يتم توارث العديد من أمراض الدم خاصة بين الأسر التي تزامن انتشار إحدى أنواع الأمراض الوراثية بينها والتي لا تزال تتقيد بنظام زواج الأقارب خاصة الأقارب كبنات العم والخال، حيث ينتشر بينها هذا المرض بصورة سريعة لوجود الجينة أو الموروثة المصابة بين أفراد الأسرة الواحدة. ومن هذه الأمراض فقر الدم المتوسطي أو ما يطلق عليه الثلاسيميا وفقر الدم المنجلي وحالات اعتلال الإنزيمات وغيرها من الأمراض التي تنتقل من خلال الأبوين إلى الأبناء.
حيث إن هذه الأمراض تنتقل من الوالدين إلى الأبناء في صورة وراثية، ومن المعروف أن كل صفات الجسم تكون ممثلة كصفة وراثية أو مورثات أو ما يطلق عليه اسم الجين. هذا الجين يتكون من سلاسل دقيقة من الأحماض الأمينية.
هذه الجينات تحمل كل خصائص الإنسان مثل الطول واللون وفصيلة الدم وكل الصفات الطبيعية بل والمرضية لذلك الإنسان. هذه الجينات تتمثل في كل إنسان من خلال عدد ثابت ومعروف من الكروموزومات والتي يبلغ عددها 23 زوجاً، منها زوج واحد يتحكم في جنس الجنين بينما البقية تحدد ملامح وصفات الجنين الجسدية والعضوية وغيرها من الصفات الموروثة.
كذلك فإن كثيراً من الصفات قد يحملها الإنسان بدون أن تتسبب في أي ظواهر مرضية بينما صفات أخرى تتسبب في العديد من الأعراض المرضية ويتوقف ظهورها على مدى تمثيلها في الإنسان وفقاً للوضع الوراثي، وسعياً نحو تبسيط هذه الحقيقة العلمية فهناك خمس نماذج لتوارث أمراض الدم الوراثية.
1 ـ الحالة الأولى :
وفيها يكون الزوج أو الزوجة حاملا للموروثة الجينية المسببة لأحد أمراض فقر الدم الوراثية بينما الطرف الآخر سليم لا يحمل هذه الموروثة الجينية. ونتيجة هذا الزواج ستكون كالتالي:
ــ هناك احتمالية 50% أن يكون الطفل سليماً تماماً ولا يحمل الموروثة الجينية.
ــ وهناك احتمالية 50% أن يكون الطفل حاملاً للموروثة الجينية. وهذه النسب لا تعني أن نصف مجموع الأطفال سيأتي سليماً والنصف الآخر حاملاً للمرض بل معناها أن كل حمل وولادة على حدة تحمل هذه الاحتمالية ولو شاء الله سبحانه وتعالى فمن الممكن أن يكون كل الأطفال لهذين الزوجين أصحاء أو ربما كل الأطفال حاملين للموروثة الجينية ولكن لن يكون هناك أطفال مرضى في هذه الحالة.
2 ـ الحالة الثانية :
وفيها يكون الزوج أو الزوجة حاملاً للموروثة الجينية المسببة للمرض والطرف الآخر حاملاً لنفس الموروثة الجينية لنفس المرض، عندئذ نتصور نتيجة هذا الحمل كالتالي:
ــ احتمالية 25% أن يكون الطفل سليماً ولا يحمل الموروثة الجينية.
ــ احتمالية 50% أن يكون الطفل حاملاً للموروثة الجينية.
ــ احتمالية 25% أن يكون الطفل مصاب بالمرض بصورته الكاملة. وكما ذكرنا سابقاً فإن هذه الاحتمالات أو الفرضيات تختص بكل حمل وولادة على حدة وليست على مجموع الأبناء.
3 ـ الحالة الثالثة:
وفيما يكون الزوج أو الزوجة مريضا أي يحمل موروثة جينية مزدوجة للمرض والطرف الآخر سليماً تماماً دون أية احتمالية إصابة أو حمل المرض. في هذه الحالة سيكون جميع الأبناء حاملين للمرض ولن يكون هناك طفل مريض ولا طفل سليم.
4 ـ الحالة الرابعة:
وفيها يتزوج شخص حامل للموروثة الجينية بآخر مصاب بالمرض أي يحمل الموروثة الجينية بصورة مزدوجة ونتيجة هذا الزواج ستكون كالتالي:
ــ احتمالية 50% أن يكون الطفل حاملاً للموروثة الجينية.
ــ واحتمالية 50% أن يكون الطفل مريض الموروثة الجينية للمرض بصورة مزدوجة.
5 ـ الحالة الخامسة:
قد يحدث وبصورة نادرة أن يكون الزوجان سليمين تماماً ولا يحملان الموروثة الجينية المريضة، ويأتي طفلهما مصابا بالمرض أو حاملاً له. وهذه الحالة هي من الحالات النادرة جداً ويطلق عليها اسم الطفرة الجينية لا نعرف إلا القليل عنه فقط.
وتبقى إرادة الله هي النافذة. وفي الحلقة القادمة، نختم الأمراض الوراثية وطرق انتقالها من خلال التطرق إلى التشخيص ما قبل الزواج، والتشخيص أثناء الحمل، ومرض الثلاسيميا.
المدير التنفيذي للممارسات الطبية والتراخيص
