تزايدت المخاوف من احتمال تعرض النظام المالي الهش للمزيد من الضغوط. وتظهر نتائج اختبارات الضغوط على البنوك الأميركية المقرر صدورها اليوم الخميس احتياج البنوك لزيادات كبيرة في رؤوس الأموال لمواجهة تراجع القطاع المالي العالمي.

وأكد تقرير اقتصادي أن حوالي 10 من البنوك الأميركية الكبرى سوف تحتاج إلى زيادة رأسمالها في ظل الضغط الحكومي لقياس مدى الكفاءة المالية لهذه البنوك. ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال الاقتصادية الأميركية نقلا عن أشخاص قريبين من المناقشات القول إن بنوك سيتي جروب وبنك أوف أميركا وويلز فارجو من بين 19 بنكا تجري إدارة أوباما مراجعة لأوضاعها المالية وقد تحتاج إلى زيادة رأسمالها لحماية نفسها من الأزمة المالية الحالية. ومن المنتظر أن يصدر مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي تقرير أوضاع البنوك الذي طال انتظاره بعد انتهاء تعاملات أسواق المال اليوم.

ويأتي ذلك في الوقت الذي قدم فيه بن برنانكي رئيس مجلس الاحتياط الاتحادي الأميركي شهادة أمام الكونجرس بشأن الآفاق الاقتصادية للولايات المتحدة كشف خلالها عن جزء من نتائج مراجعة أوضاع البنوك التي استمرت نحو شهرين. وكانت البنوك قد تلقت نتائج عمليات المراجعة الحكومية في 24 ابريل الماضي ومنحت فرصة لكي تقدم ردها على هذه النتائج.

وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء الاقتصادية الأسبوع الماضي أن سيتي جروب وبنك أوف أميركا تقدما باعتراض على نتائج المراجعة. وهناك مخاوف بين البنوك والسلطات الأميركية من تداعيات إصدار التقرير الحكومي بشأن الأوضاع المالية للبنوك. وقال جوستن أورجهارت ستيوارت المدير في شركة سفن انفستمنت مانجمنت لادارة الاستثمارات إن نتائج اختبارات قطاع البنوك ستهيمن على كل شيء.

تجارة التجزئة

وفي قطاع تجارة التجزئة قالت شركة أديداس الألمانية للملابس والأدوات الرياضية إنها تعتزم تعزيز جهود إعادة الهيكلة بعد أن منيت بتراجع أرباحها الصافية بنسبة 97% في الربع الأول من هذا العام. وفي ضوء استجماع التباطؤ الاقتصادي العالمي قوته في وقت سابق من هذا العام قالت أديداس ثاني أكبر منتج للمنتجات الرياضية في العالم بعد نايك إن أرباحها الصافية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام تراجعت إلى 5 ملايين يورو أي 6, 6 مليون دولار مقابل 169 مليون يورو في الفترة نفسها من عام 2008.

وهبطت مبيعات أديداس بنسبة 2% لتصل قيمتها إلى 57, 2 مليار يورو لكن الشركة أكدت على توقعاتها للعام الجاري مع إعلانها أن بطولة كأس العالم المقررة العام القادم ستساهم في تعزيز الأرباح والمبيعات في وقت لاحق من العام. وقالت الشركة عند إعلان نتائجها إنها تعتزم خفض النفقات بمقدار 100 مليون يورو من خلال خفض عدد مقارها الإقليمية في آسيا وأوروبا مع إغلاق بعض المتاجر.

وقال الرئيس التنفيذي هربرت هاينر إن الوضع الاقتصادي يؤكد ضرورة تسريع الخطط. مشيرا إلى ارتفاع تكاليف المواد الخام وكذلك تراجع المبيعات في أوروبا والولايات المتحدة وضعف قيمة الدولار باعتبارها عوامل ساهمت في خفض أرباح الشركة في الربع الأول.

وأعلنت سلسلة متاجر مترو الألمانية العملاقة أنها منيت بخسائر فصلية كبيرة بعد أن أثر الركود العالمي سلبا على طلب المستهلكين. وقالت مترو شركة التجزئة العملاقة في العالم ولها فروع في آسيا وشرق أوروبا إن خسائرها الصافية في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الجاري

تزايدت لتصل إلى 100 مليون يورو أي نحو 8, 133 مليون دولار بعد أن كانت تبلغ 15 مليون يورو في الفترة نفسها من العام الماضي. كما أشارت أكبر سلسلة متاجر في ألمانيا إلى ظهور علامات على تحسن ظروف العمل قائلة إنها لمست تطورا إيجابيا في النشاط خلال أبريل الماضي.

وقال الرئيس التنفيذي إيكهارد كورديس مستعرضا النتائج إن المجموعة عازمة على اقتناص الفرص. ومع تفاقم الركود خلال الأشهر الأولى من العام وقلة مواسم التسوق قالت مترو إن مبيعات الربع الأول من العام تراجعت بنسبة 5, 2% لتصل إلى 2, 15 مليار يورو. وتعني حالة الغموض الحالية بشأن الاقتصاد العالمي أن مترو لن تقدم توقعات لنشاطها لهذا العام.

وتجري الشركة حاليا برنامجا لخفض النفقات بهدف تقليص قوتها العاملة بمقدار 15 ألف عامل على مدار السنوات الثلاث القادمة. وتحملت الشركة 33 مليون يورو كنفقات إضافية في الربع الأول جراء تنفيذ برنامج إعادة الهيكلة.

شركات الطيران

وفي قطاع الطيران قالت شركة الخطوط الجوية النمساوية أوستريان أيرلاينز إن خسائرها الصافية زادت إلى 1, 88 مليون يورو أي نحو 3, 117 مليون دولار خلال الربع الأول من العام الجاري في الوقت الذي تنتظر فيه الشركة موافقة الاتحاد الأوروبي على صفقة الاستحواذ عليها من جانب شركة الخطوط الجوية الألمانية لوفتهانزا. وقالت الشركة إن ضعف الطلب أثر سلبا على نتائجها الفصلية التي تراجعت بشكل أكبر مقارنة بخسارة صافية قدرها 4, 60 مليون يورو في الأشهر الثلاثة الأولى من العام الماضي.

. وارتفعت خسائر التشغيل للشركة النمساوية بنحو 57% مقارنة بالفترة نفسها قبل عام لتبلغ 3, 70 مليون يورو. وفي ظل تراجع الطلب ليس فقط على الرحلات طويلة المدى ولكن أيضا في السوق الرئيسية للشركة بوسط وشرق أوروبا هبطت المبيعات بنسبة 5, 16% لتصل إلى 8, 438 مليون يورو بينما انخفض معدل إشغال المقاعد بنسبة 4%.

وقال أندريس بيرفيرت أحد المسؤولين التنفيذيين بالشركة إن الأزمة الاقتصادية العالمية والركود في أوروبا والتباطؤ الاقتصادي الأكثر حدة منذ فترة ما بعد الحرب في النمسا كلها قد دفعت إلى أن تكون بداية العام المالي 2009 شديدة الصعوبة. وبدأت الشركة تنفيذ حزمة لخفض النفقات بقيمة 225 مليون يورو ومن بينها خفض عدد ساعات العمل.

وصفقة الاستحواذ المزمعة من جانب لوفتهانزا الألمانية لا ترتكز فقط على موافقة المفوضية الأوروبية. إذ ان الصفقة لا يمكن أن تتم إلا إذا حصلت لوفتهانزا على حصة نسبتها 75% في الشركة النمساوية من خلال شراء الأسهم التي بحوزة الدولة النمساوية وكذلك تلك الأسهم التي لدى المساهمين من الأفراد والشركات.

قطاع البنوك

وفي قطاع البنوك استمرت خسائر بنك هيبو ريال ستيت المتعثر للإقراض العقاري في التزايد في الوقت الذي تقول فيه برلين انها أحكمت قبضتها عليه. وقالت الحكومة الألمانية اليوم الثلاثاء انها تمتلك حاليا حصة تبلغ 41% من البنك الذي سجل اليوم خسارة تقدر ب382 مليون يورو أي نحو 507 ملايين دولار خلال الربع الأول من العام الحالي في ظل صراعه للخروج من الأزمة الاقتصادية المالية.

وهذه الأخبار تأتي بعد أن سجل البنك الذي يتخذ من ميونخ مقرا له أرباحا تقدر ب148 مليون يورو خلال الربع الأول من العام الماضي. ويحظى البنك بمساعدة الدولة حيث قامت برلين أيضا باتخاذ إجراءات لإنقاذ البنك عن طريق تأميمه عقب أن حقق البنك خسائر تقدر ب461, 5 مليارات يورو للعام الماضي بأكمله.

وقال اكسل فيانت رئيس البنك وقت إعلان النتائج كما هو الحال في الأربع الماضية فان الربع الأول من العام الحالي يفرض مجددا تحديا كبيرا بالنسبة للبنك وللعاملين في ظل أحوال السوق المستمرة في صعوبتها.

لكن على عكس الاتجاه العام للبنوك أعلن بنك ستاندرد تشارترد الذي يركز نشاطه في آسيا عن دخل وأرباح قياسية في الربع الأول متجنبا اثار الأزمة المالية العالمية لترتفع أسهمه لأعلى مستوى منذ بداية العام. وذكر البنك الذي يجني ثلثي ايراداته من آسيا ان ذراع التعاملات المصرفية مع الأفراد اثبت مرونته وان الرهن العقاري سجل اداء جيدا وان التعاملات المصرفية مع الشركات ممتازة. وذكر البنك المسجل في لندن في بيان للبورصة ان وضعه الراسمالي لا يزال جيدا.

وفي مارس أعلن البنك انه سجل بداية قوية في 2009 وتوقع ان يكون التراجع الاقتصادي في اسيا اقصر وأقل تأثيرا منه في الغرب. وقال البنك إنه بصفة عامة سجلت المجموعة بداية قوية للعام وسجلت ربعا قياسيا من حيث الأرباح والدخل بينما لا يزال العالم يعاني من حالة من عدم الوضوح.

وتخطى بنك ستاندرد تشارترد الأزمة المالية بشكل أفضل من منافسيه وارتفعت ارباح عام 2008 بنسبة 19% لتسجل مستوى قياسيا عند 8, 4 مليار دولار لان الاقتصاديات التي ينشط فيها حققت نتائج افضل من اماكن اخرى وتفادت خسائر كبرى ترتبط بالنشاط الائتماني. (الوكالات)