كشف المصرف المركزي ان إجمالي الودائع المصرفية بالدولة ارتفع إلى 950 مليار درهم بنهاية الربع الأول من العام الحالي، مقارنة بنحو 840 مليار درهم بنهاية شهر يونيو الماضي أي بزيادة مقدارها 110 ملايين درهم، ونمو بلغ مقداره 1, 13% في 9 شهور رغم تداعيات الأزمة المالية العالمية التي أثرت سلبا على الودائع المصرفية في معظم دول العالم وبزيادة مقدارها 181 مليار درهم عن حجم الودائع المسجل في الربع الأول من العام 2008 الماضي والبالغ 769 مليار درهم أي بنمو 5, 23 %.

وأكدت مصادر مصرفية ان معظم البنوك العاملة في الدولة سجلت نموا جيدا في حجم ودائعها خلال الربع الأول من العام الجاري حيث فضل العديد من المستثمرين ورجال الاعمال وكذلك الافراد الاحتفاظ بالسيولة التي بحوزتهم على شكل ودائع مصرفية بعد القرار التاريخي للحكومة بضمان الودائع لمدة ثلاث سنوات كاملة إضافة إلى جدوى العائد عليها.وقالت المصادر ان جميع البنوك الوطنية التي أفصحت عن بياناتها المالية للربع الأول من العام الجاري سجلت نموا جيدا في حجم ودائعها مؤكدة ان قرار الحكومة بضمان الودائع أسهم بشكل فاعل في زيادة نسبة نموها عن الفترة ذاتها حيث زاد هذا القرار من استقطاب الودائع من الداخل والخارج أيضا.

وأوضحت ان معظم البنوك الوطنية قامت بطرح العديد من المنتجات الجديدة والحوافز لجذب المزيد من الودائع لتصحيح أوضاعها والاستفادة من السيولة المالية المتاحة حاليا حيث شهد السوق المصرفي خلال الفترة الماضية مجموعة من البرامج الجديدة والمبتكرة التي قامت بطرحها، مشيرة إلى ان هذه البرامج والتي تضمنت قيما مضافة و نسبة فائدة مرتفعة ساعدت في زيادة حجم الودائع.وقال جمال بن غليطة نائب الرئيس التنفيذي مدير ادارة الأعمال المصرفية للمستهلكين وإدارة الثروات في بنك الإمارات دبي الوطني ان البنك طرح مجموعة من البرامج الجديدة والتي نجحت في استقطاب المزيد من ودائع الأفراد.

وأوضح ان الغالبية العظمي حاليا تفضل الاستثمار في الودائع لجدوى العائد عليه كما انها مضمونة من قبل الحكومة لمدة ثلاث سنوات كاملة ما يعني انعدام نسبة الخطورة تماما.

وأوضح ان ودائع العملاء ارتفعت بنسبة 5% لتبلغ 5, 170 مليار درهم في الربع الأول مقارنة مع 3, 162 مليار درهم في نهاية عام 2008 ما يعني عودة الثقة من جديد، مشيرا إلى ان الفترة القادمة ستشهد مزيدا من النمو في الودائع.

وفي السياق نفسه أكد محمد الشريف كبير المسؤولين الماليين في بنك دبي الإسلامي ان حجم الودائع الإسلامية حقق زيادة كبيرة في الفترة الأخيرة، حيث ان الودائع أصبحت قناة استثمارية جاذبة خاصة في ظل تراجع أسواق المال والعقار ومع ارتفاع نسبة المرابحة على الودائع. وقد قامت البنوك وفي إطار سعيها لزيادة حصتها السوقية واستقطاب أعداد متزايدة من المتعاملين إلى تقديم نسب مرابحة تنافسية علاوة على طرح برامج جديدة على الودائع.

ومن المتوقع أن تحقق ودائع المتعاملين نسب نمو قوية، حيث ان المستثمر المحلي لا يفضل الاستثمار في الودائع طويلة الأجل.

وأوضح أن ما يحدث حاليا في القطاع المصرفي المحلي وتنافس البنوك المحموم على جذب المزيد من الودائع لسد الفجوة بين الإقراض والإيداع تعتبر ظاهرة غير صحية، مشيرا إلى ان البنوك وفي إطار سعيها لاستقطاب المزيد من الودائع زادت الفائدة عليها بشكل كبير.

أكد ان ودائع المتعاملين شهدت نمواً بنسبة 15 % لتصل إلى 6, 76 مليار درهم بنهاية الربع الأول من هذا العام مقارنة مع466. مليار درهم بنهاية عام 2008، مما يعكس المكانة العالية التي يحتلها «بنك دبي الإسلامي» لدى متعامليه الأوفياء.

وقال الدكتور احمد الجناحي نائب الرئيس التنفيذي لبنك نور الإسلامي ان ودائع البنوك تعتبر أحد أهم الخيارات الاستثمارية الحالية حيث تمثل الاستثمار الامن دون أدنى مخاطرة إضافة إلى جدوى العائد عليها والذي يتراوح بين 5- 6%.

وأوضح ان إجمالي الودائع وصل إلى 4, 12 مليار درهم وان استراتيجية البنك تهدف إلى مواصلة النمو في حجم الودائع خلال الفترة المتبقية من العام الجاري.

وقال فيصل عقيل مدير عام الخدمات المصرفية للأفراد في مصرف الإمارات الإسلامي ان المصرف وزع أعلى نسبة أرباح على الودائع البنكية بين المصارف الإسلامية العاملة في الدولة بواقع 25, 2% للودائع السنوية بنهاية العام الماضي وهو ما يعزز استراتيجية البنك في مشاركة عملائه في الأرباح التي يحققها.

وأكد ان المصرف استطاع خلال عام فقط من زيادة حجم ودائعه، حيث وصلت إلى 7, 23 مليار درهم بنهاية العام الماضي مقارنة مع 9, 14 مليار درهم بنهاية العام 2007، مشيراً إلى ان خطة البنك تهدف إلى مضاعفة هذا الرقم خلال العام القادم.

وأوضح أن معظم الموظفين وبعض المستثمرين يفضلون حفظ أموالهم على شكل ودائع بنكية فضلاً عن استثمارها في مشاريع او قطاعات تؤدي إلى خسارة رأس المال نظراً لما تتمتع به الودائع من درجة مخاطرة منخفضة فضلاً عن جدوى العائد عليها.

ورأى أن ودائع المصارف الإسلامية تستحوذ على حصة جيدة من القطاع المصرفي نظرا لزيادة الإقبال عليها واتساع شريحة المتعاملين مع الصيرفة الإسلامية بشكل عام وهو ما يعزز فرص نموها خلال السنوات القادمة.

وأوضح أن المستثمرين يتجاوبون بصورة عامة مع الودائع الثابتة او الديناميكية والتي تتيح لصاحبها سحب جزء من مبلغ الوديعة وإرجاعه مره أخرى بوصفها خياراً استثمارياً لا يضطرهم للدخول في مخاطرة غير محسوبة ويعرضهم لتحركات السوق العكسية مثل المخاطرة والانخفاض في أسعار الأسهم، مشيراً إلى أن أي استراتيجية استثمارية يجب أن تضع في الاعتبار توفير سيولة نقدية وذلك بغية التأكد من التجاوب السريع للعملاء إزاء الطوارئ غير المتوقعة والودائع تعتبر وسيلة مثالية لتنفيذ ذلك. وقال ان قرار الحكومة بضمان الودائع زاد من قيمتها في وقت تمر فيه اقتصادات العالم بأزمة مالية عاصفة.

واشار فيصل كلداري مدير عام قطاع الأعمال في بنك دبي التجاري إلى ان نمو الودائع البنكية بشكل عام يعكس حرص المستثمرين من جهة خاصة في ظل حالة تقلبات أسواق الأسهم أو الحفاظ على الأموال تحت التصرف إذا احتاج لاقتناص إحدى الفرص الاستثمارية خاصة بعد ضمان الحكومة للودائع البنكية لفترة ثلاث سنوات كاملة.

وقال انه لاشك ان الودائع البنكية تتميز بمستوى مخاطرة منخفض العائد عليها جيد حالياً، حيث تصل إلى 6%. وأوضح ان ودائع البنك زادت بنسبة 23% لتصل إلى 28 مليار درهم خلال الربع الأول من العام الجاري.

وكانت الحكومة أصدرت قراراً بضمان الودائع والمدخرات في المصارف على ان يطبق لمدة ثلاث سنوات وهو يشمل المصارف الأجنبية وهو الأمر الذي عزز الإقبال على الودائع باعتبارها احد أهم القنوات الاستثمارية الحالية في ظل تراجع العائد على معظم القطاعات وبخاصة الأسهم والعقار والتي شهدت نموا لافتا خلال السنوات الماضية.

نمو الأرباح والكفاءات المواطنة

في الوقت الذي مازالت فيه المصارف والشركات المالية العالمية تعاني من تداعيات الأزمة المالية سجلت معظم البنوك الوطنية مفاجأة من العيار الثقيل بتحقيق معدلات نمو في حجم أرباحها مقارنة مع الفترة ذاتها -والتي شهدت طفرة اقتصادية من العام الماضي. حقيقة كنت حريصا على معرفة أرباح بنك الإمارات دبي الوطني والذي يمثل اكبر بنك في الشرق الأوسط باعتباره المؤشر الحيوي للقطاع المصرفي المحلي وجاءت ارباحه لتعلن عن مفاجأة بتسجيل نسبة نمو 5 % مقارنة مع الربع الأول من العام الماضي لتعلن معها عن عودة الاستقرار للقطاع برمته ومعاودة النشاط المصرفي تدريجيا كسابق عهده.

أمس الأول قام البنك بترقية أربعة من كبار المديرين من المواطنين لتولي مناصب قياديه وهم عبد الواحد الفهيم وجمال بن غليطة وعبد الله قاسم وسهيل بن طراف إضافة لاستمرارية سليمان حامد المزروعي في منصبه والعمل بصورة مباشرة مع الرئيس التنفيذي هذه القيادات المواطنة التي تملك من الخبرة والكفاءة المصرفية الكثير استطاعت من خلال الإدارة الناجحة للمصرفي البارز احمد الطاير رئيس مجلس إدارة البنك ان تقترب من نهاية عملية توحيد الأعمال ودمج الأنظمة بنجاح كبير- والمقرر ان تنتهي تماما في الربع الثالث من العام الجاري - يحسب لهم ولجميع الموظفين في المجموعة والتي استطاعت ان تحقق نموا ملموسا في جميع بنود ميزانياتها للربع الأول حيث ركز البنك في نشاطاته على النمو المتوازن الذي تحققه جميع قطاعات الأعمال، وحجم المجموعة ومركزها الرائد في السوق ما يتيح لها تحقيق أداء مميز خلال عام 2009 الجاري.

محمد هيبة

mheiba@albayan.ae