوبات مالية إلى 50 مليار يورو أي 67 مليار دولار. وكان الاتحاد الأوروبي قد قدم بالفعل المليارات من اليورو في شكل قروض طارئة للمجر ولاتفيا ويبحث حاليا طلبا مشابها من رومانيا. ويسعى الوزراء في نهاية الأمر إلى التوصل لاتفاق سياسي بشأن تسوية قدمتها التشيك وتهدف إلى زيادة الحد الأدنى من الضرائب المطبق في الدول الأعضاء على منتجات التبغ.
(الوكالات)
