قال نجيب بالالا وزير السياحة الكيني في حديث خص به صحيفة «البيان الاقتصادي» أن «دبي العالمية» قد أبدت رغبة واهتماماً كبيرين في الاستثمار في ميناء «ممباسا» ثاني أكبر الموانئ في القرن الإفريقي كما توقع الوزير الإفريقي أن يتجه البلدان نحو رفع تعداد الرحلات الجوية بينهما.

وكشف على أنهم في طور تأسيس مكتب للترويج للسياحة في كينيا يتخذ من دبي مركزاً له لتعريف منطقة الشرق الأوسط بالفرص الاستثمارية الضخمة والمتاحة في القطاع السياحي في كينيا إلى جانب التعريف بكينيا كأحد أهم الوجهات السياحية في العالم إلى جانب كشفه عن إبداء طيران «فلاي دبي» رغبتها للانطلاق برحلاتها إلى نيروبي العاصمة الكينية قائلاً ان محادثات ستعقد بهذا الشأن خلال زيارته الحالية للدولة على هامش سوق السفر العربي. وفيما يلي نص الحوار:ما أهمية تواجد كينيا في «سوق السفر العربي» المنعقد حالياً في دبي وما أهمية السياحة بالنسبة للاقتصاد الكيني؟دولة الإمارات وخاصة دبي باتت تحتل مركزاً مهماً ليس فقط على مستوى دول الخليج ولكن أيضاً على مستوى دول المناطق المجاورة. فدبي تحتل مركزاً مهماً في الشرق الأوسط ومنطقة الشرق الأقصى.

السياحة في كينيا

سوق السفر العربي هو المعرض الأبرز للسياحة والسفر في منطقة الشرق الأوسط ولذلك تولي كينيا أهمية كبيرة لحضور هذا التجمع السياحي الكبير وتسعى كينيا للانتفاع من حضورها لهذا المعرض من خلال تعريف أسواق الشرق الأوسط وسكان المنطقة بالفرص الاستثمارية الضخمة والمنتجات في القطاع السياحي والفندقي في كينيا إلى جانب التعريف الأكبر بكينيا كأحد أهم الوجهات السياحية في العالم. لذلك نحن في طور تأسيس وكالة للترويج للسياحة في كينيا سيكون مركزها دبي.

أما بالنسبة لأهمية القطاع السياحي في كينيا فالسياحة تساهم بنحو 12% من إجمالي الناتج المحلي لكينيا في حين تحقق السياحة في كينيا عائدات تصل في إجماليها إلى 700 مليون دولار سنوياً.

كيف تصفون العلاقات الاقتصادية والتجارية والسياحية بين كينيا ودولة الإمارات وأين ترون فرص الاستثمار المتاحة في كينيا وتحديداً في قطاع السياحة؟

دبي باتت مركزاً اقتصادياً مهماً ليس فقط على مستوى السفر ولكن أيضاً على المستوى التجاري وكذلك كينيا تعتبر مركزاً اقتصادياً لمنطقة شبه الصحراء الكبرى في إفريقيا والتي تعد بوابة للمستثمرين والسياح من الإمارات.

«دبي العالمية» كانت تستثمر في جنوب إفريقيا ولكنها لم تستثمر بعد في شرق إفريقيا لذلك وجودنا في دبي سيتيح لنا التعريف بكينيا بأنها أرض الفرص الاستثمارية للمستثمرين إلى جانب الفرص الاستثمارية الضخمة المتاحة في قطاع الفندقة وكذلك فيما يتعلق بتطوير المنتجات الجديدة حيث شق هذا النوع من الاستثمار طريقة فقط في بعض مناطق كينيا الشمالية وليس كل مناطق كينيا فمثلاً هناك منطقة لوكتوكانا وهي بحيرة ضخمة جدا والفرص هناك لبناء منتجعات أيضا كبيرة للغاية وبالتالي وجودنا في معرض السفر العربي سيتيح لنا تسليط الضوء على هذه الفرص الاستثمارية.

موانيء دبي وعين إستثمارية

كينيا هي العمود الفقري لمنطقة غرب إفريقيا وتمتلك ثاني أكبر ميناء في إفريقيا «ميناء ممباسا»، هل ستجري مفاوضات خلال زيارتكم للدولة وما فرص استثمار موانئ دبي العالمية في كينيا؟

سألتقي سلطان أحمد بن سليم رئيس دبي العالمية خلال تواجدي في دبي وخاصة أن موانئ دبي العالمية أبدت اهتماماً كبيراً ورغبة في الاستثمار في ميناء «ممباسا» الكيني ثاني أكبر موانئ القرن الإفريقي وسيتم تباحث الأمر خلال هذه الزيارة.

ماذا عن الرحلات الجوية بين البلدين هل هناك توجه لرفع تعداد تلك الرحلات وخاصة أن لديكم توجه لتعزيز السياحة بين البلدين؟

حالياً هناك ثلاث رحلات يومية من نيروبي العاصمة الكينية إلى دبي، إلى جانب الرحلات عبر طيران العربية إلى كينيا وعلى الأرجح أن نتجه لرفع تعداد الرحلات الجوية بين كينيا والإمارات وسألتقي خلال تواجدي في دبي سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس مطارات دبي الرئيس الأعلى والرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة حيث سيتم مناقشة هذا التوجه، كما أبدى طيران «فلاي دبي» اهتماما بالطيران إلى نيروبي في كينيا، وستجرى محادثات بهذا الشأن خلال هذه الزيارة إلى جانب رفع طيران الإمارات مؤخرا لرحلاتها إلى كينيا هناك أيضا الخطوط القطرية والتي رفعت تعداد رحلاتها إلى نيروبي.

المنطقة هدفنا

تنون عقد مؤتمر صحافي في الغد ما أبرز ما ستفصحون عنه خلال المؤتمر؟

أهم ما سنعلن عنه هو أن كينيا ستركز وتستهدف أسواق منطقة الشرق الأوسط حيث فيها فرص ضخمة كما أننا سنعلن رسمياً من سيتولى مكتب التمثيل الكيني في دبي وحاليا شركة «آفي آريبس» والتي تربطنا بها علاقات جيدة وهي ممثلنا في قطاعات أخرى بصورة مؤقتة.

وما نريد قوله هو أن كينيا ستؤسس مكتب تمثيل سياحي لها في دبي.

كما سنلتقي عدداً من المسؤولين وممثلي الشركات الكبرى في دبي لبحث فرص الاستثمار المتاحة بين البلدين.

في عام 2008 اجتاحت كينيا موجة عنف شرسة على خلفية الانتخابات الكينية إلى أي مدى كانت لتلك الموجة انعكاسات على تعداد السياح الزائرين لكينيا من الإمارات؟

سوف تشعرين بالاستغراب إذا ما قلت لك أنه وبرغم موجة العنف تلك والتي ضربت كينيا والتي نأسف لحدوثها ارتفع تعداد السياح المتوافدين على كينيا من الإمارات بنسبة 36% أي من 8400 ألف سائح إماراتي زاروا كينيا في عام 2007 إلى 11 ألف سائح في عام 2008 وهذا دليل على أن كينيا بالرغم من أي أزمات تبقى إحدى الوجهات المفضلة لدى السياح سواء من الإمارات أو المنطقة أو العالم.

وبشكل عام كان عام 2007 هو أفضل الأعوام السياحية بالنسبة لكينيا فقد زار كينيا في ذلك العام حوالي 7,1 مليون سائح من العالم زاروا كينيا وفي العام الماضي 2008 وبالرغم من موجة العنف التي إجتاحت كينيا تمكنا وخلال 6 أشهر فقط من تغطية 70% من المدخول السياحي وهو أمر جيد للغاية وخاصة أن لدينا منتج سياحي فريد وهو مزيج من رحلات السفاري والرحلات الثقافية في آن واحد.

كما لدينا بنية تحتية جيدة جداً إلى جانب أن كينيا لديها أحد أفضل الموارد البشرية العاملة في قطاع الضيافة والدليل على ذلك أنك سترين أن هناك عدداً من الكينيين يعملون في أكبر فنادق دبي لما حيث يتمتع هؤلاء بخبرة كبيرة وراقية في العمل في قطاع الضيافة والفندقة، وإذا ما أردت البحث عن التنوع في رحلتك فعليك بالمجيء إلى كينيا.

مؤخراً احتضنت دبي مؤتمر السياحة الإفريقي وكان أبرز ما أجمع عليه الوزراء الأفارقة ان الدول الإفريقية لا تقوم بشكل كاف بالتعريف بالفرص الاستثمارية الضخمة المتاحة في قطاع السياحة في الدول الإفريقية وكذلك التعريف الكافي بالدول الإفريقية كوجهة سياحية متميزة. هل تتفقون مع تلك الآراء وهل ينطبق الأمر على كينيا؟

كينيا ليست بمعزل عن الدول الإفريقية فكلنا نسير معاً في قارب واحد، ولكن فقط الآن بدأت الحكومات الإفريقية تدرك أهمية القطاع السياحي والدور المهم الذي قد يلعبه هذا القطاع في نمو وتطور اقتصادات الدول الإفريقية، لذلك فإن الحكومات الإفريقية لم تكن في الماضي تقدر قيمة القطاع السياحي.

والآن فقط بدأ يظهر هذا التقدير وكينيا خير مثال على بدء هذا التقدير فالحكومة الكينية قررت رفع حجم ميزانيتها التسويقية للترويج لكينيا من 7 ملايين دولار في 2008 إلى 14 مليون دولار هذا العام وقد استنتجنا أن كل زائر أو سائح يزور كينيا يقابله حصول ثلاثة مواطنين كينيين على فرصة عمل وكل دولار يصرف على التسويق الترويجي لكينيا يحقق عائداً بقيمة 20 دولاراً.

ولذلك بدأنا نرى قيمة الترويج للسياحة وأهمية القطاع السياحي في كينيا فيما يتعلق بخفض نسبة البطالة والفقر وتحسين الاقتصاد وتحقيق عوائد لذلك عندما توجهنا إلى الحكومة الكينية المركزية وأطلعناهم على خطط التحفيز لدينا من أجل جذب مزيد من السياح والزائرين لكينيا من ضمنها خفض رسوم التأشيرة للزوار والسياح لكينيا بنسبة 50% وافقت الحكومة الكينية في الحال على هذا الاقتراح وحصلنا على تأييدها.

آوباما واحلام الافارقة

لقد صلى الكينيون لباراك أوباما ودعوا له بالفوز في الانتخابات الأميركية لجذوره الكينية ورؤوا فيه المنقذ للشعوب الإفريقية من الفقر والبطالة والأمراض وتأملوا بحكومة أميركية جديدة تولي إفريقيا اهتماماً أكبر. بعد مرور 100 يوم على رئاسة أوباما في البيت الأبيض ألا زلتم تأملون أن يبقى الملف الإفريقي على جدول أولوياته؟

على الحكومات الإفريقية أولاً أن تقبل بضرورة قيامها أولاً بإصلاحات وأن تحدث تغييراً في طريقة قيادتها لبلدانها وأن تغير من عقليتها وهي الطريقة الوحيدة للحصول على العون والمساندة من باراك أوباما الرئيس الأميركي وأيضاً من المجتمع الدولي.

ولنكن واقعيين الولايات المتحدة هي أولوية أوباما وليس العالم، هو أميركي في نهاية الأمر ويهمه الشأن الأميركي أولاً ونحن نقدر ذلك وهو في الوقت ذاته متعاطف مع كينيا وإفريقيا بشكل عام أعتقد أنه لا يريد أن ينظر له على أنه المنقذ لإفريقيا إذا لم يلتزم الإفريقيون أنفسهم بالتغيير وإدخال إصلاحات. الفرص الضخمة المتاحة في إفريقيا والتي من شأنها أن تجعل من إفريقيا من أغنى مناطق العالم ولكن في واقع الأمر هي أفقر مناطق العالم.

العنف خطأ لن تعود إليه كينيا

اعترف نجيب بلالا وزير السياحة الكيني أنه كان بالإمكان أن تتعافى كينيا بصورة أسرع من الأزمة السياسية التي عاشتها في عام 2008 إثر الانتخابات الكينية والتي أوجدت موجة من العنف والاقتتال بين أفراد الشعب الكيني لم تشهدها كينيا من قبل لولا مجيء الأزمة المالية العالمية الراهنة والذي تركت بصماتها على الاقتصاد الكيني وخاصة أن كينيا هي ثاني مستفيد من النظام المالي العالمي على حد قول الوزير.

ويضيف الوزير قائلاً لطالما كانت كينيا أكثر الدول استقراراً في شبه الصحراء الكبرى في إفريقيا لذلك ما حدث من اقتتال شرس وعنف في كينيا في عام 2008 كان أول خطأ نرتكبه في كينيا ونعد بعدم تكرار ذلك الخطأ مرة أخرى وهذا سيتم من خلال تقوية المؤسسات الحكومية والمؤسسات الديمقراطية في كينيا. ويؤكد الوزير الكيني أن هناك ثلاث قضايا أساسية ستستفيد كينيا من تحقيقها أولها استتباب عنصر الأمن وبناء بنية تحتية قوية والترويج لرمز العلامة التجارية للمنتج الكيني.

وأضاف ان كينيا تتمتع بالأمن وتعمل بجهد لبناء بنية تحتية قوية كما تعمل على الترويج لقطاعها السياحي كونها تمتلك وجهة سياحية فريدة من نوعها، وأضاف ان الاقتصاد الكيني كان قد حقق نمواً بنسبة 7% في عام 2007 وتوقع أن يواصل الاقتصاد الكيني نموه ليحقق نسبة نمو تصل إلى 10% بحلول 2010.

حوار ـ كفاية أولير