نسمع كثيرا عن عمليات ربط وتدبيس المعدة خاصة للأشخاص الذي يعانون من السمنة المفرطة، فكيف تتم يا ترى عملية ربط المعدة وما هو تدبيس المعدة وما هي المضاعفات والأعراض وهل بالإمكان إجراؤها لجميع من يعانون السمنة المفرطة.
هذه التساؤلات وغيرها نجيب عنها من خلال هذا اللقاء مع الدكتور هاني شرف الدين اختصاصي جراحة عامة وأمراض السمنة حيث سألناه بداية إن كانت زيادة الوزن مرضا ولماذا؟ فأجاب طبعا زيادة الوزن مرض مزمن وله أسبابه وتفاعلاته فأسباب السمنة إما هرمونية أو جينية وهو مرض مزمن لان علاجه طويل ويتبعه أمراض كثيرة وذات مخاطر أولها هبوط استيعاب الهواء في الرئة وهذا يسبب اختناقا بالليل، الضغط، أمراض القلب، السكري، أمراض في القدمين والظهر بسبب ضغط الوزن عليهم وأيضا زيادة الوزن تؤدي لأمراض نفسية وعدم الثقة بالنفس.. كما أن هناك أسبابا نفسية تسبب زيادة الوزن. ما هو الهدف من عملية ربط المعدة؟
الهدف هو تصغير المعدة كما أسلفت ولذلك سيشعر المريض بالشبع والامتلاء بسرعة وبعد مثلا شرب نصف كاس من الحليب!!
وما يميز عملية ربط المعدة ان الرابط له نوعان نوع ثابت (بقطره) ونوع متحرك(يمكن للطبيب التحكم فيه بتصغير وتكبير قطره عن طريق بالون ملتف حول الرابط ومتصل بقاعدة تزرع تحت الجلد يقوم الجراح او الطبيب بحقنها بسائل يكبر ويصغر البالون حسب الحالة) وساذكر لك الفرق ولماذا يوجد رابط ثابت ومتحرك لاحقا في سير حديثي.
هل هناك معايير أو شروط معينة يلزم توافرها في المريض حتى يمكن اعتباره حالة مناسبة لإجراء جراحة ربط المعدة؟
طبعا يجب أن ألاّ تقل كتلة الجسم لديه عن 40% (كتلة الجسم هي نسبة الوزن بالكيلو غرام الى مربع الطول بالمتر)، ويُفهم من ذلك أن العملية الجراحية لـ ربط المعدة يجب الا تُجرى الا لمن يُعانون سمنة مفرطة تنذر بمضاعفات خطيرة مثل السكري والضغط وأمراض القلب والتوقف المفاجئ للتنفس أثناء النوم كما يجب ألا يكون المريض مصاباً بقصور في الكلية أو الكبد، وان لا يقل عمر المريض عن 18 ولا يزيد على 60 سنة، وأن يكون المريض قد استنفد كافة السبل المؤدية الى انقاص الوزن بالطرق الاخرى وفشل مثل الريجيم الغذائي والرياضة وغيرهما.
ومما لا شك فيه ان عدم الدقة في اختيار المريض المناسب لعمليات ربط المعدة قد يؤدي الى مضاعفات صحية خطيرة مثل نقص الكالسيوم وهشاشة العظام ونقص الفيتامينات وفقر الدم والتهاب المعدة وأحياناً الاكتئاب وترهل الجلد والوجه والمغص الحاد والانسداد المعوي.
لذا يجب استشارة طبيب متخصص في أمراض السمنة وطبيب الغدد واختصاصي التغذية قبل اتخاذ القرار بإجراء عملية جراحة ربط المعدة حتى يتم التأكد بصورة قاطعة من نتائجها.
وحول المراحل التي يمر بها المريض قبل الوصول لعملية ربط المعدة؟
لا شك أن مريض السمنة عليه قبل التفكير بالعملية أن يكون قد استنفد كل الطرق لتخفيض وزنه فعليه قبل التوجه إلى الطبيب الجراح ان يكون قد مر لدى طبيب الغدد وطبيب التغذية وفشل في تخفيض وزنه معهما بعدها يتوجه إلى الطبيب الجراح الذي بدوره ينسق مع طبيب الغدد واخصائي التغذية لمتابعة حالة المريض قبل العملية وبعدها.
ومتى يقرر الطبيب إجراء عملية الربط ولمن؟
قال عملية الربط عادة لا تجرى إلا لأصحاب الوزن الزائد الذي يفوق الوزن الطبيعي بشكل ملفت ولا بد أن يكون للمريض مشاكل صحية حتى نجري له العملية لان العملية لا تجرى لأسباب تجميلية فقط إضافة إلى أنني لا اقرر إجراء العملية دون دراسة الوضع الصحي والنفسي للمريض والتنسيق مع طبيب القلب والرئة كما ابحث عن سبب الوزن الزائد قبل تقرير العملية لان هذه الأسباب هي الأهم قبل التفكير بالعملية أن هذه الاجراءات هي التي تحدد نجاح العملية وتجعلها آمنة أما العملية فليست إلا عملية تقنية يختلف اسلوبها من طبيب لآخر.
هل يتم اطلاع المريض على مخاطر العملية قبل اجرائها؟
وردة فعله بعد معرفة مخاطر العملية؟ قال: طبعا أقوم عادة باطلاع المريض واهله على كل سلبيات العملية وإيجابياتها قبل اجرائها وإذا لاحظت أن الوضع النفسي للمريض لا يسمح انصحه بعدم اجرائها. البعض يهرب من العملية والبعض الآخر يقتنع وخصوصا إذا كان الوزن يشكل خطرا على حياته وفي جميع الأحوال اعرض المريض على طبيب قلب ورئة وإذا لاحظت أن حالته النفسية غير مستقرة ارسله لطبيب نفسي.
وربط المعدة هو ليس العلاج الجراحي الاول في معالجة السمنة بل سبقته عدة علاجات جراحية اخرى مثل قص جزء من المعدة اوتدبيسها او اعادة توصيل المعدة بشكل يضيقها وغيرها من الطرق التي كانت تجرى بفتح البطن من الصرة الى عظمة القص تقريبا والتي تهدف جميعا الى تصغير المعدة للوصول الى درجة الشبع بسرعة، وبعد وجبات خفيفة يخسر الشخص عادة خمسين بالمئة من الوزن الزائد خلال السنة الأولى بعد عملية ربط المعدة، لكن عليك أن تتبع طريقة جديدة في الحياة ونمطا غذائيا صحيا.
ومع تقدم العلم ودخول علم الجراحة التنظيرية (الجراحة بعمل فتحات لا تتعدى السنتيمترات واجراء العملية بادوات خاصة من خلالها) ابتكر العلماء لعلاج السمنة طريقة جديدة بالعلاج الا وهي ربط المعدة.
ما هو ربط المعدة وكيف يتم؟
كما ذكرت بعد فشل كل الوسائل الأخرى (الحمية والرياضة) بتخفيف الوزن الذي يشكل خطرا على حياة المريض ومناقشة عملية الربط بين المريض والجراح وضرورة عملية الربط يدخل المريض الى المستشفى لاجراء عملية الربط.
العملية بحد ذاتها لا تستغرق وقتا طويلا ولجراح متمرس تحتاج فقط من 20 إلى 30 دقيقة فقط وتتم العملية بالتخدير العام وعن طريق الجراحة التنظيرية بعمل تقريبا 3 شقوق (فوق الصرة شق وعن يمين منتصف البطن شق وكذلك يساره شق) واكبر شق لا يتعدى طوله 5 .1سم(واحد ونصف سنتيمتر).
ويدخل الجراح الكاميرا من الشق الذي فوق الصرة ويقوم اما مساعده بحملها وتوجيهها او الروبوت الجراحي ومن خلال الشقين الاخريين يقوم الجراح بتحضير المعدة من الاعلى (تحريكها فقط) ومن ثم يدخل من احد الفتحات الرابط (عبارة عن حلقة مصنوعة من السيلكون عادة) وتلف بطريقة خاصة على المعدة من ثلثها العلوي وبعدها يسحب الجراح ادواته وتنتهي العملية.
دبي ـ عماد عبد الحميد
